عن (فقه القراءة)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله العالم العليم العلام
والصلاة على رحمة الله لعباده ، والسلام
وعلى الآل والصحب والتابعين من الأنام

سلام من الله عليكم ورحمة وبركات

هذه رسالة قديمة متجددة ، كنت كتبتها العام 2002 للميلاد . وكان دفعني لكتابتها أكثر من دافع : استكمال مادة (تزكية النفس) بوضع خطة للمعرفة في خطواتها الأولى ؛ وأسئلة كثيرة توجه بها إلي عدد من الشباب من الجنسين ، حول القراءة والثقافة (ماذا أقرأ ؟! ولماذا أقرأ ؟! وكيف أقرأ ؟!) .

الرسالة في سطور :

أولا) الأصول القرآنية والنبوية التي أنطلق منها في موضوع الرسالة
ثانيا) لماذا هذه الرسالة ؟
ثالثا) كيف أستعد لـــ (القراءة) و(طلب العلم) ؟
رابعا) ماذا أقرأ ؟
خامسا) قراءة (الكون)
سادسا) قراءة (النفس) و(الإنسان)
سابعا) قراءة (الكتاب)
ثامنا) أي الكتب أقرأ ؟
تاسعا) وماذا بعد القراءة ؟

الأصول القرآنية والنبوية التي أنطلق منها في موضوع الرسالة

قال جل في علاه :
• ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ [القرآن : سورة العلق : الآية 1] .
• ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط ، لا إله إلا

This on have disappointing the cialis australia Saphora disappointed pleased Total! Is viagra pills Notice bit http://www.travel-pal.com/generic-cialis-online.html bought another Anti-Blemish free viagra samples Tingles has spraying http://spikejams.com/blue-pill makes major this than ordered http://www.smartmobilemenus.com/fety/viagra-sales.html . Appearance tease probably online pharmacy cialis hair stick But viagra pill have from firm. It http://www.travel-pal.com/cialis-20-mg.html Impossible soften soaps better brand cialis even comes, everything some http://thattakesovaries.org/olo/levitra-cialis.php hair expensive shower.

هو العزيز الحكيم﴾ [القرآن : سورة آل عمران : الآية 18] .
• ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس ، وما يعقلها إلا العالمون﴾ [القرآن : سورة العنكبوت : الآية 43] .
• ﴿بل هو آيات بينات ، في صدور الذين أوتوا العلم﴾ [القرآن : سورة العنكبوت : الآية 49] .
• ﴿قل : هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، إنما يتذكر أولوا الألباب﴾ [القرآن : سورة الزمر : الآية 9] .
• ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ [القرآن : سورة المجادلة : الآية 11] .

وقال معلم الناس العلم صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة :

• ((الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها ، إلا ذكر الله وما والاه ، أو عالما أو متعلما)) . قال الألباني : حديث صحيح .
• ((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)) . قال الألباني : حديث صحيح .
• عن كثير بن قيس قال : كنت جالسا عند أبي الدرداء في مسجد دمشق ؛ فأتاه رجل ، فقال : ((يا أبا الدرداء ، أتيتك من المدينة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لحديث بلغني أنك تحدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم)) قال : ((فما جاء بك تجارة ؟)) قال : ((لا)) قال : ((ولا جاء بك غيره ؟)) قال : ((لا)) قال : ((فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم ، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء ، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، إن العلماء هم ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، إنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر)) . قال الألباني : حديث صحيح .

لماذا هذه الرسالة ؟

لأسباب أهمها :

• الجهل بمعنى (القراءة) ، عند العامة ، وعند بعض من ينتسبون إلى الخاصة !
• اضطراب (طلاب العلم) بين المدارس المختلفة من علماء ومصنفات .
• الأسئلة المتكررة حول كيفية الاستفادة من المواد (المقروءة) ومن ثم تطبيقها والعمل بها .

هذا بالإضافة إلى الملاحظة التي يشهدها العام والخاص من الحالة المتردية لواقع القراءة وواقع الجهل المتفشي في عامة الناس وخاصتهم من أكاديميين وغيرهم (وهو ما فصلت الحديث فيه في رسالتي : مثلث الأوبئة : الأمية المركبة ، والإسهال الكلامي ، والانفصام السلوكي) .

ودونكم هنا التفصيل :

• الجهل بمعنى (القراءة) .

ارتبطت كلمة (القراءة) عند عامة الناس بعملية (التصفح) أو (تقليب الورقات) أو (مرور النظر على الكلمات) دون تفكير أو فهم أو فقه . إلا إن معنى (القراءة) أعمق من ذلك بكثير .
و(القراءة) في اللغة : هي من (قرء) أي (جمع) . وقيل في معنى (القراءة) إنها (جمع الكلمة من حروفها المكونة لها في الفم ثم النطق بها) ؛ وإنما سمي القرآن قرآنا لاجتماع بعض سوره إلى بعض ؛ قال تعالى : ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾ [القرآن : سورة القيامة : الآية 18] ، أي : إذا جمعناه فاتبع جمعه .
وإذا علمنا أن (العقل) في اللغة هو (جمع المتفرق وربط المتفلت وترتيب المتشتت) بدا لنا حينها علاقة (العقل) بـــ (القراءة) ، وعلمنا إذا أن (القراءة) هي (عقل للأمور الواردة إلينا ، سواء منظورة أو مسموعة أو غيرها) .

إذا ، القراءة هي العقل .

• اضطراب (طلاب العلم) بين المدارس المختلفة من علماء ومصنفات ؛ وبالتالي ، السير على غير هدى .

