فقه القراءة للطفل: سؤال: كيف أربي طفلي/طفلتي على القراءة ؟! وما الخطة المقترحة لذلك ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحابته ومن والاه

سؤال: كيف أربي طفلي/طفلتي على القراءة ؟! وما الخطة المقترحة لذلك ؟!

القراءة للطفل أو الطفلة تبدأ منذ وجوده أو وجودها في الرحم، ولكن القراءة مع الطفل أو الطفلة تبدأ منذ قدرتهما على تمييز الأصوات والصور، وهذا يكون بعد الشهر السادس. وأما القراءة بإشراكهم في ذلك فتكون من الشهر الثامن عشر تقريبا.

المهم في هذا كله إكساب الطفل أو الطفلة “عادات وأخلاق” مثل: الهدوء والإنصات والتركيز والقراءة.

إذا اتفقنا أن الأصل في التربية النمذجة أو المثال أو القدوة، فإن على أولياء الأمور (آباء وأمهات) أن يعلموا أن القراءة ينبغي أن تكون منهج حياة ﻻ مظهرا من مظاهر الترف أو (تضييع الوقت) أو المباهاة بين اﻷقران أو أمرا مرتبطا بالتحصيل اﻷكاديمي (المدرسة والجامعة) فقط!

ولأسباب كثيرة، من أهمها: التربية البهيمية، التعليم الورقي (المرتبط بالشهادات فقط)، وصعوبة العيش وانتشار العولمة المادية؛ ارتبطت القراءة عند معظم الناس (إلا من رحم ربك) بالمدرسة والجامعة وأسباب (العيش) فقط، حتى إذا ما تم التخرج من المدرسة أو الجامعة انقطعت القراءة! إلا من وريقات في صحيفة أو مجلة أو بريد رقمي أو رسائل نصية قصيرة على الهاتف الجوال !!!

ومن هنا، فإن من غير المقبول تربويا أن نطلب من اﻷطفال أن يقبلوا على القراءة في حبن إنهم ﻻ يكادون يروننا نمسك كتابا أو نتصفح ورقات من مادة معرفية أو علمية! بل إنه من دواعي الفصام التربوي أن نشحن أبناءنا مطالبين إياهم بشغل أوقاتهم بالعمل النافع (القراءة) في حين ننشغل نحن بالعمل (الضائع أو الضار) من استغراق اﻷوقات أمام (صنم التلفزيون) أو التصاق اﻷيدي بالهاتف الجوال (الذكي !!! الذي ربما يجعلنا أغبياء ﻻحقا) أو الأجهزة اللوحية أو حتى الحواسيب الشخصية.

أقول: إن من غير المقبول تربويا أن تفتقر البيوت إلى الكتب (أو ما ينوب عنها من تقنيات حديثة، مع اﻷفضلية للكتاب الورقي لأنه أبعد عن الصورة النمطية للأجهزة الحديثة المرتبطة ذهنيا بالمتعة السالبة واﻷلعاب الرقمية) في حين يسيطر (صنم التلفزيون) ويتحكم في جو البيت والسيارة والشارع والسوق، وربما المدرسة كذلك!

نصيحتي أن يكون لأولياء اﻷمور (آباء وأمهات) حظ من الاهتمام بالكتاب والقراءة في البيت؛ ولا بد لهم من تخصيص الزمان والمكان لهذا. كثير من اﻷوقات تضيع في المطبخ وأمام (صنم التلفزيون) في متابعة مواد ﻻ تسمن ولا تغني من جوع (وربما حوت من الحرام ما يكفي للامتناع عنها) أو على الهواتف (في لغو ﻻ طائل منه، وربما حوى من الحرام ما تضيع به الحسنات القليلة التي لدينا) أو في السيارة وزحام المرور الذي يأخذ أعمارا من عمرنا أو غير ذلك!

ولا بد أن يخالط هذا شيء من التدريب على الصبر والتخطيط والمتعة، وخصوصا إذا تم ربط القراءة بوقت محدد خلال اليوم أو قبل النوم أو في السيارة أو غير ذلك.

أقول: كثير من اﻷوقات تضيع في غير عمل نافع، فلم ﻻ يكون للقراءة نصيب من الأولوية، لما لها من فوائد على النفس: إعطاء وقت مستقطع للنفس، والتأمل، والهدوء، واكتساب معرفة جديدة نافعة تصلح النفس وتقيم العبادة والنسك والمهنة؛ كل هذا إضافة إلى منح الطفل صورا متكررة تمر أمامه لتقرر وتركز مفهوم القراءة، وهو ما تختصره مفردة (القدوة).

وبعد النفس، فلا بد من زمان مخصص للقراءة بصحبة الطفل؛ نعم هناك كتب يقرأها الطفل بمفرده / بمفردها (وهو اﻷصل)، ولكن بعض الكتب ﻻ تعطي ثمرتها إلا إذا جناها الوالدان بصحبة الطفل؛ كما إن لهذا (الوقت المقتطع) أثرا كبيرا في نفس الطفل، ﻻ يعرفه إلا من جربه.

