خواطر حول مباراة الأردن – الأوروجواي: عندما يسود الجهل والفراغ، وشيء من الوطنية

نشرت الأربعاء 13/11/2013 للميلاد

خواطر حول مباراة (الأردن-الأوروجواي)

وقبل أن أكتب ما لدي من كلمات، أستثني منها كل من لا يتجاوز الأمر عنده (متعة مباحة) مع (غصة باطنة). ه

نعم، ربما ظن البعض أنه قد جفت الألسنة وملّ الفؤاد من الحديث عن الأمة النائمة والشعوب الميتة والطابور السادس وغفلة المسلمين عن إخوانهم هنا وهناك؛ ولكن: التذكير أمر إلهي وسنة نبوية. ه

أعطني جهلا وفراغا، أفسد لك أمة. فكيف إذا كان الأصل في الأمة اليوم #الجهل + #الفراغ. عندها لن تكون مباراة كرة قدم إلا قطرة من ماء بحر معكّر. ه

يتطرف البعض بين الإفراط والتفريط، فإما تفسيق واتهام بالخيانة والعمالة، وإما تفاخر وعجرفة بالوطنية الفارغة. ه

من أخطر ما يكون، أن تتحول #الوطنية إلى كرة يتداولها بعض (المساكين) بين أقدامهم !!! ه

سأله: ما حكم الاستماع إلى صوت فيروز ؟! قال له: هل تصلي ؟! قال: ها ؟!!! ه
هذا هو حال كثير من جمهور #النشامى في #الأردن اليوم. ه

من يهن يسهل الهوان عليه * ما لجرح بميت إيلام. ه
كثير من الشعوب ماتت منذ زمن، ومجرد الوقوع في (شبهات) لا يزيد من الأمر شيئا. ه

لعلكم تعرفون أسطورة #زومبي (الأموات الذين يطلعون من قبورهم لينتشروا في شوارع المدينة ويقتنصوا الأحياء)؛ هذه صورة جماهير #النشامى الذين سيملؤون شوارع المدينة بالمجون والصخب. ه

وترقبوا اليوم صورة تشبه تلك التي رأينا فيها جنود #السيسي وهو يرقصون مع بنات #مصر لحظة #الانقلاب؛ حيث لا يرى جنود #النشامى بأسا في كل صور #الفساد من فتيات #الأردن. ه

وهذه سطور من منشور قديم عندما حصلت معركة (أو مباراة) مثر والجزائر: ه

حقيقة: ه
عندما يفتقر الناس لقدرتهم على التفكير والعقل والحرية… ه
وعندما لا نحسن البحث عن الحقيقة أو حتى القدرة على تلقيها واحتضانها… ه
وعندما نجهل حق أنفسنا “بحق”… ه
وعندما تطغى جاهلية الجسد على حق الروح… ه
وعندما نجهل هويتنا ووظيفتنا وهدفنا… ه
وعندما لا تكون لدينا القدرة على التعبير بحرية… ه
وعندما يكبت الناس… ه
وعندما يشعرون بالحسرة والمرارة على أراضي وحقوق مغتصبة دون القدرة على الانتصار لها… ه
وعندما لا يستطيعون كسب حقوقهم من “شارون” أو غيره من “الصهاينة”… ه
وعندما لا يستطيع الأبناء أن يعبروا عن رأيهم في وجه الوالدين… ه
وعندما لا يستطيع الموظف أو الموظفة أن يعبرا عن رأيهما بصراحة في “الإدارة”… ه
وعندما لا يستطيع المواطن أن يسأل “الحكومة” حقا من حقوقه دون أن يشعر بالهزيمة والغبن حتى قبل السؤال… ه
وعندما يفقد الإنسان إنسانيته في “وطنه”… ه
وعندما لا يكون للمواطنين هم سوى “لقمة العيش”؛ ويا ليتها أجدت نفعا !!! ه
وعندما لا يرى الناس أي معنى “للحياة”… ه
وعندما نشهد تحطم معاني الإنسانية في حياتنا كل يوم… ه
وعندما لا يجد الشباب (جهلا وكبرا وضعفا) ما يملأ وقتهم سوى إلقاء أقفيتهم على كراسي الأوكار والحانات (السقيمة) واستنشاق دخان الموت، لعلهم يشعرون بقيمة الحياة… ه
وعندما يتربى أبناؤنا على أن يعرفوا من أين تؤكل الكتف فقط (وأكرر: فقط) إذا تعلق الأمر بالشهادة الأكاديمية والتحصيل المهني (ولا أقول العلمي) والرقي في المستوى الاجتماعي… ه
وعندما تخاف الأمهات على أبنائها من “نوبة زكام” أو “قلة غذاء” في حين لا تخاف عليهم من “فقدان الهوية والوظيفة والهدف”… ه
وعندما يكون الأبناء أغلى من “الله”… ه
وعندما تتربى بناتنا على أن قيمتها هي في “قشرة جسدها” التي ستهرم إن عاجلا أم آجلا… ه
وعندما تبحث المرأة عن كرامتها في أروقة الفضائيات وأحاديث الصالونات… ه
وعندما تنسى المرأة أن مهمتها الكبرى هي في العلاقة مع الله لا في التنافس مع الرجل… ه
وعندما يكون لدينا كثير من الذكور وقليل من الرجال… ه
وعندما ينسى الرجل قوامته ليبحث عن “فحولته”… ه
وعندما يتصدر التلفزيون ليكون صنما يحتل الزاوية الكبرى في محاريبنا (أعني بيوتنا وأماكن تجمعاتنا العامة) … ه
وعندما يكون المرد الذي نرجع إليه هو إعلام رخيص بكل ما تحمله الكلمة من معنى… ه
وعندما نسلم رقابنا لجلادينا (سواء أنفسنا أو غيرنا) وننتظر بعد ذلك وهما اسمه “الرحمة”… ه
وعندما لا تحتل معية الله في حياتنا إلا “العفو” من أوقاتنا واهتماماتنا… ه
وعندما، وعندما، وعندما… إلخ. ه

باختصار: عندما تخلو النفوس من قيم الإله الحق… ه

عندها، ستأتي أي قيم “قمامية” لتملأ الفراغ الناتج. ه

اللهم سلم البلاد والعباد من عدو متربص ومن صديق أحمق

الفقير إلى عفو ربه ورحمته

عبدالرحمن ذاكر الهاشمي
طبيب واستشاري العلاج النفسي والتربوي

نشرت الأربعاء 13/11/2013 للميلاد