درس الثلاثاء: الحديث الخامس من الأربعين النووية

الحديث الخامس من الأربعين النووية

عن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) رواه البخاري ومسلم… وفي رواية لمسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد).

أهمية الحديث: الاتباع × الابتداع

“من أحدث”

أفعال العباد على 3 أحكام:

• حكم يقتضيه معنى الأمر (الإيجاب أو الندب)
• حكم يقتضيه معنى النهي (الكراهة أو التحريم)
• حكم يقتضيه معنى التخيير (الإباحة)

ما هو الإحداث؟ وما تعريفه؟ وما حدوده؟ وما أقسامه؟

الابتداع

البدعة مفردة مشكلة، ينفر منها صنفان متناقضان
الاختلاف حاصل وسيبقى إلى أن تقوم الساعة [الددو]

لافتة: أهمية التوقف عند التعريفات والاصطلاح

في اللغة:

البدعة: مأخوذ من البدع وهو الاختراع على غير مثال سابق، أو الأمر الجديد غير المعهود. والبدعة اللغوية تشبه على الناس بعض ما ورد عن الصحابة مثلا (نعمت البدعة)

في القرآن:

(بديع السماوات والأرض) [القرآن/البقرة/117]
(قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) [القرآن/الأحقاف/9]

ومن هذه البدعة اللغوية ما أورده العلماء من تقسيم البدعة إلى 5 أقسام:

نظم ابن غازي المكناسي

كن تابعا ووافقن من اتبع * مقسما لخمسة هذي البدع
واجبة كمثل كتب العلم * ونقط مصحف لأجل الفهم
ومستحبة كمثل الكانس * والجسر والمحراب والمدارس
ثم مباحة كمثل المنخل * وذات كره كخوان المأكل
ثم حرام كاغتسال بالفتات * وكاسيات عاريات مائلات

ومن هذه البدعة اللغوية أيضا: البدعة الحسنة والبدعة السيئة

وممن قال بهذا التقسيم أو قريب منه:

ابن حزم (456)، الغزالي (505)، ابن الأثير (606)، السخاوي (643)، العز بن عبدالسلام (660)، النووي (676)، القرافي (684)، السبكي (756)، الزركشي (794)، ابن حجر (852)، السيوطي (911)، الهيثمي (974)، الصنعاني (1182)، الألوسي (1270) العيني، الزرقاني

ومن الدلائل على أن البدعة هنا (لغوية) أن من هؤلاء العلماء من نقل إجماع العلماء على (إنكار البدعة)، مثل (النووي والقرافي) مثلا.

ومن ذلك أيضا، أن العز بن عبدالسلام (وهو أشهر من قال بالأقسام الخمسة للبدعة، والبدعة الحسنة والسيئة) قال:

• “والمحدثات (بفتح الدّال) جمع محدثة والمراد بها ما أحدث، وليس له أصل في الشّرع، ويسمّى في عرف الشّرع “بدعة” وما كان له أصل يدلّ عليه الشّرع فليس ببدعة، فالبدعة في عرف الشّرع مذمومة بخلاف اللّغة، فإنّ كلّ شيء أحدث على غير مثال يسمّى بدعة سواء كان محمودا أو مذموما” [فتح الباري] نقلا عن العز بن عبدالسلام.

• “وأما “البدع” فهو جمع بدعة، وهي كلّ شيء ليس له مثال تقدّم، فيشمل لغة ما يحمد ويذمّ، ويختصّ في عرف أهل الشّرع بما يذمّ، وإن وردت في المحمود فعلى معناها اللّغويّ” [فتح الباري] نقلا عن العز بن عبدالسلام

• “ولا يستحب رفع اليد في القنوت كما لا ترفع في دعاء الفاتحة، ولا في الدعاء بين السجدتين، ولم يصح في ذلك حديث، وكذلك لا ترفع اليدان في دعاء التشهد؛ ولا يستحب رفع اليدين في الدعاء إلا في المواطن التي رفع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ولا يمسح وجهه بيديه عقيب الدعاء إلا جاهل، ولم تصح الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في القنوت، ولا ينبغي أن يزاد على صلاة رسول الله في القنوت بشيء ولا ينقص” [الفتاوى]

