بين محترفي (الترفيه النفسي) في الغرب، وأهل (الشعوذة) عندنا

هذه رسالة ملحقة برسالتي الطويلة (المشعوذون الجدد)، فلكم أن تراجعوها هناك.

أهل الشعوذة أو (المشعوذون الجدد) أو (المتدروشون الجدد) في بلادنا (مساكين)؛ ولكن الأدعى للشفقة هو الجمهور الذي يسلمهم النفس ليسوقوها (ولا أقول يقودوها) أينما شاؤوا !!!

والسؤال هنا: لماذا أعتبر أن أهل الشعوذة (أو من أسميهم: المشعوذون الجدد، ويسميهم بعض الأخوة: المتدروشون الجدد) في بلادنا (مساكين)؟ باختصار، لأن علومهم (على قد حالهم) مقارنة بشيوخهم في الغرب.

في الغرب، كثير من الذين يعملون بقراءة الأذهان وتحليل أنماط الكتابة ولغة الجسد وغيرها من (الحيل النفسية) يجتهدون في تسليح أنفسهم بـ العلم المطلوب.

أما عندنا نحن أمة (اقرأ)، فإن أهل الشعوذة (المشعوذون الجدد، المتدروشون الجدد) لا يكادون يتقنون علما واحدا عن النفس، إنما هي مهارات وحيل تعتمد في مجملها على جهل الجمهور.

في الغرب، كثير من (وليس كل) الذين يعملون بقراءة الأذهان وتحليل أنماط الكتابة ولغة الجسد يعترفون بأنهم ليسوا أكثر من محترفي الترفيه، لا علاج ولا بطيخ !!!

ومع هذا، فإن أهل الشعوذة (المشعوذون الجدد، المتدروشون الجدد) لدينا نحن أمة (اقرأ) و (العلم) يخرجون بكل وقاحة على الملأ لقدموا أنفسهم على أنهم من أهل الطب والعلاج والشفاء.

كثيرا ما أتساءل في اللقاءات والحلقات التعليمية والتدريبية: ما الذي سيحصل لجمهور أهل الشعوذة (المشعوذون الجدد، المتدروشون الجدد) لو أنهم جلسوا أمام أحد محترفي (الترفيه النفسي) في (الغرب)، من أولئك الذي يقرؤون أفكارهم ويمكنهم أن يخبروهم باسم صديق الطفولة أو الزوج السابق أو الحبيبة الأولى مثلا؟

أقول: إذا كانوا قد باعوا أنفسهم لأمثال (مريم نور، صلاح الراشد، أحمد عمارة، حسين والي، مها هاشم، ليلى كايزن) وغيرهم ممن يثيرون الشفقة، فكيف يكون الحال لو أنهم جلسوا في حضرة أهل (الاحتراف) ؟!

لافتة مهمة: يستوقفني كثيرا أن أهل (الاحتراف) من المشتغلين بـ (الترفيه النفسي) لا يستطيعون اغتنام (العلم) الذي لديهم في أمور (الحياة الجادة)، فلا نرى لهم أثرا يذكر في تقديم (السعادة) الحقيقية لجمهورهم، بقدر ما ينشغلون بتقديم (التسلية) وما يثير التعجب والانبهار فقط = علم غير نافع.

وأذكر أنني شاهدت مادة مسجلة لأحدهم يعرض للجمهور فنون (التنويم الإيحائي) وكيفية (تسيير الناس) والتحكم بـ (أفكارهم وسلوكهم)؛ لكنه في معرض إعداده للمادة، استوقفه (شرطي) يحرس مبنى (خاصا) ليمنعه من الدخول، ولم يكن من (الساحر) إلا أن تراجع في (أدب) وانسحب بكل (هدوء) وهو يعتذر !!! تساءلت يومها: ألم يكن الأجدر به أن يمارس على (الشرطي) التنويم الإيحائي ليمكنه من الدخول مثلا ؟!

باختصار: عالم الوهم والإيحاء عالم متسع لكل من يتقنون أمرين، أمرين فقط: الجهل والفراغ.