على هامش ألف باء التربية: مستويات قنوات الأطفال تربويا – أفنان الحلو

مستويات قنوات الأطفال تربويا
أفنان الحلو

أعتقد أن معظم الأمهات يدركن أن ترك الطفل أمام التلفاز لساعات طويلة، له آثاره السلبية على نموه العقلي من جميع النواحي:
التركيز والربط والاستنتاج والفهم والاستيعاب، وغيرها
لكن المعرفة شيء والتطبيق شيء آخر
ضيق الوقت وضيق الصدر، والبرامج الملأى بالأعمال، كلها تجعل من واقع إلقاء الطفل أمام التلفاز لعدة ساعات، شيئا محتوما في الكثير من الأسر

لنترك جانبا أثر قنوات (النشيد) الذي كثر الكلام فيه
لكن، ماذا عن قنوات أفلام الكرتون مثل براعم وجيم وغيرها ؟!

بالنسبة لي أقسم مستويات أفلام الكرتون إلى عدة أقسام أو مستويات:

المستوى الأول، وأهونها بالطبع: قناة براعم
القناة التي تركز في معظمها على الأخلاق والآداب والعلوم
لكن الرسائل التي تبثها للطفل يعيبها أمران:

أولا) التعبير عن الفرح دائما بالرقص، وعن الشعور بالحماس، وعن الشعور بالرضا، كل المشاعر الإيجابية يتم التعبير عنها بالرقص! لا اعرف ما هو الهدف من تنشئة جيل راقص ؟!
ولا يخلو الرقص من أي برنامج ولا أي حلقة (تقريبا)

ثانيا) إدخال مفهوم أن “السحر والشعوذة” شيء جميل ولطيف للأطفال، وأن صاحبه إنسان ممتع فعلا يعرف كيف يجعل الآخرين يستمتعون بوقتهم

المستوى الثاني: قناة جيم
تعتمد على المغامرات والتشويق، وهنا طبعا، ترتفع نسبة الملاحظات

فبالإضافة إلى ما ذكر في قناة براعم
نضيف أمرا ثالثا:

ثالثا) كثير من المسلسلات تركز على الإثارة الجسدية وذلك بارتداء البطلات ثيابا قصيرة ومكشوفة، والتغزل في الجنس الآخر بصورة واضحة خصوصا في المسلسلات التي تنتجها ديزني

رابعا) عدد لا بأس به من المسلسلات يظهر أن الآباء مغفلين، وبعضهم يظهر أن الأب أحمق بشكل فادح، يكاد أن يكون متخلفا عقليا

المستوى الثالث: قناة سبيستون

بالإضافة إلى ما سبق

خامسا) ترتكز الكثير من المسلسلات على العنف لحل المشاكل
سادسا) العقد في بعض الأحيان متشابكة وغير مفهومة حتى بالنسبة للكبار، وفيها ترويج للثقافة اليابانية بشكل فاقع
سابعا) القضايا الأخلاقية ثانوية في مسلسلاتها التي معظمها تعتمد على التنافس

المستوى الرابع: قناة ام بي سي ثري

بالإضافة إلى ما سبق:

ثامنا) الغزل بين الأبطال من الجنسين “عيني عينك”
تاسعا) مسلسلات نيكلوديون بالذات تروج لثقافة “المقزز مسل” بعدما كانت المسلسلات القديمة مثل ليدي والفتى النبيل وغيرها تركز تركيزا كبيرا على أسس النظافة والأناقة في المظهر والسلوك

الآن نرى العكس
روائح الإبطين والفم وغازات البطن كلها أشياء مسلية وتجعل البطل مضحكا

لعل متابعي مسلسل سبونج بوب يملكون فكرة جيدة عم أتحدث
بالرغم من أن أبنائي أنا شخصيا لا يهتمون إلا بمتابعة مسلسل سبونج بوب نظرا لنظرته البريئة الصرفة في الحياة وهذا ما يجذبهم فيه، لكن هذا المسلسل يروج بشكل واضح لهذه النظرة في “الظرافة”
وطبعا هناك مسلسلات أخرى لا أذكر اسمها تفعل ذلك طيلة الوقت
وكما قلنا معظمها من إنتاج نيكلوديون

المستوى الخامس المدمر: المسلسلات الكرتونية التي تبثها قناة فوكس
مثل عائلة سمبسون وفاميلي جاي وغيرها

طبعا أنا لا أحضرها إلا في الشهر مرة أو أقل
فقط لأعرف أين وصلت القذارة التي تبث للأطفال في العالم، والتي وإن كان أبنائي لا يتابعونها أبدا ولا يسمح لهم بالطبع، فربما يتابعها الأطفال المقربون منهم
وأشاهدها دون أن يكون حولي أحد من الأولاد
ومع ذلك أمرض نفسيا بقية الشهر

لن أتحدث عن قيم السحر والرقص هنا واستغفال الآباء
بل عن العبارات الجنسية التي لا تكاد أن تخلو عبارة واحدة منها
والتطاول بالطبع على الأديان والذات الإلهية
وفوق ذلك كله التشجيع المستمر للشذوذ الجنسي بكل أشكاله:
بين الإخوة، ومع الآباء، ومع الحيوانات، والأصدقاء!

يشعر الإنسان أنه يعيش في مستنقع نتن وتسد أنفه رائحة القذارة حتى بدون أن يشمها فعليا
لكن حلقة واحدة تكفي لأن ينهض مرهقا مترنحا لمدة شهر

الخلاصة

لا توجد قناة ملائكية مئة بالمئة
هناك مسلسلات أفضل من غيرها، نعم
لكن لا يعتبر أي منها آمن على الأطفال ساعات كاملة
لذلك
فإن الحل الأفضل، والذي نعرفه كلنا: تقنين استخدام التلفاز، وإلهاء الأطفال بهوايات أخرى، وتوسيع صدر الأم على ما تنتجه هذه الهوايات من فوضى

لازلت أذكر منظر الأم التي لحقت بابنها تضربه بالحذاء أجلكم الله لأنه أحضر أصيص نبات إلى الغرفة فسقط منه بعض التراب، وبعد أن انتهت حفلة الضرب مزقت النبات وكسرت الأصيص ورمته في القمامة
بينما تسمح له بمشاهدة مسلسلات الفوكس هذه طيلة الوقت بحجة أنه ملول ويريد أن يتسلى !!!
والطفل يشاهد فيها نوعا جديدا من “الثقافة” غير الموجودة في القنوات الأخرى، مما يجعله متمسكا بها دون غيرها

والله أسأل أن يتولى أبناءنا بلطفه ورعايته