إجابة موجزة عن القبيسيات / السحريات / الطباعيات وغيرها من أسماء شبيهة

سؤال:

بصراحة ما رأيك بالقبيسيات أو ما يعرفن بالطباعيات نسبة لفادية الطباع بالأردن؟

جواب:

قبل الإجابة، استوقفتني عبارة (بصراحة) وكأننا اعتدنا على إجابات (دبلوماسية) حتى من (الدعاة) المسلمين !!!

أقول:

الحكم على الشيء فرع عن تصوره

وبعيدا عن الاسم الوارد في السؤال، إلا إنني سأجيب بما عرفته صغيرا في الكويت
حيث قدر الله لي أحضر أنشطة صيفية في جمعية بيادر السلام النسائية، التي عرفنا لاحقا أنها تابعة لنفس (التنظيم)
حفظت هناك شيئا من القرآن وتعلمت الأناشيد والتمثيل ومهارات أخرى كثيرة
ورأيت بعض ما أحببته، كما رأيت بعض ما نفرت منه

ثم رأيت هذه الجماعة بعدها في لبنان والأردن والإمارات وأمريكا

وقبل أن أقرر هنا ما رأيته وأراه
ألفت النظر إلى أن البعض يبالغ بوصف هذه الجماعة بـ (السرية) فيجعلون منها شبيهة بـ (الماسونية)
إلا إن هذا لا يمنع أن (الجماعة) فيها شيء من الغموض وعدم الوضوح
شأنها شأن كثير من (التنظيمات)

وكان مما رأيته:

أولا

اشتغالها بالدعوة إلى الله ومحمد صلى الله عليه وسلم والإسلام
واعتمادها منهج التزكية وعلم السلوك والتربية الشخصية ومثال (الشيخ والمريد) المعروف عند (الصوفية)

ويتجلى هذا في مظاهر كثيرة، منها:

طريقة طلب العلم والكتب المعتمدة
وحلقات الذكر
والاحتفالات الدورية
والترقي في الصلة الشخصية بين الطالبة والمعلمة
والعناية بالجانب الروحي والأخلاقي
وغيرها

ولقد رأيت من أثر هذه التربية ما لا يمكنني أن أتغافل عنه من نماذج (رائعة وفريدة)

ثانيا

اقتصار الدعوة على النساء
وهذا ليس عيبا، بل هو مما يميز هذه الجماعة
ولكن هذه العناية (الشديدة والمبالغة) بالأنثى هي مما (رأيت شخصيا) أنه (ربما) يورث شيئا من (الاستقلالية)
أقول: الاستقلالية التي قد تتطرف إلى حد (الندية) مع الرجل!

وكم رأيت منهن عوانس (أقرب إلى الرهبنة) ومطلقات وزوجات (ناشزات)!

لافتة:
هذا لا يعني التعميم
ولكني أذكر هنا غالب ما رأيته
ولا يمنع هذا أنني رأيت أيضا منهن مسلمات صالحات عاملات مجتهدات

ثالثا

الطبقية / الأرستقراطية في الانتشار
حتى إن بعض الأخوات منهن حدثنني أنهن (القائمات) يرغبن أكثر بالمرأة الغنية أو على الأقل (المستقلة) ماديا
بل إن إحدى الأخوات (وهي معهن حتى لحظة كتابة هذه الكلمات) حدثتني أنهن اشترطن عليها وجود (السيارة) !!!

لافتة:
لا يعني كلامي هذا أن هذه الجماعة تتعمد الانتشار بهذه الصورة
ولا يعني قفزي إلى النوايا
ولكنني هنا (مرة أخرى) أقرر هنا ما رأيته في عموم ما رأيت من المنتسبات إلى هذه الجماعة

رابعا

الاعتناء الشديد بالتميز بلباس معين
وربما يشير هذا إلى أصل (شامي) في طبيعته وهيئته وتفاصيله
جلباب قصير (إلى منتصف الساق) من خامة معينة وألوان معينة
وغطاء شعر (إيشارب) بألوان معينة وطريقة لباس ووضع معينة

ناهيك عن التفصيلات في العلاقة بين (الرتبة) وبين (الألوان) !!!

