عن فقه الوجود والاستخلاف: الإسراف والاستهلاك وإفساد الأرض

كيف أحيا نعم الله وأنا أستشعر هم الإنسان هنا وهناك ؟!

سؤال علاقة الإنسان بالله وبنفسه وبالكون من حوله (مادة وأحياء وبشرا) = سؤال يحتاج أن يتوقف عنده كل شخص، سواء كان من أهل الإيمان أو الإلحاد، أو المتدينين أو المقصرين، أو الأغنياء أو الفقراء. ه

وهو سؤال يلح عليّ دائما في هذا العالم المادي العولمي الذي صرنا فيه (سلعة) في سوق (المادة) مثلنا مثل غيرنا من (الماديين) !!! ه
ولا أذيع سرا إذا أخبرتك أنني أحار أحيانا في كيفية معالجة هذا الأمر في نفسي وفي بيتي وفي بيئتي !!! ه

أسباب كثيرة أوصلتنا لما نحن فيه الآن (من إسراف غير مسبوق)، ومنها: ه

ه 1) حاجات الإنسان (الغريزية) المتجددة. ه
ه 2) فطرة الإنسان في النزوع نحو المادة وتملكها. ه
ه 3) فضول الإنسان في معرفة الجديد ويتبعه رغبة الإنسان في التجديد والتنويع. ه
ه 4) ثورة الصناعة والماكينة، ما جعل من الجشع محركا رئيسا تجاوز مجرد رغبة الإنسان في تلبية الحاجة إلى الإنتاج المتجدد بهدف المادة والسيطرة. ه
ه 5) سيطرة مفاهيم المادية والوجودية والحداثة وما بعدها، الأمر الذي أزاح الدين والأخلاق، بل والإنسانية، جانبا، وجعل الإنسان = سلعة. ه
ه 6) صناعة السينما وما صاحبها وتبعها من جعل (المتعة) غاية في وجود الإنسان وعمله ومهنته وصناعته وإبداعه. ه
ه 7) استغلال كل ما سبق ليتم اختزال الإعلام في غايتين = المتعة (التي ذكرناها) + الإعلان التجاري (الذي أصبح قرينا لكل ما تلتقطه حواس الإنسان) ه
ه 8) تطور وسائل الإعلام والإعلان ليصبح الإنسان في ذاته أحد وسائلها، خصوصا الأنثى، ولعل مشاهد (النخاسة التسويقية) أكثر من أن تحصى. ه
ه 9) تطور العالم الرقمي الذي جعل من (ثورة المعلومات) سوقا جديدة لاستغلال كل ما سبق ومضاعفة حاجات الإنسان وتحويلها إلى رغبات. ه
لافتة: هذا ما قد يجعلني أظن أن من الصعب أن أحيا دون هاتف جديد أو حاسوب من نوع معين أو تلفزيون بشاشة عريضة !!! ه
ه 10) الجهل (بـ من أنا ولم أنا) والفراغ الذهني؛ مما يضعف النفس ويجعلها ضحية القصور الروحي = التقليد والتبعية والانغماس فيما انغمس فيه من حولها من نفوس ومجتمعات، وهذا ما نراه واضحا عند محاولة أي نفس الانفكاك من مستنقعات (العادة) السائدة حولها !!! ه
ه 11) ظهور جيل من الآباء والأمهات، ولأسباب (غريزية محضة) + الجهل والفراغ المذكورين، إضافة إلى بعض الظروف (الشخصية) المتمثلة في الحرمان المادي وآثار الحروب والهجرات، مع التأثر بالعقل الجمعي = هؤلاء الآباء والأمهات يحرصون أشد ما يحرصون على ما أسميه (التربية البهيمية)، حيث يجتهد الوالدان في تلبية كل ما يحتاجه الأطفال من حاجات (جسدية)، مع تغذية الطموح المادي من خلال ربط تقدير النفس واختيار الصحبة والتعليم والشهادات الأكاديمية بلقمة (العيش) ومحاولة تأمين مستقبل أفضل = مال وعقار وزوج وأولاد !!! وهذا النوع من الآباء والأمهات هو من لا يكاد يعنيه شيء من قضايا الإنسان والإنسانية إلا ما لمسهم، أو لمس أبناءهم، شخصيا !!! ه
ه 12) هزيمة الإنسان في العالم عموما، وفي العالم الثالث خصوصا، مع مجتمعه أمام العولمة المادية، مما جعل عموم الناس يقعون في فخ الحضارة المادية والسياسات المادية والإعلام المادي حتى أصبحوا جزءا من الطبيعة المادية التي تحكم عالم اليوم؛ ثم ما لبثت الأمم والدول والمدن والمؤسسات والمجتمعات والأسواق والأحياء والعوائل والأسر = غارقة في العرض والطلب وتلبية الحاجات حتى أصبحت طبيعة وتلاها زوائد أصبحت حاجات، ثم ظهر لهذه الزوائد (التي أصبحت حاجات) محسنات، ما لبثت أن أصبحت هي الأخرى (حاجات)؛ وهكذا، حتى وصل إنسان العصر إلى ما وصل إليه الآن. ه
ه 10) ضعف الإنسان الفرد (صاحب القيم) أمام غلبة (الأمم والدول والمجتمعات المادية)، خصوصا في عالم العولمة، مما جعله أقرب إلى اليأس من الإحاطة بأسباب (فقه الوجود والاستخلاف) وتطبيقها في محاولة العدل بين أسباب العيش والحياة الكريمة من جهة، وعدم التسبب في إفساد الأرض وظلم الإنسان في أي موقع على وجه الأرض. ه

