في وداع مواقع التواصل الاجتماعي / الافتراضي (توتير + فيسبوك + واتساب)

في وداع مواقع التواصل الاجتماعي / الافتراضي (توتير + فيسبوك + واتساب)
عندما أردت أن أكتب كلمات وداعية، لم أجد خيرا من أول رسالة نشرتها عندما دخلت هذا العالم، منذ خمس سنوات تقريبا
وهي كلمات أرجو أن (يعقلها) الناس، كما أرجو أن تكون حجة لي لا علي

لافتة: لمن يسألون ((وكيف السبيل إلى التواصل ؟! وماذا عن المنشورات السابقة ؟!))، تجدون الإجابات آخر الرسالة

***

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم

رب يسر وأعن

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لم أكن، ولم أزل لست، من محبي ما يعرف بمجالس / مواقع التواصل الاجتماعي الرقمية، وربما على رأس تلك المجالس الرقمية Facebook
ولقد كانت متابعتي لكثير من الأصحاب / الأصدقاء / الأهل على مختلف المنتديات والمنابر كفيلة بأن أتوجس كثيرا من دخول هذا العالم الافتراضي
وكنت أعمل على أن أطلق موقعا شخصيا يتيسر لي من خلاله التواصل مع الجمهور، وذلك عندما كنت في أمريكا منذ العام 2008 للميلاد
ثم تأخر إطلاق (الموقع الشخصي) لأسباب كثيرة
وخالط التأخير أمور أخرى، على رأسها الأحداث التي بدأت بثورة الياسمين في تونس بداية العام 2011 للميلاد
ثم كان أن بدأت ثورة 25 يناير 2011 للميلاد في مصر الحبيبة
وكنت وقتها على تواصل شبه يومي مع الأخوة والأخوات هناك، عن طريق الهاتف
فنصحني الأخوة هناك أن أختصر الوقت والمادة بدخول عالم Facebook، الذي كان أشبه ما يكون بمدونة الثورة، بل التاريخ الحديث
وفعلا قررت دخول هذا العالم (على توجس شديد) في 4/3/2011 للميلاد

وبعد شهر واحد تقريبا، نصحتني إحدى الأخوات (وهي ممن أثق برأيهم) بأن أدخل عالم Twitter لما فيه من خصائص تميزه عن Facebook
وفعلا دخلت عالم Twitter ووجدته أكثر عملية وأظهر جدية من Facebook
وهكذا، دخلت هذا العالم على توجس شديد

وربما تساءلت النفوس: لماذا هذا (التوجس الشديد) من هذه (المنابر الافتراضية) ؟!
فأقول مستعينا بالله:

إن من المسلّمات النفسية أن النفس (تأنس) بالآخرين
وربما كان انشغال النفس بطلب هذا الأنس كفيلا بغفلتها عن ضرورة الخلوة بالذات والتزكية المطلوبة، تعبدا وتعلما
فكيف إذا كانت النفس تخشى الخلوة بذاتها؟ لجهلها؛ أقول: لجهلها بذاتها وبما يلزمها لتزكيتها !!!
وكيف إذا كانت النفس تشتكي ذاتها وما يعتريها من علل ربما أدت بها إلى حدود أمراض القلوب / المرض النفسي ؟!
وكيف إذا كانت النفس تعاني من (قلة الصدق / المخادعة) الظاهرة في صور من (الحيل النفسية) التي تترجم على شكل منشورات وتغريدات ؟!
وكيف إذا كانت النفس تغفل عن كثير من (المسؤوليات / الواجبات) المطلوبة تجاه النفس أولا ثم الآخرين ؟!
وكيف إذا كانت النفس تلذ بكثرة (المتابعين والمصفقين والمعجبين)، وحبذا لو كان هذا دون بذل ما هو ضرورة من الجهد أو الحق ؟!
وكيف إذا كانت النفس تمني ذاتها بـ (علم جاهز وسريع) بعيدا عن (طلب العلم) من مصادره الأصيلة المنضبطة بأدب الطلب وحسن العمل ؟!
وكيف إذا كانت النفس تنتشي بـ (انتصارها) في (مصارعة الآخرين) من خلال الجدل والسفسطة والكلام، دون توجه إلى إصلاح الذات أو تزكيتها ؟!

