صدق توماس شيتوم، وكذب عبدالرحمن الراشد !!! مقالة لـ ريم آل عاطف

صدق توماس شيتوم، وكذب عبدالرحمن الراشد !!!

«بكل أسى نقول إن غالبية الإرهابيين مسلمون، ومعظم الذين نفذوا العلميات الانتحارية في أنحاء العالم أيضا مسلمون. يا له من سجل سيئ! ألا يقول لنا شيئا عن أنفسنا ومجتمعاتنا وثقافتنا؟».

هذا ما كتبه مدير قناة العربية عبدالرحمن الراشد عبر مقالته المنشورة في صحيفة الشرق الأوسط تحت عنوان: «الحقيقة المؤلمة أن كل الإرهابيين مسلمون».

هذا المقال، المحتشد بالمغالطات والبهتان والتضليل، وإن كان قديما، إلا إنه مجرد حلقة من آلاف الحلقات المتواصلة حتى يومنا هذا لمسلسل الزيف والفكر المتأمرك الذي يمثله الراشد وشلّة من كتابنا المتلبرلين !!!

ففي عُرف أدعياء الليبرالية: المسلم دائما متهم حيّا وميتا، حتى وإن كان هو الضحية والقتيل سيبقى في نظرهم مستحقّا لهذا المصير.

وبين «التخلف والتطرف» تتراوح صورته بأعينهم!

ما حدا بالمواقع الغربية والصهيونية أن تستند تارةً إلى مقالاتهم لتثبت تهمة العنف والوحشية ضد الإسلام وأهله، وأن تنافح تارةً أخرى عن حاملي رسالتها في ديارنا، كما فعلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في تقريرها عن الراشد، والذي وصفته بـ “رجل الإعلام المنفتح الناجح صاحب الرؤية التجديدية الذي حوربت قناته ولُقّبت بـ «العبرية» لتوافقها مع الخطاب الأميركي والإسرائيلي”. ونظير هذا ما كتبه الإسرائيلي جوشوا تيتلبوم مدافعا عن تركي الدخيل مشيدا بفكره وشجاعته! إلى غير ذلك من احتفاء ودعم جهات سياسية وإعلامية، معادية للإسلام، لبعض كتاب صحفنا وإعلاميي فضائياتنا العميلة المشبوهة! ممن يعترضون على أحكام القصاص ويستنكرون تطبيق الحدود ويصفون ذلك بالدموية والعنف، ويجرح مشاعرهم أن تُقطع يد السارق، لكن ضمائرهم وإنسانيتهم لا تهتزّ إن تهشّمت وتطايرت جماجم وأيدي الأبرياء من أطفال ونساء أفغانستان واليمن عبر طائرات أميركا الموجّهة.

يرون مقاومة الفلسطيني ونضاله لتحرير أرضه والدفاع عن كرامته إرهابا وعدوانا، أما حصار الصهاينة لغزة وقصفها وعمليات الأسر والاغتيالات فحقٌ مشروع لتحفظ «إسرائيل» أمنها !!!

ينتقدون نصوصنا الشرعية وثقافتنا الدينية، ويعترضون على عقيدة الولاء والبراء وفقه الجهاد، ويرون ذلك تعزيزا للكراهية ونشرا للتزمت والاعتداء! أما الإرهاب الأميركي والغربي عموما وأحداث البطش والطغيان عبر التاريخ وحتى عصرنا الحديث من حروب وتدخلات ومؤامرات ضد الدول وشعوبها فينظرون لها كضرورة سياسية وحماية للمصالح!

الراشد في مقاله يقرّر أن: «أعتى الإرهابيين في العالم مسلمون، وكل العمليات الإجرامية يقف وراءها مسلمون»، ولا عجب أن يكون له ولأمثاله مثل هذه القناعات، فقد أضلّتهم أهواؤهم وأعمتهم عن رؤية الحقائق والبراهين، التي تؤكد أنه ما من أمةٍ ولا ملّة جوبهت بالحروب والاضطهاد والتآمر مثل الإسلام والمسلمين، وما من دولةٍ ولغت في الدماء مثل أميركا!

