كيف ألقي؟ وكيف أتلقى؟ وما بينهما: دورة المساواة في القرآن أنموذجا

على هامش العرض التقديمي (المساواة في القرآن -عودة إلى الأصول) والذي تقدمه الأخت الداعية لانا أبو عياش

بين الإلقاء المجتهد والتلقي الحذر، مطبات كثيرة

الأربعاء 2/4/2014

منذ أكثر من شهر تقريبا، أعلنت على صفحتي عن هذا العرض التقديمي، ودعوت الناس إليه، لا سيما الأخوات المتابعات للصفحة وغيرهن، وكان سبب ترشيحي لهذا اللقاء معرفتي بالأخت لانا أبو عياش وبتحصيلها الشرعي وتمكنها من ملف المرأة بشكل خاص. وليس هذا بالجديد عليّ، فالأخت لانا أبو عياش هي المرجع الأنثوي البارز الذي يلوح للذهن إذا ما تعلق الأمر بالدعوة النسائية أو ملف المرأة في الإسلام، ولهذا، فلقد اعتدت أن أحيل إليها كل أخت تراجعني في شأن من هذا، أو كل من لديه/لديها عناية بالشأن الأنثوي/الإسلامي.

وقبل أن أفصل في سبب كتابتي لهذه السطور، أحب أن يكون معلوما لدى الجميع، وخصوصا الأخوات اللواتي حضرن ذلك العرض، ما يلي:

أولا) الأصل عندي حسن الظن بالأخت لانا أبو عياش، شخصا وعلما، ولا يزال الأمر كذلك، ولن أرهن/أعلق ذلك بآراء من هنا أو هناك.
ثانيا) الأصل عندي الاتفاق مع “مجمل الطرح” الذي لدى الأخت لانا أبو عياش، لمعرفة سابقة ونقاشات ماضية في هذا الموضوع.
ثالثا) الأصل عندي نصح نفسي والآخرين بعرض النفس على كل الآراء، ثم التوقف والنظر والبحث، بصدق وتجرد وعقل.
رابعا) الأصل عندي نصح نفسي والآخرين إذا ما ظهر شيء يشوب النفس = الوضوح/الشفافية/مواجهة الطرف المعني مباشرة = “فتبينوا.”
خامسا) ترشيحي/تزكيتي لهذا العرض التقديمي أو غيره، كترشيحي/تزكيتي لأي شيخ/عالم/طالب علم، لا يعني بالضرورة الاتفاق مع كل مخرجاته/مخرجاتها.

أقول: منذ أن أعلنت عن العرض التقديمي وحضره بعض الأخوات، وحتى صباح اليوم، راجعتني 15 أختا بآرائهن حول العرض التقديمي، وكانت مراجعاتهن مختلفة بردود فعل متنوعة وانطباعات قد تصل إلى حد التناقض فيما بينها، وهذا من طبيعة اختلاف الناس في طرق التلقي والتفكير، وبالتالي، الحكم على الأشياء (ومن هنا: الحكم على الشيء فرع عن تصوره).

ولعل من المفيد ذكره هنا أن تلك الانطباعات جاءت من شخصيات تختلف: ثقافيا / اجتماعيا / التزاما ظاهرا / معرفة مسبقة بي / معرفة مسبقة بالأخت لانا أبو عياش.

ولأن الأمر تكرر بصورة (ملحوظة)، ولاهتمامي بالحالة الدعوية عموما وبما تقدمه الأخت لانا أبو عياش كمثال مميز لهذه الحالة الدعوية في عمان (أحسبها كذلك والله حسيبها)، ولشعوري بالمسؤولية على ما ائتمنت عليه، فلقد توقفت عند تلك المراجعات وما حملته من آراء، فوجدتها مختلفة ومتفقة في آن واحد.

كانت هذه المراجعات وردود الفعل والانطباعات كفيلة بأن تدعوني للتوقف والتفكير في الأمر، بعيدا عن الموضوعات التقليدية التي يمكنها أن تشغل نفس (الأنثى) وتعكر عليها صفو حياة يمكنها أن تملأها بالخير والسعادة.

وأعني بالموضوعات التقليدية التي سأتجاوزها، موضوعات مثل: قوامة الرجل، تعدد الزوجات، إمامة المرأة للرجال في الصلاة، النظرة الدونية للأنثى في مجتمعات المتدينين، وغير ذلك من موضوعات أرى أنها بلغت حد الملل من البحث والتنقيب، ولا يبقى لها إلا أن تجسدها (تقوى القلوب) في أمة الإسلام.

