قصيدة “عمّان” للأخ الحبيب والشاعر الأديب علاء الدين العرموطي

قصيدة “عمّان” للأخ الحبيب والشاعر الأديب علاء الدين العرموطي

***

أن أقرأ لشاعر عربي أصيل في عربيته أديب في معانيه، فهذا شأن
وأن أستمع إليه وهو يقرأ قصيدته بنفسه على منصة، فهذا شأن آخر
وأن أشرف بالإنصات إليه في جلسة خاصة، عفوية، فهذا شأن أخص

أما وإن جربته أدبا وخلقا، وفكرا وشعورا وسلوكا
وعندما أعلم أن شعره ليس كلمات مجردات على لسانه، وإنما دفق هوى النفس، هنا يكون للشعر شأن أعظم وأعمق وأعلى

عندما سمعت هذه القصيدة أول مرة من الأخ الحبيب والشاعر الأديب علاء الدين العرموطي، بكيت، ولامس من نفسي فؤادها صدقه وحلاوتها

أترككم مع كلمات ليست كالكلمات

يا ترى، أي الأبيات أبكاني ؟!

***

راقَتْ ورقّ فكادَ أن يتذوّقا * وَجِلاً وجمّع راحتيْه وفرّقا
ورنا بحائرتينِ ناحيةَ اللّظى * وثنى عنانَ فراشتين وأطرقا
حيرانَ لا عشقَ الملاحَ ولا سلا * عنها ولا شربَ القداحَ ولا سقى
تُغريه صافيةٌ تُذَمّ وتُشتهى * ويرُّده ورعٌ يُراد ويُتّقى
هو فوق أن يَزِرَ الذنوب وبين أن * لا يَسبق النُدمان أو أن يَسبقا

***

عمّان ميلُ ندى لأن يترقرقا * وهُيامُ دندنةٍ بأن تتموسقا
بادٍ عليها عشقُها ويزيدها * من صبّها المعذورُ أن يتعشّقا
عمّان شوق هوى لأن يتحققا * وحنين ساقيةٍ لأن تتدفقا
ورجاءُ قيْظٍ أن يذوب شعاعه * مطراً وأن يرثَ الربيعَ تَأنُّقا
وغزالةٌ ما انحلّ عن شهواتها * طوقُ التّقى إلا وطوّقها التقى
وقفتْ على حدّ العناقِ وأوهمتْ * أنّ العناق وضدَّه لم يُخلقا
هوسُ المشرّق أن يكونَ مغرّباً * ومنى المغرّبِّ أن يؤوب مشرّقا
قمرٌ يخاف تمامه وقصيدة * فُتِنت بمطلعها فظلّ معلقا

***

ياظبيَ باديةٍ بحانِ مدينةٍ * ومن القُرى سمرٌ أحلَّ الملتقى
يا مُرّةً قدحتْ دلالُكَ لِمتّي * كالموريات عدوْن فوق المرتقى
يا خمرةً في أيّ خابية ثوى * دمك الحرامُ وأين أين تعتّقا
ما علّ هذا الرأسُ من جفناتها * إلا طواه الشّيب أبيضَ أبلقا
يا جمرةً سَمَرُ المحبّ يزيدها * وَهجاً ويسأل أن يكون المُحرِقا
شرحَ الهوى أهلوكِ شرحَ كتابهم * بلسان صمتٍ كاد أن يتشققا
وبنوك ما غبنوك حين رددتهم * نَزَقاً وعافوا أن يكونوا الأنزقا
ستظل تعطِفهم عليكِ خلائقٌ * أخذت عليهم من سماحِكِ مَوْثقا
أنسيتِ “نزّال” العتيق وأهله * أنسيت طلعة وجهه والمفرقا
وافاكِ مكتهلاً بمفترق الصّبا * وعداك مشتعلاً بمُنْعَرجِ اللِّقا
حلّت مطالعه عليك تميمةً * وبنوه حلّوا حول مطلعه رُقى
سيظلّ صبّكِ لا يقصُّ عتابِه * حَدِباً عليك ولا يذمّك مُشفقا
وجه السماحة طاف هوج بحاره * فأتاكِ طوفاً واستقلّكِ زورقا
تقسو ونرفق في العتاب وإنه * أحرى بمن يهواك أن يترفّقا

***

إني لأوْثرُ أن يزيدك صبوةً * وصفٌ يزيدُك في البداوة رونقا
قوسُ الصبابة أنتِ كم أودعتُها * سهمَ الهوى فمضى وطار وحلّقا
طوراً يطيش عن الظباء وتارة * يغشى الظباء مُدبَّباً ومدَّققا
كم هجتُ حسنكِ بالقصيدِ ومنطقٌ * أن يستفزَّ السندسُ الاستبرقا
وبلغتُ حدَّ مداي فيك تفكراً * وتبصراً وتلمسا وتنشقا
فلثمت تربك أستسيغك ساجداً * وشممت عطرك أستشفّك مطرقا
ونظرت، بسّام العيون مكابداً * ولمستُ ضحّاك اليدين مصفّقا
ورجوت “أحمد” أن أكون أنا الذي * من تيهه يطأ الثرى مترفقا

***

يا قِبلةَ الحيرى ويا وَجعَ الهوى * هل ساءَ صمتَك أن أبوحَ وأنطِقا
ما كانَ ذلك منطقاً أوتيتُه * بل قُبلةً لكَ تستعيرُ المنطقا

الشاعر الأردني / علاء الدين العرموطي