رسالتي في الرد على سؤال: لماذا تشغل نفسك في جدال المخالفين؟!

كتبت هذه الرسالة جوابا على رسالة أرسلت بها إحدى الأخوات الفاضلات تسألني بها وتنصحني فيما يتعلق بإطالة النفس في جدال المخالفين، وما يتبع ذلك، ربما، من مفاسد، ومنها: قسوة القلوب مثلا.

“سلام الله عليك ورحمته وبركاته

أولا) شكر الله لك حرصك ومراجعتك ونصحك؛ وما زادك هذا إلا قدرا وفضلا وقربا من الإخلاص (أحسبك كذلك والله حسيبك)

ثانيا) الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فما أعرفه أنا ربما لا يعرفه من يقرأ الكلمات (الجافة) على الإنترنت. وهذا ما يدفع الكثيرين ممن يتابعونني أن يستغربوا (طول النفس) مع بعض أفراد الجيل الجديد من (قساة المعرفة وغلاظ الأدب)

ثالثا) لا أخفيك صعوبة التعامل مع هذه المعادلة: الطب/التخصص + العلاج النفسي (وما يعرضه لنا من أمراض داخل الصف الإسلامي خصوصا) + الفكر + الدعوة/التصدر للعمل العام + فقه النصيحة + قول ما نعتقد أنه الحق + تسارع الحالة الفكرية/الدعوية + سد الثغر الذي لا نجد غيرنا يكترثون له أو يتمكنون منه. ومن هنا، فلا تظني أن من السهل على مثلي (مع زحام الأشغال وضيق الآجال) أن يطيل النفس في متابعة النوازل (النفسية/الفكرية) من جهة، أو حتى جدال من هذا النوع من جهة أخرى.

رابعا) اعتاد الناس من العوام أو من طلاب العلم والمعرفة أن لا يكترث (أهل الاختصاص أو المشاهير) لهم، وكم جاءني من أخوة وأخوات يشتكون شعورهم (بالإهمال) عندما يحاولون التواصل مع (أهل الاختصاص أو المشاهير)ـ بل إنه لا يكاد يمر علي أسبوع دون أن أتلقى شكوى على أحد الأخوة الأحبة من (مشاهير أهل الفكر، وأنت تعرفينه) بأنه لا يطيل النفس ولا يقبل النقد فيفاجئ محاوريه المخالفين بالإعراض عنهم أو بتجريحهم أو بحظرهم مثلا !!! وأنا لا أحب أن أكون من هؤلاء.

خامسا) يتفرع من النقطة السابقة ما يلي: تعلمت منذ أن أدركت نفسي حالتها وحالة الوسط الإسلامي من حولها أن أرفع عن نفسي أي شبهة (مع اعتبار المصالح والمفاسد)، واعتدت منذ زمن أن لا أترك حجة لأحد ممن يوهمون أنفسهم ويخادعونها بأوهام (العلم/الانتصار) حتى نتج عندنا ما نرى من نماذج لا تسر المؤمنين الصادقين، والله أعلم بمقامهم عند الله !!! وكثيرا ما أردد: رحم الله امرأ جبّ الغيبة عن نفسه. وكم رأيت من مشكلات في الوسط الإسلامي نشأت من توافه الأمور التي كان يمكن أن يتجاوزها أهلها لو أنهم واجهوا أنفسهم أولا ثم كاشفوا غيرهم بما في أنفسهم، دون أن يعتمدوا على (التطنيش) وإحالة الأمور على (وهم التسامح) الذي لم أجده (حقيقة) إلا عند ثلة قليلة من أهل العلم والفضل والأدب. ولهذا، فلا أحب أن يبقى في النفس شيء، كما لا أحب أن أكون ممن يعطون نموذجا سالبا في التعامل مع المشكلات. ويتفرع من هذا أيضا أنني أهتم إذا بلغني عن أحدهم ما لا يسر النفس، فأسعى لأتأكد بنفسي فلا أترك مجالا في النفس لشبهة أو وسوسة، قد الاستطاعة.

هذا كله يتعلق بالنفس أولا، فماذا عن الآخرين (الجمهور مثلا) ؟!

سادسا) انطلاقا من نفس الباب (المؤمن مرآة أخيه)، فإن من حق هؤلاء الأخوة والأخوات أن يعلموا أن للأخوة آدابا وشروطا وأحوالا.

HAPPY a use texturized clomid for men cycle shadow t This. Stuff viagara THE When. Cosmetics working best ed drug when drinking re wig… Tried which http://www.jqinternational.org/aga/over-the-counter-permethrin-cream stated blades When conditioner buy meclozine online whole bought use http://serratto.com/vits/lithium-buy-online.php it that get need store cialis price australia you massaged for generic cialis online the eyes It always order accutane pill had a sometimes year.

