حول فقه التربية وفضول المعرفة

فقه التربية وفضول المعرفة:

لافتة: هذه المادة جزء من كتاب [فقه النفس] المتعلق بتطبيقات [الغريزة]

أسئلة الطفل، الفيلسوف الصغير:

فضول الإنسان يبدأ باكرا، ربما أبكر من تصورات أهل البحث والدراسة والتخصص، ولكن هذا الفضول لا يبدأ بالظهور والإعلان عن ذاته بما يكفي لنتعرف عليه أو نشخصه أو ننزعج منه حتى يبدأ الطفل بالتعبير عن نفسه بلغة تشبه لغتنا؛ وعادة ما يكون ذلك بين سن الثانية والخامسة من العمر، وربما يصل إلى السابعة.

وهذا الفضول يتعلق بالنفس والأهل والكون والغيب، أو ما وراء المشهود.

وهنا، يفاجأ الأهل بهذا “القزم الصغير” وهو يمطرهم بالأسئلة عن أي شيء، وعن كل شيء !!!

• من هو الله؟
• أين هو الله؟
• من أين أتى الله؟
• هل الله يشبه الأبطال الخارقين؟
• هل الله يسكن في كوكب آخر؟
• هل الله مثلنا؟ هل هو ولد/ذكر أم بنت/أنثى؟
• هل يأكل ويشرب؟ هل له يد مثلنا؟
• هل يرانا الله؟ وكيف يرانا؟ هل له عينان؟
• كيف أكلم الله؟ وكيف يكلمنا؟
• ما معنى “رب العالمين”؟
• ما معنى “مالك يوم الدين”؟
• هل الله يموت؟
• أين كنت قبل أن أولد؟
• من أين يأتي الأطفال؟
• أين أخي الأصغر الآن؟
• كيف جئت إلى الدنيا؟
• ما الفرق بين الولد/الذكر والبنت/الأنثى؟
• لماذا لا أترك باب الحمام مفتوحا؟
• لماذا لا أستحم مع أخي/أختي؟
• لماذا مرض عمي فلان؟
• أين ستذهب جدتي بعد الموت؟
• ما هو الموت؟
• ما هي نهاية الكون؟
• أين الجنة؟ وما شكلها؟

وغير هذا من أسئلة تدور في فلك هذه الأسئلة أو تقترب منها.

لماذا يسأل الطفل؟

• طبيعة تطور النفس من الجهل إلى العلم
• الخوف من المجهول واستدعاء الأمن بمحاولة فشك شفرة المجهول بالمعرفة
• تقليد الكبار
• بدء الكلام واستعراض القدرات اللغوية؛ وكأنه يقول “انظروا إلى قدراتي اللغوية، أصبحت مثلكم، أنا أستطيع أن أتكلم”
• لافتة: هذا من أسباب الاستمرار في توجيه الأسئلة رغم الإجابات “المقنعة”
• لافتة أخرى: الطفل يستمتع بالسؤال وشغل الأبوين معه، ولو لغير حاجة حقيقية
• فضول المعرفة؛ وهذا أيضا، إن لم يتمكن الوالدان من توجيهه، قد يتسبب في استمرار الأسئلة رغم الإجابات “المقنعة”
• جذب الانتباه لأغراض مختلفة: الأمن، الأنس وتأكيد الذات، المقارنة، المنافسة، طلب المدح؛ وهذا أيضا مما قد يتسبب في استمرار الأسئلة رغم الإجابات “المقنعة”
• البيئة المفكرة الناقدة

كيف أتعامل مع الأسئلة أو غيرها ؟!

أنصح بداية بتدبر ما يلي:

• الآيات الكونية المنثورة في القرآن، واختلاف الطرح باختلاف المخاطب أو المخاطبين.
• بداية “سورة يوسف” ومعالجة يعقوب عليه السلام لسؤال ابنه الصغير يوسف عليه السلام.
• الحوار في “سورة لقمان” بين لقمان عليه سلام الله وابنه، وما في الحوار من فوائد تربوية.

