العيد … محطة النفس للتزكية السعيدة: أفكار عملية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

تقبل الله منا ومنكم

***

خواطر نفسية / تربوية / عملية حول العيد

سأدرجها بالترتيب الزمني حسب مرورنا بها

***

قبل العيد، وربما ليلة العيد
وبعيدا عن الانشغال (التقليدي / الممل) بزحام الأعمال والبشر والسيارات

أنصح بدقائق مع أهل البيت، وخصوصا الأطفال
هدف هذه الدقائق: استحضار النية للفرح كما علمنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
ووضع هذا في رؤوس أقلام أولا، ثم يلي التفصيل فيها

افعلوها ليلة العيد
تذكروها ولا تنسوها

أكرر:
من الضرورة هنا أن يكون كل ما سيلي واضحا في أذهان الجميع (صغارا وكبارا)
وهذا مهم حتى يكون ما (سنفعله) لاحقا معلوما (هدفه) عند الجميع
وحتى يعلموا أننا لا نفعل الأشياء (هكذا فقط)
وأن (الفرح) المشروع يحتاج إلى تخطيط

ومن (التخطيط):
التواصل مع من نحب (مسبقا)، لماذا ؟!
للاتفاق على الاجتماع في (مكان واحد) بعد صلاة العيد أو حتى خلال أيام العيد

ومن التخطيط:
بعد الاتفاق مع الأطفال = تخلية البيت من (ألعاب زائدة) ووضعها لتوزيعها في العيد

***

أما رؤوس الأقلام:

الهدف: الفرح بالدين / الشعيرة تعبدا = سعادة + أجر
استكمال ما بدأناه في رمضان نحو التزكية والإصلاح
احتفال بإنجاز (أو إنجازات) العام (وهذا من شأنه أن يستبدل بدعة عيد الميلاد)
تعلم مهارات نافعة للنفس والمجتمع
اغتنام الوقت / المال أفضل اغتنام

***

بداية
أنصح الأهل باستحضار النية المذكورة (الفرح بالشعيرة تعبدا)
وهذا يحتاج إلى أن يظهر بوضوح في (السلوك)

ومن هنا
أرجو من الأهل أن يدعوا عنهم الضغوط النفسية (التي لا طائل منها)
خصوصا تلك الضغوط المتعلقة بالحياة الاجتماعية أو الحياة المهنية

لافتة:
كثير منا يدخلون إلى العيد وهم مثقلون من (قال فلان، وفلانة التي لم تحضر حفل عرسي، وغير ذلك)
وكثير منا يدخلون إلى العيد وهم مثقلون من (مشاكل الوظيفة)، بل إن زيارات (العيد) يشوبها كثير من هذا (اللغط)

كما أرجو من الأهل أن يدعوا عنهم الانشغالات التقليدية برضا الناس
وأن لا يثقلوا أنفسهم ماديا / معنويا بإعداد البيت بأمور قد لا يحتاجها أحد
وأن يعلموا أن (إكرام الضيف) في (عالم الاستهلاك) لا بعني بالضرورة (الطعام والشراب)

لافتة: سمعت هذا من كثيرين:
أنهم يعدون (كعك العيد) وغيره من (السكاكر)، ثم هم يقضون معظم الوقت خارج البيت !!!

كما أرجو من الأهل أن يصرفوا أنفسهم (ولو قليلا) عن العالم الافتراضي / الوهمي = الهواتف الجوالة والإنترنت
وأن يروا أهل بيتهم (خصوصا الزوجة والأطفال) من أنفسهم خيرا
وأن يظهر هذا عليهم، بالتخطيط والسعي لإسعادهم، ومشاركتهم

أتوقف هنا للتأكيد على هذا:
ألقوا هواتفكم، ودعكم من الحجج الواهية، والتفتوا إلى (واقع) الحياة من حولكم

***

صلاة العيد = مدرسة تربوية

القيام لصلاة الفجر ثم إيقاظ الأطفال لها ولصلاة العيد
هذا من شأنه أن يعود الأطفال على الاستيقاظ لصلاة الفجر دون كسل
خصوصا مع ارتباط الاستيقاظ هنا بـ (فرحة العيد)

التبكير مهم جدا
حتى يمكن الأهل أن يعدوا أطفالهم بلباس العيد
وحتى لا يقع الأهل في فخ (التأخر) ثم يصبون جام (تأخرهم) على الأطفال
فيبدأ العيد بـ (الضيق والنكد) بدلا من (الفرحة)

لافتة:
مهم أن نظهر احتفالنا بالعيد منذ اللحظات الأولى: اللباس + سنة التمر + التكبير
وغني عن النقد هنا ظاهرة (صلاة العيد بلباس النوم مثلا) !!!