• “فإن الشريعة لم ترد بالتقرب إلى الله تعالى بسجدة منفردة لا سبب لها، فإن القرب لها أسباب، وشرائط، وأوقات، وأركان، لا تصح بدونها. فكما لا يتقرب إلى الله تعالى بالوقوف بعرفة ومزدلفة ورمي الجمار، والسعي بين الصفا والمروة من غير نسك واقع في وقته بأسبابه وشرائطه؛ فكذلك لا يتقرب إليه بسجدة منفردة، وإن كانت قربة، إذا لم يكن لها سبب صحيح. وكذلك لا يتقرب إلى الله عز وجل بالصلاة والصيام في كل وقت وأوان، وربما تقرب الجاهلون إلى الله تعالى بما هو مبعد عنه، من حيث لا يشعرون” [الترغيب عن صلاة الرغائب الموضوعة]

• “ومن فعل طـاعة لله تعالى، ثم أهدى ثوابها إلى حي؛ أو ميت لم ينتقل ثوابها إليه إذ (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) [النجم:39] فإن شرع في الطاعة ناويا أن يقع عن ميت لم يقع عنه إلا فيما استثناه الشرع كالصدقة والصوم والحج) [الفتاوى]

• “أما مسألة الدعاء فقد جاء في بعض الأحاديث أن رسول الله علم بعض الناس الدعاء فقال في أوله: “قل اللهم إني أقسم عليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة” وهذا الحديث إن صح فينبغي أن يكون مقصورا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه سيد ولد آدم، وألا يقسم على الله تعالى بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء لأنهم ليسوا في درجته، وأن يكون هذا مما خص به تنبيها على علو درجته ومرتبته” [الفتاوى]

وقال القرافي في [القواعد]: “من البدع المكروهة الزيادة في المندوبات المحدودة شرعا، لأن شأن العظماء إذا حدوا شيئا أن يوقف عنده، ويعد الخارج عنه مسيئا للأدب”

قال الشاطبي (790): [إن هذا التقسيم (تقسيم البدعة خمسة أقسام) أمر مخترع لا يدل عليه دليل شرعي بل هو في نفسه متدافع لأن من حقيقة البدعة ألا يدل عليها دليل شرعي لا من نصوص الشرع ولا من قواعده إذ لو كان هنالك ما يدل من الشرع على وجوب أو ندب أو إباحة لما كان ثمّ بدعة وكان العمل داخلا في عموم الأعمال المأمور بها أو المخير فيها]

“في أمرنا هذا”

الدين = أركان الإسلام + أركان الإيمان (العقدية) + العبادات (النسكية المنصوصة) + الأخلاق (اعتبرها البعض من العبادات)

أفعال النبي صلى الله عليه وسلم على 7 أقسام كما ذكرها الشوكاني (1250):

• ما فعله تشريعا لأمته وبيانا للقرآن. مثل: “صلوا كما رأيتموني أصلي” و “خذوا عني مناسككم”
• ما فعله جبلة، كالنوم والعطاس والأكل والشرب واللباس. وهذا ليس عبادة بذاته
• ما تردد بين الجبلة والتشريع. مثل: الضجعة بعد ركعتي الفجر، والجلسة في الوتر. والشافعي يرى أنها (تعبدية).
• ما فعله تأدية لوظيفة من وظائفه. مثل: الإمامة والقضاء وقيادة الجيش. يشرع الاقتداء به لمن هو في وظيفته.
• ما فعله عقوبة لغيره. مثل: اللعن والدعاء على الأشخاص. لا يشرع لغيره.
• ما أرجأه انتظارا للوحي. مثل: المخلفون الثلاثة.
• ما دل الدليل على خصوصه به. وهو 3 أقسام: الأول) ما كان واجبا عليه فهو سنة لأمته، مثل: السواك وقيام الليل وصلاة الضحى والعيدين وقضاء الدين عن المعسر، وغير ذلك. الثاني) ما كان حراما عليه فهو كراهة لأمته، مثل: مخالطة الأقذار والأوساخ في اللبس والطعام ورائحة الفم والأكل متكئا. الثالث) ما كان جائزا/مباحا له فهو حرام على أمته، مثل: الجمع بين أكثر من 4 نساء، والزواح بغير مهر، وغير ذلك (خالصة لك من دون المؤمنين).

