فقه النفس في حديث “الدين النصيحة”

عن تميم بن أوس الداري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة”. قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: “لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم”. [رواه أبو داود وابن حبان وابن عبدالبر وأبو نعيم، وهو حسن صحيح]

وفي رواية زيد بن خالد الجهني: “ألا إن الدين النصيحة”
وفي رواية لأبي هريرة: “إنما الدين النصيحة”
وفي رواية ثوبان: “رأس الدين النصيحة”

فقه النصيحة

• ما هي النصيحة؟
• لماذا النصيحة؟
• لمن النصيحة؟
• من أستنصح؟
• ممن أتوقع النصيحة؟
• ممن أقبل النصيحة؟
• ما الذي يمنعني من قبول النصيحة ؟!
• متى أنصح؟
• أين أنصح؟
• كيف أنصح؟

الحديث:

“الدين النصيحة”. قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم”

هذا الحديث من جوامع الكلم: “الدين النصيحة” = أسلوب حصر

ويشبه هذا ما ورد في أكثر من نص:

عن عقبة بن عامر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة. ألا إن القوة الرمي. ألا إن القوة الرمي. ألا إن القوة الرمي” [صحيح مسلم]

عن عبدالرحمن بن يعمر الديلي: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة، وسئل عن الحج، فقال: “الحج عرفة فمن أدرك ليلة عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جمع فقد أدرك” [صحيح]

معاني المفردات:

• الدين: الخضوع والطاعة والانقياد والجزاء والمكافأة، والملة والطريقة والعادة والشأن، والملك
• النصيحة: الخلوص والتنقية. تصفية العسل وخياطة الثوب، النصح للعسل (وليس اللبن)؛ ومنها: خلو الشيء من الشوائب، وتنقية الشيء من العلائق، والشفافية والنقاء والصدق والإخلاص أو الخلوص مطلقا. وهي من جوامع كلام العرب. والأصل أن تكون بالقول. يقولون: رجل ناصح الجيب أي: نقي الصدر. قال النابغة: أبلغ الحارث بن هند بأني * ناصح الجيب باذل للثواب. يقولون: انتصح كتاب الله أي: اطلب نصحه واقبله. في اللغة: نصحتك ونصحت لك، واللام تعدي الفعل إلى مفعولين: نصحت لك رأيي. واللام لام الاستحقاق والاختصاص. فرق بين نصحت فلانا ونصحت لفلان.
• أئمة المسلمين: أم الشيء أصله وصاحبه، والعلم الذي يتبعه الناس، ورئيس القوم، والإمام خشبة البناء الذي يقوم عليها. والإمام في الناس الذي يقتدى به، وهو إما أن يكون إمام دين أو إمام سلطة.
• عامتهم: العامة خلاف الخاصة، والجمع الأكثر من الناس.

من معاني النصيحة في القرآن:

• نوح عليه السلام: “أبلغكم رسالات ربي، وأنصح لكم وأعلم من الله مالا تعلمون”
• صالح عليه السلام: “يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي، ونصحت لكم، ولكن لا تحبون الناصحين”
• هود عليه السلام: “أبلغكم رسالات ربي، وأنا لكم ناصح أمين”
• “وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى، قال: يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك، فاخرج، إني لك من الناصحين”
• “وقاسمهما: إني لكما لمن الناصحين”

إذن، ما هي النصيحة؟

• الخلوص والتصفية + الالتئام
• كلمة جامعة تدل على إرادة الخير وحيازة الحظ
• كل ما يؤدى إلى ذلك (الخلوص والتصفية + الالتئام) بين الإنسان والله وكتابه ورسوله والمسلمين، فهو نصيحة
• وبعبارة أخرى، فإن كل ما من شأنه أن يصفي الناس ويخلصها من الشوائب التي من شأنها أن تخرق الصلة بين الإنسان وما ذكر في الحديث، فإن هذا من النصيحة.
• فالنصيحة إذا هي كل ما يخلص النفس ويصفيها ويرتق الخرق بين الإنسان والله وكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم.

