حول الحجاب، والحوار، وفقه الدعوة، وسوء الأدب، وأمراض القلوب، والتدين

على هامش #لتعارفوا + #فقه_الدعوة
للتدبر: النفس بين الصدق والمخادعة والنصيحة … وأمراض (المتدينين) النفسية
حول الحجاب، والحوار، وفقه الدعوة، وسوء الأدب، وأمراض القلوب، والتدين

***

كتبت قبل يومين مجموعة عبارات حول (ظاهرة سقوط الحجاب) في (نفوس البعض)
وكانت هذه العبارة منها:

“حجاب شرعي (بمواصفات شرعية، بغض النظر عن عرف أهل البلد)
ثم
بنطال فضفاض + قميص خفيف
ثم
بنطال ضيق + قميص قصير
ثم
بنطال ضيق + بلوزة ضيقة
ثم
رقبة ظاهرة
ثم
ساعد مكشوف
=
سقوط”

فوردني تعليقات كثيرة

وكان من التعليقات تعليق إحدى الأخوات (وهي متحجبة في أمريكا، ومعتزة بهويتها الإسلامية، وأحسبها من الصادقات)، علقت بما يلي:
“الحجاب صعب، وثقيل جدا على نفسي، مقصرة فيه جدا رغم محبتي لفكرته، لكن تطبيقه صعب جدا بالنسبة لي”

سألتها: “لماذا ؟!”

فأجابت:
“شوووووب + يحد الحركة + مزعج + محرومين من الهوا والشمس. بشكل عام: مش سهل”
لافتة لمن لا يعرفون المفردة: شوب = حر شديد

أجبتها:
“سألتك لأنني توقعت شيئا من هذا؛ لكن الغريب أن كثيرا ممن أعرفهن (موضوعيا) لا يجدن أيا من هذا، خصوصا مع عدم اعتبار (الإكراه العصري)”

وهنا، دخلت إحدى الأخوات التي ظهرت في مظهر (الواعظة الغيورة على الدين)، فعلقت بما يلي (مع تعريب العامية):
“لكنه فرض عزيزتي، وليس اختيارا.
مثله مثل الصلاة، هل تُترك في الشتاء لأنك تبردين من الوضوء ؟!
أم تُترك لأن النوم سلطان، أو غيره ؟!
ثم هل الحر مع الحجاب أشد من حر جهنم ؟!
أيهما أسهل عليك وأكثر قدرة على الاحتمال ؟!
تقولين: الحجاب ثقيل !!!
أليست هذه الكلمة تشبه وصف الرسول عليه الصلاة والسلام للمنافقين
“أثقل الصلاة على المنافقين الفجر والعشاء”
انتبهي لنفسك، وتحدي هذا التثبيط وارغمي أنف الهوى والشيطان
ستجدين لّذة الطاعة وإرضاء الرحمن تُبدد كل تلك الأعذار”

استهجنت التعليق، ودخلت على صفحة هذه (الواعظة) فوجدتها تمتلئ بالصور (الإسلامية) من آيات وأحاديث وأدعية وصور مقدسات

ثم علقت عليها بما يلي:
“جهلك بشخصية (فلانة) أوقعك في (غلظة النصيحة)
أسأل الله أن يلهمنا وإياك الحكمة”

فأجابت (الواعظة) بما يلي:
“وماشأني وشخصيتها ؟!
عليّ مما قالت، ومن رأيها بشيء معلوم من الدين بالضرورة:
“وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم”
أبدأها بعزيزتي وأُخاطبها بالدليل وأُقارعها بالحجة، ثم تقول لي أغلظت!
ماجاوزت بالنصيحة إلى غير الدليل والمنطق والحجّة !!!
فأين الغلظة فيما قُلت ؟!
رد الله على الذين قالوا لأصحابهم “لا تنفروا في الحر” بقوله تعالى : “قُل نار جهنم أشدُّ حرّا !!!”
ثم هل ردي كان أغلظ أم عصيان أمر ربّاني ؟!
اتقِ الله يارجل وكن منصفا، أو ليتك سكتّ”

أجبتها:

“أختي (فلانة)
يظهر لي أنك تحتاجين إلى مراجعة فقه النصيحة وإنكار المنكر (إذا وجد أصلا)
مفردة (عزيزتي) لا تعني بالضرورة (المعزة) الظاهرة في المفردة
تماما مثل عبارة (مع احترامي لك) التي يستخدمها البعض ليقدم لمجموعة من العبارات التي لا علاقة لها (بالاحترام) بالضرورة
وكذلك اختيارك لمفردات مثل (أقارعها بالحجة) !!! أنت لست في حرب أو مناظرة أو محاجة أو جدال حتى، ويظهر لي أن نفسك تحتاج إلى (كثير من) التوقف ومراجعة الذات فيما بتعلق بـ (الخصومة في الجدل)
أما عن استدعائك لآية (التوبة) فهو خلل منهجي واضح، وافتقار لفقه الدعوة، فالآية تتحدث عن (المنافقين المثبطين)، وشتان بين هؤلاء وبين أخت متحجبة وملتزمة في أمريكا، معتزة بهويتها، كل ما (أجرمته) أنها عبرت عن (ضعفها) في حضرة شخص مثلك؛ والله المستعان
ولعل ما يغلف كل ما سبق من (سوء النصيحة) هو آخر سطر: تخاطبين شخصا ربما كان أكبر منك سنا (وعلما) بعبارة تنهيها بـ (ليتك سكت)
ولقد اعتدت أن أحذف التعليقات (سيئة الأدب أو سيئة العقل)، لكني سأبقي تعليقك كمثال لنتعلم منه جميعا
نصيحة (مخلصة): لا تتعجلي الرد، ولا تنتقمي لنفسك
وخذي وقتك واصدقي مع الله ثم مع نفسك
وأهلا وسهلا بك”

