على هامش القراءة والتربية: من فوائد قراءة قصص القرآن للأطفال – ديمة عبده

على هامش #ألف_باء_التربية
وعلى هامش (كيف أمنح ابني الفرصة لتربيتي)
ماذا يمكن أن أتعلم من قراءة [قصص القرآن] لأطفالي ؟!

للأخت ديمة عبده

من روائع ما تجنيه الأم عندما تقرأ لأطفالها الصغار قصص القرآن الكريم
أنها تستفيد وتتعلم معهم من خلال مشاركتها خيالهم الخصب الذي يأبى أن يمر على أحداث القصص مرورا عابرا
بل يتوقف عند كل التفاصيل، ويحللها، ويتصورها كأنها (فيلم)، ويتأمل اللحظة، ويشعر الشعور، ويتساءل كأنه طبيب نفسي يدقق في الأثر وشعور الحالة
وهنا تخرج الفائدة بتكامل بديع

قرأت قصة سيدنا يونس عليه السلام مع صغاري بشكل فريد لم أقرأه من قبل
وكان التوقف لدينا عند حال النبي يونس عليه السلام وهو داخل بطن الحوت، وحاولنا أن نتخيل ما استطعنا

رجل وحيد داخل بطن كائن ضخم متحرك في أعماق المحيط
فترة غير معلومة عاشها في ظلمات، كأعمى البصر، داخل سجن كبير مهتز، لا يستطيع النبي النوم حتى تهدأ حركة هذا الحوت قليلا
الرائحة السيئة تملأ المكان، والطعام صنف واحد لا مطبوخ ولا مُنكّه إلا بملح المحيط
والثياب متسخة مبللة، أو ربما اهترأت فكان جالساً بلا ثياب
لا صريخ له في هذه الظلمات
من ذَا الذي سيسمعه أو يحسه ؟! فهو في سجن انفرادي
لكن الفرق أن أقرب مسافة بينه وبين أقرب بشري كانت أميالا وأميالا !!!
أصابه الوهن الشديد ومرض جسده، لكن ما من طبيب
البرد شديد، صوت المحيط وكائناته هو كل ما يسمعه بعد أن انقطعت أخبار العالم عنه وانقطع عنها
لا يشعر بالزمن، ولا يدري كم مضى من عمره، ولا يحس بصباح ولا مساء
عاجز عن أمره لا يملك التخطيط ليومه ولا لمستقبله، محدود الخيارات والقدرات
كل الشهوات ممنوعة عنه: من طعام وشراب ومال ونساء وشرف وجاه ونوم وصحة و… كل شيء

هل كان بإمكانه (لو أراد) التخلص من كل هذا العذاب وإنهاء حياته بطريقة ما داخل بطن الحوت ؟!
باعتقادي أنه كان يستطيع (لو أراد) أن يجد وسيلة للانتحار، مثلا باستخدام عظام الأسماك الحادة التي يبتلعها الحوت

ومع ذلك، مع كل هذه العزلة الشديدة والحال البائسة والخَطْب العظيم، كان أُنسه بالله سبحانه ولسان حاله يردد دون كلل:
((لا إله إِلَّا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين))

والآن لننظر في حال البشر اليوم:
نجد في أيامنا هذه من يصيبه بلاء فيكفر ويُلحد أو يتذمر من الله سبحانه وينقُم عليه !!!
نجد في أيامنا هذه من ينبذ الدين لسوء الحياة وفساد حال البشر !!!
نجد في أيامنا هذه من يُصاب بأمراض نفسية جسيمة نتيجة العزلة والوحدة !!!
نجد في أيامنا هذه من يُكثر الشكوى والتذمر حتى تصبح (الشكوى) طبعا متأصلاً فيه ينفر الناس من حوله !!!
نجد في أيامنا هذه من يجد للانتحار ألف تبرير وتبرير !!!

سلامٌ عليك يا نبي الله يونس