حديقتي ليست كما أشتهي !!! كيف أغتنم الإنترنت ومواقع التواصل ؟!

حديقتي ليست كما أشتهي !!!

والسؤال قبل ذلك: هل حديقتي تعني لي شيئا ؟! وهل ما أشتهيه هو ما أحتاجه في هذه الحياة ؟!

الحكم على الشيء فرع عن تصوره

ومن هذه الأشياء، الإنترنت وما فيه من مواقع تواصل (اجتماعي): فيسبوك، تويتر، وغيرها.

والسؤال هنا: ماذا أريد من الإنترنت عموما، ومن مواقع التواصل الاجتماعي، وغير الاجتماعي، (فيسبوك/تويتر) خصوصا ؟!

يبالغ البعض بدور الإنترنت ومواقع التواصل وأثرها الإيجابي، فيجعلون منها (منابر للعلم والتعليم والدعوة) أو (الفرصة الوحيدة السانحة للشعور بالإنتاج) أو (التطور الذي لا بد منه للحاق بركب الحضارة) أو غير ذلك !!!

كما إن هناك من يتطرفون على الجانب الآخر فيرونها (شرا محضا) أو (شرا لا بد منه) أو (فتنة) أو غير ذلك !!!

وأقول: كلا طرفي الأمور ذميم، والعدل هو الوسط.

لماذا لا نتعامل مع الأمر على أنه وسيلة كغيرها من الوسائل، لا تقوم بها حياتنا، بل قد تضيف إلى حياتنا الكثير من الخير، ولكن بعد أن تكون حياتنا مليئة بالخير، بالعلم المنهجي، بالعمل النافع.

وعندها، أقول: وعندها فقط، يكون لهذه الوسائل وغيرها دور إيجابي في حياة مستخدميها.

شخصيا، لم أؤمن يوما أن (الشخصية العلمية) يمكن لها أن تبنى بطريقة (من كل بستان زهرة)! فكم من أولئك الذين لديهم أطنان من (الزهور) في (سلتهم)، ولكن إذا احتاجوا أن يستنشقوا منها عطرا طيبا في وقت حاجة لم يجدوا ما يبحثون عنه، أو على الأقل، اختاروا (الزهرة) غير المناسبة لحاجتهم.

وكما أشبه الأمر دائما، هناك من يقفزون هنا وهناك، ويقطفون (من كل بستان زهرة)، حتى إذا جمعوها في سلة واحدة لم يجدوا أمامهم ما يسر الناظرين، بل هي (حفنة من الزهور) فقط !!!

لماذا يحصل هذا ؟! لأن الأمر (عبثي) و(عشوائي) و(غير منهجي).

مواقع التواصل كما أراها وأفهمها وأتصورها، هي مجالس كتلك المجالس المنتشرة في حياتنا، في البيوت والمساجد والمدارس والجامعات والأسواق والنوادي الاجتماعية وغيرها. وهي مجالس مفتوحة لفئة من الناس (أو لجميعهم!)، ثم هي نافذة إلى مجالس الآخرين.

ويبقى لي أن أختار (ماذا؟ ولماذا؟ وكيف؟) أو بعبارة أخرى: أي نوع من (المجالس) أريد أن أحضر؟ ولماذا أحضرها؟ وكيف أجلس فيها؟

والسؤال هنا: هل من العقل أن أقضي جزءا من حياتي اليومية وأنا أزور (المئات أو الآلاف) في مجالسهم للاطلاع على ما (يقولون) أيا كان ما (يقولون) أو (ينقلون) ؟!!!

الأمر كما أراه نتيجة طبيعية لانتشار الجهل + الفراغ وما يتبعهما من مظاهر، وربما يكون على رأسها (الهزل) المسيطر على كثير من الناس.

لو كان لدينا شيئا من العلم مع قليل مما يشغلنا من العمل النافع، لما وجدنا سوى اليسير من الوقت لنعطيه لهذه المواقع أو للهاتف الجوال أو للتلفزيون أو لغير ذلك من (الملهيات) التي أرى أن (إثمها أكبر من نفعها) عند معظم من لقيت.

ولا يعني هذا أنني أعرض عن ذكر محاسن هذه (الأدوات) عند البعض من أهل الخير متغافلا عنهم! ولكن الغرض هنا التنبيه على ضرورة (المنهجية في طلب العلم) حتى لا نضيع ونكون ممن (يحسبون أنهم يحسنون صنعا).