سؤال: ما الفرق بين عدم الفعل والترك

جواب: الترك = عدم الفعل بعد الفعل

البدعة في الشرع:

• عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي أنه سمع العرباض بن سارية يقول: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة (والوعظ: التذكير المقرون بالترغيب والترهيب. ومنها فقه الموعظة والنصيحة والتخوّل) وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع: (تكون بالغة) فأوصنا (اقتناص الفرص). قال: “أوصيكم بتقوى الله عز وجل، والسمع والطاعة وإن تأمر عليك عبد (من هنا، ربط البعض البدعة بالسياسة. فكأنت أول بدعة في الإسلام الخوارج ثم القدرية ثم الجبرية)؛ فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة”.
[أبوداود والترمذي] وهو حديث حسن صحيح

• وروى النسائي عن جابر بن عبدالله، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: “من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار”

وعلق النسائي على “وكل ضلالة في النار” بأنها زيادة شاذة

• وذكر ابن تيمية في [مجموع الفتاوى] وقد كان النبيّ: يقول في الحديث الصحيح في خطبة يوم الجمعة: “خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)

كل بدعة ضلالة: من العام المخصوص

تعريف البدعة عند الشاطبي (790) في [الاعتصام]: طريقة في الدين (العقيدة، والعبادات، والأخلاق) مخترعة، تضاهي الشرعية (تأخذ أشكال الشرع وأحكامه)، يقصد بالسلوك عليها (القصد ضرورة) المبالغة في التعبد لله سبحانه.

سؤال: هل يصلح التعبد بلبس معين (للذكور)؟!
جواب: لا

“ما ليس منه”

ولم يقل (وليس فيه)

سؤال: ماذا عن مفهوم المخالفة: أي أن المعنى أنه من أحدث من الدين (ما هو منه) لم يرد !!!

والجواب: الإحداث لا يكون (من الشيء) وإلا انتفى كونه (إحداثا)

ما هو الذي (منه) والذي (ليس منه) ؟!

تصنيف البدعة:

• اللغوية × الشرعية
• الشرعية × الاصطلاحية (وهنا محل الاختلاف)
• الدين × العادات
• القولية الاعتقادية (الجهمية والمعتزلة والرافضة وسائر الفرق الضالة واعتقاداتهم) × السلوكية
• الأصلية/الحقيقية (إحداث أمر لم يأت به النبي كصلاة أو صيام أو عيد) × الإضافية (أن تدخل تحت أصل مشروع، ثم يزيد عليها، مثل السنن والأعداد والهيئات والأوقات وغيرها). لافتة: كل ما ورد من خلاف العلماء إنما هو على حكم البدعة الإضافية
• الحسنة × السيئة (وهذه لا تكون إلا في اللغوية على أرجح الأقوال)

حكم البدعة: نتحدث هنا عن البدعة الشرعية وليس البدعة اللغوية.

الحرمة: وهو قول الشاطبي (790)، لعموم لفظ (كل بدعة ضلالة). قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: “فكل من أحدث شيئا ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل في الدين يرجع إليه فهو ضلالة. والدين بريء منه، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة” [جامع العلوم والحكم

ومما قاله الشاطبي في [الاعتصام]:
(وكل بدعة فللهوى فيها مدخل؛ لأنها راجعة إلى نظر مخترعها لا إلى نظر الشارع)
(وأن الدين قد كمل، والسعادة الكبرى فيما وضع، والطلبة فيما شرع، وما سوى ذلك فضلال وبهتان، وإفك وخسران)
(إن الإحداث في الشريعة إنما يقع إما من جهة الجهل، وإما من جهة تحسين الظن بالعقل، وإما من جهة اتباع الهوى في طلب الحق)