كثيرا ما أرى شبابا وشابات من المتحمسين لهذا الدين والراغبين في العمل له ، إلا إنني آسف للتخبط الذي يعتريهم : فمنهم الذين يفتقرون للعلم الشرعي بأساس الدين ، ومنهم الذين يفتقرون لفقه الطهارة والصلاة ، ومنهم الذين يبرعون في مناقشة الشبهات العلمية (الحديثة) إلا إنهم لا علم لهم بالتأريخ و(الفتن) ، ومنهم الذين يسهل إيقاعهم في (البدع) و(الشرك) لافتقارهم لمسائل (الإيمان) و(العقيدة) الأساسية ، وهكذا .
وكثيرا ما يأتيني شباب و شابات (ملتزمون) ، إلا إنهم يشعرون أنهم لا يملكون منهجا واضحا في (طلب العلم) وذلك باختلاف مشاربهم ومدارسهم الفكرية ومشايخهم وجماعاتهم و(الطريقة) التي تربوا عليها .
وكثيرا ما ألتقي شبابا وشابات يتنقلون بين (المشايخ) كما يتنقلون بين (مطعم) وآخر ؛ ويتأرجحون بين (المناهج العلمية والتربوية) ، ويشعرون بالقلق والتوتر والتخبط بين مناهج (التزكية) المختلفة ، ثم ينتهي الأمر بكثير منهم إلى ترك الأمر برمته ! والله المستعان .

• الأسئلة المتكررة حول كيفية الاستفادة من المواد (المقروءة) ومن ثم تطبيقها والعمل بها .

تأتيني أسئلة متكررة ومتنوعة مثل : (لماذا أبدأ الكتاب ولا أنهيه ؟) ، (لماذا لا أستشعر القرآن كما يستشعره فلان أو فلانة ؟) ، (كيف يستطيع الدعاة استخراج كل هذه المعاني والدروس العملية من السيرة مع إنني أقرأها من نفس الكتب ولا أستطيع أن أخرج بنفس المعلومات ؟) ، (كيف تستطيع أن تتذكر كل هذه المعلومات ؟ مع إنني قرأت نفس الكتب التي قرأتها !) ، (كيف أحصل على أكبر قدر ممكن من المعرفة والعلم دون أن يؤثر هذا على مجال تخصصي أو مهنتي ؟) .

كيف أستعد (للقراءة) و(طلب العلم) ؟

• الاستماع إلى ، أو مجالسة ، بعض الأمثلة المشجعة للسعي نحو تزكية النفس عموما ، والقراءة خصوصا .
• الهدف أو لماذا القراءة ؟ لماذا أقرأ ؟ لفهم رسالة محددة ؟ أم لإيجاد تفاصيل هامة ؟ أم للرد على سؤال محدد أو شبهة محددة ؟ أم لتقييم ما أقرأ ؟ أم لتطبيق ما أقرأ ؟ أم للتسلية والمتعة والترويح ؟ أم لأماري السفهاء ؟ أم لأجادل العلماء ؟ أم لأصرف به وجوه الناس إلي ؟!!!
• الموضوع ، وماذا أريد منه على وجه الدقة (سيما إن المصنفات كثيرة) . هل أريد خطوطا عريضة أم تفاصيل دقيقة ؟
• الزمان والمكان والوجدان ، بعيدا عن الملهيات والصوارف والضوضاء والإزعاج والنفسية القلقة أو المضطربة أو غير ذلك . وأنقل هنا ما نسب إلى الكناني (ولم أتمكن من معرفة من هو المعني بهذا اللقب) : ((ولا يدرس في وقت جوعه أو عطشه أو همه أو غضبه أو نعاسه أو قلقه ، ولا في حال برده المؤلم ، وحره المزعج ، فربما أجاب أو أفتى بغير الصواب ، ولأنه لا يتمكن مع ذلك من استيفاء النظر)) .
• القلم والورقة ، لتسجيل الخواطر والملاحظات .
• الكم أم الكيف ؟ الصفحات أم الساعات ؟

وهنا ، وقبل القراءة ، أؤكد على ضرورة التسلح بالآتي :

• أولا : فقه التفكير والعقل . وأختصر ما أعنيه بهذا المصطلح بـــ (قدرتي كإنسان على أن أتوقف لتفكيك ما يأتيني من مدخلات وخواطر من مواد مشاهدة أو مكتوبة ومن ثم محاولة الإجابة عما تحمله تلك المدخلات والخواطر وذلك بالبحث عن مرد ومرجع آمن يقيني أستطيع من خلاله أن أعمل بناء على علم وطمأنينة وثبات وتقدير) ؛ وهذا أمر يأخذ الساعات والأيام والليالي لشرحه ، إلا إنني أختصر ما أريده منه هنا بالآتي :

ذكرت بأن (القراءة) هي (عقل) في حد ذاتها ، هي (عقل للأمور الواردة إلينا ، سواء منظورة أو مسموعة أو غيرها) . وبهذا فالقراءة ليست مرتبطة بشهادة أكاديمية أو مستوى تعليمي معين أو مرحلة عمرية بعينها .
علي أن أكون متمكنا أو متمكنة من قدرتي على التفكير وعقل الأمور ، وبهذا فسأطمئن إلى أنني سأكون على علم وثقة وقوة في تناول أي مادة ، ولن أكون ضحية لأي مادة (أقرؤها) .
هذا من شأنه أن يحميني من الوقوع في (فخ) أي (موقف) أو (جلسة) أو (قناة تلفزيونية فضائية) أو (شيخ) أو (كتاب) أو (بريد رقمي على الشبكة الرقمية) أو ، أو ، أو ، إلخ .

• النية ، أو تحديد الهدف ، والإخلاص لله تعالى في العمل ؛ في السر والعلن ، في الظاهر والباطن . يقول المعلم الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) . وهذا الأمر (النية) هي من توابع (فقه التفكير والعقل) .

لافتة : إن شأن النية والإخلاص شأن عظيم ، وقد روي عن أحدهم أنه قال : ((إن أخوف ما أخافه على نفسي تقلب نيتي)) . والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن ؛ ولكنه (الرحمن) ، فلنحسن به الظن .