ولتسهيل فهم هذا، أذكر نفسي (قبل تذكير الآخرين) بأدواري في هذه الحياة: فأنا مسلم، وابن، وشقيق، وصديق، وطالب علم، وزوج، ووالد وأب، وطبيب استشاري في العلاج النفسي والتربوي، وباحث في الطب النفسي والعلاج النفسي، ومحاضر ومعلم ومدرب، وناشط في الدعوة إلى الله والعمل الاجتماعي.

أقول: إذا استوعبت هذا كله، سيطفو على السطح سؤال جذري: كم يتبقى من الوقت لذلك المجلس أو تلك (المجالس)؟ وهل ستكون مجالس (يومية/أسبوعية/شهرية)؟ وإذا كانت أيا من ذلك، هل أنا مستعد لحضورها؟ وما الذي أريده من حضورها؟ وكيف أحضر فيها؟ وهل أعددت نفسي بما ينبغي من (فقه المجلس) وخصوصا إذا كانت (آداب الجلوس في حضرة العلماء). ولعل من النافع أن أذكر شيئا من هذه (الأدوات): فقه التفكير والعقل وفقه الإنصات وآفات اللسان.

سؤال: لماذا تكثر النقل عن غيرك ؟!

جواب: كما سبق وأشرت، فإنني أرى أن مجلسي هو مجلس أتشرف فيه باستضافة بعض أهل العلم (الذي أبحث عنه) أو بعض المقربين الذين يعنيني قربهم أو بعض من لديه (جديد) يضيفه إلي. ومن هنا، فإنني أؤدب نفسي بتدريبها على الصمت والإنصات أولا، ولأنني أريد أن يعلم الناس أن هناك خيرا كثيرا (مدفونا) قد لا يعلمه الغالب من الناس، ولأنني أريد أن يعلم (جمهور مجلسي) نوعية (الضيوف) الذين أحب أن يكونوا في مجلسي.

أتساءل هنا: هل يعقل وأنا أستضيف هؤلاء الفضلاء (وغيرهم من الجمهور الذي لا يمكنني منعه من حضور المجلس) أن أتصدر المجلس لأنفرد بالحديث دون غيري؟ أم إن من الأفضل أن أنصت وأعلم غيري الإنصات إلى هؤلاء وغيرهم؟ وربما أضيف شيئا مما لدي إذا شعرت (بالحاجة) لذلك.

ولعل هذه هي رؤيتي لـــ (إعادة نشر الحالة أو ترديد التغريدة = Share or Retweet)، وكأنني أشير بيدي لبعض الحاضرين أن انتبهوا إلى ما فاتكم، أو كأنني أستأذن صاحب/صاحبة الحالة أو التغريدة بأن أكرر ما أرى فيه الفائدة للحاضرين.

لافتة: وصلتني كثير من التساؤلات عمن أتابعهم لأنهم غير (معروفين)! أضحكتني حالنا اليوم ونحن نعرف كثيرين من (مشاهير الفضائيات) ونغفل عن (كنوز). كما أضحكتني (استغرابات) بعض الجمهور وكأن لسان حالهم (يا دكتور: أنت أكبر من متابعة غيرك، فأنت عالم لك جمهورك)! أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. ه

وعودة إلى مشكلة (من كل بستان زهرة)، أقول:

هذه هي المشكلة، فما الحل ؟!

سؤال: لم لا تكون إطلالتي على هذه المواقع إما لإضافة (ما ينفع) أو لتعلم (ما ينفع) ضمن منهجية واضحة ؟!

فكرة: قراءة كتاب، ثم تلخيصه وعرض الخلاصة على الآخرين في حلقات.
فكرة ثانية: التفرغ لتدوين (حصل في مثل هذا اليوم) خصوصا في التاريخ الإسلامي أو التاريخ العلمي أو التاريخ الطبي، وتدوين كل يوم بيومه (حسب تقويمي، فإن هناك الكثير مما قد يلفت النظر في التاريخ وما تمر به الأمة اليوم).
فكرة ثالثة: التفرغ لمتابعة مجموعة من الأخبار المتخصصة في شأن معين (شريعة، علوم إنسانية، علوم مادية، سياسة، وغيرها.

والأفكار كثيرة، فهل ثمة مشمرون ؟!

لافتة: منذ تأريخ كتابة هذه الرسالة وحتى لحظة كتابة هذه الكلمات لم أجد تجاوبا مع الأفكار العملية التي نصحت بها، ولا حتى غيرها !!!

نفع الله بنا وبكم.
عبدالرحمن ذاكر الهاشمي
طبيب واستشاري العلاج النفسي والتربوي
28/2/2012