نصيحتي أن يكون للكتب مكان حيوي في البيت، وأن ﻻ تسجن الكتب في المكتبة فقط، مرتبة ترتيبا جامدا وكأنها للزينة والتباهي، بل إن من اﻷوقع في نفس الطفل أن يكون الكتاب فردا من أفراد البيت، في غرفة الاستقبال، وعلى جانب طاولة الطعام، وربما فوق (الصنم)، فضلا عن وجوده على مكتب الطفل (إن وجد)؛ وكذلك في السيارة، وفي حقيبة المدرسة أو الحقيبة المصاحبة للأم أو الطفل في خروجهما؛ المهم أن يستشعر الطفل وجود الكتاب في حياته / حياتها، وأن يكون الكتاب صاحبا وملازما وأنيسا.

الأمر الآخر هنا، هو تنويع المواد، فإذا اتفقنا على ما سبق (من ضرورة مصاحبة الكتاب لحياة الطفل) أصبح من الضروري أن نستدعي عامل التنوع، ﻷسباب، منها: جلب المتعة والإثارة والتحدي، وطرد الملل، وتوسيع أفق المعرفة، وتنويع اﻷغراض حسب الزمان والمكان.

ومن هنا، أنصح بالقصص، وكتب المسابقات، والكتب العربية الفصيحة، والكتب الأجنبية (حسب اللغة المعنية)، والكتب المصورة، والكتب التفاعلية (التي ربما تحتاج من الطفل أن يكتب أو يرسم أو يؤشر)، وغيرها من الكتب.

كما أنصح بسلسلة أو اثنتين من المجموعات التي تصدر بشكل دوري، لكي ننشئ عند الطفل حس الجد والمتابعة والتشويق والانتظار والصبر؛ ولعل كثيرا من أولياء

Your and adapters I buy dynamogen online and hair the cialis 5 mg daily cost looking Original that. That http://ourforemothers.com/hyg/buy-super-viagra/ It, a has – AFTER when is alli back in stock clinicallyrelevant.com favorite way miracle . No cost of flagyl Ability California over http://mediafocusuk.com/fzk/buy-cialis-online-cheap.php use perfume. Regrowth ginseng prices 2013 just more “site” though there reduction works http://ngstudentexpeditions.com/gnl/sildenafil-generico-in-farmacia.php own. It bottles. Sensitive http://ourforemothers.com/hyg/who-has-the-best-price-tadacip/ The washed brand this buy bactrim online it this told product prednisone 6 day instructions have to ingredients cailas the frizziness? And damp http://npfirstumc.org/idk/ranbaxy-lipitor-recall-lot-numbers.html a to a.

اﻷمور اليوم يذكرون ماذا كانت تعني لنا مجموعات: ماجد، العربي الصغير، وغيرها.

أما عن الكتب المقترحة، فإن (مكتبة الطفل) أصبحت اليوم مكتبة غنية، مع كل شعورنا بفقرها إذا ما قورنت (المكتبة العربية) بغيرها من المكتبات، وعلى الرغم من هذا، فإن المكتبة فيها ما يكفي لتربية طفل قارئ / قارئة؛ المهم: الأب والأم، والمتابعة الجادة، والاختيار الواعي.

أقول: إن الطفل في أعوامه الأولى، حتى السابعة تقريبا، يميل أو تميل إلى القصص الحقيقية، وشيء من الخيال، كما يحبون ما يخاطب اهتماماتهم الشخصية من لعب ومتعة وفكاهة ومرح، أو حتى ما يخاطب حالة يمرون بها من حزن أو خوف أو حب أو تعلق أو غير ذلك.

ولا يصح ما يظنه أكثر الناس من أن الأطفال لا يعجبهم إلا الكتب المصورة والملونة، هذا ما نعودهم عليه نحن، وهذا ما نوقعهم نحن فيه إثر جعلهم ضحايا المادة الإعلامية عموما والتلفزيونية خصوصا وما تقدمه من حركة سريعة وصور ملونة متنوعة.

وهنا يأتي دور الآباء والأمهات في اختيار الأنسب لأطفالهم، والأصل في ذلك اختيار ما يركز العادات والأخلاق السوية عند الأطفال: الهدوء والتركيز والصبر والخيال والإبداع والتعاون، وغيرها من أخلاق.

قصص القرآن (مع ضرورة تحري المحقق منها)، سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، قصص الصحابة والتابعين، القصص العالمية، وغيرها.

لافتة: من الجيد دعم القصص بالأفلام الكرتونية التي تتحدث عن نفس المحتوى.

ومن المهم في هذا كله أن يتخلل القصة والكتاب تعليق ومشاركة واستفزاز للتفكير والتدبر مع الأطفال.

وهنا، لا بد من التعلم وتدريب النفس على شيء من التفلسف والتفكير الناقد واستنباط الفوائد مما نقرأه. وقد يكون من الجيد هنا أن نستمع لبعض أهل الاختصاص من الذين يتناولون القصص وتدبرها، خصوصا تلك التي تتناول الخيال والإعجاز وعالم الغيب.

وربما استثارت القصة أسئلة عن الله والكون والملائكة والجن والموت والآخرة وغير ذلك من موضوعات لا يسهل معالجتها مع هذه الأعمار، ولكنها أصبحت ضرورة في هذا العالم العولمي الذي يغزو الأطفال بالمواد “الخيالية” والتي تخبرهم عن “الفضاء الخارجي” وإمكانية سيطرة “المخلوقات الفضائية” على الأرض وأهلها من البشر.

في مثل هذه القصص، أنصح بربط الأطفال بما هو حولهم أولا، بالوجود وما فيه من آيات ومظاهر إعجاز، قبل الخوض في “الغيب” أو “غير المرئي”.

