نصائح قيّمة لمن يريد دراسة أصول الفقه: “المستوى الأول” لـ حمود علي العمري

اعلم أن أصول الفقه صمام أمان لفهم العلوم الشرعية ودقة التصورات الفقهية، فيجب على طالب العلم العناية به

كما قال الشنقيطي، رحمه الله: ((الجاهل بأصول الفقه هو العامي بين العلماء)). فمن كان جاهلا به فلا وثوق بعلمه وﻻ بفقهه

كما أنصحك بـ [متن الورقات] لـ الجويني، وما كتب حوله من شروح، ومن أهمها: شرح المحلى والحطاب، وأحدهما يغني عن الآخر؛ فهما ينميان فيك الملكة اﻻصولية

ولا بد أن تقرأه على متقن له، وإن استطعت أن تنهيه في عشرة مجالس فحسن، واحذر من الدروس المتباعدة فإنها تشتت عليك الوحدة الموضوعية للأبواب

حاول بعد كل درس أن تشرح لنفسك ما درست، فإنك ستكتشف هل أتقنت أم ﻻ، وستجد نفسك تقف أمام أسئلة تحتاج إلى جواب شيخك عليها، فدوّنها لدرس القادم

إذا أنهيت الكتاب بهذه الطريقة فادرسه بنفسك او مع زميل: مر تين أو ثلاث حتى تتأكد من عدم وجود أسئلة لم تسأل عنها

عند ذالك تكون أنهيت المستوى الأول من دراسة هذا الفن العظيم، وقبل أن تدخل في دراسة المستوى الثاني أنصحك بأمرين تعزز بهما ما درست:

الأمر الأول: أن تطبق ما درست من قواعد أصولية، وتحاول استخراج أمثلة لذلك من خلال سورة من القرآن أو باب من أبواب الحديث، خصوصا أبواب الأحكام، ثم تدونها على ترتيب الأبواب في الكتاب الذي درست، فتستخرج الأوامر وصوارفها والنواهي وصيغ العموم والإطلاقات ومقيداتها وغير ذلك مما ستجده؛ ثم تقرأها على شيخك الأول وتناقشه في كل ذلك، وإن غلطك في شيء منها فاعرف لماذا غلطك ولماذ فاتت عليك حتى ﻻتتكرر معك

الأمر الثاني: أن تقرأ مجموعة من الكتب المناسبة لهذا المستوى قراءة دقيقة ومركزة، وﻻ تفترض الصحة في كل كتاب، فقيد ملاحظاتك على كل كتاب

وأنا أرشح لك مجموعة من الكتب تناسب هذه المرحلة، طبق عليها كلها أو أكثرها هذه الطريقة، وهي: [الواضح] لـ الأشقر، [شرح الورقات] لـ الفوزان، [أصول الفقه] لـ عبدالوهاب خلاف، [الباب في أصول الفقه] لـ داود، [إمتاع العقول] لـ شيبة الحمد، [أصول الفقه] لـ عبدالرحمن عبدالخالق، [شرح الأصول من علم الأصول] لـ سعد الشثري، [شرح الأصول من علم الأصول] لـ ابن عثيمين؛ فإذا أنهيتها كلها أو أكثرها فلا بد أنه قد اجتمع عندك كم من الأسئلة بعضها يحتاج إلى شرح، وهي المسائل الجديدة عليك التي لم تمر معك في متن الدراسة، فقيدها حتى تقرأها على شيخك لتكمل بها المتن المدروس؛ والنوع الثاني من الأسئلة هي التي مرت بك سابقا لكن تغيرت عليك العبارة، وحين تبين لك ستجد أنها معلومة لديك، لكن تنبه لتغير صيغ الأصوليين للمسألة الواحدة

بذلك تكون قد أنهيت المستوى الأول نظريا وتطبيقيا، وبقدر تعبك ومعاناتك في هذا المستوى ستجد المتعة والفائدة في دراسة بقية العلوم، وستجد أنك قد أصبحت تقرأ بطريقة غير التي كنت عليها وستجد ارتفاعا في حاسة النقد، فهذبها وﻻ تكبتها، وستجد أن سماعك للقرآن قد اختلف، فأنت تريد أن تستنبط من كل آية، فاحرص على تنمية هذا الشعور حتى يصبح لك ملكة وستجد اختلافا في تصورك للمسائل الفقهية وسعيا لفهم وجه دﻻلة الدليل