سؤال وجواب حول (أحبها وتحبني) فما العمل بعد ذلك ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رحمة الله للعالمين، محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحابته أجمعين

سؤال متكرر:
مالت نفسي إلى شخص من (الجنس الآخر) عرفته / عرفتها من خلال (الإنترنت / الجامعة / الدعوة / العمل / المدرسة / النادي)
كيف السبيل إلى المضي في هذه (العلاقة) دون ضرر نفسي أو مخالفة شرعية ؟!

جواب:

أولا) الميل مؤشر ذو حدين، فربما لم يتجاوز كونه (إعجابا لحظيا)، وربما كان بداية لعلاقة (حقيقية) ملؤها (الرحمة والمودة)
وهنا، أنصح بمراجعة مفهوم (الحب) مغع ضرورة التنبه إلى أن كثيرا مما نظنه (حبا) لا يعدو كونه (مراهقة) بصور مختلفة
كما أنصح هنا بـ (الابتعاد) عن (الجنس الآخر) للتأكد من (صدق) التوجه والميل

ثانيا) المواجهة والوضوح (ضرورة) للنفس في بناء (علاقة حقيقية)، ومن هنا، فإن (الالتفاف / اللف والدوران / المخادعة) لا مكان لها هنا
وهنا تظهر مسؤولية (الذكر) في توجيه الأفكار والمشاعر توجيها (حكيما)
وأقول: (الذكر) لأنه (هو) الأولى بالتوجه والمبادرة؛ وإلاـ فإن (الأنثى) مطالبة بالشيء ذاته إذا كانت (هي) المبادرة في (إعلان أفكارها ومشاعرها)
أما (الصبر) على (المشاعر المتولدة والمتصاعدة) كمثل (كرة النار) دون معرفة إلى أين ستنتهي هذه (المشاعر)
كما أن من الضرورة أن تتنبه النفس إلى أن (معظم) ما يحيط بنا من منتجات (الإعلام) لا يزيد الأمر إلا سوءا
فالأشعار والأغاني والأفلام والمسلسلات، بل وحتى الإعلانات التجرية، معظمها تدور في فلك (الحب والعشق)، دون ضوابط تذكر

ثالثا) الحديث بما هو (ضرورة) لـ (استمرارية) العلاقة، والحذر من الانشغال بـ (مراهقة) من شأنها أن تهوي بالنفس إلى ما تندم عليه لاحقا
فإذا وضعنا هذا في الاعتبارـ، بالإضافة إلى (المواجهة والوضوح)، تظهر أهمية وضرورة أن يتوجه (الطرفان) إلى ما فيه (فائدة) حقيقية للعلاقة
وهنا تظهر أهمية الاستشارة والإفادة من قصص الآخرين من أهل (الثقة والخبرة) وليس مجرد (الأصدقاء)
كما تظهر هنا أهمية (الضوابط الشرعية) في التعامل بين الجنسين، فلا خلوة، ولا أحاديث فيما (لا ضرورة) فيه
وأصعب ما في الأمر هنا، (الصدق) مع النفس وعدم (المخادعة)، فإن النفس تمني (المحب / المحبة) بكثير من (الوهم) وأنواع (التحليل) لما هو (حرام) أو (شبهة)
بل إن الشيطان قد يزين لكلا الطرفين أن هذا التواصل مدعاة لدعوة الطرفين بعضهما إلى ذكر الله والاتصال به أكثر وأكثر والتواصي بالصبر !!!
ولكن كلا الطرفين سينسى في خضم هذا التواصل أن الشيطان يتسلل إليهما من باب آخر، وهو باب التعلق الشديد ببعضهما
مما يقدح فيما يظنان أنهما يسعيان لأجله
بعباارة أخرى: في الوقت الذي يسعيان لتذكير بعضهما بالله، يجدان نفسيهما يتعلقان أكثر فأكثر ببعضهما وليس بالله

رابعا) إذا حصل (التقدم) بأي وسيلة (شرعية)، فإنه لم يعد هناك سبب شرعي يدعو للتواصل بين (الجنسين)
لأن التواصل الشرعي (بغرض التعارف والتقارب ومعرفة الطباع وما إلى ذلك) له شروط وضوابط لا تكتمل هنا
وبالتالي، فلم يعد هناك أي سبب أو ضرورة شرعية تدعو إلى ذلك
مثل هذا التواصل مدعاة لزيادة التعلق بين الطرفين، مما يصعب فكرة الرضا والاطمئنان بما قد يقدره الله فيما بعد