من اللطيف أن نربط هذه اللحظات بـ (الدفعة الأولى من العيدية)

لا تنسوا أخذ شيء من (كعك العيد) أو (سكاكر العيد) معكم
(سيلي سبب هذا بعد قليل)

المسجد + الخطبة = مدرسة
أنصح باختيار مسجد + خطيب يعطي العيد وفرحته حقهما

في الطريق إلى المسجد
أنصح بتهيئة الأطفال (نفسيا) أنهم مقبلون على (صلاة) يتلوها (خطبة نتعلم منها) ثم (تحية وسلام)
وأنصح أن نعلم الأطفال (مسبقا) كيف يحيون الآخرين ويسلمون عليهم
هذا من شأنه أن ينمي في الأطفال (مهارات التواصل)
كما أنصح أن ننبه الأطفال إلى مشاهد (المتسولين) وأدب التعامل معهم

شخصيا: اعتدت أن آخذ معي (كعك العيد) أو (سكاكر) أعطيها للمتسولين
فلا أنا رددتهم أو نهرتهم، ولا أنا شجعتهم على التسول

بعد الفراغ من التبريكات والتحايا والتهاني
أنصح بإعطاء الأبناء (الدفعة الأولى / الثانية) من العيدية
وتذكيرهم بما تم الاتفاق عليه مسبقا من (كيفية اغتنام المال) الذي (كسبوه)

***

بعد صلاة العيد = كنز من الوقت

إذا كان قد تم الاتفاق على الاجتماع مع الأهل / الأصحاب
فهذا هو الوقت المناسب للجمع بين (صلة الرحم + متعة الأطفال)

لافتة: هذا الاجتماع من شأنه أن يقتصد الوقت الذي سيضيع في (زحام الشوارع + الزيارات الراجعة)

أنصح بمكان يمنح الأطفال (حرية اللعب)

***

صلة الرحم = التواصل لا التقاطع
صلة الرحم لا تعني الغفلة عن الفرح بالعيد

أصبح من نافلة القول أن العيد لدى كثيرين منا أصبح (مضيعة للوقت + نفاقا اجتماعيا مملا)

تتكرر المشاهد التالية:
زيارة لبيت أحدهم لـ (المعايدة) التي تستغرق (الوقت) في (اللغو + الأكل)
ثم الخروج إلى بيتنا ليزورنا (نفس الشخص) لـ (المعايدة الراجعة) التي تستغرق (الوقت) في (اللغو + الأكل)
ثم الخروج إلى بيوتات آخرين لـ (المعايدات) التي تستغرق (الوقت) في (اللغو + الطعام)

ما العمل إذن ؟!

نصيحة:
حددوا في كل عيد (جهات محددة) للزيارة
واحرصوا أن تمكثوا في هذه الزيارات (دقائق معدودة)
وهذا يستلزم أن تحسنوا قول (لا) لكثرة (الدعوات + المجاملات)

ثم اقضوا بقية الوقت مع أهل البيت + الأطفال
واحرصوا أن تكون أوقاتكم مع الأطفال (خارج المدينة) أو في أماكن (مفتوحة)

سؤال: ماذا عن كثرة (الطعام) الذي يأتي مع (كثرة الزيارات) ؟!

هنا، أقدم لكم نصيحة عملية أجربها منذ سنوات
نصيحة، ربما يجدها البعض غريبة، لكنها أجدت معي، وفتحت أبوابا للخير

عندما أزور أحدا، فإنني آخذ معي (حافظة طعام)
لماذا ؟!
كثير من الناس يصرون على تقديم (كعك العيد) + (السكاكر)
وكأن الأمر (استعراض) لما في (الجيوب + المطابخ) !!!
والمشكلة هنا أن الناس (ينزعجون) إذا اعتذرت عن تلبية (الإسراف)
ولا يقدرون أن (الزيارات السابقة) من شأنها أن (تتخم المعدة) !!!
ولهذا
فلقد اعتدت أن آطلب من الناس أن يضعوا لي ما (يصرون) على تقديمه لي في (حافظة الطعام)
ثم آخذه معي

سؤال: ماذا أفعل بهذه (الحلويات) ؟!
جواب: أقدمها لحارس المبنى، لعمل محطة الوقود، للمتسولين، ولغيرهم كثير