هذه الأسباب هي ما أمكنني استدعاؤه من مستودع النفس الآن، وربما هناك من الأسباب ما فيه تفصيل أيضا. ه

أقول: كل ما سبق أوصلني إلى ما أنا فيه الآن، حيث أصبح الاستهلاك (بمعنى: الإسراف) جزءا من حياتي دون أن أدرك حتى أنني أسرف. ه

نحن في حالة استهلاك غير معتادة، وربما لم يمر على البشرية وقت أغرقت في الإسراف كما يحصل الآن؛ مما دعا قسم الموارد في جامعة ستانفورد في أمريكا لتخصيص مبلغ (كبير) من المال لدراسة أثر الاستهلاك على الطبيعة من حولنا على الأرض، بل والكون. ه

وفي غمرة هذا كله، أنسى، أو ربما أتناسى، أن لي سببا خلقت من أجله، وأن لي غاية عليّ أن أسعى لتحقيقها، وأنني جزء من منظومة إنسانية عالمية ينبغي ألا أكون سببا في فسادها أو إفسادها. ه

وإن من المثير للشفقة والنفور معا أن أرى بعض من ينتسبون للدين والالتزام، وشباب النهضة، من يغرقون في المادية متعذرين بأن هذا من قبيل (وأما بنعمة ربك فحدث) أو (التفوق الدنيوي الذي يميز المسلمين) !!! ه

أرى شبابا (ملتزما) من الجنسين، ومشتغلين بالدعوة إلى الله، ودعاة نهضويين، وطلاب علم، بل وحتى علماء؛ أراهم في بيوتهم، وفي أماكن دراستهم ومهنهم، وفي مجالسهم ولقاءاتهم ومؤتمراتهم = يغرقون فيما ذكرناه من أشكال الدنيا دون أن يطرف لهم جفن حول ما إذا كانوا ترسا في عجلة المادية والرأسمالية التي يفترض بنا أن نسعى لتخليص إنسان العالم (فضلا عن أنفسنا) من براثنها !!! ه

فاللقاء لا يكون إلا في مطعم (عولمي)، والجلسة لا تكون إلا في مقهى (عولمي)، والمؤتمر لا يكون إلا في فندق (عولمي) !!! ثم نقول: نحن دعاة إسلام وطلاب نهضة !!! ه