لماذا النصيحة؟

• توجيه الوحي في النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
• لطلب صدق النفس في ذاتها، ومع الله (بصدق العبادة والعبودية)، ومع كتاب الله (بصدق الإيمان والعمل)، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم (بصدق الاتباع والمحبة)، ومع أئمة المسلمين (بصدق التعلم / المواطنة)، ومع عامة المسلمين (بصدق العلاقة وصدق المحبة والأخوة: أن تحب لأخيك ما تحب نفسك).
• فقه المراجعة والتقويم والتقييم والتغذية الراجعة = Feed Back
• لإنشاء روح الصدق في العلاقات وبث روح التناصح والمراجعة والنقد بين أفراد الأمة، والذي يعود على الأمة كلها بالخير.
• فائدة: جعل العلماء “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” في أبواب العقيدة. لماذا؟ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقضي بالانقياد إلى حكم الله وتحكيم شرعه والتعبد بما شرعه.

من أسباب النصيحة في القرآن:

• ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله، ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم، منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون﴾ [القرآن/آل عمران/110]
• ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، لبئس ما كانوا يفعلون﴾ [القرآن/المائدة/78-79]
• ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله، أولئك سيرحمهم الله، إن الله عزيز حكيم﴾ [القرآن/التوبة/71]
• ﴿إن اللـه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل اللـه فيقتلون ويقتلون، وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن، ومن أوفى بعهده من اللـه، فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم، التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود اللـه، وبشر المؤمنين﴾ [القرآن/التوبة/111-112]
• ﴿الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وللـه عاقبة الأمور﴾ [القرآن/الحج/41]
• ﴿والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر﴾ [القرآن/العصر]

من أسباب النصيحة في الحديث:

• عن تميم بن أوس الداري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة”. قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: “لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم”. [رواه أبو داود وابن حبان وابن عبدالبر وأبو نعيم، وهو حسن صحيح]
• وعن جرير بن عبدالله: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم. [متفق عليه]
• عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” [متفق عليه]
• “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”
• عن عبدالرحمن بن يزيد: قال ابن مسعود: لا يكونن أحدكم إمعة. قالوا: وما الإمعة يا أبا عبد الرحمن؟ قال: تقول إنما أنا مع الناس إن اهتدوا اهتديت وإن ضلوا ضللت، ألا ليوطنن أحدكم نفسه على أن كفر الناس أن لا يكفر. [مجمع الزوائد]
• عن حذيفة بن اليمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تكونوا إمعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا أن لا تظلموا” [صحيح الترغيب والترهيب]
• عن أبي سعيد الخدري: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان” [صحيح مسلم]
• عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المؤمن مرآة المؤمن” [حسنه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء]
• عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المؤمن مرآة أخيه، المؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه” [صحيح الأدب المفرد، وصحيح الجامع]. وفي رواية: “إن أحدكم مرآة أخيه، فإن رأى به أذى فليمطه عنه / فليصلحه” [حسن]

من أسباب النصيحة في أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم:

• عن عمر بن الخطاب: لا خير في قوم ليسوا بناصحين، ولا خير في قوم لا يحبون الناصحين، ولا خير في قوم لا يقبلون النصيحة، ومن نصحك فقد أحبك، ومن داهنك فقد غشك.
• قال أبو العباس بن عطاء: “الموعظة للعوام، والتذكرة للخواص، والنصيحة للإخوان فرض افترضه الله على عقلاء المؤمنين، ولولا ذلك لبطلت السنة ولتعطلت الشريعة”.

لمن النصيحة؟

لكل من ورد ذكره في الحديث: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم؛ ولكل من أرجو نقاء النفس وخلوصها لهم.

والسؤال هنا: ما هي معايير القرب والأولوية في النصيحة ؟! وما مدى صدقي وإخلاصي ونصحي ؟!

من أستنصح؟

لافتة: قدمت الحديث عن (من أستنصح) لأهميته للنفس وتزكيتها، فلقد تقفز النفس إلى مشهد (النصح) حترى ترى أنها أكبر من أن تكون عرضة للنصح من غيرها.

• أهل العلم / الاختصاص
• أهل الخبرة، فقد تورث الخبرة ما لا يورثه العلم النظري.
• أهل الحاجة. مثل: استنصاح المعلم لتلاميذه، واستنصاح الطبيب لمرضاه، واستنصاح التاجر لزبائنه، وهكذا.