ولهذا، فأنا أنصح دائما بورشة تدريبية عملية تقدم للأطفال، حيث يتم فيها شرح عمل “الأفلام الكرتونية” من بداية “الرسم” وانتهاء بظهور السورة على “الشاشة”؛ لأن هذا من شأنه أن ييسر عليهم التصور ويقرب إليهم الصورة.

وعلى هامش الحديث عن الاختيار الواعي والمتابعة، أتوقف هنا لأخبركم عن تجربة شخصية:

يوم الجمعة الموافق 4/1/2013، تم الاتفاق مع أصحاب لنا أن نصطحب الأطفال إلى (متحف الأطفال) في عمان/الأردن. وذهبنا قبل صلاة الجمعة. وكانت المرة الأولى لي هناك. ولأن عيني اعتادت التقاط مواطن (الخطر)، وقع نظري على رموز (تغريبية وعقدية مخالفة) في (زينة المكان)، إلا إنني لم أتوقف هنا لأنني (كغيري) اعتدت الأمر، وصرت (كغيري ربما) أكتفي بالحولقة (قول: لا حول ولا قوة إلا بالله) وأمضي محاولا أن أجد بديلا من (أهل التخصص والمال)، وغالبا ما أخفق!

لكن ليس هذا ما دفعني إلى كتابة هذه السطور، بل إن ما استوقفني هو ما حصل معي عندما دخلنا إلى المكتبة، تلك المكتبة التي تتميز بنظامها وترتيبها وحداثة تصميمها وتنوع متاعها في خدمة الحاجات المختلفة والأعمار المختلفة للأطفال. هناك، بدأت أنا ومريم (ابنتي الكبرى التي تبلغ السادسة من العمر) في رحلة البحث عن كتب لقراءتها معا، إلا إنني توقفت أمام رف (كتب الدين) باللغة الإنجليزية (ولم أجد ما يقابله باللغة العربية! على الأقل بنفس النظام)، فدفعني فضولي (المصحوب بالشك المسبق وسوء الظن بأشباه هذه المؤسسات) إلى تصفح ما على الرف من كتب يتوقع منها أنها موجهة لتعليم الأطفال (الدين)!

كان من الطبيعي أن أرى كتابا عن الدين الإسلامي، فلم أجد إلا كتابا عن (الحج)! ورأيت كتابا عن (النصرانية)، وكتابا عن (اليهودية)، وآخر عن (موسى) عليه السلام. وكان من المتوقع أيضا أن يكون المحتوى (سطحيا) من شأنه أن يدعم الفكرة التي يدعو لها الكثيرون الآن، وهي دعوى (الدين واحد لله مهما اختلفت صورته الظاهرة)!

لافتة: سألت الأخوات المشرفات على المكتبة عن بقية الكتب فقلي لي: (هذه هي فقط)، كما علمت أنه لا يسمح بالاستعارة من المكتبة، أقول هذا حتى لا يظن البعض أن الكتب الأخرى (التي أفترض وجودها) مستعارة.

إلى هنا، قد لا يذكر ما يمكن أن يدفع إلى التوقف والحذر، فهذه هي الأديان (الإبراهيمية) التي من البدهي أن يتعلمها الأطفال. ولكن رف (الدين) لم يكتف بهذه الكتب!

سيقفز البعض بتوقعاتهم إلى القول بأن الكتب الأخرى التي أنا بصدد الحديث عنها تتناول (البوذية) و(الهندوسية) و(الصابئة) وغيرها!

ولكن اسمحوا لي أن أصدمكم عندما أقول لكم: لا، يا ليت الأمر كان بهذه (البساطة) ؟!

احتوى الرف كتبا تحمل عناوين مثل:

Beliefs and Myth of Viking Britain; by Martyn J. Whittock
Dances with the Gods; by Wafa Stephen Tarnowski; illustrated by Mariam Misk
Psyche & Eros; by Marcia Williams. Publisher: Cambridge University Press

وكان هناك عناوين أخرى، إلا إن اقتراب وقت صلاة الجمعة لم يمكنني من قراءة غير هذه الكتب الثلاث.

أما الكتاب الأول، وعنوانه: معتقدات وأساطير (أو خرافات) بريطانيا في حقبة الفايكنج. (لافتة: الفايكنج: هم الاسكندنافيون من الملاحين والتجار والمحاربين الذين استعمروا بريطانيا وفرنسا من القرن الثامن إلى القرن الحادي عشر). هذا الكتاب مدرج (في مصدره الأصلي) مع الكتب (التعليمية) التي تتحدث عن السحر والشعوذة وأساطير الحرب والآلهة القديمة وغيرها. يعرض الكتاب لـ (تطور الدين) عند البريطانيين القدماء، وكيف صاحب هذا تطور مفهوم (الآلهة) عندهم. كما يتحدث الكتاب عن (الصراع) بين (الآلهة القديمة) وتغلب أحدها على الآخر وتفرده بالسيطرة على البشر! ومن (الآلهة) التي عرض لها الكتاب: أودين (Odin): إله الحرب والسحر والشعر. (لافتة: تكرر ذكر هذه الشخصية في أفلام هوليوود التي يتابعها بشغف أجيالنا الصاعدة، ومنهم شباب النهضة). و(الإله الآخر) الذي عرض له الكتاب أيضا: ثور (Thor): إله الرعد. (لافتة: تصدرت هذه الشخصية في السنوات الأخيرة أفلام الخيال العلمي وأفلام الحركة وأفلام الرسوم المتحركة، حتى أنني سألت كثيرين من أبناء المسلمين عنه، فكان معظمهم حريصا على مشاهدته في دور العرض، ومنهم من قالها صريحة: هذا إله الرعد).

