خواطر: ألف باء العلوم + ألف باء التربية + رأسمالية السياحة والتعليم + الطابور السادس

خواطر
من 26/3 إلى 17/4 2015 للميلاد

على هامش لقاءات (ألف باء العلوم)
الحمد لله على نعمة العمل في طريق الله
والحمد لله على نعمة الاستجابة الطيبة الصادقة
والحمد لله على نعمة الجمع الباحث عن الحق والحريص عليه
والحمد لله على نعمة الأطياف المتعددة والمتنوعة من الشباب
والحمد لله على نعمة الآباء الحريصين على صحبة أبنائهم إلى أماكن (الخير)
والحمد لله على نعمة الجد والاجتهاد والكتابة والتلخيص والنشر من الحضور
والحمد لله على نعمة الصبر والمصابرة والسعي المستمر للنزكية
والحمد لله على نعمة (الضحك الحلال) والاستئناس بالصحبة الصالحة
والحمد لله على نعمة الحمد والشكر ومعرفة قدر النفس: ما لها وما عليها

***

على هامش (ألف باء التربية)
تتكرر الاستشارات، إلى درجة تبعث في النفس الضحك والعجب والملل، في آن واحد
وتكاد الاستشارات تكون نسخا إلى درجة التطابق، حول ما يلي، أو ما يتعلق بما يلي:

الانشغال بكل شيء إلا النفس، ولعل مفردة (الدنيا) توجز (المشتتات)
الجهل بما تحتاجه النفس لتسديد هدفها / أهدافها في الحياة
الجهل بتعريف (الحب) على حقيقته، مما يوقع النفس في مشكلة مع (الجنس الآخر)، ثم مع (الأبناء) لاحقا
الجهل بما يكفي لاختيار شريك / شريكة الحياة بمعايير تسعد النفس
الجهل بسنن (أو قوانين) التربية والتعليم، ولعل من أهمها: الإنسان كائن متعلم، ولكنه يحتاج إلى (تحديات)، وإلا نتج لدينا إنسان (متطفل)
الجهل بأثر المدخلات المتكررة من البيئة المحيطة (من الرحم، مرورا بأثاث البيت ومتاعه، وصولا إلى الإعلام والمدرسة) على الأطفال / الأبناء
الجهل بالتعريف الصحيح لمفاهيم أساسية ومهمة في التربية، مثل: الاحترام، البلوغ، تقدير النفس، الثواب، الرحمة، الشدة، الضعف، الطفولة، العقاب، القسوة، القوة، المراهقة، النظام، وغيرها من مفاهيم
الجهل بأثر مشكلات الزوجين / الوالدين على الأطفال / الأبناء
شعور الأم بأنها تربي (وحدها) في وجود الأب (الحاضر الغائب)
شعور الأب بأنه (مرهق في تأمين العيش) بما يكفيه لـ (التغاضي) عن المشاركة (الفاعلة) في التربية
شعور الأم بأن الوقت كله لا يكفي للتربية
عدم القدرة على التعامل مع الأطفال، على الرغم من كونهم (أطفالا)، والتحول إلى الشعور بأننا (ضحايا) لهم
تحول الأم من الشعور بالإرهاق، إلى الانتقام من الأبناء في صورة (العقاب)، إلى الشعور بالذنب، إلى اليأس من التربية
الشعور بالندية تجاه الطفل الأول أو الطفلة الأولى
المقارنة السلبة بين الأطفال بعضهم البعضـ، أو بينهم وبين غيرهم
ظهور سلوك مشكل عند الأطفال، والذي يظهر لاحقا أنه ما هو إلا انعكاسا لسلوك الوالدين: العناد، العصبية، الانشغال برأي الآخرين، وغيرها
سوء النظام وعدم الانضباط: السهر، الاعتماد على الوالدين في الاستيقاظ، مشكلات المدرسة مع المعلمين والمعلمات أو الزملاء والزميلات، الكسل والخمول، الامتناع عن الدراسة، الفوضى والعبثية في المتاع والأغراض الشخصية، الانعزال أو المشاجرة، التأخر خارج البيت، إدمان أدوات الإعلام والإنترنت والتواصل المختلفة، وغيرها

وغير هذا من استشارات متكررة

والسؤال هنا: إلى متى ؟!