وسأتجاوز الخوض في تفاصيل تلك المراجعات التي كان بعضها يدعو إلى البكاء شفقة على حال النفوس وكيفية التعامل مع المدخلات وفهمها، كما سأتجاوز سقوط بعض النفوس في فخ العجلة وسوء الظن وما لا تقبله أخوة الدين أولا والإنسانية ثانيا (وهذا شأن مضحك / مبكي، فلقد بات الإنسان يشعر بالغربة في زمان قل فيه من يصدق الظاهر الباطن، حتى في صفوف أهل الدين والالتزام)، فأقول:

لم أتوقف عند هذه الموضوعات، ولكنني توقفت عند أمور أظنها أكثر أهمية وأشد خطورة:

أولا) “حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله”. والشاهد هنا أن تحري الحكمة في معرفة/خطاب الجمهور = ضرورة.
ثانيا) “قل: إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين”. والشاهد هنا أن العقل يقضي بالتوقف، فلا رفض مباشر، ولا قبول مباشر، بل البحث.
ثالثا) “كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع”. والشاهد هنا ألا نتعجل كجمهور لنقل كل ما سمعناه، فلربما تسبب نقلنا وعدم تثبتنا بالفتنة.
رابعا) كل يؤخذ من كلامه ويرد عليه دون الرسول المعصوم. والشاهد هنا أن استعجال البعض ليسمع رأيي أو رأي غيري = تقديس مذموم.
خامسا) “يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن”. والشاهد هنا ألا نقفز إلى نوايا الناس ونتهمها لمجرد اختلافنا مع الطرح “الغريب” علينا.

ولأنني أقدم حسن الظن بالأخت لانا أبو عياش
ولأنني منشغل جدا في أمر النقل ومتابعة افتتاح المركز (إن شاء الله)
ولأنني لم أر المادة المعروضة التي لم توزع على الجمهور (ربما لأنها رؤوس أقلام قد يساء فهمها)
ولأنني أعلم أن الأخت لانا أبو عياش في خلوتها المعتادة التي لا تحب أن يكدر صفوها أحد، مهما كان قريبا منها
ولأنني أعلم أن كثيرا مما بلغني إنما هي وجهات نظر تحمل تصورات / مشاعر / خبرات صاحباتها التي لا تترجم بالضرورة حقيقة ما قيل

فلقد رأيت أن أضع هذه السطور بين أيديكم، وأمام عقولكم وقلوبكم، راجيا الله ألا نتعجل الحكم على الأشياء، وألا ننشغل بتصنيف الناس، وألا ننسى أن كلماتنا هي من جنس أعمالنا

ولنتقن ما يلي أولا:

فقه التفكير والعقل. وهو أمر لاحظت أننا في حاجة إلى الاعتناء به كثيرا، لأن الجهل به = ظلم النفس والآخرين
فقه النفس. ولعل من أبرز معالمه الصدق مع النفس قبل التفكير في تصنيف الناس أو الحكم عليهم أو الدفاع عنهم.
فقه التعارف؛ ولعل من أهم بنوده هنا: فقه التقبل غير المشروط، وفقه الاختلاف، وفقه القول والصمت والحكمة.

وأكرر مرة أخرى:

أولا) الأصل عندي حسن الظن بالأخت لانا أبو عياش، شخصا وعلما، ولا يزال الأمر كذلك، ولن أرهن/أعلق ذلك بآراء من هنا أو هناك.
ثانيا) الأصل عندي الاتفاق مع مجمل الطرح الذي لدى الأخت لانا أبو عياش، لمعرفة سابقة ونقاشات ماضية في هذا الموضوع.
ثالثا) الأصل عندي نصح نفسي والآخرين بعرض النفس على كل الآراء، ثم التوقف والنظر والبحث، بصدق وتجرد وعقل.
رابعا) الأصل عندي نصح نفسي والآخرين إذا ما ظهر شيء يشوب النفس = الوضوح/الشفافية/مواجهة الطرف المعني مباشرة (فتبينوا).
خامسا) ترشيحي/تزكيتي لهذا العرض التقديمي أو غيره، كترشيحي/تزكيتي لأي شيخ/عالم/طالب علم، لا يعني بالضرورة الاتفاق مع كل مخرجاته/مخرجاتها.

والله أسأل أن ينفع بنا وبكل من يجتهد/تجتهد في سبيل الحق وللحق

اللهم بصرنا بالحق
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
اللهم اجعلنا أقوياء في الحق ضعفاء في الباطل

اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت
واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك

عبدالرحمن ذاكر الهاشمي
طبيب واستشاري العلاج النفسي والتربوي
الأربعاء 2/4/2014