إن هذا كله من شأنه أن يجعل من هذه المجالس / المواقع خير مهرب للنفس عن ذاتها وعن العلم الضروري لها

• فإذا أضفنا إلى ما سبق: صعوبة التزكية في عالم يغص بالإسراف (باختلاف أشكاله وصوره) والاستهلاكية والفردية
• وإذا تأملنا وجود هذا كله في عالم يمتلئ بنفوس تشترك في ذات المعاناة والمخادعة، فيصبح لدينا (ظاهرة جمعية) في الهروب من الذات
• وإذا وضعنا في الاعتبار سهولة الوصول إلى هذا (المهرب) عبر مجرد (نقرة)، وهو ما لم يتحصل للنفس من قبل، وأصبح متوفرا الآن

أقول: إذا تأملنا هذا كله في ضوء (فقه النفس)، علمنا مصدر توجس النفس من دخول مثل هذه المجالس / المواقع الافتراضية

فكيف إذا أضفنا إلى كل ما سبق، ما يلي:
• تردد النفس في كثير مما كانت تظنه (بدهيات / مسلّمات)، حنى صارت الحيرة ظاهرة جمعية
• تصدر كثير من المراهقين لتناول تلك البدهيات / المسلّمات بالتحليل والشرح والتدريس؛ وكأنهم هم المنقذون !!!
لافتة: المراهقة في (فقه النفس) = مرحلة انتقالية تتميز بالتردد والحيرة بين ما سبقها وما هي مقبلة عليه، ولعل هذا يصدق في كثيرين
• الجهل الجمعي؛ أو حالة الجهل الوبائية، خصوصا إذا كان الجهل متعلقا بـ (من أنا ولم أنا) وما يلزم هذا من أصول الدين والفقه وغيرها
لافتة: (الجهل الجمعي) هو ما أستخدمه في مقابل ما يعرف بـ (العقل الجمعي)، حيث لا يدل (الجمع) أو (الكثرة) في أيامنا على (العقل)
• عقدة المغلوبية / النقص؛ وهي ظاهرة وبائية أيضا، خصوصا عند كثير من (المراهقين) ممن يتصدرون مشاريع (الصحوة والنهضة) !!!
• نزوع النفس إلى الأسهل، مما يجعلها ضحية سائغة لوهم الإنترنت في حين تعتزل عالم الحق والحقيقة، خادعة ذاتها ببطولة واهمة !!!
لافتة: الضحية مفردة لا يستسيغها كثيرون، رغم أنهم يقدمون أنفسهم (ضحية) لأشياء أو أشخاص ربما لا تستحق
والضحية: ما يبذل في سبيل شخص / شيء، فيما يشبه التسليم دون مقاومة، مع ما يمكن أن يصيب النفس من أذى / سوء / ضرر

هنا، يكون من العقل الحتمي أن أتوجس كثيرا قبل دخول هذه المجالس / المواقع الافتراضية

ومع كل ما سبق أقول:

لا يعقل أن تخلو هذه المواقع من خير كثير (لمن أبصروا أو بحثوا بحق)، ولكن فيها من الشر ما لا يعقله إلا (نفوس) قليلة
باختصار، هذه المواقع هي بيئة خصبة لكل من الشبهات والشهوات
وقدرة (كثير) من (النفوس) على التعامل مع هذا الكم من (المدخلات) تحتاج إلى (تزكية) لا أراها تتوفر هنا (إلا ما رحم ربك)

لافتة مهمة أرجو أن يتنبه لها كل من يودون أن يحلوا ضيوفا على (مجلسي) الافتراضي:
أنا لا أؤمن بالحظر أو الطرد، ولا أرى أن من أدب الضيافة أن أحظر شخصا أو أطرده / أطردها، إلا إذا حصل ذلك منه / منها
ولكن هذا لا يمنع حقي في أن أحذف أي تعليق من شأنه أن يكون سيء الأدب / سيء العقل
وأما عن تعريف سوء الأدب / سوء العقل، فهذا أمر سيحصل (للأسف) بالتجربة والخطأ 