أقول:
إلى متى والأمر لا يستحق كل هذا العناء ؟!
إلى متى والأمر لا يحتاج أكثر من (ألف باء) موجودة هنا وهناك ؟!
إلى متى والنفس في انحدار وانحطاط وألم وشقاء ؟!

ماذا ينتظر الناس ؟!

صدق الأثر:
الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا

الله المستعان

***

على هامش (الملتقيات العلمية والمؤتمرات) في فنادق (العم سام) !!!

في البحر (الميت)، كما في غيره: الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا

دخلنا الفندق، واتجهنا إلى الغرفة لنضع متاعنا، ونصلي
كان صوت الموسيقى (الصاخب) القادم من (المسبح وما حوله) يغزونا في غرفتنا، على الرغم من غلق النوافذ وعمل مكيف الهواء
قالت مريم: ((لماذا يرفعون أصوات الموسيقى بهذا الشكل؟ الواحد فينا بدأ بهز أكتافه حتى لو لز يريكن راغبا بذلك))
احتضنتها، وقلت لها: نحن في عالم صعب يا مريم، لكننا نختار أن نكون فيه أصحاء وأسوياء وسعداء، وهو أمر ليس سهلا، ويحتاج إلى مجاهدة
قالت مريم: لماذا يحصل هذا ؟!
أجبتها: أسباب كثيرة: ضعف النفوس، البعد عن الدين، السياسات الظالمة، وغيرها
قالت مريم: إذا أصبحت حاكمة، سأصحح هذه الأشياء
أخبرتها: هذا ليس أمرا سهلا، فإن للغنى والجاه (سحرا) قد تضعفين أماه، ولهذا، فإن عليك أن تتنبهي دائما لنفسك أينما كنت

لماذا يرتبط الإنجاز عندنا بمكافأة (مشبوهة) أو (ترعى حول الحمى) ؟!
لماذا لا يراعي ولاة الأمور (من مدراء ورجال أعمال وأصحاب شركات وغيرها) النفس والمجتمع والدين، قبل أن يختاروا (محطة استجمام) لرعاياهم ؟!
لماذا لا يتجه أهل رؤوس الأموال إلى تشجيع الأماكن (الترفيهية / السياحية) المحلية ؟! لماذا الإصرار على أن نكون جزءا من لعبة الاستعباد الرأسمالية ؟!
لماذا يسهل علينا أن نضحي بديننا وأماناتنا في أهلينا وأبنائنا ورعايانا، لمجرد أننا نستصعب مجاهدة أنفسنا في (الترفيه) ؟!
لماذا لا نتوقف كثيرا عند تعريضنا أماناتنا (أهلينا وأبنائنا ورعايانا) لصور ومناظر (مشبوهة) أو (محرمة) ؟!

وفي حوار مع بعض (المسحورين) بالفندق ومظاهر (العولمة)، خصوصا من أولئك الذين يرون أنهم (استحقوا) هذه (المكافأة)
قال بعضهم: الفنادق (المحافظة) لاتقدم نفس (الجودة) التي تقدمها هذه الفنادق
قلت: أتفق مع هذه الفكرة إذا كانت تتعلق بتقصير كثير من المؤسسات (الشرقية) عموما (والإسلامية) خصوصا بمعايير (الإتقان والإحسان = الجودة)
ولكن الخشية في أن ترتبط (الجودة) عند كثير من (المسلمين) بـ (الحرام)
فالبعض لا يكاد يرى (الخدمة المتميزة) إلا مرتبطة بما يلي:
الترف والسرف والبذخ، عاملة الاستقبال (الأنثى) المبتسمة التي ترتدي لباسا (قصيرا أو ضيقا)، عاملات التنظيف (من شرق آسيا)، اللمسة (الأجنبية العولمية) في بيئة (الفندق أو المطعم)، بنو الأصفر من (الأعاجم) الذين لا بد من وجودهم لنشعر بأننا (تفوقنا)، الأماكن (المختلطة)، المسابح (المختلطة)، العري ولباس السباحة غير الشرعي، وغير ذلك