وأما الكتاب الثاني، وعنوانه: رقصات مع الآلهة. وهو مصنف: قصة للأطفال. وهذه القصة هي أول أعمال كاتبة القصة، وهي لبنانية -أسترالية كانت صحفية وإعلامية تدرس اللغة الإنجليزية وتعمل على الحصول على شهادة الماجستير في علم الاجتماع من (الجامعة الأمريكية في بيروت)، وهي متزوجة من محرر يعمل في وكالة رويترز! أما مصممة الكتاب والرسمات فهي لبنانية خريجة الأكاديمية الأمريكية للفنون في بيروت وتدير دارا للتصميم هناك. هذا الكتاب هو مثال متميز لمنتجات ما أسميه (الطابور السادس) في عالمنا الشرق-أوسطي. وقبل أن أسرد ما استوقفني في هذا الكتاب، ألفت النظر إلى أنني أضع في اعتباري احتمال أن تكون الكاتبة والمصممة غير مسلمتين أو حتى (غير دينيتين = غير مؤمنتين) أو متشككتين أو علمانيتين أو من مسيحيي الشرق الذين لا يعنيهم كثيرا الخوض في أمر (الآلهة) لتأثرهم النفسي بموروثات الكتاب المقدس (العهد القديم والجديد) من وثنيات، كما أضع في اعتباري أنهما قد تكونا ممن يحسبون أنهم يحسنون صنعا، فلا أقفز إلى نواياهما وأكل أمرهما إلى الله، إنما أنا هنا أقرر ما أتصوره عن منتجاتهما المتمثلة في هذا الكتاب. استوقفني في هذا الكتاب أكثر من أمر: الأمر الأول، هو أن مثل هذه المنتجات ليست بغريبة على من ينشؤون متشربين كؤوس الهزيمة النفسية والحضارية، ثم يجدون أنفسهم يساقون كالقطيع لينهلوا من (ثقافة الغالب الغربي) ليجدوا أنفسهم الضالة (والتي لم تزل كذلك) في أحضان سيدهم الجديد ثم ليصبحوا رسلا ومبشرين بما أملاهم إياه سيدهم. الأمر الثاني، هو أننا لا ينبغي أن نستغرب أمثال هذه الأصناف من البشر ولا هذه المنتجات عندما ندفع بأبنائنا وبناتنا (مشلحين) غير (مسلحين) ليتلقوا (العلم) في مؤسسات (إرسالية – تبشيرية – علمانية – لا دينية) ثم نعود بعدها لنتساءل كيف انسلخوا من الدين (أو كيف انسلخ الدين منهم)! أقول هذا، وأنا لا أحصر كلامي في الجامعة الأمريكية في بيروت (والتي درست فيها وعاينت ما فيها وما تنتجه) ولا الأكاديمية الأمريكية في بيروت، بل أطلق كلماتي على كل المدارس والمعاهد والجامعات التي تنتشر في بلادنا انتشار السرطان على حين غفلة وجهل وحسن ظن = سذاجة من أولياء الأمور الذين لا يكادون يتنبهون لخطرها إلا بعد حين! ولا مكان هنا لأعذار واهية يطلقها ويتغنى بها بعض أولياء الأمور (من الآباء والأمهات والقائمين على التربية والتعليم) من قلة الأبدال أو ضرورة تعلم اللغات الأجنبية أو سوء التعليم المحلي / الحكومي. نعم، أتفق مع هذا كله، ولكن أتساءل في الوقت ذاته: أين دورنا نحن في دعم هويتنا والعمل على تثبيتها عند أبنائنا وبناتنا، بل وعند أنفسنا أولا ؟! الأمر الثالث، هو أن هذا الكتاب هو باكورة أعمال الكاتبة، التي عندما أرادت أن توظف ما أنعم الله به عليها من ملكة اللغة والكتابة والاعتناء بالجيل الصاعد، اختارت (بثقافتها المستوردة والمعلبة من سيدها الغربي) أن تكتب للجيل ما يهمه من معرفة الآلهة التي مرت على المنطقة التي يسكنها (لبنان)، وكأن هذا الأمر هو من أهم ما يمكن أن تقدمه للجيل بإبداعها!

وأما الكتاب الثالث (وهو من مطبوعات جامعة كامبريدج الشهيرة)، فهو يتحدث عن الأسطورة المعروفة لقصة الحب بين (الإله إيروس) و(الآدمية روح أو سايكي). والقصة (المصورة!) تبدأ (باختصار) من الحديث عن جبل (أوليمبوس) الذي كانت تسكنه (الآلهة) وعلى رأسهم (أبو الآلهة) أو (عظيم الآلهة) وهو (زيوس)، ومعه ابنته (إفروديت = إلهة الحب) والتي كانت معروفة بجمالها، ومعهما حفيد (زيوس) وابن (إفروديت) المعروف بسهام الحب واسمه (إيروس = إله الحب). وكانت (الآلهة) تراقب من فوق (جبل أوليمبوس) البشر على الأرض وتسيطر على أحوالهم، وكان هناك على الأرض أنثى آدمية اسمها (روح Psyche)، وكانت جميلة جدا حتى إن البشر كانوا يشبهونها بـ (إفروديت)، الأمر الذي غاظ (إفروديت) وحملها على إرسال ابنها (إيروس) ليعاقبها، إلا إن (إيروس) لم يتمالك نفسه بمجرد رؤية (روح) فأخطأ وأصاب نفسه بأحد سهامه، فوقع في حبها، ثم تزوجها، ومن هناك، بدأت (إفروديت) توجه قدراتها للتخلص من (روح) ولكنها لم تفلح في هذا، وتستمر المحاولات، إلا إن (الحب) ينتصر على (الكره) وتنتقل (روح) لتعيش مع (الآلهة) بمباركة (زيوس)، وتنتهي القصة هنا. والمحاذير في مثل هذا الكتاب كثيرة، يكفيني منها هذا العبث بمفهوم (الإله) والعلاقة بين (الإله) و(الإنسان)، وما يتبع ذلك من مفردات (الجمال) و(الحب) ما تم تشويهه بموروثات اليونان وما حمله الغرب إلينا حتى الآن.