ولكل أولئك الذين يمثلون الجناح الفكري الإعلامي المساند للآلة العسكرية الأميركية ويخدمون أهداف سياستها الإمبريالية في عالمنا الإسلامي نورد ما يلي:

* نشر موقع جلوبال ريسرتش”Global Research” مؤخرا تقريرا شاملا لدراسة صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، تؤكد أن أكثر من %90 من الهجمات الإرهابية التي حدثت على الأراضي الأميركية ارتكبها غير مسلمين: %42 ذوو أصول لاتينية، %24 من اليسار المتطرف، %7 يهود، %16 ليست لهم توجهات معينة بل قاموا بالهجمات لأسباب مختلفة، بينما كانت نسبة المسلمين %6!

* كتب المفكر الأميركي نعوم تشومسكي “Noam Chomsky” في مجلة «لوموند دوبلماتيك» مقالةً عنونها بـ: «أميركا سيدة الإرهاب الأولى»، أشار فيها لحملات التضليل والخداع التي يمارسها الإعلام الأميركي تجاه كثير من قضايا الشعوب العادلة، وقال فيها: «كنا دائما قتلة وندعم الظلم والأنظمة المتسلطة ونمارس الفظائع ونعارض وجود عدالة دولية».

وقبل ذلك أطلق المجند الأميركي «توماس شيتوم» صرخته بين جثث الفيتناميين: «أميركا ولدت في الدماء، رضعت من الدماء، تعملقت على الدماء، ولسوف تغرق يوماً في الدماء».

كما وثّق «أندرو ماكفاي» شهادته بعد مشاركته مع القوات الأميركية في الحملة على العراق فكتب: «لقد كنا نقتل كل من يصادفنا في الطريق حتى النساء والأطفال. كنا نحرق جلودهم بقنابل النابالم ونطلق عليهم الصواريخ والغازات السامة. كل ذلك من أجل مضاعفة الأرباح الخيالية سواء في مجال البترول أو المقاولات أو السلاح».

مئات بل آلاف الدلائل والشهادات المشابهة التي لا يريد المتصهينون العرب والموالون لأميركا الاعتراف بها. ولسنا بحاجة لنثبت تجذّر «الإرهاب ونزعة الاستبداد وفرض الهيمنة» في الثقافة الغربية ونسيجها التكويني منذ الأزل، ففي وقائع التاريخ وشواهده ما يكفي، فهو لا يكذب ولا يداهن!

* يبدو أن الراشد وأمثاله لم يسمعوا في حياتهم قط عن هؤلاء السفّاحين الإرهابيين وكلهم غير مسلمين: كاليجولا، نيرون، هتلر، ستالين، موسوليني، رؤساء أميركا المتورطون في عمليات إبادة السكّان الأصليين: «جاكسون، هاريسون، جرانت، لينكولن»، شارون، بوش الأب والابن، سوموزا، سوهارتو، ماركوس، باتيستا، دوفاليه، تيموثي ماكفي… وغيرهم.

ويظهر أيضا أن أميركا التي أخبرتهم عن «تنظيم القاعدة» لم تخبرهم عن آلاف المنظمات الإرهابية حول العالم كجماعة جيش روندا، منظمة إيتا، وجماعتي إيلن وفارك، وبادر ماينهوف، وجبهة نمور تاميل، والألوية الحمراء، والجيش الجمهوري الأيرلندي، وحركة كاخ وكاهانا خاي… وغيرهم.

بل نسيَتْ أمريكا أن تخبرهم بالأهم! وهو وجود أكثر من 5500 ميليشيا وعصابة أميركية مسلحة ضمن حدودها تتسبب بما يزيد على 25 ألف جريمة قتل في السنة، ومن هذه المنظمات الإرهابية: جماعة كوكوكس كلان، وبوس كوميتاتوس، ووطنيو بورتوريكو، وأوميجا 7، والميليشيات المنتشرة في 30 ولاية.