لافتة: بعض النفوس، ترى أنها (صبرت كثيرا على الفقر والبيئة الشرقية)، وأنها (تستحق) أن (تكافئ) نفسها على التواجد في (فندق عولمي)
وهذا يظهر في مظاهر (الفرح العارم) وطريقة تعامل الأزواج والزوجات في المطعم وحول بركة السباحة !!!

يحين وقت صلاة الجمعة، فتسعد النفس بتلك الوجوه من عمال الفندق، وبعض المرتادين (ملتزمهم ومقصرهم)، الحريصين على أدائها وسط (ترفيههم)
بل وتسعد النفس أكثر، بتلك الخطبة التي قدمها أحد عمال الفندق، والتي خلت من أي لحن أو خطأ أو تسكين
ثم تسعد أكثر حين تسمع قراءته للقرآن، بإتقان وتجويد قل مثيله في (بعض المساجد) أو (معظم الأماكن)
وتسعد النفس أيضا بأولئك (المتخلفين) عن الصلاة، لكن لهفتهم (الحقيقية) الظاهرة على وجوههم تنبئ عن خير نفيس
ومع هذا، فإن مما يبعث على الحزن والشفقة على حالنا، خلو صلاة الجمعة من بعض (الأطباء المسلمين) من أهل البلد !!!

خرجنا من صلاة الجمعة، فإذا بالبعض يبدأ جدالا من نوع:
هل يجوز إقامة صلاة الجمعة في مكان كهذا ؟!
هل صلاتنا هنا مقبولة ؟!
هل يجوز لرجل مثل هذا، يعمل في مكان كهذا، أن يصلي إماما أو يخطب الجمعة ؟!

في مدخل الفندق، وحول طاولات الطعام، وعلى الشاطئ، أجاهد نفسي قبل أن أدعو: ألا قاتل الله شر الهواتف (الذكية) وسوء أنفسنا
الأم تتابع (واتساب)، والأب (يتابع بريده)، والأطفال (على اختلاف أعمارهم) ينشغل كل منهم في (لعبة) على (هواه)؛ وبعد هذا كله: الأسرة بخير
أما (الآباء والأمهات) الذين (تحرروا) من هواتفهم (الذكية)، فلقد كان البديل (لعب النرد أو الورق) الذي استمر (ساعات)، منها (ساعة الجمعة) !!!
أتساءل هنا: هل عرف هؤلاء ما لهم وما عليهم من حقوق وواجبات شرعية/اجتماعية/سياسية قبل أن تضيع أوقاتهم فوق ضياعها الأصلي ؟!
ثم يعود هؤلاء وغيرهم ليعلنوا (صدمتهم) إذا ما نزلت بهم نازلة (نفسية/اجتماعية)، لا لشيء أكثر من كونهم (يجهلون) أسس الدين والنفس
ومع هذا، فلقد سعدت النفس ببعض من اختلوا بهواتفهم (الذكية) لتكون وسيلنهم للخلوة بـ (القرآن) المحفوظ على تلك الهواتف (الذكية)

ما الذي أفكر فيه عندما أقف لألتقط لنفسي (صورة = سيلفي) مع آلة (بيانو) في فناء الفندق ؟!

طبيب متميز، متخصص، ربما يرى نفسه (فوق) مجتمعه! ما الذي يدفعه لافتعال (حوار) ومجاملة نساء أجنبيات (شبه عاريات) وهو ينتظر دوره على (البوفيه) ؟!