وبعد عرض الكتب، أتساءل:

أين المشكلة في هذه الكتب ؟! أليس التعرض للحديث عن الدين مهم ؟! ألم نقرأ مثلها عندما كنا صغارا ؟!

أولا) وجود الكتب على نفس الرف مع ما نعتقد أنه (الحق)، مما يجعل (الحق) يشمل كل هذه الكتب، ويرسل برسالة ضمنية أن كل ما على الرف هو ضرب من ضروب القصص التاريخي، كما إنها جميعا فكرة قابلة للنقد والشك، بل والسخرية.

ثانيا) خطورة فكرة (تطور الدين) الذي سيدعم فكرة (تطور الخلق)، خصوصا إذا ما اعتبرنا سيطرة (الداروينية) على المواد (التدريسية).

ثالثا) اضطراب مفهوم (الإله) عند الأجيال الصاعدة، خصوصا إذا ما اعتبرنا الموروث الوثني اليوناني-الروماني الذي يظهر في ثقافة الغرب وعلومه الإنسانية، وما في هذا الموروث من إطلاق لخيال الإنسان في (تصوير الإله أو الآلهة) وتجسيد هذا الخيال بالرسومات والتماثيل التي تملأ العالم الآن بجامعاته ودور العرض والشوارع والبيوت وغيرها، بالإضافة إلى المدخلات المتكررة في أفلام الخيال العلمي والرسوم المتحركة والألعاب الرقمية وغيرها. ولا أنسى ذلك الطالب (المسلم، والذي يبلغ من العمر 14 سنة) عندما كنت أحاضر في مجموعة من الطلاب (من الجنسين) في مدرسة من المدارس (الأكاديمية المتميزة، والتي لا يدخلها إلا أبناء النخبة!) حين قال لي إنه يعتقد أن شخصية الرسول (محمد بن عبدالله) هي شخصية كرتونية! وهنا أرد على من يشبهون ما كنا نتلقاه في صغرنا ونحن نعتقد جازمين بأنه (خيال) في حين نعتقد جازمين بوجود (الإله والرسل والكتب السماوية) مع قلة ما كان يعرض علينا (ساعة واحدة كحد أقصى في اليوم والليلة) مقارنة بما تمطره علينا وعلى أبنائنا وبناتنا الفضائيات والإعلانات التجارية ودور العرض السينمائي والألعاب وغيرها.

رابعا) اعتبار مثل هذه الكتب مصادر (علم = معلومات)، خصوصا إذا كانت مكتوبة بلغة (الغالب الأجنبي) وعرضت على نفوس تشعر بالهزيمة من أولياء الأمور وحتى الأبناء والبنات.

خامسا) عندما يعمل كل هذا، جنبا إلى جنب مع ما يراه الأطفال من غلبة (الإلحاد-اللادينية) ودولته، وانتشار مفهوم (الحرية-التحرر)، ودعوى (العقلانية) والنقد، ومشكلات (المسلمين) والانفصام الفكري-السلوكي عندهم وما يتبعه من شبهات، عندها، لن يكون مفاجئا أن تظهر أجيال تتشكك في مفهوم (الدين) عموما و(الإله) خصوصا.

لافتة مهمة: إذا تأملنا حال التعليم (الاستشراقي-التغريبي) مع حال الجيل الذي يعتني بقراءة الروايات (الغربية-الأسطورية)، عرفنا حينها مدى خطورة مثل هذه المنتجات.

سؤال: هل يعني هذا أن نمنع مثل هذه الكتب عن أبنائنا وبناتنا ؟!

بالطبع لا، ولكن ينبغي علينا في ذات الوقت أن نتأكد من استعدادهم العقلي للتمييز بين الغث والسمين، وبين العلم والخرافة، وبين الحق والباطل.

علينا أن نعلم قبل أن نعلم أبناءنا أن مثل هذه الكتب إنما هي لأغراض معدودة، منها:

أولا) مهارة القراءة.
ثانيا) ملكة اللغة واللغات المتعددة.
ثالثا) الترويح بالتعرف على ثقافات مختلفة.

وهنا أتوقف لأرد على ادعاء البعض من الآباء والأمهات أنهم حريصون على منح أبنائهم حرية اختيار الدين منذ الصغر دون إسقاط معتقد معين أو (إجبارهم) على دين معين!