ورغم طلبي لها أن تأخذ وقتها
لكن، كما توقعت، وللأسف، سرعان ما جاء الرد التالي:

“عجيب أمرك، تدعي الاحترام واللطف وفقه الدعوة ثم يكون هذا ردك !!!
تعالي واتهام بالنيات وأخذ الأمور على غير مرادها وتشويه الغاية
واستخدام ألفاظ تدل على غرور مقيت ثم قول (سيئة الأدب – سيئة العقل)
وهذه إساءة وإجحاف
لو تأملت لأيقنت أني أحرص على هداية (فلانة) أكثر منك
قلتُ عزيزتي من باب الأخوة، لكن نفسك أوهمتك بغير ذلك وتأولت، لتنتصر لنفسك
والله من وراء قصدي
استدعائي للآية صحيح لمشابهة المخالفة وليس لمشابهة حال القائل، كما في ضرب الأمثال
تقول ( أكبر منك سنا وعلما)
العمر لا يعني أن الحق معك أو أنك فوق الحق !!!
وقيل: من ادّعى العلم فهو جاهل
أخيرا، لا أدري ماسبب تحاملك هذا! والله يُجازي كلا بنيّته
وسبحان الله، أول مقطع فيديو أراك فيه لم ترتح لك نفسي
لا أدري وقتها لماذا ؟! لكن الآن عرفت
على كل، فعلا، جميل أن تبقي هذه التعليقات لتعرف الناس فجاجتك وتناقضك وأسلوبك
مع أنك ليتك سكتّ”

هنا، حذفت التعليقات
خشية على وقوع البعض (من المتحمسين) في صاحبة التعليقات
وأعلمتها بذلك

وهنا، دخلت الأخت (فلانة) التي أساءت فهمها (الواعظة)، وعلقت بما يلي (مع تعريب العامية):

“لو أتعبت نفسك قليلا ورأيت صورتي لعلمت أنني متحجبة ولست تاركة له
مع أن ما جاء في تعليقك لا يليق حتى بغير المتحجبة
أنا أضع الحجاب لأنني أعلم أنه فرض وليس لأنني اخترعت الحجاب
لكنني أعترف بضعفي تجاهه، وأعترف بتقصيري لأنني لا أعتبر حجابي شرعيا 100%
لم أقرأ التعليقات اللاحقة، وأنا هنا أرد على أول تعليق لك
كما أن إنكار حر الصيف فيه عدم إنصاف، وأنت نفسك ذكرت شعورك ببرد الشتاء عند الوضوء، فهو شعور لا ينكر
كما أن لدي أملا في الله أن العبد إذا قام بأمر إلهي وهو ثقيل على النفس فإنه يمكن أن يثاب عليه أكثر، لأنه في كل مرة يقوم بالعمل فإنه يعملها لوجه الله فعلا، وليس لهوى في نفسه، بل عليه أن يجاهد نفسه في كل مرة يقوم فيها بالعمل :)
أما عن فكرة الحجاب، فأنا مؤمنة بها، وأراها أثرها في الشارع عندما أفرض احترامي على من حولي
كما أرى أثرها عندما يصرح بعض الرجال من حولي باحترامهم للباسي وأنه أفضل مما يلبسه النساء في مجتمعهم (الغربي)
وكذلك عندما كنت أدرس التخصص في الجامعة، وكان معي في المكتب مجموعة من الشباب (الذكور)، وكنت أستغرب أنني لم أسمع منهم يوما كلمة سيئة، فسألت أحدهم يوما عن هذا، فقال لي: نحن نستعمل مفردات سيئة، ولكننا لا نستعملها في حضورك”

وكان هذا رد (الواعظة) عليها:

“أخت (فلانة)، بلى رأيت صورتك؛ لكن ليس الحجاب قطعة قماش تستر الشعر
بل يجب ستر البدن كاملا بلباس فضفضاض (أما الخروج ببنطال ضيق يُحدد حجم الجسم)
والواجب أيضا في ستر العورة ألا يصف ولا يُحدد (الحجم)
أنا رددت عليك بما ورد في كلامك:
قلتِ: لكن تطبيقه صعب جدا بالنسبة لي
وقلتُ: إنه فرض ولسنا مخيرين (المعنى تُجبر النفس ولا يُعتذر لها)
ولي قريبات في أمريكا يلتزمن الحجاب وبالنقاب أيضا
وهي للذكرى والذكرى تنفع المؤمنين
قلتِ: شوووووب + يحد الحركة + مزعج + محرومين من الهوا والشمس
ولسنا ننكر الحر لكنه ليس عذرا لترك الحجاب (الشرعي) !!!
والحق: أن احتمال هذه الحرارة أهون من النار
قولك: ثقيل
هل يمكن أن تقولي لوالدتك إن طلبت منك أمر أن تقولي لها أمرك ثقيل !!!
لكن لو استشعرت نظرة رضا الله بالتطبيق ما وجدت مشقة بل طمأنينة
على كل حال، تمنيت أن قرأت حرصي قبل حرفي
والله يجازيني بنيّتي”

أجابتها الأخت (فلانة) بقولها:

“التفكير بسوية والتعبير بحرية
فعلا، نحتاج أن نتعلم حق الحرية للفرد وللآخر
أخت (واعظة)، إذا كان رب العالمين قد أعطى للإنسان الحق في أن يختار إما أن يؤمن أو يكفر به جل جلاله، فلم تريدين أن تسلبي مني حقي في أن أخطئ؟ فما بالك في حقي في التعبير عن خطأي؟
الحمد لله أنني أعترف بأنه خطأ! يا ترى كيف ستكون ردة فعلك إذا كنت من أصحاب القول: “أنا لست مقتنعة بالحجاب” ؟! ماذا كنت ستفعلين معي ؟!!!

وكان هذا تعليقي على رد (الواعظة) عليّ:

“أختي (فلانة)
تحول الأمر من خلاف حول المنهج الدعوي، إلى خلاف شخصي !!!
لعلك تنصحيني بالإشارة إلى مواضع (التعالي واتهام النيات وتشويه الغاية) !!!
خصوصا أن معظم ما كان مني دار في فلك (الغلظة) !!!
والغريب المثير للضحك هنا، التناقض بين اتهاماتك وبين ما سيلي:
قولك: “لو تأملت لأيقنت أني أحرص على هداية (فلانة) أكثر منك” !!!
الحرص على الهداية أمر (باطن) وأنت وضعت (لام الجزم) للدلالة على أنك (أحرص) مني !!!
قولك: “لتنتصر لنفسك” !!! قفز إلى النية واتهام لها أيضا  في مقابل إلحاق العبارة بقولك: “والله من وراء قصدي” :)
دفاعك عن استدعاء الآية مغالطة منطقية أخرى وقعت فيها، ويبقى الاستدعاء خطأ، لاختلاف، بل لتناقض الحال بين المثالين
فالمثال هنا: شخص صادق في التعبير عن نفسه وضعفها، والمثال هناك: منافقون !!!
قولك: “تقول (أكبر منك سنا وعلما) العمر لا يعني أن الحق معك أو أنك فوق الحق !!! وقيل: من ادّعى العلم فهو جاهل” فيه أكثر من مصيبة أدبية وعقلية
أولا) عميت نفسك عن قراءة مفردة (ربما) التي سبقت هذه العبارة، فلقد كانت عبارتي:
“تخاطبين شخصا ربما كان أكبر منك سنا (وعلما)”، ولاحظي أنني وضعت مفردة العلم بين قوسين لأنني أنبه إليها بعد ربما، لكنه عمى النفس
ثانيا) فهمت جهلا منك وظلما لمحاورك هنا أنني أعني بقولي أن (الحق معي) أو أنني (فوق الحق)، ولا أدري من أين جئت بهذا (اليقين) في الفهم
ثالثا) إساءة الأدب في استدعاء عبارة “من ادّعى العلم فهو جاهل”، وكأنك تقولين: أنت جاهل :)
قولك: “لا أدري ماسبب تحاملك هذا! والله يُجازي كلا بنيّته” !!! قفز إلى النية، واتهام لنية الآخر، ثم رمي الأمر في ميدان الغيب :)
أما عن عدم ارتياحك لي، فله أسباب كثيرة ربما، لا أود الخوض فيها الآن، لكن يكفي ما ظهر منك هنا حتى (يريحني) أنك (لم ترتاحي لي) :)
وأما قولك: “لتعرف الناس فجاجتك وتناقضك وأسلوبك، مع أنك ليتك سكتّ” فهي ختم آخر بسوء الأدب
وغريب منك الإصرار على إنهاء تعليقاتك بسوء أدب
أسأل الله لي ولك أن يجعلنا أقوياء في الحق ضعفاء في الباطل
الله المستعان”

وكان هذا رد (الواعظة) الأخير:

“حتى المجنون يرى العاقل سيء العقل
نفسك أكثر حاجة للشفقة
أخيرا
ولو لم تكن نفسي علي عزيزة * لمكنتها من كل نذل تحاربه
سأتشرف بحظرك”

أجبتها:

“أختي (واعظة)
الله المستعان”

انتهى :)