من أدلة القائلين بالإنكار:

روى الشيخان عن أنس بن مالك قال: (جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي يسألون عن عبادته فلما أخبروا كأنهم تقالّوها فقالوا أين نحن من النبي وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا. وقال الآخر: أنا أصوم الدهر أبدا ولا أفطر. وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا. فجاء النبي فقال: أنتم قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني أخشاكم لله وأتقاكم له، لكن أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني. [البخاري]

وكان صلى الله عليه وسلم يعلم أحد أصحابه دعاء النوم (اللهم أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك) حتى وصل إلى قوله (آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت) قال الرجل (وبرسولك الذي أرسلت) قال: “لا، ونبيك الذي أرسلت” [البخاري]

عن أبي وائل قال: جلست إلى شيبة في هذا المسجد، قال: جلس إليّ عمر في مجلسك هذا فقال: لقد هممت ألا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلّا قسمتها بين المسلمين؛ قلت: ما أنت بفاعل، قال: لم؟ قلت: لم يفعله صاحباك. قال: هما المرءان يقتدى بهما. [البخاري]

موقف أبي بكر في جمع القرآن: “كيف أفعل أمرا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم”

كان عمر بن الخطاب يضرب على الركعتين بعد العصر، فقال له بعض الصحابة “والله لا أدعها وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها”

عن خرشة بن الحر قال: رأيت عمر يضرب أكف الناس في رجب حتى يضعوها في الجفان ويقول: “كلوا فإنما هو شهر كان يعظمه أهل الجاهلية” ومع ثبوت فضل صيام التطوع في الشرع، إلا إن عمر أنكر تخصيص رجب بالصيام.

عن أبي عثمان قال: كتب عامل لعمر بن الخطاب إليه إن هاهنا قوما يجتمعون فيدعون للمسلمين وللأمير، فكتب إليه عمر: أقبل وأقبل بهم معك، فأقبل، وقال عمر للبواب: أعدّ لي سوطا، فلما دخلوا على عمر، أقبل على أميرهم ضربا بالسوط.

عن عامر بن سعد عن أبيه أنّه سمع رجلا يلبّي يقول (لبّيك ذا المعارج لبّيك) قال سعد: “ما هكذا كنّا نلبّي على عهد رسول اللّه”. لافتة: عن جابر أنه أهلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم (لبيك اللهم لبيك) فذكرها قال: “والناس يزيدون لبيك ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبي يسمع فلا يرد عليهم شيئا” [أبو داود وصححه الحافظ ابن حجر والألباني]. ويظهر أن سعد بن أبي وقاص لم يعلم بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم.

عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزّبير المسجد، فإذا عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما جالس إلى حجرة عائشة، وإذا ناس يصلّون في المسجد صلاة الضّحى، قال: فسألناه عن صلاتهم، فقال: بدعة. [البخاري] لافتة: وهذا قبل أن يعلم ابن عمر أن صلاة الضحى من السنة. وورد مثل هذا عت غير واحد من الصحابة.

روى أبو داود في [سننه] بسند حسن عن مجاهد؛ قال: (كنت مع ابن عمر، فثوّب رجل في الظهر أو العصر، فقال: اخرج بنا؛ فإن هذه بدعة] ومعنى التثويب: هؤلاء الذين يقومون على أبواب المساجد، فينادون: الصلاة؛ الصلاة

وعن نافع أن رجلا عطس إلى جنب ابن عمر () فقال: (الحمد لله والسلام على رسول الله، فقال ابن عمر: (وأنا أقول الحمد لله والسلام على رسول الله، وليس هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، علمنا أن نقول الحمد لله على كل حال) [الترمذي والحاكم]

قال ابن عمر:” كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة ” [البيهقي في المدخل إلى السنن]