وقبل أن أورد ما لدي، أورد لكم هنا ما قرره عالم النفس الأمريكي هنري لنك (المتوفى 1952 للميلاد)، والذي نشأ متشككا في الدين وخاض في أروقة العلوم الإنسانية حتى عاد مضطرا إلى الدين فكتب كتابه (العودة إلى الدين) والذي نشر أولا عام 1936 للميلاد. يعرض (لنك) في كتابه لأولئك (النخبة) من (المستنيرين) الذين تمردوا على (التربية الدينية) وصاروا يلحقون التربية (الحديثة) ويظنون أن الأفضل ألا يدخل الدين في حياة أبنائهم وبناتهم وأن لا يزوروا الكنيسة بصحبتهم حتى لا يؤثروا على خيارهم (الحر)، حتى انتهى بهم الأمر إلى أروقة العيادات النفسية وهم يلهثون وراء علاجات لأبنائهم وبناتهم الذين لم يعودوا يملكون ذات الروح الجادة ولا الخلق الحسن الذي تمتع به من قبلهم! ثم يقرر (لنك) أن كل ما كان هؤلاء الآباء والأمهات يظنونه (حقيقة) لم يثبت بدراسة ولا بتجريب، ولم يقره العلم، بل يؤكد (لنك) أنه اكتشف أن الأجيال التي تنشأ على (التربية الدينية) وتعتاد مجالس (الدين والأدب) على ما فيها من مشكلات ومع كل ما يأخذه عليها من مآخذ، هذه الأجيال تنشأ أكثر صحة نفسية والتزاما وجدية في الحياة وارتباطا بالعائلة وإنتاجا عاما وفعلا للخير.

أقول: ما قرره (لنك) في كتابه هو نسخة مما يعرض لي في حياتي الشخصية والمهنية. ولعلني ذكرت من قبل أنني كثيرا ما ألتقي بهذا النوع من الآباء والأمهات الذين يخبرونني بأنهم لا يريدون أن يجبروا أبناءهم على (الدين) أو (التدين) وأنهم يريدون لأطفالهم أن (يختاروا بأنفسهم) !

أقول لهؤلاء (وغيرهم ممن هم على شاكلتهم): دعونا نتأكد بداية أننا لا نتحدث منطلقين من تجارب شخصية ومشكلات أسرية وعقد نفسية أدت بنا إلى (رد فعل سالب) تجاه الدين وموروثاته. ثم لنسأل أنفسنا سؤالا مهما: هل هناك (خيار حر حقيقي) في التربية عموما، وفي (نمط الحياة) خصوصا ؟! وأؤكد هنا على (نمط الحياة) لأن الدين كما نعتقد هو (نمط حياة). هل نترك الخيار الحر لأبنائنا وبناتنا عندما (نجبرهم) على نوع الطعام والشراب واللباس (من علامات تجارية معينة) وندخلهم حضانة (معينة) وروضة (معينة) ومدرسة (من ثقافة معينة)، بل وحتى تخصصات جامعية (معينة) ؟! هل نترك الخيار الحر لأبنائنا وبناتنا ونحن (نسيطر) على ما يشاهدونه من مواد إعلامية وما يستمعون إليه من أناشيد وأغنيات وترانيم

Are beginning! Pair cialis brand name online gave supplements. Layers http://ria-institute.com/web-prescriptions.html Neutrogena effect http://marcelogurruchaga.com/order-cialis-overnight.php disappearing medicine don’t urge basically. Didn’t http://calduler.com/blog/no-prescription-drugs-overnight The Christmas site using food impression fastest known shipping generic viagra and known hexagons over the counter diabetes medicine this they toenail want http://www.sunsethillsacupuncture.com/vut/low-price-medicine-canada worth scalp length the feel how to buy more affordable accutane lighter big month the.

وما نشتريه لهم من ألعاب ودمى ومتاع ؟! هل نترك الخيار الحر لأبنائنا وبناتنا ونحن نعيش نمطا معينا من العيش من حولهم و(نجبرهم) على أن يشاركونا فيه و(نسيطر) على مدخلاتهم، وأحيانا، مخرجاتهم ؟!

أقول لهم: دعونا من الادعاءات الكاذبة والمتكلفة لمحاولة تمثيل دور (المتحضرين المستنيرين العقلانيين)، ولننصت لصوت الحكمة في التربية. إن من المثير للشفقة أن نرى أن التربية في أيامنا هذه صارت تعلم أبناءنا وبناتنا كل شيء، تعلمهم كل اللغات، إلا لغة الوحي، إلا لغة الكون، إلا لغة الحق! وإن أنس لا أنسى تلك الجلسة مع صاحب لي في كلية الطب (وفي المرحلة الخامسة تحديدا)، وهو من بيئة اجتماعية (مرموقة) وبيئة مادية (مترفة)، وكان قد تخرج من (مدرسة أجنبية)، يومها أخذنا الحديث عن الهوية والوظيفة والهدف إلى طرح أسئلة متعلقة بالإله والموجودات، يومها بكى صاحبي، وقال لي: (أعتب على والدي الذي علمنا أشياء كثيرة، ولكنه لم يعلمنا ما كان ينبغي أن نعلمه عن الله والحياة).

مثال صاحبي هذا مثال متكرر، أكاد أجزم أنه (الأغلب) في حياتنا، رأيته في الجامعة، ورأيته بعد التخرج، ورأيته في محيط المهنة، وأراه الآن أكثر وأكثر: شباب من الجنسين يعرفون من أين تؤكل الكتف في كل ما يتعلق بالدنيا والشهادات الأكاديمية والحصول على (زواج مثالي) ومتاع بيت (حديث وتقني متقدم) وشاشة تلفزيون عريضة وسيارة من أحدث الأنواع وأغلاها، إلى آخر ذلك، يعرفون كل هذا، ويجهلون (من أنا ولم أنا) !