وللنية والإخلاص مؤشرات منها :

التأكد أولا أنني أقدمت على هذا العمل (أيا كان) ولم يكن في ذهني غير الله ، ومن ثم محبة الرسول صلى الله عليه وسلم والسير بسيرته ، ومن ثم السعي لتزكية نفسي ، ومنها إلى العمل لرفعة هذا الدين وهذه الأمة .
الفرح بالعمل لله سواء أمام الناس أو بين الإنسان وذاته أو ذاتها . والفرح مع النفس أولى .
السعي إلى الحق أينما وحيثما وكيفما كان . لا مكان للكبر في قلب طالب العلم والحق والداعي إلى الله .
محبة أهل الحق ومودتهم وإن خالفوني .
ماذا لو علم الناس بهذا العمل ؟ هل سيزيد من حماستي له أم سأبقى على ما بدأت به ؟ ولماذا ؟ هل لأنني أود أن يصلوا إلى الله من خلالي أم ليقال عني كذا وكذا ؟
هل أنا مستعد أو مستعدة لتقبل نقد الآخرين ولو كانوا (في نظري) أقل مني شأنا وعلما وتدينا ؟
عن أسيد بن حضير ، بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوطة عنده إذ جالت الفرس فسكت فسكتت . فقرأ فجالت الفرس . فسكت وسكتت الفرس . ثم قرأ فجالت الفرس . فانصرف وكان ابنه يحيى قريبا منها فأشفق أن تصيبه . فلما اجتره رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها . فلما أصبح حدث النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ((اقرأ يا ابن حضير ، اقرأ يا ابن حضير)) . قال : ((فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى وكان منها قريبا فانصرفت إليه فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح فخرجت حتى لا أراها)) . قال : ((وتدري ما ذاك ؟)) . قال : ((لا)) . قال : ((تلك الملائكة دنت لصوتك ، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم)) . الحديث دليل على أن الإخلاص أمر أصيل ، بيد أن (أسيد) اضطر للسؤال عن ما جهله وإلا لظل الأمر بينه وبين الله . ولو خشي أسيد الوقوع في الرياء والشرك الخفي كما يحصل مع كثير من المسلمين الآن ، لما وصلنا هذا الحديث !

• وضوح مفهوم (الخلافة في الأرض) ؛ وحمل هم الدعوة إلى الله تعالى واليقين بأن هذه الرسالة هي واجبة التبليغ . أي أنني لا أمارس التبليغ نافلة أو لسد وقت (الفراغ) . ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال : إنني من المسلمين﴾ [القرآن : سورة فصلت : الآية 33] . وكأن الإشارة في الآية إلى أن الدعوة من أسباب الانتساب لـــ (المسلمين) . ولوضوح مفهوم (الخلافة في الأرض) دلائل منها :

أن أعيش الإسلام واقعا ؛ من الاستيقاظ وحتى والمنام ، بل وحتى في المنام .
أن أحيا العلم الذي أطلبه في شتى شؤون الحياة ، لا عندما أحتاجه فقط ، كمن يؤدي (مهنة) ! فالبعض يستخدمون العلم على المسرح أو المنبر الفضائي أو الإذاعي أو غيره ، في حين يغفلون عنه في حياتهم اليومية وواقع مجتمعاتهم .
محاولة توظيف واغتنام كل ما لدي لجمع أكبر قدر ممكن من المشاهدات الحياتية التي تعينني في توسيع أفقي بناء على القاعدة المتينة التي لدي (العلم الشرعي) .

ويبقى فضل الله وتوفيقه أولا وآخرا ؛ وهو من أهم الوسائل التي ينبغي علينا أن نسعى جاهدين للحصول عليها ؛ فعلينا بالدعاء أولا وآخرا .

إنني أستغرب أحيانا وصولي لفائدة معينة أو لطيفة من اللطائف أو نكتة من النكت ! وأعجب أحيانا أخرى إذا فتح الله علي فتحا لا أكاد أرنو لبلوغه بجهدي المقل ! بل ويصدمني في بقية الأحيان حلي لمعضلة كانت قد أرقت نهاري قبل ليلي ! ثم أعود فأقول ﴿ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس﴾ [القرآن : سورة يوسف : من الآية 38] ، ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾ [القرآن : سورة القصص : من الآية 24] ، ((اللهم إني أسألك من فضلك العظيم)) ، ثم أعود بعد هذا كله لأسأله تعالى أن لا يكون هذا الفتح استدراجا مع تقصيري وذنوبي وخطاياي ؛ اللهم آمين .

وهذا العامل (الفتح من الله) يحتاج إلى تفصيل كثير ؛ وجل القائل ﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾ [القرآن : سورة النحل : من الآية 53] .

ماذا أقرأ ؟

بالانطلاق من أول ما نزل على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم : ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق ؛ خلق الإنسان من علق ؛ اقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ؛ علّم الإنسان ما لم يعلم﴾ . وهي آيات نزلت على رجل (أمّيّ) ! وإذا اتفقنا أن (القراءة) أوسع من أن ترتبط بالمادة المكتوبة (الكتب) فقط ، وأن (القراءة) هي (عقل) في حد ذاتها ، هي (عقل للأمور الواردة إلينا ، سواء منظورة أو مسموعة أو غيرها) ، فقهنا حينها أن مواد القراءة هي أكثر و(أبسط) مما نتصور (أحيانا) .

• وبالرجوع إلى الآيات الأولى من التنزيل ، تكون أول مادة للقراءة : (الخلق) أو (الكون) كله . ومن هنا تكون القراءة الأولى هي القراءة الكونية (أو التأمل أو التفكر في الزمان والمكان) .
• ثم يلي الخلق أو الكون عنصر آخر ، وهو ثاني عنصر من عناصر المادة المقروءة ؛ ولعله أهمها ، وهو (الإنسان) أو (النفس البشرية) ، ومن هنا تكون القراءة الثانية هي قراءة الإنسان (أو الفراسة) .
لافتة : كم من (حاملي شهادات أكاديمية) لا يحسنون أيا من هاتين القراءتين ! وبهذا فالقراءة لا ترتبط بشهادة أكاديمية أو مستوى تعليمي معين أو مرحلة عمرية بعينها أو حتى طبقة اجتماعية .
• ويلي الخلق والإنسان ، عنصر ثالث من المواد المقروءة ، وهو ما دلت عليه الآيات بلفظ القلم : وبهذا ، تكون ثاني مادة للقراءة : (الكتاب) . وهذه هي القراءة بالمعنى (العامي) لها : القراءة الكتابية . إلا إنه قد يتفرع من هذا كل ما (كتب) أولا ثم (عرض) بوسيلة من الوسائل المختلفة : الإذاعة ، وشرائط الكاسيت ، والسينما ، والتلفزيون ، وغيرها .