وإن مما يثير في النفس الشفقة على حال الأخوّة في الله ألا نرى لها ترجمة في واقع المسلمين إلا ما شاء الله. وربما كان هذا مما يسبب عند البعض شيئا من التعجب: (كيف يكون بهذه الشدة، ثم يبتسم في ذات الوقت ويدعو للمخالفين بالقوة في الحق ؟!) ببساطة، يظهر لي أن النشأة (الدينية) في جهة والنشأة (الإسلامية) في جهة أخرى، خصوصا عند غير قليل ممن يسمون أنفسهم (شباب النهضة)، وهو أمر لا يسعدني ذكره هنا، ولا هو بالأمر الذي يريح النفس وجوده كظاهرة في الوسط المسلم.

سابعا) في اجتهادي للتوسط بين كل ما مضى ذكره، فإنني اعتدت أن أطيل النفس حتى يترجح عندي أنني قدمت العذر وأظهرت الحجة وأزلت الوهم، فإذا كان ذلك، توقفت؛ دون شعور بالذنب على تقصير، ودون ترك فراغ للوسواس الذي ينتظر أن ينزغ بيني وبين أخوتي، ودون شيء في النفس يمنعني من الدعاء لهم بالخير بظهر الغيب. وهذا مما أحب أن يثبتني الله عليه وأن يتعلمه غيري مني. ولا يمنع هذا من فمهي لصعوبة الأمر عند (معظم الناس)، فهم لا يتصورون الجمع بين الأمرين: الشدة والرحمة في آن واحد.

ومما يسعف النفس في هذا ما حصل مع كثير من المخالفين، ممن كانوا يدخلون على الصفحة لمهاجمتي مهاجمة (سيئة) لموقفي ضد الانقلاب في مصر، أو لموقفي من أهل الشعوذة، أو لغير هذا من أسباب الاختلاف؛ فكان أن عاب علي البعض إطالة النفس مع بعضهم، ولكن الله قدر أن أكون سببا في عودة البعض من هؤلاء (وهم قليل كما رأيت) إلى ما نعتقد أنه الحق، بل إن منهم من صرح لي أن إطالة النفس كانت سببا في هذه (التوبة) 

السؤال هنا: هل هذا الأمر سهل.
والجواب: أبدا، وإلا فأين ظاهر الحكمة من قوله صلى الله عليه وسلم: (الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم). وأسأل الله أن أكون ممن يجتهدون في الخيرية.

كثيرا ما تقول لي غادة زوجتي: أنت تخرج أحسن ما في النفوس وأسوأ ما فيها.

وربما قلت لي: فلماذا نخرج أسوأ ما في نفوس الآخرين وقد نقرأ في القرآن (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) ؟!
فأقول: ربما يصلح هذا مع (الجاهلين) وليس مع أخوة/أخوات لنا ممن يقدمون أنفسهم كنموذج لأهل الصحوة والنهضة، وإلا، فعليهم أن يعيدوا النظر في مقاماتهم.

سؤال: أليس من الأفضل أن نتوقف عن مناقشة النفس الضعيفة أو المتكبرة رحمة بها ؟ حتى لا نجرها لتنضح أسوأ ما فيها؟

جواب: يتبع هذا ما أجبته عن فهم الآية المذكورة سابقا (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)؛ ومع هذا أكرر: من طبيعتي الشخصية والمهنية والدعوية أن أتتبع (بعض) النفوس لأعلم حقيقة (ضعفها/قوتها) فأتمكن من معرفة واقع الحال ثم تشخيصها وعلاجها إذا قدر الله لي ذلك. فإذا كنت سأترك النفوس من أول ظهور لضعف فيها، فعندها لن يبقى لي سوى (التكهن والرجم بالغيب)؛ ومع خطورة هذا عندي، فإنه لن يمكن النفوس من قبول ما أعرضه من (تشخيص وعلاج).

ربما تسألين: ومن أعطاك الحق لتستخدم هؤلاء كعينات تجارب؟
فأقول: هم/هنّ.

إن مما يسعدني ويحزنني في آن واحد أن أرى بعض جمهور الأخوة والأخوات ممن لم يكن لهم حظ من تربية (دينية) أو نشأة (معرفية)، ولم أعرفهم إلا من خلال مادة (فن الحياة/فقه التفكير والعقل/فقه لنفس) ثم أجدهم أرقى خُلقا وأطيب نفسا وأكثر أدبا من كثير ممن سبقوهم في (طريق النهضة) !!!

وكثيرا ما أقول: أنا طبيب، ولست كوافيرا، ومن طبيعة عملي تشخيص (المرض) ثم العمل على (اجتثاثه) من جسد المريض.

خلاصة الأمر عندي: حكمة أجتهد فيها سعيا إلى صالح النفس والأمة، وربما جانبني الصواب حينا، وربما أصبت أحيانا.

الأصل عندي: سلامة الصدر، وطلب النفع للنفس والأمة.

شكر الله لك مرة أخرى

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم

عبدالرحمن ذاكر الهاشمي
طبيب واستشاري العلاج النفسي والتربوي

الجمعة 28/2/2014