مرة أخرى:
أعلم أن البعض سيرى الأمر غريبا
ولكني جربته كثيرا، ووجدت أثره أبلغ مما تتصورون

وتذكروا دائما: الأفكار الصالحة، تبدأ غريبة في مجتمع (اعتاد) على (غير الصالح)

لافتة مهمة جدا:

لاحظوا أننا في وسط هذه (المعايدات) نكون قد نسينا عاملا مهما في (فرحة العيد)
وهذا العامل هم: الأطفال
الأطفال الذين يرون أنفسهم مهملين في وسط (اللغو + الطعام)
وفي وسط أخبار (السياسة) التي لا تسمن ولا تغني من جوع

باختصار:
أسعدوا أنفسكم وأبناءكم

***

الزيارات وعيدية الأطفال

لا يكلف الله نفسا إلى وسعها
لا داعي أن أكلف نفسي (5 دنانير لكل طفل مثلا)
بل ربما كان من الأفضل (دينار لكل طفل) ولو بدا (قليلا) لكن أثر (المال) مختلف عند الأطفال

وإذا كنت أعرف الأطفال من قبل
وأعرف حاجتهم
فلم لا تكون (العيدية) حاجة يفتقرون إليها وتسعدهم ؟!

أما عن أطفالنا نحن
فأنصح بأن نذكرهم بما تم الاتفاق عليه مسبقا من ضرورة (اغتنام الوقت + المال)

***

نشاطات (خاصة) من شأنها أن تبقى (ذكرى)

أنصح بعمل نشاط (أو أكثر من نشاط) مميز خلال العيد
وأن يكون للأطفال نصيب الأسد في هذا النشط (أو الأنشطة)

وحبذا أن تكون النشاطات بعيدة عن أماكن الصخب
ولتكن خارج المدينة
أو داخل المدينة، ولكن بعيدا عن (مراكز التسوق أو المولات)

لافتة:
لاحظت أن كثيرا من أماكن اللعب (المفتوحة في الأعياد) يظهر فيها سلوك (يخدش الحياء)
فأنصح بالابتعاد عن أماكن اللعب التي يظهر فيها الاختلاط غير المشروع (شباب من الجنسين في أوضاع مريبة)
وأنصح بالابتعاد عن أماكن اللعب التي يشرف عليها شباب (من بيئات اجتماعية لا ترعى الأخلاق العامة)
وأنصح بالابتعاد عن أماكن اللعب التي يكثر فيها التدخين والألفاظ النابية

من أسوأ ما يمكن أن نقدمه للأطفال في العيد / في غيره أيضا، أـن نربط الفرح بما يلي:
المادة / الملابس الجديدة / الأنانية والفردية وعدم الشعور بالآخرين
التفلت من آداب الجلوس والطعام وغيرها / صخب الأسواق
مطاعم العولمة / الإسراف في الطعام والألعاب
وغير ذلك

وأكرر تذكير نفسي وإياكم
بضرورة أن لا يرتبط العيد وفرحته بالانغماس في مطاعم العولمة
فنكون ممن يسعدون بتغذية (العدو) وما يقترب منه (دون قصد منا)

إذا كنا قد فرحنا بثورات هنا أو هناك
فلعلنا نثور على كثير من عاداتنا التي بلغت بنا ما بلغت

***

مما أنصح به
وهو أمر جربته شخصيا

أن أشغل الأطفال بنشاط يعبرون فيه عن مشاركتهم الفرحة لإخوانهم المسلمين في أماكن مختلفة
(بورما / سوريا / العراق / فلسطين / مصر)

أو أن أشغل الأطفال بإعداد ألعابهم الزائدة لتنظيفها وتزيينها قبل إهدائها (بأنفسهم) لأطفال آخرين

أو أن أصحب الأطفال ليكونوا بصحبة (أطفال آخرين) ندخل السرور على قلوبهم

أو غير ذلك من أنشطة

وكل هذا، في أجواء (سعيدة حقا)
بعيدا عن (وهم العولمة والاستهلاك المادي)

وتذكروا
الأطفال بفرحون بالحق أكثر من فرحم بالباطل
المهم أن يقدم الحق في باقة من السعادة الحقيقية

***

هذه كلها أفكار (مقترحة)
ولعل في نفوسكم ما هو خير وبركة

***

تقبل الله منا ومنكم
وكل عام وأنتم تنعمون بنفوس آمنة مطمئنة سعيدة راضية

عبدالرحمن ذاكر الهاشمي
طبيب واستشاري العلاج النفسي والتربوي