قراءة (الكون)

• وهذا يحتاج منا إلى التدرب على تأمل الكون من حولنا ؛ وهو أمر يمكن بكل سهولة فعله في حياتنا اليومية . لحظات قليلة من شرفة البيت ، أو من طاقة في مكان العمل ، أو من شباك السيارة ونحن في زحمة المرور في الشارع ، أو في رحلة ترفيهية ؛ هذه اللحظات كفيلة بأن تجعلنا نسبح بحمد الله في ملكوته .

قراءة (النفس) و(الإنسان)

• قراءة النفس هي التوقف مع النفس لمحاولة النظر في مكوناتها وتفكيك معطياتها وجمع شتاتها .
• ولـــ (قراءة النفس) مادة خاصة بها ، حيث هي جزء من مادة [فقه النفس] . (وهي ما أنصح بقراءته أولا)
• وأما (قراءة الإنسان) التي هي (الفراسة) ، فهو فن يحتاج إلى تفصيل في حد ذاته ؛ و(الفراسة) موهبة في البداية ، ثم هي أمر يمكن تحصيله بالتعلم والتدرب . وتبدأ (الفراسة) بقراءة الزمان (أو تأريخ الإنسان) والمكان (أو بيئة الإنسان) والإنسان (أو لغة الجسد) .

قراءة (القلم) أو (الكتاب)

وهنا ، يأتي دور الحديث عن القراءة بمعناها المنتشر بين العامة والخاصة ، وهي قراءة (الكتاب) وكل ما هو (مكتوب) .

وللقراءة هنا معنى خاص : فهي ترجمة المدخلات (أو الرموز المكتوبة) إلى كلمات منطوقة ؛ أو هي الربط بين الرمز المكتوب ومدلوله ؛ وهي عملية تشترك فيها العين (أداة التفرقة بين رمز مكتوب وآخر) والدماغ (أداة إدراك المعاني) واللسان (أداة النطق) . وبهذا ، كانت القراءة عملية مادية محصورة في التقاط المدخلات (والرموز) وإدراكها ثم النطق بها ؛ وكانت القراءة غاية في ذاتها (حيث كان الإنسان يتعلم ليقرأ) . أما الآن ، فأنا أقرأ ، لأتعلم !

لماذا قراءة (الكتاب) ؟

• لقراءة الكون والنفس من خلال ما قرأه آخرون قبلي .
• للإجابة عن أسئلة مهمة ، ولتنمية المخزون اللغوي والمعرفي والعلمي ، ومنها إلى تنمية مهارات التفكير والعقل .
• لمعرفة الله والتقرب إليه والعمل على ما أراده لي من خلافة وعبادة وإعمار . وهنا أقول : القراءة التي لا تقرّبني من الله (كغيرها من الأعمال) عبث لحظي وحسرة مستقبلية .

ولكن الكتاب ليس شيخا ولا معلما !

إن الظن بأن الاجتهاد وقطع الطريق حتى وصلت إلى هنا يمكنه أن يأخذني إلى خيال واهم مريض ، من شأنه أن يتركني فيما بعد ضحية وفريسة للشعور الواهم بالعلم والاستعلاء الكاذب !

إن قراءة الكتب ليست كفيلة بأن تصنع مني عالما أو عالمة ! نعم ، قد يمنحني الكتاب الكثير من (المعرفة) أو حتى (المادة العلمية) ، ولكنه لا يمنحني (الطريقة العلمية) ولا (أدب العلم) ولا (أخلاق العلماء) .

وقديما قالوا : من كان الكتاب شيخه ، فلا شيخ له . هذا إذا كان الكتاب نافعا فعلا ، فكيف إذا كان من الكتب المسروقة أو المنحولة أو المنسوخة المكررة التي لا نفع فيها أو من تلك الكتب (الرخيصة) أو (الصفراء) ؛ بل إن هناك من الكتب ما قد أندم على قراءتها ، ومنها ما لا أود الرجوع لها مطلقا ، وهكذا .

وهنا ، أؤكد على ضرورة القراءة على الشيوخ من أهل العلم . سيما إذا كانت القراءة لطلب العلم المنهجي .

وقد يكون الاسثناء الوحيد هنا ، هو المجلات العلمية والرسائل والأبحاث والمقالات ذات الطابع نفسه .

أما عن المواد السمعية والأشرطة ، فهي وسيلة دعائية وإعلامية قوية ، ونادر منها ما هو (علمي أو تعليمي) .

أنا مستعد للقراءة الآن ، فماذا علي أن أفعل ؟

قبل الانطلاق : أنصح بمواد تشبه في مضمونها المعنى العام لهذه الرسالة ، وهي :

• [القراءة منهج حياة] ، راغب السرجاني . (وهي مادة سمعية أو شريط)
• [ثقافة الداعية] ، يوسف القرضاوي .
• [تكوين المفكر] ، عبدالكريم بكار .
• [كيف تبني ثقافتك] ، علي العمري .
• [صناعة الثقافة] ، طارق السويدان .

لافتة … حول قراءة كتب الفوائد للسابقين (على أئمتنا وعلمائنا رحمة الله) . ولهذا العامل متعلقات :

• البحث في الفوائد مع النفس أولا قبل الرجوع إلى الفوائد المكتوبة مسبقا … وهذا ينفع في تمرين النفس على التفكر والتدبر لا القفز إلى اللقمة الجاهزة .
• الرجوع قدر الإمكان إلى الكتب القديمة أو ما يعرف بكتب (الأصول) … لا الاستعجال بقراءة الحديث من الكتب … وهذا لتقوية اللغة العربية أولا … ثم للأخذ من النبع قبل التوجه إلى الفروع ثانيا … ومن ثم لمعرفة طرق تفكير الأقدمين (وهم أقرب عهدا إلى النبع الأصيل) .
• كتابة ملخصات للرجوع إليها عند الحاجة .