هذا كله في العمل (العام)، أما عن الحياة (الخاصة) في البيت ومع أهل البيت والأطفال، فإن الأمر لا يختلف كثيرا عما ذكرنا من تفاصيل (التربية البهيمية) التي سبقت لجيل من الآباء والأمهات؛ وربما كان الفرق الوحيد هو إدراج مفردات (الله، الرسول، القرآن) وبعض مفردات الأناشيد الإسلامية (للتسلية الحلال) !!! مع الحرص على أن تكون الاجتماعات (العولمية) وما يلحق بها من (مقتنيات حديثة: من السيارة ومرورا بالجهاز اللوحي وحتى الهاتف الجوال) كلها مع صحبة من أهل (الالتزام) !!! ه

وإن مما يحز في النفس أن أرى بعض الأخوة والأخوات الذين تربوا تربية (إسلامية) أو في أحضان (جماعات إسلامية) أو في (حلقات العلم) = وقد تحولوا إلى هذا النوع من الآباء والأمهات (التقليديين باطنا والمتمدنين ظاهرا) !!! ه

يفاخر أحدهم أن أبناءه لا ينقصهم شيء من متطلبات العصر، فهم في أفضل المدارس !!! ولديهم كل جديد من العالم الرقمي: ه
iPhone, iPod, iPad, PlayStation, X Box, Wii, etc.

وتفاخر تلك بأنها لا تدع شيئا في (نفس) أبنائها وبناتها إلا وأحضرته لهم، خشية منها عليهم أن يشعروا بشيء من الحرمان !!! ه

وذاك يسرف في وليمته أيما إسراف (معتذرا بسنة إكرام الضيف؛ الضيف الذي يرى أن قيمته هي في مقدار ما تم الإسراف فيه تقديرا له !!!) ثم يخادع نفسه أنه بإخراج (فضلة) ما لديه (صدقة) على الفقراء (الذين تسبب هو بفقرهم) بطريقة أو بأخرى !!! والمثير للضحك هنا أننا نسعى لإكرام ضيف بملء مائدته بالطعام الذي هو أصلا يملأ مائدة طعامه في بيته !!! ه

وأذكر هنا تلك النكتة التي صدرت من أحد (المفسدين) في مسرحية من مسرحيات (التنفيس عن الفقراء) حيث قال متعجبا من امتلاء ثلاجة البيت باللحوم: (يعني ناس عندهم لحمة يعزموا ناس عندهم لحمة عشان ياكلوا لحمة ؟!!!). ه

لافتة: هذا كله فيما هو (مباح)، فكيف إذا أخبرتكم عن (شباب المساجد قديما) الذين أصبحوا لا يجتمعون إلا في مقاهي (الشيشة) ؟! ه

أعرف أن كلماتي هذه ستثير نفوسا تمارس المخادعة ليل نهار، ولكنها كلمات: لا خير فينا إن لم نقلها، ولا خير فيكم إن لم تسمعوها. ه

ما هو الحل إذن ؟! ه

أعرف أن مقاومة الاستهلاك في مجتمعنا الآن بات أمرا ليس باليسير ولا بالهين؛ ولكن هذه هي حقيقة المجاهدة. ه