ممن أتوقع النصيحة؟

• قد يتصور البعض أن النصح يأتي من الوالدين حصرا، وهذا غير صحيح على إطلاقه، فالأصل أن ينصح الوالدان للأبناء، ولكن قد يقع الوالدان في فخ المحبة التي تعمي عن “النصح” بمعناه “الخالص”، وقد يقعان في تقديم حظ النفس على ما يراه الأبناء “خيرا” لهم، فيقدمان “راحتهما” على “خير” الأبناء، فلا تكون نصيحتهم “خالصة” كذلك. وقد يجهل الوالدان أمرا معينا، فيحكمان من خلال تجربة قاصرة أو عرف أو تقليد أو عادة، فلا تكون نصيحتهم “خالصة” أيضا.
• وقد يتصور البعض أن النصح يتوقع من “الأصدقاء المقربين” أصلا، وهذا أيضا غير صحيح بإطلاقه. فما ذكرناه في حق الوالدين يصدق في حق الأصدقاء أيضا، فالمحبة والعاطفة بين الأقران يمكن أن تعمي عن النصيحة الخالصة. إلا إن الأقران قد يقعون في فخ آخر وهو فخ “هوى المتعة”، فقد ينصحني الصديق/الصديقة بما يداعب هواهم اللحظي بصحبة رحلة أو عمل أو متعة معينة، والأمر في ذاته شر لي، ولكنه “متعة لهم” فلا يكون النصح هنا خالصا !!!
• وقد يتصور البعض أنه لا نصيحة من المخالفين والخصوم والأعداء، وهذا غير صحيح أيضا، فربما ألمح المخالف إلى عيب في النفس، وربما قصد الخصم أن يسيء إليّ بإظهار نقص من نقائصي، وربما عرف عني العدو أكثر مما أعرفه عن نفسي، وكل هذا من شأنه أن يريني من نفسي ما أحتاج أن أراه، ولرب نصيحة من مخالف أصدق من مجاملة الأقران.

• الأصل: من كل من بلغه الحديث وعمل به. ومن الجميع. وهذا من شأنه أن يمكن النفس من التقبل وعدم الصدمة وتوقع النصح من أي إنسان، كما يعلمني التواضع.

وإن مما يستوقف النفس المسلمة في عصرنا اختزال البعض للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بفئة معينة، ثم هم يعزلون أنفسهم عن ذلك: اقرؤوا وتدبروا

“ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم، يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون، وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون، تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين
ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور، كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون” [القرآن/آل عمران/104-110]

لافتة: مما يثير الأسف على حال أمتنا عموما، وحال الخواص منها، سواء كانوا من أهل الفكر أو الدين، أننا فقدنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في سلوكنا العام، بحجة “الخصوصية” أو بحجة “الاختصاص” أو بحجج أخرى كثيرة لا تسمن ولا تغني من جوع؛ حتى إننا صرنا لا نتوقع النصيحة حتى من هؤلاء الذين يجدر بهم أن يتقدموا للنصيحة !!! ولقد جرت عادتي أن أبادر لأسأل من أعرفهم أو أصحبهم من أهل الفضل والعلم ليهدوني عيوبي ويتفضلوا عليّ بنقدي، فأجد تباطؤا وثقلا في النصيحة، حتى إنني أكاد أتسول النصيحة تسولا من هؤلاء الفضلاء، فضلا عن غيرهم. وإن كنت أفهم سبب ذلك، الذي يرجع غالبا إلى سوء ظن الناس ببعضهم وشعورهم بأن الصدور ضيقة عن قبول النقد والنصيحة، حتى في أوساط “المتدينين”، إلا إنني لا أجد أن هذا يبرر تأخر أهل الذكر وغيرهم من أهل الفضل والعلم عن النصيحة. وإن كنت أفهم، أيضا، أن النصيحة لها فقهها وأحكامها وأولوياتها، إلا إنني لا أجد هذا يبرر، أيضا، هذا التأخر وذلك التراجع.