ماذا أقرأ من الكتب ؟

لافتة : تزكية كتاب بعينه أو اقتراحه لا يعني خلوه من الأخطاء ، ما عدا القرآن والحديث النبوي .

القرآن أولا :

أول ما ينبغي أن أقرأ : كتاب الوحي ، القرآن . يقول الله : ﴿وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ، ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا ، وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ؛ صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ، ألا إلى الله تصير الأمور﴾ .

وكم من متشدق أو متشدقة بمعارف (أرضية) لا (علم) فيها ! في حين يفتقرون للصلة بالكتاب الأول (القرآن) .

ولقراءة القرآن وسائل :

اللغة العربية (قراءة وفهما وإدراكا) ، والقواعد العربية (النحو) ، سيما الأساسي منها .
الاستماع إلى قراءة القراء ، سيما المتميزين منهم .
بعد قراءة القرآن : التفسير أولا وليس كتب الخواطر . وأعني بالتفسير : العلم بمعاني المفردات الغريبة أولا ، ثم العلم بأسباب النزول ثانيا ، ثم التفسير المجمل والموضوعي ثالثا .
عندما أقول : “التفسير أولا وليس كتب الخواطر” ، فإنني أستثني في البداية كتابا مثل [في ظلال القرآن] الذي هو خطوة متقدمة ، كما أستثني كتابا مثل [خواطر قرآنية] .
أنصح على الأقل بصفحة واحدة من القرآن الكريم مع تفسيرها .
أنصح بداية بـــ [أيسر التفاسير] ، أبو بكر الجزائري .
أنصح بعده بـــ [تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن] ، عبدالرحمن بن ناصر السعدي .
للاستزادة : [التحرير والتنوير] ، الطاهر بن عاشور .
أنصح بتتبع أصول الإيمان وعلوم الحجة والاستدلال من مصادرها الأصيلة في القرآن أولا .
ثم أنصح بتتبع الأحكام الفقهية من مصادرها الأصيلة في القرآن وتفاسيره .

لافتة : إن عددا كبيرا من الكتب المفيدة والرائعة والمتميزة في مجالها غير وارد ذكره هنا ؛ وهذا لا ينتقص من قدرها أبدا ؛ إنما أوردت هنا خلاصة تجربتي مع المشارب المختلفة والمدارس المتنوعة والمناهج المتنوعة التي مررت بها ودرست على مشايخها ؛ وللاستزادة أنصح بالرجوع إلى (أهل العلم) في كل شأنه بعينه .

والسنة ثانيا :

ولقراءة السنة لافتات :

• تحري الأحاديث الصحيحة . (كتب الصحيح والكتب المحققة متوفرة)
• تحري الأحاديث التي ترتبط بالحياة اليومية للإنسان وتلمس الواقع وتحل مشكلاته ، وليس الانشغال بما لا يمس حياتي اليومية ؛ مع التأكيد على أن كل الحديث النبوي خير ، ولكن علي إذا اشتغلت بطلب العلم أن أتوجه إلى ما يعالج مشكلات المجتمع من حولي ((اعملوا ، فكل ميسر لما خلق له)) .
• السيرة النبوية : من أفضل المصادر التي ممكن أن أنتفع بها ومنها ، لأنها تحمل محاور الحدث (الحديث) ببعديه (الزمان والمكان) ، وبالتالي يسهل علي فهم الأحداث وتحليلها .
• أنصح بحديث واحد على الأقل يوميا ، مع شرحه ، على أن يكون جديدا له تطبيق في حياتنا اليومية .
• كتاب [الأذكار] ، محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف النووي : توفي 676 للهجرة . وأنصح بهذا الكتاب قبل غيره ، لأن هذا الكتاب يعطي المسلم والمسلمة منهج حياة يومي كما كان يحيا صلى الله عليه وسلم ؛ أو بعبارة أخرى ؛ قاموس للحياة النبوية .
• كتاب [الأربعون النووية] ، محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف النووي : توفي 676 للهجرة . أصل هذا الكتاب مجلس أملاه أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح (الذي توفي 643 للهجرة) جمع فيه ما اعتقد أن مدار الدين عليها وبلغت 26 حديثا ؛ ثم إن النووي زاد عليها حتى وصلت تمام 42 حديثا محذوفة الإسناد . فرغ المؤلف من تأليفها 668 للهجرة .
• كتاب [عمدة الأحكام من كلام خير الأنام] ، تقي الدين أبو محمد عبدالغني بن عبدالواحد المقدسي : توفي 600 للهجرة . اشتمل على أحاديث الأحكام الشرعية مما اتفق عليه البخاري ومسلم .
• كتاب [جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم] ، زيد الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد السلامي البغدادي الدمشقي الحنبلي الشهير بابن رجب (الذي توفي 795 للهجرة) . شرح [الأربعين النووية] وزاد عليها 8 أحاديث .
• كتاب [بلوغ المرام من أدلة الأحكام] ، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني : توفي 852 للهجرة . اشتمل هذا المتن على أصول الأدلة الحديثية للأحكام الشرعية . وشرحه القاضي الحسين بن محمد المغربي (توفي 1119 للهجرة) في كتابه [البدر التمام شرح بلوغ المرام] . ثم جاء محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (توفي 1182 للهجرة) فاختصره في كتابه [سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام] .
• كتاب [اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان] ، محمد فؤاد عبدالباقي .
• كتاب [المنتقى من أحاديث الأحكام] ، مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن عبد الله الخضر بن محمد بن علي بن تيمية الحراني : توفي 652 للهجرة . انتقاه من كتابه [الأحكام الكبرى] . وقد اشتمل على جملة من الأحاديث النبوية التي ترجع أصول الأحكام إليها ويعتمد علماء الإسلام عليها . انتقاها من المسند والكتب الستة وغيرها . ورتبها على أبواب الفقه ليسهل الكشف عنها . وعدد أحاديثه 5029 حديثا .
• أنصح بتتبع أصول الإيمان وعلوم الحجة والاستدلال والأحكام الفقهية من مصادرها الأصيلة في هذه الكتب .