ولعلي أذكر نفسي وإياكم بآيات تهدينا في هذه المجالس وغيرها (بترتيبها القرآني، وإن كان موضوعها بعضها يسبق الآخر في الأولوية):

﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين﴾ [القرآن/البقرة/26]
﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ [القرآن/آل عمران/7]
﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون﴾ [القرآن/المائدة/8]
﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا﴾ [القرآن/الإسراء/9]
﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا﴾ [القرآن/الإسراء/36]
﴿قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين؛ قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون؛ قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم[القرآن/سبأ/24-26]
﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين﴾ [القرآن/الحجرات/6]
﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون، يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم، يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير﴾ [القرآن/الحجرات/11-13]
﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون﴾ [القرآن/الذاريات/56-57]
﴿يا أيها المزمل. قم الليل إلا قليلا. نصفه أو انقص منه قليلا. أو زد عليه، ورتل القرآن ترتيلا. إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾ [القرآن/المزمل/1-5]
﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة، ولو ألقى معاذيره﴾ [القرآن/القيامة/14-15]
﴿ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها﴾ [القرآن/الشمس/7-10]
﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم﴾ [القرآن/العلق/1-5]

أعلم أن هذه كانت (بداية ترحيبية) طويلة، وربما (مملة) للبعض
لكنني أحببت أن يكون الأمر واضحا من البداية، حتى لا يكون ثمة سوء فهم لاحقا إن شاء الله

اللهم أصلحنا وأصلح بنا
وانفعنا وانفع بنا
واهدنا واهد بنا

آمين

عبدالرحمن ذاكر الهاشمي
طبيب واستشاري العلاج النفسي والتربوي

الجمعة
4/3/2011 للميلاد
بالتيمور / ميريلاند / الولايات المتحدة الأمريكية

***

ولمن يسألون:
وكيف السبيل إلى التواصل ؟! وماذا عن المنشورات السابقة ؟!

هذا ما في النية إن شاء الله

سأغلق حساب (تويتر) بعد الإعلان هناك عن قناة (تيليغرام)
أما عن (صفحة فن الحياة) على (فيسبوك)، فسأتوقف (أنا شخصيا) عن متابعتها
وسيكون هناك (آخرون) يشرفون على (الصفحة) حتى إشعار آخر
لماذا (حتى إشعار آخر) ؟! لأن (الكثير) من (المتابعين) أو (الضيوف الجدد) لا يستوعبون (طبيعة الصفحة) فيشغلوننا بتعليقات (قديمة متجددة)
ولهذا، فسيكون الغرض من (الإشراف) على الصفحة مجرد متابعة الإعلانات عن الأنشطة وتوجيه الجمهور إلى قناة (تيليغرام)
ومن هنا، فأرجو التنبه إلى (عدم وضع أي استشارة / تعليق يحتاج إلى إجابة أو متابعة) حتى لا نقع في فخ (سوء التواصل والفهم)
ويعنيني (كما ذكرت سابقا) أن لا يساء فهمي على أنني (لا أعبأ بالجمهور) أو (متكبر عليه) أو (مشغول عن متابعة النصيحة أو النقد)

ومن هنا
سيكون التواصل (من طرفي) عن طريق قناة (تيليغرام)، وهذا رابطها
https://telegram.me/artoflife

سأبدأ برسالة مكتوبة ومرئية، توضح (خطة التواصل) والغرض منه وكيفيته
وسأحرص على وضع كل ما سبق نشره (بترتيب منهجي)
كما سيتوفر في القناة مجموعة الروابط للمواد (الأكثر طلبا) من الجمهور

باختصار، فإن كل ما يلزمكم (مني) سيكون متوفرا عن طريق القناة، إن شاء الله

ومن هنا
فإن كل ما هو مطلوب من (الراغبين) هو تحميل التطبيق (تيليغرام) سواء على الهاتف أو الجهاز اللوحي أو الكمبيوتر
وإضافة الرابط
https://telegram.me/artoflife

ونراكم هناك على خير إن شاء الله

عبدالرحمن ذاكر الهاشمي
طبيب واستشاري العلاج النفسي والتربوي