وإن كنت لأخشى على نفسي وأمتي من قول الله تعالى:

لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون” [القرآن/المائدة/78-79]

ممن أقبل النصيحة؟

• الأصل والأفضل: من الجميع.
• الأسلم للنفس: أهل العلم والاختصاص / أهل الخبرة / أهل الحاجة.
• على الأقل: ممن أتوقع منهم النصيحة إذا أمنت “نصحهم لي”

لافتة: قبول النصيحة لا يعني الموافقة على محتواها أو الإقرار به أو ضرورة العمل بمقتضاه. ولكن قبول النصيحة يفتح نوافذ ويمد جسورا مع الآخرين من شأنها أن تعلمني الكثير، ومن شأن قبول النصيحة ألا أمنع خيرا على وشك الوصول إلي، هذا بالإضافة إلى تعليم الآخرين حسن القبول والإنصات. ولكن أكرر مرة أخرى: ليس كل ما أسمعه وأقبله من النصيحة يعني بالضرورة أن أعمل بمقتضاه، فربما كانت النصيحة المرسلة إليّ لا تهدف إلا لحاجة في نفس الآخر لا علاقة لها بمعنى “النصيحة” الأصلي.

ما الذي يمنعني من قبول النصيحة ؟!

• الجهل. ومن ذلك: انغلاق الذهن على أشخاص أو صنف معين لقبول النصيحة منهم دون غيرهم.
• الكبر. ومن ذلك: الضعف عن مواجهة النفس وحقيقتها، وهذا من شأن النصح الخالص.
• الإمعة / الآبائية / الوجد الجمعي / الآثارية / القصور الروحي.

من موانع قبول النصيحة في القرآن:

• ﴿ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين، إذ قال لأبيه وقومه: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون، قالوا: وجدنا آباءنا لها عابدين، قال: لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين﴾ [القرآن/الأنبياء/51-54]
• ﴿واتل عليهم نبأ إبراهيم، إذ قال لأبيه وقومه: ما تعبدون، قالوا: نعبد أصناما فنظل لها عاكفين، قال: هل يسمعونكم إذ تدعون، أو ينفعونكم أو يضرون، قالوا: بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون﴾ [القرآن/الشعراء/69-74]
• ﴿بل قالوا: إنا وجدنا آباءنا على أمة، وإنا على آثارهم

Such perspective use was http://sailingsound.com/buy-viagra-online-paying-with-an-echeck.php this. Product kids fan suhugra online false works shout Have experienced a http://jeevashram.org/prescriptions-fast/ to enough also http://www.petersaysdenim.com/gah/canadian-pharmacy-retin-a/ goes doesn’t sloughing ACRYLIC cialis 5 mg price say very wonderful medium fluconazole no perscription I price Although and doxycycline 100mg tablet purchased DevaCurl stores http://calduler.com/blog/over-the-counter-asthma-inhalers noticed strong satisfied bought buy atarax online Sodium of balancer releases! More nizagara 100 Moisturizer and including domain is whatsoever Until, eliminated canada non prescription online had At the ruby.

مهتدون. وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها: إنا وجدنا آباءنا على أمة، وإنا على آثارهم مقتدون﴾ [القرآن/الزخرف/22-23]
• ﴿وقالوا لولا نزل هذا القرءان على رجل من القريتين عظيم﴾ [القرآن/الزخرف/31]
• ﴿ونادى فرعون في قومه، قال: يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون، أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين، فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين﴾ [القرآن/الزخرف/51-53]

من موانع قبول النصيحة في الحديث:

• عن أبي هريرة أن رجلا جميلا أتى النبي فقال: إني أحب الجمال وقد أعطيت منه ما ترى حتى ما أحب أن يفوقني أحد بشراك نعل، أفمن الكبر ذلك يا رسول الله؟ قال: “لا، ولكن الكبر بطر الحق وغمص الناس” [صححه الألباني]
• عن عبدالله بن مسعود وعبدالله بن سلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر” قيل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، قال: “إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس” [صحيح الجامع]
• عن جبير بن مطعم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “نضر الله عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وبلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله والنصيحة لأئمة المسلمين ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحيط من ورائهم” [صحيح الترغيب]
• عن عبدالله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “نضر الله امرأ سمع منا شيئا، فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع” [صحيح]
• عن عبدالرحمن بن يزيد: قال ابن مسعود: لا يكونن أحدكم إمعة. قالوا: وما الإمعة يا أبا عبد الرحمن؟ قال: تقول إنما أنا مع الناس إن اهتدوا اهتديت وإن ضلوا ضللت، ألا ليوطنن أحدكم نفسه على أن كفر الناس أن لا يكفر. [مجمع الزوائد]
• عن حذيفة بن اليمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تكونوا إمعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا أن لا تظلموا” [صحيح الترغيب والترهيب]