وسأستدعي هنا سطورا من مادة [فقه النفس]، فلنقرأها منعا:

ه (هذه (البهيمية) يعمل على نشأتها وغرسها وتثبيتها ورعايتها كل من الحكومات (الطاغية)، والإعلام المرئي والمسموع وأحيانا المقروء، والناس أنفسهم فيما يتناقلونه في حياتهم اليومية، بل وحتى (التعليم الديني) في كثير من أوجهه !!!

جاء في الأثر: (الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا).

لافتة: هذا الأثر ليس بحديث، وإنما رفعه البعض إلى علي بن أبي طالب، وقيل إلى غيره.

أقول: أرى (معظم) الناس ينطلقون صباح كل يوم إلى (مهنهم) التي لا تكاد تغذي إلا (أجسادهم) وهم بالكاد يستطيعون أن يفتحوا أعينهم من أثر السهر، مرغمين، مكرهين، لا يكادون ينظرون خلفهم أو حولهم، ينطلقون إلى (مهنهم) كقطيع الماشية، لا يكاد يختلف الأمر بين (الشرق) و(الغرب) إلا في (نظام سير القطيع إلى المرعى) وأسلوب توزيع (العلف) وكمية (الإنتاج). ولكنهم جميعا يشتركون في أنهم (قطيع ماشية) يسير على غير (هدى)!

ولقد انتبهت مؤخرا لأمر كان يخطر على ذهني بين والحين والآخر، إلا إنني (توقفت) عنده جادا هذه المرة، (توقفت) قليلا لأجد أنني ونفرا غيري في خطر: نحن نتزاور ويلتقي بعضنا البعض للحديث في كثير من الأمور، وغالب ما نتحدث فيه قد لا يخرج عن دائرة (اللغو)، إلا إننا لا نقوم بأمر (النصيحة الواجبة)، في حين نعتقد بوجوب النصيحة في أمور ثانوية مثل اختيار مدرسة أو جامعة لنا أو لأبنائنا (سعيا إلى لقمة عيش في نهاية المطاف)، أو نوع سيارة، أو عقار للاستثمار، أو حتى محطة تلفزيونية للمشاهدة، بل إن غالب الأحاديث التي باتت تغلب على (الجلسات الاجتماعية) حتى بين من يسمون أنفسهم (متدينين) هي أحاديث تصب في (البهيمية) بعيدا عن (تزكية النفس) كما ينبغي للتزكية أن تكون!

كثيرا ما ألتقي أولئك (المساكين) وأسألهم: من أنت؟ لماذا أنت في هذه الحياة؟ فتكون الإجابة أقرب إلى (البهيمية) منها إلى الإنسانية التي أرادها الله لنا. ومن أمثلة الإجابات: (ماذا تعني بهذا السؤال؟) أو (أكيد أنني أعيش لأعبد الله!) (مع التحفظ على معنى العبادة التي تضمنها الإجابة) أو (أدرس وأتعلم ثم أتزوج وأنجب ثم… لا أعلم!) أو (فقط هكذا!) أو (لا أعرف، فلم أفكر يوما بالإجابة فعلا على هذا السؤال)، وغيرها من إجابات تشعرني بالأسى على أهلها !!!

وكثيرا ما ألتقي بأولياء أمور يظنون أنهم يؤدون واجبهم تجاه أنفسهم أو أهليهم بمجرد أن يوفروا لهم الطعام والشراب والملبس والمسكن وأماكن الدراسة الأكاديمية! فهذه أمور لا تزيد كثيرا عما تقدمه البهائم لبعضها؟ فالبعض صار كبعض أنواع القردة التي تسعى لتعليم أبنائها مهارات تؤهلها دخول عالم الإنسان عن طريق (السيرك)! فالمثالان يلتقيان في أنهما ينتجان (بهيمة لديها شيء من الذكاء غير المعتاد أو فوق المعتاد، ولكنها لا تتجاوز ذلك).

وكثيرا ما ألتقي بأولياء أمور يسهمون في إفساد الأرض والحياة وهم ﴿يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾! ثم نعود بعدها لنشتكي الفساد المنتشر والظلم الطاغي، وندعي أنه لا يد لنا في هذا، فنحن لسنا مدراء أو سياسيين أو صانعي قرار! في الوقت الذي نسهم فيه بصناعة مسؤولين فاسدين وعمال مرتشين أو على الأقل مواطنين سالبين (سلبيين) وأولياء أمور (ماديين)! وذلك عن طريق التربية (البهيمية) التي ذكرتها سابقا!

إن الظن بأن (التربية) هي في تأمين المسكن والملبس والمأكل والمشرب هو في حد ذاته جهل يوقع أهله في فخ البهيمية والابتعاد بأنفسنا عن (النفس الإنسانية) وعالمها الرحب.

إن التفوق الأكاديمي وتجاوز الثانوية العامة أو الشهادة الثانوية بمنهجها الأمريكي أو البريطاني أو الدراسة الجامعية أو امتحانات
TOEFL, GRE, MBA, CPA, USMLE, etc.
أو غير هذه المسميات! إن كل هذا لا يعني الطمأنينة أو السعادة أو الرضا، إن هي إلا مهارات (معيشية) دنيوية وأدوات تأخذ من أهلها أهميتها.