وكان الأولى بالسياسة الأميركية أن تنشغل بأمنها الداخلي ووحدتها بدلا من إشعال الحروب وخلق بؤر الصراع والنزاعات في أرجاء العالم، وأن تحمي أراضيها وشعبها من الخطر والعدو الحقيقي الذي يهددها داخليا بدل افتعال الأزمات وصناعة عدو خارجي وهمي لا وجود له.

* من المسكوت عنه عند منافقي الإعلام: 1) الإرهاب الغربي. 2) الإرهاب ضد المسلمين؛ لذا:

فلا ذِكر عندهم لخمسين مليونا من الهنود الحمر قام المستعمرون الأمريكان بإبادتهم، ما بين ذبحهم وسلخهم ودبغ جلودهم أو نشر وباء الجدري بينهم.

ولا إشارة لجريمة استرقاق عشرات الملايين من الأفارقة الذين تم شحنهم في الحاويات لأميركا فهلكوا غرقا وتعذيبا وتجويعا، أو ضرب اليابان بالنووي وسقوط الملايين ضحايا الموت والأمراض المستعصية والتشوهات حتى يومنا هذا. أو تلك التقارير التي أثبتت أنه بين عامي 1952-1973م قتل الأميركيون قرابة العشرة ملايين في مجازر بكوريا وفيتنام والصين وروسيا وكمبوديا وجواتيمالا… وغيرها.

ولا حديث عن مدرسة الأميركيين SOA لتدريب الإرهابيين، التي تموّلها حكومة الولايات المتحدة بولاية جورجيا، والتي خرّجت على مدار 55 عاما أكثر من 60 ألفا من الضباط ورجال الشرطة الذين نفذوا دوليا آلاف العمليات الإرهابية من مذابح وتفجيرات واغتيالات وخطفٍ وتعذيب!

* ثم ماذا عن ملايين المسلمين من ضحايا محاكم التفتيش الإسبانية وتعرضهم للحرق والمشانق بتهمة مقاومة المسيحية، و70 ألف مسلم قتلهم الصليبيون بعد دخولهم القدس، وضحايا الاستعمار، وارتكاب الصهاينة لمجازر دير ياسين وصبرا وشاتيلا وقانا، وقتل الأسرى المصريين، وسفك دم 250 ألف مسلم بوسني على أيدي الصرب والكروات، وعشرات الآلاف من الشيشان على أيدي الروس، ومليون ونصف مسلم لقوا حتفهم نتيجة الحصار والعقوبات والقصف الأميركي على العراق، مع أكثر من 4 ملايين من المهجّرين والأيتام والأرامل، ثم قتل المسلمين في أراكان وأفغانستان ومالي وإفريقيا الوسطى… وغير هذا.

نختم بما ختم به عبدالرحمن الراشد مقاله إذ كتب: “لن نستطيع تنظيف سمعتنا إلا بعد أن نعترف بالحقيقة الواضحة الفاضحة التي تقول أن معظم الأعمال الإرهابية في العالم نُفذت بيد مسلمين”.

وأطلب من الراشد وكل من يشاركه ذات الفكر، الاطلاع على الكتب التالية:

[الإرهاب الغربي] لـ المفكر الفرنسي روجيه جارودي.
[حروب أوباما] لـ بوب ودورد
[حضارة الدم] لـ الباحث نزار بشير
[الإرهاب الإسرائيلي] لـ المؤرخ بني مورسي

ليعلموا أن المعيب والفاضح هو بقاؤهم على مواقفهم المسيئة لديننا وأمّتنا رغم تلك الحقائق الواضحة! وأننا لا نحتاج لتنظيف سمعتنا إلا لإعلام نزيه يقوده الشرفاء والأحرار.

ريم آل عاطف