زهنا، ينبغي على الطرفين أن يتذكرا:
((واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك
واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء، لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك
رفعت الأقلام وجفت الصحف))

ولقد اعتدت أن أقول في مثل هذا:
لقد علم الله منذ الأزل من سيكون زوج من
فليعلم الطرفان أنه لو كان الله كتبهما زوجين فسيتم هذا الأمر، شاء من شاء وأبى من أبى
ولو لم يكتب الله هذين زوجين، فلن يتم هذا الأمر، شاء من شاء وأبى من أبى
فالأولى بالطرفين أن يتم هذا الأمر كما يحب الله لا كما يبغض

لافتة: علم الله، أرجو التوقف عند هذه المفردة حتى لا يتطرف البعض بفهم يودي إلى (الجبرية)

خامسا) الاشتغال بما أنا (مخلوق / مخلوقة) لأجله
وملء الوقت بالنافع من الأمور
وإحاطة النفس بأهل الخير والصلاح
والتعبير عن العاطفة بأشكال مختلفة ومتنوعة، وعدم حصر العاطفة في (مجرد الحب بين الجنسين)
ومن ذلك: جو الأهل والبيت، والأصحاب، والأعمال التطوعية، وغيرها

ومن هذا (الاشتغال النافع)، الحرص على (بر الوالدين) برا حقيقيا، وعدم الوقوع في فخ (العقوق) من أحل (شهوة حاضرة) مهما بدت (حلالا وحقا)
وكلما أظهرت النفس للوالدين (برا حقيقيا) مع (شخصية قوية مستقلة) = سهل عليها أن تجتهد في طلب (حقها) انطلاقا من (حسن الخلق)
كما يعين هذا في إظهار (جدية النفس) للوالدين، فلا يبقى لهما (حجة) في الاعتراض انطلاقا من (خشية المراهقة)

لافتة: هذه النصيحة المتعلقة بالوالدين ليست سهلة في بعض الحالات، ولكنها ضرورة، وهنا تظهر (المجاهدة) الحقة
ولقد رأينا (الكثير) من حالات (عقوق الوالدين للأبناء) وليس العكس، لأسباب كثيرة
والله المستعان

***

وأما نصيحتي لمن هم حول (ذكر) أو (أنثى) ممن هم في دائرة (التعلق / الحب / العشق)

أولا) اعتبار كل ما سبق

ثانيا) شيء من الفراسة مطلوب أيضا
ومن هنا، علينا أن لا نتوهم (حسن الظن) في (بعض) أو حتى (كثير) من حولنا ممن نحسبهم (فوق العشق والمراهقة)
النفس تمر بمرحلة (شبه مراهقة) إن لم تكن (مراهقة تامة)، خصوصا عند بعض (المحرومين) أو الذين تربوا على (حبس النفس) وعدم التعبير عن مكنوناتها
وأعني بمفردة (شبه) أن النفس تمر بمرحلة تسيطر عليها مشاعر ذات عاطفة معينة، وتفكر في اتجاه واحد فقط
بل ربما تنسى النفس بعض السنن والقواعد التي قد تعرفها أكثر من غيرها
كما تظن النفس أنها ترى الأمر من زاوية لا يراها الآخرون كما تراها هي
وقد تظن النفس أن الجميع يقف ضدها

ثالثا) عدم الوقوع بين طرفي نقيض:
إما الإفراط في النصيحة والوعظ، مما يدفع (المحب / المحبة) إلى النفور من الاستماع والإنصات
وإما التفريط في النصيحة والوعظ، خشية الوقوع في (جدال) يصدع الرأس أو الخوف من (خسارة) الشقيق / الشقيقة / الصديق / الصديقة !!!
ومن صور التفريط: المجاملة على حساب المصلحة الحقيقية، وهذا نراه كثيرا

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وفهما وتدبرا
وآنسنا واهدنا سبلنا وأسعدنا

عبدالرحمن ذاكر الهاشمي
طبيب واستشاري العلاج النفسي والتربوي