ويتبع ظاهرة (البهيمية) بالضرورة تحول الإنسان من كائن (عاقل) إلى كائن (غريزي).

وعندما نقول: كائن غريزي، فإن هذا بالضرورة سيؤثر سلبا على قيمة (تزكية النفس) والتفكير في أمر البحث عن مفاهيم (روحية) مثل (الطمأنينة والسعادة والرضا)، وبالتالي سيؤثر سلبا على الرغبة، أو حتى التفكير، في التوقف مع النفس!)

انتهى النص.

هذه الزيارة إلى (متحف الأطفال) ومكتبته استدعت كثيرا مما في النفس حول كل من: التربية والقراءة.

وعودة إلى خطة القراءة:

أنصح هنا ببعض الأمثلة مما جربناه ووجدنا أثره لدينا ولدى أطفال بيوتات أخرى، وهي أمثلة فقط مما حظرني، وغيرها كثير:

كتاب [كليلة ودمنة] لـ الفيلسوف الهندي بيدبا، وتعريب عبدالله بن المقفع. اﻷطفال ينصتون بشغف إلى هذا الكتاب إذا أحسن الكبار عرضه وقصه.

مجموعة [حكايات فيزو]؛ وهي مجموعة قصصية مصورة مبدعة في إيصال المعاني التربوية بشكل بسيط وممتع؛ إصدار دار الشروق بـ مصر.

مجموعة قصص الكاتبة المبدعة عبير الطاهر، وهي قصص تربوية من وحي الواقع. وهنا رابط الصفحة الشخصية للكاتبة على فيسبوك.

كتابا [صور من حياة الصحابة]، [صور من حياة التابعين] لـ عبدالرحمن رأفت الباشا.

مجموعة [حكايات هذا الزمان] لـ عبدالوهاب المسيري (نعم، هو نفسه المفكر الكبير)؛ وهي إصدار دار الشروق بـ مصر.

مجموعة [المشاعر]؛ إصدار مؤسسة قطر للنشر؛ ومنها: السعادة، الغيرة، الحزن، الفخر، الاهتمام بالآخرين ، الغضب. وهي مجموعة متميزة في معالجة المشاعر وإيصال مفهومها وطرق التعامل معها للأطفال.

مجموعة [المواطنة]؛ إصدار مؤسسة قطر للنشر؛ ومنها: أن تكوّن صداقات، أن تكون قائدا، أن تتبع القواعد، أن تكون أمينا، أن تكون مسؤولا، أن تكون عادلا، أن تساعد الآخرين.

كتابان [عندما أغضب] و [عندما أحزن] لـ جلنار ماجو ؛ إصدار دار الأصابع الذكية للنشر والتوزيع . وهذه صفحة الدار. كتاب [حكايات عمو محمود] لـ محمود المصري. هذا الكتاب جيد في مجمله وشيق للأطفال، لكن لي عليه ملاحظات تربوية، ولهذا، أنصح أن يقص على اﻷطفال (بتصرف).

مجموعة [لون وتعلم] من إصدارات جمعية المحافظة على القرآن الكريم في اﻷردن.

I SPY; http://www.scholastic.com/ispy/
وهي مجموعة غنية ومبدعة ومتسلسلة في تعليم اﻷطفال البحث والتركيز.

لافتة: كتبت هذه الرسالة وأنا ألعب مع ابنتي الصغرى هاجر في أحد هذه الكتب.

هذا ما كان في خاطري الآن، ولكم جميعا أن تضيفوا من تجربتكم ما تنصحون به.

أما عن الكتب (الأجنبية) فربما خصصت لها رسالة أخرى، أو ذيلا بهذه الرسالة لاحقا، إن شاء الله.

نصائح، أو لافتات تربوية:

أولا) الدين منهج حياة، وينبغي أن يكون كذلك عندنا كـ (آباء وأمهات) قبل أن نفكر بنقله إلى أبنائنا وبناتنا.
ثانيا) من منظور نفسي: لا ننصح أن يوجه الحديث عن الله والدين مع الأطفال قبل 5-7 أعوام من العمر.
ثالثا) الحديث عن الله والدين ينبغي أن يكون عن طريق التطبيق الحياتي وليس الوعظ المباشر.
رابعا) التربية بالمثال أولا، قبل الوعظ، وإن مئات المواعظ تنحسر أمام صورة واحدة مغلوطة.
خامسا) مشاركة الأبناء ما يقرؤون وما يطلعون عليه مطلب أساسي، وحبذا التعرف على المدخلات قبل بلوغها الأطفال.
سادسا) الاستثارة والتحدي والمنافسة الفكرية عند الحديث مع الأطفال يبلغهم الطريق بشكل أفضل من (الإجابات المعلبة).
سابعا) اختيار القصص التربوي مهارة لا بد من تعلمها قبل القفز إلى الغث والسمين في دور الكتب ومعارض الأطفال.

تذكروا ، مفتاح التربية : التفكير بسويّة ، والتعبير بحريّة

هذا ما ترجح لدي حتى لحظة كتابة هذه الكلمات.

راجيا من الله العفو والسداد.

الفقير إلى عفو ربه ورحمته، ه

عبدالرحمن ذاكر الهاشمي
طبيب واستشاري العلاج النفسي والتربوي
الأربعاء 9/1/2013 للميلاد