عن عقبة بن حريث قال: سمعت ابن عمر وجاء رجل قاص وجلس في مجلسه فقال ابن عمر: قم من مجلسنا، فأبى أن يقوم، فأرسل ابن عمر إلى صاحب الشرط: أقم القاص، فبعث إليه فأقامه. والمعنى هنا (القصاص الذين يبتدعون)

وعن سعيد بن المسيب (94) أنه رأى رجلا يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين يكثر فيهما الركوع والسجود، فنهاه، فقال: يا أبا محمد، يعذبني الله على الصلاة؟ قال: (لا، ولكن يعذبك على خلاف السنة) [البيهقي، وعبد الرزاق، والدارمي]

وقال رجل للإمام مالك (179): يا أبا عبدالله، من أين أحرم؟ قال: من ذي الحليفة، من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: إني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر. قال: لا تفعل؛ فإني أخشى عليك الفتنة. فقال: وأي فتنة في هذه ؟! إنما هي أميال أزيدها !!! قال: وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى (ليحذر الّذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) [القرآن/النور/63]. [الخطيب في “الفقيه والمتفقه]، [أبو نعيم في الحلية]، [البيهقي في المدخل]، [ابن بطه في الإبانة].

الشافعي (204): “من استحسن فقد شرّع” [الغزالي في المنخول]، [المحلي في جمع الجوامع]، [الحلبي في علم أصول البدع]

سئل أحمد بن حنبل (242): “إلى أي شيء ذهبت في ترك الصلاة بين التراويح؟ فقال: ضرب عليها عقبة بن عامر ونهى عنها عبادة بت الصامت”

النووي (676): “الشافعي وأصحابنا رحمهم الله يكرهون الجلوس للتعزية (أي أن يجتمع أهل الميت في بيت ليقصدهم من أراد التعزية) بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها).

ابن كثير (774): جزم بعدم وصول ثواب القراءة للموتى “إنه ليس من عملهم، ولا كسبهم، ولهذا لم يندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته، ولا حثهم عليه، ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماء، ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم، ولو كان خيرا لسبقونا إليه. وباب القربات يقتصر فيه على النصوص، ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء”

ابن حجر العسقلاني (852): “الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليست من الأذان لا لغـة ولا شرعا” وذم ابن الجـوزي فعلها [تلبيس إبليس]

ابن حجر الهيتمي (974) عن حكم الأذان والإقامة للميت في لحده: “بدعة إذ لم يصح فيه شيء”

ابن حجر الهيتمي (974) حين سئل عن الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب الآذان بالكيفية المعروفة: “الأصل سنة والكيفية بدعة”

أخرج مسلم في صحيحه: (كان بشر بن مروان على المنبر وكان يرفع يديه في الدعاء فقال عمار بن رؤيبة: قبّح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسبّحة”

الأوزاعي: “اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح؛ فإنه يسعك ما وسعهم”

المشروعية: وهو قول غير واحد من العلماء، منهم العز بن عبدالسلام والقرافي. وقالوا بذلك لثبوت إقرار النبي صلى الله عليه وسلم بعض ما أحدثه الصحابة مما لم يسبقوا إليه.

من أدلة القائلين بالمشروعية:

• عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه، قال: كنا نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة، قال: “سمع الله لمن حمده” فقال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. فلما انصرف قال: “من المتكلم آنفا؟” قال: أنا. قال: “رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها، أيهم يكتبها أول” [البخاري] وفي رواية (لم أتكلم حتى خشيت أن ينزل في قرآنا، فقال رسول الله: من المتكلم آنفا؟ فإنه لم يقل بأسا)

• عن أنس بن مالك أنه كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة، مما يقرأ به افتتح بـقل هو الله أحد حتى يفرغ منها، ثم سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة فكلمه أصحابه فقالوا إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى، فإما تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى، فقال ما أنا بتاركها! إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر، فقال يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ فقال إني أحبها، فقال حبك إياها أدخلك الجنة [البخاري]

• عن أبي سعيد رضي الله عنه قال انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء (وفي رواية فقالوا لهم قد بلغنا أن صاحبكم جاء بالنور والشفاء , قالوا نعم) فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شيء فقال بعضهم نعم والله إني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم اقسموا فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له فقال وما يدريك أنها رقية ثم قال قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهما فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم. [متفق عليه]

• جمع القرآن في كتاب واحد، وكتابة الحديث وتدوينه

• قول عمر رضي الله عنه (نعمت البدعة) !!!