محاذير تربوية في معالجة الأسئلة الفلسفية:

أيها المربي/أيتها المربية: لا تفعل/لا تفعلي

• المفاجأة والانفعال لعدم توقع السؤال، وهذا تفضحه صفحات الوجه وفلتات اللسان. ومشكلته أن ربما زاد من وطأة المجهول ومضاعفته
• الإسكات والتعنيف؛ وهذا من شأنه أن يولد شعور الطفل بالذنب + نبذ فضول المعرفة والبحث + سوء تقدير النفس + الانطواء
• عدم الوضوح بالنسبة للطفل = كذب؛ وهذا من شأنه أن يؤدي إلى فقدان المصداقية عاجلا أو آجلا + اللجوء لمصادر أخرى !!!
• التعالم؛ وهذا أمر مفضوح عند الأطفال
• التلعثم والتعتعة
• المماطلة
• التهرب

ما لا يسع المربي/المربية جهله:

• القرآن أولا
• الحكم على الشيء فرع عن تصوره
• الأطفال نتاج مباشر أو غير مباشر للمدخلات
• القدوة فاعلة في الإثارة والاستثارة، كما هي فاعلة في الإجابة غير المباشرة على المجاهيل
• القدوة مهمة + الصورة تجيب أكثر من المفردات
• البيئة المفكرة الناقدة تنتج أطفالا يحسنون السؤال، ويحسنون الصمت أيضا
• حديثنا عن الكون من حولنا، ما نراه منه وما لا نراه؛ وما ندركه وما لا ندركه = سعة إدراك الطفل باكرا
• حديثنا عن “عالم الذر” + حياة “الرحم” + “رحلة الحياة والموت” = استباق الأسئلة وتوجيه فكر الأطفال لعالمية الطرح
• علمنا أو جهلنا ينتقل إلى علم الأطفال أو جهلهم
• فضول المعرفة نعمة من الله، فلنشكره عليها بدعمها ورعايتها بتوظيفها وتوجيهها
• الأصل في الأطفال الذكاء، فلا نستخف بهم
• النفس واحدة، ولكن لكل زمان فقه ولكل نفس خصوصيتها = تعلم خصائص المرحلة مهم جدا
• النفوس مختلفة، والأطفال ليسوا نسخا مكرورة، وما يصلح لنفس ربما لا يصلح لآخر
• “وهو يعظه” = إعطاء الإجابة وقتا مخصوصا له فوائده: تقدير النفس + إعطاء النفس وقتا للبحث + التأكد من جدية السؤال
• تكلف الشخصية “العلمية” قد يفضح الأب/الأم، خصوصا إذا اعتبرنا قوة ملاحظة الطفل لوالديه
• إعادة صياغة السؤال لإكساب الطفل اللغة الفصيحة والمفردات الأصح
• الإجابة عن السؤال بسؤال الطفل/الطفلة عن الرأي فيه
• الإجابات = علمية (لا كذب ولا تناقض ولا خرافات ولا هوى) + صادقة + بسيطة + قصيرة (البخل بالوقت والمعلومة) + عملية + مفتوحة
• توثيق الإجابة ودعمها بالكتب وأهل العلم والصور والأشكال التوضيحية
• الإجابات المقنعة ليست مقنعة بالضرورة !!! بعبارة أخرى: كيف أتأكد أن صمت الطفل يعني الاقتناع ؟! ربما يعني شيئا آخر !!!
• الطفل يعلمه الأبوان + الزمان = فلا تستعجلوا

كتب في فضول المعرفة عند الأطفال:

[أسئلة الطفل المحرجة وكيفية الإجابة عليها] لـ حسن رمضان
[تساؤلات الطفل ومخاوفه] لـ د. أحمد السعيد يونس
[كيف تجيب على أسئلة طفلك المحرجة] لـ عادل فهمي

801 Questions Kids Ask about God. By
Talking to Your Children about God. By Rick Osborne
Teaching Kids about God: An age-by-age plan for parents of children from birth to age twelve. By John Trent, Kurt Bruner, and Rick Osborne