ردود على بعض التعليقات الغاضبة والشبهات حول موضوع (المشعوذون الجدد)

كتبت في 8/2/2013

ردود على بعض التعليقات الغاضبة والشبهات حول موضوع (المشعوذون الجدد)

سلام من السلام على أهل السلام ورحمة وبركاته : ه

بداية ، وجب تعريف (الشعوذة) لأن الظاهر أن اللفظ (رغم انتشاره ووقوع الكثيرين ضحية له) لم يزل مبهما ، وربما هذا يفسر سبب الانتشار ووقوع الضحايا . الشعوذة فرع من السحر ، والسحر : اسم لما دق ولطف وخفي من الحيلة حتى لا تفطن الطريقة ، والسحر أيضا : إظهار الشيء بغير حقيقته ، والسحر أيضا : الصرف ، أي صرف المقابل عن أمر لغاية في نفس الساحر . أما الشعوذة في : سحر سريع ، وخفة في اليد تري الشيء على غير ما هو عليه . هذا كله في اللغة ، أما في الاصطلاح ، فالشعوذة : إيهام المقابل بأمر ظاهره معلوم وغير منكر وباطنه مجهول وربما يكون منكرا ، وذلك بوسائل مختلفة تتفق في أنها تخلط الظاهر والباطن وتلبس على المقابل الباطن المنكر بالظاهر المعروف . ومن هنا ، فأرجو أن يعلم الجميع أننا عندما نصف شخصا أو شخوصا بـ الشعوذة ، فإننا لا نسبهم أو نشتمهم ، وإنما نصف ما ظهر لنا من حالهم حسب ما علمنا . ويصدق الوصف في كل هؤلاء (الذين ظهروا في الصورة) ، فهم يظهرون ما لا ينكره العوام وربما يحبونه ويميلون إليه (من نص قرآني أو نبوي ، أو مصطلح عرفي أو علمي ، أو ربما فكرة تداعب النفس والهوى) ويخلطون هذا بما يبطنونه ولا يتوقفون عنده أو يفصلون فيه أو حتى يعطونه حقه من الشرح والتحقيق (مثل عقيدة شركية أو باطنية ، أو فكرة حداثية أو وجودية أو تنويرية ، أو نصف معلومة تم إغفالها وتجاوزها عمدا مع العلم بها ، أو غير ذلك مما قد يثير في المتلقي/المتلقية التوقف والشك وربما الرفض) . ولا أريد التفصيل في تطبيقات هذا التعريف الآن وإسقاطاته على الأمثلة الواردة في الصورة ، لأننا سنقوم بالتفصيل في المحاضرة القادمة إن شاء الله ، وبأمثلة كثيرة لن تبقي لأحد من الضحايا أو المشعوذين حجة ، إلا الهوى . والله الموفق . ه

ردود سريعة : ه

أولا) الحيلة الدفاعية المتكررة والمتمثلة بالمطالبة بالرد العلمي على نقطة نقطة ! أقول : عندما يتعلق الأمر بمنهج (كامل) ، فإن إسقاط المنهج كافي لما يليه ، ولا داعي لتتبع كل نقطة ، فإن هذا سيأخذ أعمارا طويلة ، خصوصا إذا وضعنا في الاعتبار أن مخرجات هؤلاء كثيرة كثرة الغثاء والزّبد ؛ ولكن هذا لا يمنع من الرد على أمثلة بعينها ، ربما تكون كفيلة بإسقاط (المنهج) . وقديما قالوا : صاحب العقل يكفيه دليل ، وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل ودليل . ه

ثانيا) الحيلة الدفاعية التي تطالب بالتواصل الشخصي مع هؤلاء ! أقول : جرى ذلك مرارا ، وتهربوا ، ولقد قمت بهذا بشكل شخصي مع بعض هؤلاء حتى أفرغ حجتي أمام الله ، ولم يستجيبوا ، بل اكتفوا بالأضواء وبرضا الجمهور عليهم وضربوا بطلب الحوار والمناظرة عرض الحائط . ولعل آخرها كان تهرب أحدهم من الشيخ محمد الحسن ولد الددو بحجة (تعب الصوت) فعرضوا عليه الكتابة فأبى !!! ه

ثالثا) الحيلة الدفاعية بالمطالبة بتجنب نقد الأشخاص لأن هذا من فعل )الصغار) !!! أقول : عندما ترتبط الفكرة بالشخص ، بل وعندما يعتني الشخص أن تنسب الفكرة له ، وعندما يكون هو/هي ظاهرة بعينه/بعينها ، عندها يكون من العبث الفصل بين الفكرة والشخص ، خصوصا في هذا العالم العولمي وتحت أضواء الشهرة ومع اتساع الانتشار . ومن المثير للضحك والشفقة أن يعترض أحدهم علي عندما استدللت بالقرآن وكيفية التعامل مع شخوص (فرعون ، وهامان ، وقارون ، وامرأة لوط ، وامراة نوح ، وأبي جهل ، وأبي لهب) وغير ذلك من أمثلة ، لم يكتف القرآن بذكر (الصفة أو المنهج) مثل (الطغيان ، الاستبداد ، النفاق ، الكبر ، الخيانة ، وغيرها) ، بل وربط ذلك بشخوص بعينها ، يعترض أحدهم بأنني (لست الله) ، فلما أتيت له بنصوص نبوية ، قال : أنت لست النبي ، فقلت له ، هذا بالضبط ما يصنعه هؤلاء وما يعلمونكم إياه : الزئبقية ، حتى لا يسلم منهج علمي ولا نتفق على ضوابط ، ويبقى المسرح فارغا لهم ولأهوائكم !!! ه

رابعا) الحيلة الدفاعية بالنصح بالرجوع إلى أخلاق الإسلام وعدم (التدني) بمستوى الخطاب !!! أقول : وهل هذه الكلمات تطبيق لمحتواها أم إنها من ضرب الانفصام السلوكي ؟! وهل وصلنا ما وصلنا من نص قرآني ونبوي إلا بتفعيل (علم الرجال) و(الجرح والتعديل) ؟ أما عن (التدني) فلا أعلم ما هو التعريف المتفق عليه هنا ؟ وعلى أي حال ، أسأل الله أن يبصرنا بالحق وأن يجعلنا أقوياء في الحق ضغفاء في الباطل . ه

خامسا) الحيلة الدفاعية المتمثلة بالشفاعة لهؤلاء بأن من الناس من انتفع بقولهم وأن لديهم من الخير شيئا ! أقول : ومن نفى ذلك عنهم ؟ وهل قلت أنا أو غيري بأنهم شر مطلق (كما يصف أحدهم مخالفيه) ؟ وهل الشعوذة إلا خلط الخير بالشر والحق بالباطل ؟ ثم إن الانتفاع بقول أحدهم لا يعطيه/يعطيها الحق في الانطلاق في كل الأمور ، كما لا يمنع من النقد . وأخيرا ، ألم ننتفع كأمة (مسلمة) من نصيحة إبليس بقراءة آية الكرسي ، في تلك الحادثة التي قال عنها محمد صلى الله عليه وسلم (صدقك وهو كذوب) ؟! نفع الله بالجميع ه

والسلام

عبدالرحمن ذاكر الهاشمي
طبيب واستشاري العلاج النفسي والتربوي
كتبت في 8/2/2013