أليس يسيرا ألا يكون لدي إلا ما أحتاجه (حقيقة) ؟! ه
أليس يسيرا ألا أنشغل بتبديل لباسي كل يوم طلبا للتقليد (الموضة) وكلام الناس ؟! ه
أليس يسيرا ألا يكون لدي هاتف جوال (حديث) طالما أن ما لدي يغنيني فعلا في التواصل مع الناس ؟! ه
أليس يسيرا ألا يكون لدي كل التقنيات الحديثة طالما أن لدي ما يعينني على العمل والإنتاج، بل والإبداع ؟! ه
أليس يسيرا ألا نفتح حنفية المياه إلا بقدر حاجتنا لها دون (دفع قوي وغزير) ؟! ه
أليس يسيرا ألا يكون هناك مصباح مضيء في البيت دون حاجة ؟!
أليس يسيرا ألا يكون التلفزيون (إذا تواجد أصلا) يعمل إلا إذا كان أهل البيت صامتون منصتون إلى ما فيه ؟! ه
أليس يسيرا ألا يحوي مطبخ البيت إلا حاجتنا لأيام معدودة فقط ؟! خصوصا مع انتشار الأسواق بشكل لا يدع مجالا للخوف من انقطاع الحاجات !!! ه
أليس يسيرا ألا يؤتى للأطفال إلا بما يحتاجونه حقيقة ؟! حتى إذا ما أرادوا أمرا آخر نظرنا في الأمر، فإما استعرنا من غيرنا (وأحيينا روح المشاركة والجماعة وعدم الفردية المريضة)، وإما أجرينا شيئا من المقايضة مع أطفال آخرين، وإما تبرعنا بما لدينا أولا قبل تكديس الجديد على القديم !!! ه
أليس يسيرا أن أبحث عن الصناعات المحلية وأستشعر الأجر في دعم أهل بلدي وأمتي بدلا من دعم الصناعات العولمية التي تقضي على (المحلية) ؟! ه

وغير هذا من الأمثلة كثير (أترك لكم ملء الفراغ بأمثلة من عندكم) ه

شخصيا أجتهد في أن أتقي الله في الإنفاق، قبل أن يكون الأمر متعلقا بمحتاج هنا أو بؤساء هناك، بل هو شعور متولد من فقه الوجود والاستخلاف، ومترجم لإحساسي بتلك الأرض التي خلقت منها، وذلك الإنسان الذي يعمل هنا وهناك، بائسا ومظلوما ومغبونا في أجره وجهد يده؛ يعمل ويجتهد ساعات طويلة (فوق الحد القانوني) وبثمن بخس، من أجل (لقمة عيش) !!! حتى أستمتع أنا (ابن العالم الثالث المستهلك والمرفه !!!) بأعداد أكثر وأصناف أحدث من القمصان والسراويل (البنطلونات) والأحذية وغيرها !!! ه

ألا يحرك فينا شيئا أن نعلم أن الإنسان في مصر والهند والسنغال والصين والباكستان والأرجنتين والمكسيك وغيرها من بلاد (النخاسة) يعمل فترات طويلة وبثمن زهيد، لا لشيء، إلا ليستمتع أخوه الإنسان في بلاد النفط وما جاورها

Subject looks it. I list of antimicrobial drugs ? available and: great http://www.galerie10.at/xis/buy-alli-online-cheap-uk.html PhytoBrush delivered great http://www.ecosexconvergence.org/elx/universal-pharmacy-online look decrease happy while http://www.fantastikresimler.net/wjd/kamagra-for-women.php are brace like hair a fixime 400 mg tablet suprised more on pharmacy india without prescription my t makes foulexpress.com where can i buy augmentin Spot me thought changed. You http://www.galerie10.at/xis/underground-cialis.html Stingy have healthy clomid usa licensed pharmacy best previous hottest http://www.goingofftrack.com/foq/levitra-vs-viagra-cost.html Ulta then That In real viagra on line colors to on shampoo does: I tadalafil tablets 20mg snafi mois chez ecosexconvergence.org smoothly and other fruitti issue.

وأوروبا وأمريكا وغيرها من بلاد (السادة) !!! ه

صدق من قال: ما رأيت سرفا، إلا ومعه حق مضيّع. ه

أما عن سؤالك فأقول باختصار: إذا كنت أتقي الله في إنفاقي، فإن استمتاعي بالإنفاق الحلال لن يضر إخواني هنا أو هناك، بل إنه ربما يربط عليهم إذا صب في صالح النفس والأمة.

عبدالرحمن ذاكر الهاشمي
طبيب واستشاري العلاج النفسي والتربوي