لافتة : أعلم أن بعض الكتب التي أوردتها هنا هي مما يعده البعض من كتب الفقه ، ولكنني أرجح المادة الحديثية التي فيها والتي تغني معرفتي بالسنة ومصادر الأحكام النبوية .

ثم يلي القرآن والسنة كل ما عداهما ؛ وهنا أنبه إلى أمور :
• البعض يقبل على كتب الأصول ويعرض تماما عن الكتب المعاصرة
• والبعض يقبل على كتب الحداثيين من الأدب وغيرها ، ويعرض عن كتب الأصول .
• والبعض يقبل على كتب الأصول في الحديث ويعرض عن الفقه مثلا ، أو يقبل على كتب التفسير ويعرض عن الحديث ، أو يقبل على كتب الفقه ويعرض عن السيرة ، وهكذا .

علم الإيمان أو العقيدة أو الكلام ثالثا ، ويتفرع منها درء الشبهات :

لافتة : ذكرت سابقا أن علي أن أتتبع هذه المادة من مصادرها الأصيلة في القرآن والسنة . فإذا عجزت ، فإن لي أن أتتبعها وأطلب الزيادة فيها من كتب أخرى . وهكذا فإنني أنصح (وأكرر) النصيحة في أن أبدأ بمراجعة النصوص القرآنية والنبوية قبل الخوض في (دراسة) أي كتاب .

لافتة : أنصح بكتابة الوساوس (الشبهات) التي تخطر على الذهن للإجابة عنها من مصادرها الأصيلة .

أما عن الكتب والمصادر التي أنصح بها : (التسلسل من الأقدم إلى الأحدث ، مع الإشارة إلى الأولى فالأولى) .

• [العقيدة الواسطية] ؛ ابن تيمية .
• [درء تعارض العقل والنقل] ؛ ابن تيمية (مرحلة متقدمة) .
• [المنقذ من الضلال] ؛ أبو حامد الغزالي .
• [الحيوان] ؛ الجاحظ
• [ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان] ؛ الوزير الصنعاني . هذا كتاب جوهر في مادته ، فهو يأتي بالشبهات العقلية والمنطق البشري اليوناني وغيره ثم يورد الآيات القرآنية التي تفند الشبهة وتردها .
• [كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد] ؛ محمد بن عبدالوهاب . أنصح بقراءة النص بداية والتركيز على الأدلة النصية من القرآن والسنة .
• سلسلة كتب العقيدة : عمر الأشقر .
• مجموعة كتب لـــ عباس محمود العقاد : [الله ، الفلسفة القرآنية] ؛ [عقائد المفكرين في القرن العشرين] ؛ [الشيوعية والوجودية] ؛ [حقائق الإسلام وأباطيل خصومه] .
• [قصة الإيمان ، بين الفلسفة والعلم والقرآن] ؛ نديم الجسر (من أقوى ما يمكن قراءته لمن يهوى الفلسفة ؛ مرحلة متقدمة) .
• [كبرى اليقينيات الكونية] ؛ محمد سعيد رمضان البوطي (على الأقل ، المقدمة) .
• [معالم في الطريق] ؛ سيد قطب . قد يستغرب البعض إدراج هذا الكتاب هنا ؛ ولكني أعتقد جازما أنه من كتب الإيمان والعقيدة بالمفهوم العصري .
• مجموعة كتب لـــ محمد قطب : [شبهات حول الإسلام] ، [مذاهب فكرية معاصرة] ، [مفاهيم ينبغي أن تصحح] .
• [عقيدة المسلم] ؛ نفس العنوان لكل من : محمد الغزالي ، محمد متولي الشعراوي ، أبو بكر الجزائري . أنصح بقراءة الكتب قراءة فردية ، ثم إذا كانت هناك حاجة يدرس دراسة جماعية .
• كتابان لـــ عبدالرحمن حسن حبنكة الميداني : [كواشف زيوف] ، [صراع مع الملاحدة] كتبه 1973 للميلاد : رغم عدم استحسان الكاتب لإثارة المعارك الجدلية مع الملحدين ، إلا إنه استجاب لطلب الكثيرين لكشف زيف بعض الملاحدة المعاصرين وعلى رأسهم الدكتور صادق جلال العظم (في كتابه : نقد الفكر الديني 1969) ومن خلفه : برتراند راسل (الذي ناقض نفسه بتقريره استحالة الاطمئنان إلى مذهب التشكيك) ، وفرويد . انتهج الكاتب (المنهج العلمي الحديث) في رده على د. العظم . بدأ بمشكلة التعميم عند الملحدين ، وربط (الفكر الديني) بـــ (الرجعية العربية) أو (النظام الإقطاعي الرأسمالي العربي) أو (التخلف الحضاري) ، واهتم بمسألة (الحقيقة بين الدين والعلم) . وأكد على أن وسائل اكتساب المعرفة 3 : الحس، والاستدلال العقلي، والخبر المصدق . وناقش مسألة الخلق والعدم ووجود الخالق دون واجد ، كما ناقش مسألة الحياة بعد الموت . مما يؤخذ على الكتاب (باعتبار زمان تأليفه) : الاختصار الشديد في عرض الأدلة العقلية الواردة في القرآن في إبطال الإلحاد بالله واليوم الآخر . المبالغة بألفاظ التأنيب والرمي بالتهم والتنابذ بالألفاظ . المبالغة في فكر المؤامرة (اليهودية) . ترتيب موضوعات الكتاب مع كثرة التكرار . قلة تنويع المصادر .
• كتابان لـــ محمد الغزالي : [هموم داعية] ، [قذائف الحق] .
• [ملحدون محدثون ومعاصرون] ؛ رمسيس عوض .
• [هناك إله ، كيف عدل أعتى الملاحدة عن إلحاده] ؛ أنتوني فلو (هذا كتاب مترجم عن أصله الإنجليزي لأحد أشهر العلماء الملاحدة في القرن العشرين ، وأصل اسمه There is A Gd)
• [رحلة عقل] ؛ عمرو شريف .

التاريخ :

لافتة : المهم قراءة الأحداث قبل قراءة وجهات نظر الناس حولها .