لافتة: تجاوزت هنا الحديث عن مشاهد (مسلمين) يرتكبون (العري) وشرب (الخمر) وغيرها من (محرمات) !!!

باختصار: الرحلة طويلة، وحتى يتمكن ولاة الأمر من إيجاد (مجتمع مسلم)، فإن كل ما نفعله هو أشبه ما يكون بعملية (ترقيع على استحياء)

***

مسرحية … وطابور

دعيت إلى مسرحية يؤديها طلاب في مراحل مدرسية مختلفة، في مدرسة (معروفة)
المدرسة (علمانية) بامتياز، ومن معاقل تخريج (الطابور السادس) بشكل منافس
في مدخل المدرسة، وعند النظر إلى (الجمهور) من أولياء أمور الطلبة، حيث العناق والقبلات بين (الأجانب)، يظهر بوضوح (الانتماء)
أما الطلاب (من الجنسين)، فإن الأمر (نسخة) عن (الانفلات) عند الأهالي: عناق وقبلات واختلاط غير موجه، أو فلأقل: موجه توجيها سيئا
ومع هذا (الانفلات)، فإن المسرحية تقدم بـ (اللغة العربية)، وهذا إنجاز في حد ذاته، حيث المدرسة (أعجمية الهوى)
تقدم الكاتب والمخرج ليرحب بالجميع، وليقدم المسرحية، وليحرص أن ينهي التقديم بإهدائه هذا العمل (المتقن فنيا) إلى (الأمة العربية العظيمة)
لم يفت الكاتب والمخرج أن يذكر أن هذه الأمة العربية أنجبت (خير دين)، ثم استدرك بقوله (وكل الأديان)
تناولت المسرحية (الوضع العربي)، وأشارت بإيحاءات مختلفة إلى (الربيع العربي) ومخلفاته، وصولا إلى (داعش)
أبطال المسرحية هو طلاب من الجنسين، ربما استغرقوا أوقات (طويلة) في (التدرب) على المسرحية
عندما انتهت المسرحية، تقدم الكاتب والمخرج (الذي يهدي المسرحية لخير أمة) ليتسلم هديته، مع قبلة على خد (المديرة)
كل هذا وسط تصفيق الجمهور (المتحمس)، والذي يرى الأمر (إنجازا)

لكم أن تتصوروا أن هذا (أفضل) ما يمكن تقديمه في مدارس يشرف عليها (ولاة الأمر) الذين يتواجد كثير من أبنائهم في مدارس كهذه
وعندها، لكم أن تدركوا كم أن الرحلة طويلة

***

على هامش الاستشارات الكثيرة والزخمة

بالأمس
كتبت هذه الكلمات

“يا عبدالرحمن
يريدونك طبيبا / مستشارا / معالجا / مفكرا / محاضرا / مدربا / موجها / ناقدا / إعلاميا
يا عبدالرحمن
أنصف نفسك وأهل بيتك
وإلا …”

فوصلني أكثر من تعليق
لكنني توقفت عند تعليقين
الأول، وردني على فيسبوك
والثاني، قالته لي صاحبته وجها لوجه صباح هذا اليوم عقب محاضرة لي

أما التعليق الأول، فكان ما يلي:
“هم يريدونك يا دكتور؟ أم انت تريد ذلك؟”

وأما التعليق الثاني، فكان ما يلي:
“يا دكتور، لقد اغتبتك بعد قراءتي لهذا المنشور، وقلت لبعض الأخوات، أظنه يمدح نفسه”

أقول (عبدالرحمن):
لمثل هؤلاء ينصت القلب قبل العقل
لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها

شكرا لأهل الصدق، الذين يتقنون (تشريح) النفس
ولو كانت (نفس) أستاذهم ومعلمهم

اللهم أسألك صدق التوجه وسداد الفعل

دمتم بخير