وأرى أن هذا من التميز غير المحمود، والذي لا يقره الشرع، والله أعلم

خامسا

التربية الغالية (من المغالاة)
والتي قد تتجلى في السمع والطاعة لـ (الشيخة) والتقديس لها وضرورة الإنصات والانصياع وعدم المجادلة
وكم رأيت من أخوات تركن (الجماعة) لهذا السبب، لأنهن وجدن أنفسهن تسلب إرادتهن لما تأمرهن به (الشيخة)
وربما بلغ الأمر (هل أتزوج أم لا؟) أو (من أتزوج؟) أو ربما (ماذا أدرس أو أتخصص؟)

ولقد رأيت بعض الأخوات ممن هن (مربيات في الجماعة)، وكنّ قد حضرن لي بعض الدورات التدريبية، يشتكين من (مجادلة) الطالبات لهن في أمور يرينها (غريبة)، وأراها (طبيعية)!

وليس هذا إلا لأنهن لم يعتدن على هذا

في رأيي، الأمر يتداخل فيه أكثر من عامل:

طبيعة التربية الصوفية (الغالية في الأشخاص) والتي تتسرب إلى نفوس الأجيال المتعاقبة من الطالبات اللواتي (بعد تجاوزهن امتحانات الولاء والطاعة والمريدية) يتحولن فيما بعد إلى (شيخات) لمريدات من الجيل الجديد

وعامل آخر
هو طبيعة التربية (التنظيمية) في أي (جماعة)
والتي قد ترى أن من ضرورة (البقاء) والحفاظ على (ديمومة هيكل الجماعة) والتخفيف من توتر الاختلافات والاضطراب الحاصل جراء الفرق بين نفسية المربي والتلميذ، أن يكون هناك قدر من الصرامة في مبدئي (السمع والطاعة)

وعامل أخير
هو طبيعة (الأصل الشامي) لانطلاقة هذه (الجماعة)
ومعلوم لدى العارفين والقريبين من البيئة الشامية (القديمة على الأقل)
طبيعة التربية (الشديدة) في البيوت الشامية (قديما) وحتى وقت قريب

وكم رأيت في (العيادة النفسية) من أخوات يعانين من (شكوك وشبهات وعوارض نفسية) كان مرجعها إلى طبيعة (التربية الغالية)

سادسا

وهذه ربما تكون لافتة تابعة للبند السابق
لا يمكن إنكار أثر التربية الجادة والتزكية في بعض من رأيت ممن مررن على هذه (الجماعة) ولو مرورا كريما
وممن كن جزءا من (التنظيم) يوما، أو حتى ممن لم يزلن فيها حتى يومنا هذا

فلقد رأيت منهن خيرا كثيرا، وأدبا جما، وحماسة في الدعوة إلى الله، وشغلا جادا
لكنني رأيتهن أيضا (أو البعض منهن على الأقل) أكثر ميلا إلى العمل (الخاص) دون الاشتراك مع (الغير)

سابعا

صعوبة في الرأي، ومركزية في القرار، وعناد في الطرح
وربما بلغ الأمر عند بعض (الشيخات) أن يصل إلى (أمراض القلوب)

ولقد شهدت في حياتي كثيرا من المواقف التي رأيت فيها من العناد والصلابة ما يصل إلى الكبر عند من يفترض بهن (التزكية)!
بل لقد رأيت في حياتي الشخصية وداخل العيادة النفسية مشاكل كثيرة، ربما بلغت حد (إفساد البيوت وهتك الأستار) لا لشي إلا لعدم قبول الاختلاف، أو لشيء من أمراض النفوس

يبقى أن ألفت النظر إلى أنني رأيت في (مخرجات) هذه الجماعة تميزا في (المهارات الإدارية والتواصل الاجتماعي)

هذا ما أعرفه
وأسأل الله أن أكون عدلت ولم أظلم

***

لافتة أخيرة

بعض ما قلته هنا يصدق في كثير من التنظيمات، الإسلامية وغير الإسلامية

***
عبدالرحمن ذاكر الهاشمي
طبيب واستشاري العلاج النفسي والتربوي
14 / 5 / 2011