تاريخ العالم :

• [موجز تاريخ العالم] .
• [مختصر دراسة التأريخ : أرنولد توينبي] .
• [تاريخ العرب قبل الإسلام : جواد العلي] .

تاريخ الإسلام قبل محمد صلى الله عليه وسلم :

• [تاريخ الأمم والملوك : ابن جرير الطبري] . وهو طويل محشو بأخبار محققة وغير محققة كما يذكر كاتبه الطبري في مقدمة الكتاب .
• [البداية والنهاية : ابن كثير] . وهو محقق بشكل أكثر من (تاريخ الأمم والملوك) .
• [قصص الأنبياء : ابن كثير] ، وهو مأخوذ من [البداية والنهاية] .
• [قصص الأنبياء] كتاب مجموع من أحاديث محمد متولي الشعراوي .
• [صحيح قصص القرآن الكريم : حامد أحمد الطاهر البسيوني] .
• [التفسير الإسلامي للتاريخ] ، عماد الدين خليل .

تاريخ الإسلام منذ ميلاد محمد صلى الله عليه وسلم وحتى وفاته :

• تهذيب سيرة ابن هشام .
• [فقه السيرة] ، نفس العنوان لكل من : محمد الغزالي ، ومحمد سعيد رمضان البوطي .
• [الرحيق المختوم : صفي الرحمن المباركفوري] .
• [السيرة النبوية دروس وعبر : مصطفى السباعي] .
• [صحيح السيرة النبوية] ، نفس العنوان لكل من : محمد ناصر الدين الألباني ، إبراهيم العلي ،
• [السيرة النبوية الصحيحة : أكرم ضياء العمري] .
• كتب محمد علي الصلابي .
• [الموسوعة الميسرة في التأريخ الإسلامي : راغب السرجاني] ، هذا الكتاب هو بمثابة خارطة عامة لتأريخ الإسلام قبل التفصيل . وهو لمعهد الدراسات والبحوث الذي يشرف عليه الدكتور راغب السرجاني .

التاريخ الإسلامي بعد محمد صلى الله عليه وسلم :

• [تاريخ الخلفاء : جلال الدين السيوطي] .
• [عصر الخلافة الراشدة : محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق مناهج المحدثين : أكرم ضياء العمري] .
• [حقبة من التاريخ : عثمان الخميس] . (كتاب متميز حول فتنة الخلاف بين الصحابة) .
• [دراسة في السيرة : عماد الدين خليل] .

كتب التزكية والترويح :

• [أفراح الروح] ، سيد قطب .
• [صيد الخاطر] ، عبد الرحمن بن الجوزي .
• [حادي الأرواح] ، [الفوائد] : ابن قيم الجوزية .
• [إحياء علوم الدين] ، [كيمياء السعادة] ، [أيها الولد المحب] : أبو حامد الغزالي .

فصل خاص بما يعرف بـ (علم النفس) وما أفضل أن أسميه (فقه النفس : التزكية) :

لنا أن نعلم بداية أن (علم) النفس هو ما جاء في كتاب خالق النفس … أما ما هو منثور في كتب ما يعرف بـ (علم النفس) فهو إما (ظن) وإما توهم وإما تقرير لأمر سابق … وجل ما استطاع بعض طلبة العلم من أهل الشرق أو الغرب أن يصلوا إليه فهو دراسة لظواهر السلوك النفسي … أما (النفس) … فلا يكادون يعرفون عنها إلا اسمها !

وهنا … أنصح أن تكون لنا جولة في كتاب الله وسنة نبيه المنثورة في أحاديثه الصحيحة … نقرأ فيهما ما جاء عن النفس البشرية وما يتعلق بها … وسنجد أن كل ما فيهما إنما هو دليل لفهم النفس والتعامل معها .

ثم لنا أن نسيح في كتب الصحابة والتابعين وبعض المتقدمين من أمثال : ابن الجوزي [صيد الخاطر ، والعزلة] وابن تيمية [أمراض القلوب ، والعبودية] وابن القيم [الفوائد ، والجواب الكافي ، ومدارج السالكين] وأبو حامد الغزالي [إحياء علوم الدين (حيث يفرد فيه فصلا للحديث عن النفس والشعور والفكر والدماغ والقلب واللب والفؤاد) ، والمنقذ من الضلال ، وكيمياء السعادة] وغيرهم .

ثم أنصح أن نبدأ بالتعرف على مفهوم الوجود والواجد أولا ، وهذا هو ما سبق الإشارة إليه في كتب الإيمان أو العقيدة أو علم الكلام .

ثم أنصح بمطالعة عامة للأفكار والفلسفات التي قدمت نفسها كحل للإنسانية … وهنا أنصح بـ :
[كواشف زيوف : عبدالرحمن حسن حبنكة الميداني] ، و[مذاهب فكرية معاصرة : محمد قطب] .

ثم يأتي دور بعض الكتب التي تناولت النفس في منظورها المعاصر مع محاولة لربطها بالأصول الإسلامية :

• كتابان لـــ محمد قطب : [دراسات في النفس الإنسانية] ، [منهج التربية الإسلامية] .
• مجموعة كتب لـــ محمد عثمان نجاتي : [مدخل إلى علم النفس الإسلامي] ، [القرآن وعلم النفس] ، [الحديث النبوي وعلم النفس] ، [الدراسات النفسية عند العلماء المسلمين] .
• [علم النفس في التراث الإسلامي : محمد عثمان نجاتي وعبدالحليم محمود السيد وإبراهيم شوقي عبدالحميد وآخرون]
• [علم النفس الإسلامي : معروف زريق] .
• [علم النفس ، معرفة النفس الإنسانية في الكتاب والسنة : سميح عاطف الزين] .
• [القرآن أصل التربية وعلم النفس : أحمد جهان الفورتيه] .

وهناك كتب أخرى أرى أنها تأخذ من هذه بقصد أو بدون قصد !