“فهو رد”

سؤال: من هو المبتدع؟

جواب: من تكررت البدعة عنده حتى لازمه وصفها مع إقامة الحجة عليه.

لافتة: ما ضرورة (التصنيف)؟ وما حدوده؟ وماذا عن التقوى؟

مثال: ناقش رجل ابن تيمية في مسألة، فقال له ابن تيمية (لو قلت أنا ما قلت أنت لكفرت، أما أنت فلم تقم عليك الحجة)
يحيى بن معين: إنا لنتكلم في رجال عسى أن يكونوا حطوا أرحلهم في الجنة قبل مائة عام، ولكن لأن يكونوا خصما لنا أحب إلينا من أيكون رسول الله صلى الله عليه وسلم خصما لنا.

سؤال: من هو المبتدع المتروك؟

جواب: صاحب البدعة المكفرة، فقد روى البخاري (مثلا) عن مبتدعين، وترك زهادا من أهل الكذب والوضع

سؤال: ما هي حدود التعامل مع أهل الابتداع؟

جواب: النصيحة ثم الجدال بالحسنى ثم الهجر

سؤال: كيف نفهم الفروق التالية بين تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع كلا الرجلين؟

الأول: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله وكان يلقب “حمارا”، وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب، فأتي به يوما فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” لا تلعنه (أو لا تلعنوه)، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله. [البخاري]

الثاني: عن أبي سعيد الخدري «بعث عليّ وهو باليمن إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم بذهيبة في تربتها، فقسمها بين أربعة الأقرع بن حابس الحنظلي، ثم أحد بني مجاشع، وبين عيينة بن بدر الفزاري، وبين علقمة بن علاثة العامري، ثم أحد بني كلاب، وبين زيد الخيل الطائي، ثم أحد بني نبهان، فتغضّبت قريش والأنصار، فقالوا يعطيه صناديد أهل نجد ويدعنا؟ قال إنما أتألّفهم. فأقبل رجل غائر العينين، ناتئ الجبين كثّ اللحية، مشرف الوجنتين، محلوق الرأس، فقال يا محمد، اتق الله. فقال فمن يطيع الله، إذا عصيته؟ أفيأمنني على أهل الأرض، ولا تأمنوني؟ (وفي رواية ويلك! أولست أحقّ أهل الأرض أن يتقي الله؟) فسأل رجل من القوم قتله (أراه خالد بن الوليد) فمنعه، (وفي رواية فقال لا، لعلّه أن يكون يصلي، قال خالد وكم من مصلّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لم أومر أن أنقّب عن قلوب الناس، ولا أشقّ بطونهم). فلما ولّى، قال إن (وفي رواية يخرج) من ضئضيء (أي أصل) هذا قوما يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنّهم قتل عاد (وفي رواية قتل ثمود)» [متفق عليه]