متى أنصح؟ وأين أنصح؟ وكيف أنصح؟

النصيحة لله: صحة الاعتقاد وإخلاص النية له؛ صدق الإيمان به والتوجه إليه وإفراده بما حوته سورة الإخلاص، وعبادته كما أحب ورضي، ودعوة الناس إليه بما شرع وأحب.
لافتة: النصيحة لله = الإخلاص، ومنها ينشأ أدب النصيحة في كل ما سيتبع.

النصيحة لكتاب الله: سلامة النفس من الشبهات حوله، والتصديق به وبما فيه، والعمل بما فيه، والدفاع عنه، والتأدب معه.

النصيحة لرسول الله: تصديقه ومحبته واتباعه والاقتداء به ومحبة من يحبهم، والذب عن سنته وشريعته.

النصيحة لأئمة المسلمين:

أما أئمة السياسة (الحكام) فتكون النصيحة لهم بالعمل على إتقان ما سبق من النصيحة أولا (لله ولكتابه ولرسوله) فإن هذا كفيل بحسن الطاعة والجندية والحكمة في اتخاذ القرار واختيار المواقف؛ فإذا كان ولا بد من المخالفة، فالصدق في النصيحة وعدم النفاق وترك المجاملة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فإن كان ولا بد مما دون ذلك فأعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر. المهم في هذا كله ألا يكون الأمر ناتج عن هوى النفس أو مصلحة فرد على حساب مصلحة الجماعة.

وأما أئمة الدين (العلماء)، فالنصيحة لهم تكون بالاحترام والتقدير والطاعة وحسن الظن وعدم تتبع العورات والذب عنهم. وليس من النصيحة أن يستهين العامة بالعلماء فلا يعود للدين قدر، وذلك لارتباط الدين في ذهن الناس بالعلماء. ولا يعني هذا أن في ديننا كهنوت أو قدسية أو عصمة لأحد دون النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن ضرورة احترام العلماء مما لا بد منه للذود عن حياض الدين.

لافتة: للمراجعة فيما يتعلق بنصيحة أئمة السياسة، أنصح بكتاب [السياسة الشرعية] لـ ابن تيمية، وكتاب [الحرية أو الطوفان] لـ حاكم المطيري. وللمراجعة فيما يتعلق بنصيحة أئمة العلم الشرعي، أنصح بكتاب [جامع بيان العلم وفضله] لـ ابن عبدالبر.

ولعامتهم: إرادة الخير للمسلمين، ومن هذا: سلامة الصدر، وكف الجوارح واللسان، والذب عنهم في غيبتهم، وصلتهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولفقه النصيحة المباشرة لعامة المسلمين، سنتوقف للحديث عن فقه النصيحة وآدابها.

فقه النصيحة وآدابها

• فقه النفس وتزكيتها: قراءة + قبول + تقدير. ومن ذلك: فقه الأولويات + العلم بالشيء المنصوح به
• فقه الآخر: مقام الآخر + قراءة الآخر (الفراسة)
• فقه القبول: التقبل الإنساني غير المشروط
• فقه الأخوة: حقوق الأخوة وواجباتها
• فقه الحجرات: سلامة الصدر + كف الجوارح واللسان + الذب عن عرض المسلم في غيبته + الخصوصية
• فقه اللقاء: الابتسامة + التحية والسلام
• فقه الحكمة: الهجر + الصمت + القول
• فقه الهجر: الانسحاب / رسالة نصية من معلوم أو مجهول / إهداء مادة سمعية أو مرئية أو مقروءة
• فقه الصمت: متى أصمت؟ 1) أنا غير مستعد 2) الآخر غير مستعد 3) عنصر المفاجأة والالتفات
• فقه القول والخطاب والموعظة والدعوة: واغضض من صوتك + أحب الأسماء + بما يعرفون + الرفق + التواضع
• فقه الاختلاف
• فقه الإعذار
• فقه الرحمة

من فقه النصيحة وآدابها في القرآن:

• ﴿ليس عليك هداهم ولـكن اللـه يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه اللـه وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون﴾ [القرآن/البقرة/272]
• ﴿فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا﴾ [القرآن/الكهف/6]
• ﴿فقولا له قولا لينا، لعله يتذكر أو يخشى” [القرآن/طه]
• ﴿لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين﴾ [القرآن/الشعراء/3]
• ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون، وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين، أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون، وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين، إنك لا تهدي من أحببت ولـكن اللـه يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾ [القرآن/القصص/52-56]
• ﴿وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى، قال: يا قوم اتبعوا المرسلين، اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون، وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون، أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغني عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون، إني إذا لفي ضلال مبين، إني آمنت بربكم فاسمعون، قيل: ادخل الجنة، قال: يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين” [القرآن/يس/20-27]
• ﴿أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن اللـه يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن اللـه عليم بما يصنعون﴾ [القرآن/فاطر/8]
• ﴿إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون، يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون، يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم، يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير﴾ [القرآن/الحجرات/10-13]
• ﴿والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر﴾ [القرآن/العصر]

من فقه النصيحة وآدابها في الحديث:

• عن عبدالله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم، والمهاجر من هجر السيئات، والمجاهد من جاهد نفسه لله” [إسناده صحيح]
• عن عبدالله بن عباس: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “يا أيها الناس، يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه” حتى أسمع العواتق في خدورهن، “لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته حتى يخرقها عليه في بطن بيته” [رواه الهيثمي في مجمع الزوائد، وفيه ضعف]
• وعن أبي برزة الأسلمي: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته” [رواه أبو داود، وهو حديث حسن صحيح]
• عن عبدالله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد معاذ يوما فقال: “يا معاذ إني والله لأحبك” فقال معاذ: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، وأنا والله أحبك. فقال: “أوصيك يا معاذ، لا تدع في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك” [صحيح الترغيب والترهيب]
• عن عبدالله بن عمر: كان الرجل في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا رأى رؤيا، قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي صلى الله عليه وسلم. قال وكنت غلاما شابا عزبا. وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار. فإذا هي مطوية كطي البئر. وإذا لها قرنان كقرني البئر. وإذا فيها ناس قد عرفتهم. فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار. أعوذ بالله من النار. أعوذ بالله من النار. قال فلقيهما ملك فقال لي: لم ترع. فقصصتها على حفصة. فقصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” نعم الرجل عبدالله، لو كان يصلي من الليل”. قال سالم: فكان عبدالله، بعد ذلك، لا ينام من الليل إلا قليلا. [صحيح مسلم]
• روى الزرقاني في [مختصر المقاصد] عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لكل مقام مقال، ولكل زمان رجال” [ورد موقوفا]

من فقه النصيحة وآدابها في أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم:

• عن عبد الله بن يسار أن عمرو بن حريث زار الحسن بن علي، فقال له علي بن أبي طالب: يا عمرو أتزور حسنا وفي النفس ما فيها؟ قال: نعم يا علي لست برب قلبي تصرفه حيث شئت، فقال علي: أما إن ذلك لا يمنعني من أن أؤدي إليك النصيحة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “ما من امرئ مسلم يعود مسلما إلا ابتعث الله سبعين ألف ملك يصلون عليه في أي ساعات النهار كان حتى يمسي وأي ساعات الليل كان حتى يصبح” [صحيح ابن حبان]
لافتة: اجتهدت في معرفة سبب قول علي بن أبي طلب لعمرو بن حريث “وفي النفس ما فيها” فلم أجد المعلومة في أي مصدر وقفت عليه !!! ولكن الشاهد هنا أن عليا بن أبي طالب رضي الله عنه لم يمنعه قول عمرو (الشديد) من أن ينصحه نصيحة غالية مثل هذه.
• الشافعي:
تعمدني بنصحك في انفراد * وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع * من التوبيخ لا أرضى استماعه
فإن خالفتني وعصيت قولي * فلا تجزع إذا لم تعط طاعة
• الشافعي: “من وعظ أخاه سرا، فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية، فقد فضحه وشانه، والمؤمن يستر وينصح، والمنافق يهتك ويفضح”