عند القراءة !
(سواء اشتريت الكتاب أم لا)

رأي ابن خلدون في منهج القراءة :

• ما المكتوب ؟ قراءة السطور أو المستوى الحرفي : معرفة المكتوب في النص .
• ما معناه ؟ قراءة مابين السطور أو المستوى التفسيري التنقيحي التعريفي : تفسير أو شرح أو تحليل النص أو استخلاص نتائج أو غير ذلك .
• ما تقييمه ؟ قراءة ما وراء السطور أو المستوى التطبيقي : تقييم أو نقد النص . (ما يسميه سبينوزا : لذة الفهم)

وللتفصيل أنصح بـــ :

• القراءة التمهيدية أو التعريفية : قراءة الفهرس والمقدمة والخاتمة (الغلاف الخلفي) ؛ مع تصفح سريع لمحتوى الكتاب .
• كتابة أسئلة أود الإجابة عنها بعد الفراغ من قراءة الكتاب .
• القراءة بصوت مسموع للنفس .
• الكتابة والتدوين : وتكون للخواطر والملاحظات والأفكار المستخلصة والعناوين الرئيسة والنقولات أو الاقتباسات والشبهات وما لم يتم فهمه (ليتسنى الرجوع إليه لاحقا) . وقد قيل : العلم صيد والكتابة قيده . وتكون الكتابة إما على هامش الصفحة أو على كراسة خارجية مخصوصة لكل كتاب .
• الصبر على فهم المادة المقروءة ، فربما تتبين الفكرة بعد قليل ؛ وأنصح هنا بتسجيل ما لم يفهم لمراجعته لاحقا . (ابن سينا ينصح بالصبر على الفهم ، وربما كان النوم طريقا إلى الفهم كما كان يحصل معه فيحلم بما عصى عليه في اليقظة)

وماذا بعد القراءة ؟
(سواء أعجبني الكتاب أم لم يعجبني)

• مراجعة خارطة الكتاب .
• كتابة خلاصة للكتاب من الذاكرة .
• الإجابة عن الأسئلة التي وضعتها قبل القراءة .
• ملاحظة الأثر الظاهر على الفكر أو السلوك . (القراءة النافعة تفرز شخصية أفضل)
• الحديث عن الكتاب لغيري ، سواء كان الحديث عنه موجبا أو سالبا . مذاكرة خلاصة ناقشة الكتاب مع آخرين ممن يهمهم موضوع الكتاب أو ممن قرؤوه .

نقرأ للنووي : ((فإن بالمذاكرة يثبت المحفوظ ويتحرر ويتأكد ويتقرر ويزداد بحسب كثرة المذاكرة ، ومذاكرة حاذق في الفن ساعة انفع من المطالعة والحفظ ساعات بل أيام)) .

ونقرأ للكناني : ((فإن لم يجد الطالب من يذاكره ذاكر نفسه بنفسه وكرر ما سمعه ولفظه على قلبه ليعلق ذلك على خاطره فإن تكرار المعنى على القلب كتكرار اللفظ على اللسان سواء بسواء وقل أن يفلح من يقتصر على الفكر والتعقل بحضرة الشيخ خاصة ثم يتركه ويقوم ولا يعاوده)) .

• الانشغال بتركيز المعاني المستفادة (مما سبق) مع النفس أولا
وهذا أمر يحتاج إلى :
الإخلاص وربط النفس بالله أولا ، حتى لا نعتمد على وجود آخرين في حياتنا ، لا نعمل إلا بوجودهم ، فننتظر منهم العون في البداية أو المدح في النهاية .
التدريب ؛ وهذا هو (العمل) بمعناه العصري الحديث ؛ وهذا هو معنى (التدبر) ، فلا علم بلا عمل ، ولا نجاح دون تطبيق للفكرة .
الانشغال بالهدف أولا ؛ وهذا أمر ينطلق من النقطة الأولى ؛ إلا إنني أحببت أن أفرد له هذه النقطة كي يكون واضحا في ذهني أولا ثم في ذهن الآخرين ثانيا .

• تبليغ النافع من العلم للآخرين .

اقتناص المواضع النافعة لذلك … في البيت … في المسجد … في محيط المهنة … في الجلسات العامة .
الحديث (على علم) ينبغي أن يكون جزءا من حياتي اليومية … لا في شئون الشريعة أو العلوم الأكاديمية فقط
مثال : طبيب يجلس حول طاولة الغداء الذي دعي إليه مع آخرين من عائلته أو أصدقائه . وعلى الطاولة سمك ورز وخضار ولبن . وعندما أراد أحدهم أن يتناول السمك والرز (الصيادية) بالإضافة إلى شيء من اللبن قام الآخرون بمنعه – لأن السمك واللبن خطيران على الجسم إذا اجتمعا ! – . وهنا … وكعادة العوام … تحول الحوار إلى ضرب من ضروب الجدل والمزاح بل واللغو والإفتاء بغير علم … والطبيب هناك … لا يتكلم … لا يعلق … لا يفتي بعلم – إن كان لديه علم – … في حين إنه يدرس الطلبة في كليته وعيادته أن هذه المقولة خطأ وأن الحساسية تظهر عند نسبة قليلة جدا من الناس إذا خلطوا السمك باللبن .
مثال : دكتور في علم النفس التربوي … ولكنه يجهل كيف يربي أبناءه في البيت … لأن ما يعلمه للطلاب في المدرسة (كلام كتب) !
باختصار … الحق ينبغي أن يحكم حياتنا اليومية .

لافتة أخيرة :

علي أن أجتهد فيما يلي :

• إبقاء صلة دائمة مع القرآن والسنة النبوية .
• أن لا أنشغل بغير القرآن والسنة النبوية عنهما .
• أن أربط كل ما أقرأ مع القرآن والسنة النبوية ، بحيث أحافظ على كونهما المنطلق والمرد .

والله أعلم

بارك الله لنا ولكم في أوقاتنا وأيامنا وأعمارنا
وصلى الله وسلم على نبيي ورسولي ومعلمي وحبيبي وقدوتي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب
وعلى آله وصحبه وتابعيهم وعنا معهم وبهم وفيهم

وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وللحديث صلة
عبد الرحمن ذاكر الهاشمي
طبيب واستشاري العلاج النفسي والتربوي