أقوال السلف في التحذير من أهل البدع والابتداع

• روي عن أبن عمر أنه لما نقل إليه كلام نجدة الحروري وضع إصبعيه في أذنيه.
• طاووس (106) لابنه (لما تكلم أحد المبتدعة): أدخل أصابعك في أذنيك، فلا تسمع من قوله شيئا. (موقف لانا من سب الصحابة)
• الحسن البصري (110): لا يزداد صاحب البدعة اجتهادا صلاة وصياما إلا ازداد من الله بعدا
• طرد ابن سيرين (110) لرجل من المبتدعة لرجل أراد يقرأ عليه شيئا من القرآن.
• يحيى بن عبيد لرجل من أهل البدع: أن أمشي مع نصراني خير من أن أمشي معك
• الأوزاعي: بلغني أن من ابتدع بدعة خلاه الشيطان والعبادة وألقى عليه الخشوع والبكاء لكي يصطاد به
• عن أبي بكر بن عيّاش قال: كان عندنا فتى يقاتل ويشرب، وذكر أشياء من الفسق، ثم إنه تقرّأ (أو قرأ) فدخل في التشيع، فسمعت حبيب بن أبي ثابت (122) وهو يقول: “لأنت يوم كنت تقاتل وتفعل ما تفعل خير منك اليوم”
• عن العوام بن حوشب (148) لابنه عيسى: “يا عيسى، أصلح لله قلبك، وأقلّ مالك” وكان يقول: “والله لأن أرى عيسى يخالط أصحاب البرابط (المزهر والعود) والأشربة والباطل، أحب إليّ من أن أراه يجالس أصحاب البدع والخصومات”
• ابن تيمية (728): “البدعة شر من المعصية”

النهي عن مناظرة أهل البدع.

في هذا نظر بحسب الحاجة وتمكن المناظر/المناظرة.

عن الإمام مالك عندما جاءه أحد المتكلمين من أهل البدع: “أما أنا فعلى بينة من أمري، وأما أنت فشاكّ، فاذهب إلى شاك مثلك فجادله”

أحكام أهل البدع

قبول شهادتهم، الصلاة عليهم، قتلهم، وغير ذلك

أمثلة على البدعة المختلف عليها:

الأذكار الشرعية: إذا كان لها أصل شرعي ثم أضيف إليها عدد أو غيره. فهذا من البدعة الإضافية، والأولى تركها.
تخصيص الإنسان نفسه في عمل من التطوع والنوافل انطلاقا من أصل ثم الزيادة: لا بأس
الذكر الجماعي: (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله)، (حلق الذكر). وقد ورد عن ابن مسعود إنكاره الذكر الجماعي وتحديد عدد معين. وهذا مما استدل به من ينكرون البدعة الإضافية.
مسح اليدين بعد الدعاء: ورد فيه حديث ضعيف وعمل به بعض أهل العلم، وقد ذكر أحمد بن حنبل أنه أدرك أهل مكة يفعلونه وفيهم سفيان بن عيينة. خلاف فقي وليس في البدعة
قراءة القارئ للقرآن في زمان ومكان محددين على جمع من الناس (مثل المسجد). نهى عنه الإمام مالك
قول (صدق الله العظيم) بعد قراءة القرآن: له أصل (قل: صدق الله)، ولكن التكرار ولزومها فهذا محل نظر.
إهداء ثواب قراءة القرآن للميت. قاسوه على الصدقة والدعاء. وفيه خلاف، يرى المالكية والشافعية (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) فهو بدعة.
قراءة القرآن بالمقامات: وردت أحاديث في التغني (مخارج الحروف أم حسن الصوت) وتحسين الصوت. وورد حديث (في آخر الزمان يقدم القوم الرجل ليس بأفقههم ولا بأفضلهم، ما قدموه إلا ليغني لهم)
دعاء ختم القرآن: فيه خلاف إذا كان في الصلاة أو خارجها. وأقصاه أن يكون من البدعة الإضافية لوجود أصل الدعاء في الصلاة.
المصافحة بعد الصلاة: خلاف
قول: تقبل الله
التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم: خلاف. القائلون بجوازها على حديث الضرير، والحديث ضعيف (فيه 6 علل). وثبت عن الصحابة التوسل بالعباس عم النبي (ولم يتوسلوا بالنبي).
المسبحة: أنكر ابن مسعود الحصى لعدد لم يرد، ولكن للعدد الوارد الذي له أصل فتكون المسبحة أداة كالساعة وغيرها.
المولد النبوي: فيها شبهة تقصير الصحابة ومن بعدهم من سلفنا في حق نبي الله صلى الله عليه وسلم
العزاء: عن حذيفة بن اليمان: كنا نعد الاجتماع عند الميت من النياحة

والقائمة تطول