عن تحرير المرأة … لـ ياسمين مجاهد

على هامش فقه النفس.

عندما تتحرر المرأة من الرجل أولا. بمثل هذه العقلية تتحرر النفس وتتحرر الأجيال فينشأ جيل الحرية وتتحرر الأوطان ومن ثم الأمة.

طلب مني بعض الأخوات نشر الرسالة التي أشرت إليها في عدد من اللقاءات النقاشية والحلقات التعليمية والتدريبية، تلك التي ترد فيها إحدى الأخوات على من أمّت المصلين في صلاة الجمعة باعتبار هذا من (تحرير المرأة).

من أروع ما قرأت.

أصل الرسالة باللغة الإنجليزية، وهذا نص ترجمتها إلى العربية (للأخت سارة) يليها النص الأصلي:

*******************

(تأملات امرأة في إمامة الصلاة)

بقلم: ياسمين مجاهد.

في الثامن عشرة من شهر مارس عام 2005 للميلاد قامت امرأة مسلمة تدعى أمينة ودود بإمامة صلاة الجمعة.

في ذلك اليوم قطعت النساء شوطاً كبيراً في مشوار التشبّه بالرجال، لكن هل اقتربن من الوصول إلى الحرية التي كرّمهن بها الله؟

لا أعتقد ذلك.

أكثر ما ننساه أو نتناساه هو أن الله هو من كرّم النساء بأن ربط قيمتها الإنسانية به وحده، و ليس بعلاقتها بالرجل.

لكن حين ألغت النسوية الغربية دور الإله من المشهد لم يبقَ لها إلا الرجل ليكون مقياسا لهذه القيمة الإنسانية. ونتيجة لذلك اضطرّت النسويات الغربيات للبحث عن قيمتهن ومحاولة إثباتها من خلال علاقتهن بالرجل، وبذلك وقعن ضحية افتراض خاطىء: أن الرجل هو المعيار والمقياس الإنساني، ولن تتحقّق إنسانية المرأة إلا حين تكون كهذا المعيار.

فحين قصّ الرجل شعره أرادت هي تقليده بقصّ شعرها. وحين انضم الرجل للجيش أرادت هي تقليده بالانضمام للجيش. ولم تنبع خياراتها هذه من إرادة حرة حقيقية بل من محض الرغبة بالتقليد حتى تحاكي المقياس الرجولي.

ما لم تدركه النسوية الغربية أن الله قد كرّم المرأة والرجل على حد سواء من خلال اختلافهما الفطري، وليس من خلال تساويهما المزعوم.

لكن في تاريخ 18 مارس ارتكبت المرأة المسلمة نفس الخطأ الذي ارتكبته المرأة الغربية.

طوال 1400 سنة كان هنالك إجماع بين العلماء على أن للرجل إمامة الصلاة.

لماذا يؤرقني هذا كامرأة مسلمة؟ لا توجد أفضلية روحية لمن يؤم الصلاة بأي شكل.

لا توجد أفضلية لفعلٍ لمجرد أن الرجل هو من يقوم به، وإمامة الصلاة كفعلٍ ليست لها أفضلية لمجرد أن الرجل هو من يقوم بها.

لو كانت إمامة الصلاة مقياسا للشرف والأفضلية الروحية، فلماذا لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجاته عائشة أو خديجة أو ابنته فاطمة لإمامة الصلاة وهن خير نساء الجنة؟

لكن الآن و لأول مرة منذ 1400 سنة أصبحنا نحتجّ ونعتبر إمامة الرجل للصلاة ظلما! رغم أن الله لم يُعط ميزة لمن يؤم الصلاة، فالإمام ليس أعظم شأنا عند الله ممن يصلي وراء الإمام.

بالمقابل فإن الأمومة ميزة للمرأة وحدها. وقد شرّف الله المرأة بالأمومة، وجعل الجنة تحت أقدام الأمهات.

ومهما حاول الرجل فلن يصبح أما وينال شرف الأمومة. فلماذا لا نعتبر هذا ظلما؟

حين سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن من هو أحق الناس بحسن الصحبة والمعاملة أجاب (أمك) ثلاث مرات قبل أن يذكر الأب مرة واحدة. أليست هذه عنصرية ضد الرجل (باتباع منطقهم) ما دام الرجل لن ينال أبدا نفس مكانة الأم؟

لكن حتى حين يُكرّم الله المرأة ويشرفها بما هو من خصائص أنوثتها نجدها تتنكر له أو تتعامى عنه لأنها شغلت نفسها بالبحث عن هذا التكريم والتشريف بمضاهاتها بالرجل؛ فأدارت ظهرها لتكريم الخالق وتصارعت مع الرجل المخلوق لتنتزع منه ما تتوهم أنه تكريم.

لقد ترسخّت صورة الرجل عندها كمقياس للكرامة الإنسانية بحيث اعتبرت كل ما يخصّ الطبيعة الأنثوية انحطاطا. فالحساسية العاطفية إهانة والأمومة تراجع وتدهور. وفي الصراع بين المنطقية العقلية الباردة (وهي صفة تعتبر رجولية) وبين العاطفة المُضحية (وهي صفة تعتبر أنثوية) انتصرت الصفات الرجولية على الصفات الأنثوية وعلا شأنها.

ما إن نعتبر أن أي عمل يكتسب ميزته حين يقوم به الرجل فكل أفعالنا ستكون مجرد ردود أفعال لأفعال الرجل. فما بحوزة الرجل نريده دائماً لأنفسنا. و حين يؤم الرجل الصلاة نفترض أن هذا يُعطي إمامة الصلاة ميزة إضافية فنطالب بأن تؤم المرأة الصلاة. و كأن إمامة الصلاة تعني أن الإمام أقرب لله وأخير من غيره. ودون أن نشعر أصبحنا نقبل بفرضية كاذبة: و هي أن أي منصب قيادي دنيوي هو انعكاس بالضرورة لعظم مكانة صاحب هذا المنصب عند الله.

لا يليق بالمرأة المسلمة أن تهين نفسها بهذا الشكل. فالله هو المعيار في حياتها. و الله هو الذي يمنحها قيمتها الإنسانية، و هي ليست بحاجة للرجل لإثبات إنسانيتها.

و المرأة (في خضم الحملة النسوية للحاق بخطى الرجل) لم تتوقف لتراجع نفسها ولتؤكد على أن بحوزتها ما هو أفضل لها من محاكاة الرجل. بل تخلّت عمّا هو أشرف فقط لكي تتساوى مع الرجل.

قبل خمسين سنة روّج المجتمع لفكرة أن الرجل أفضل من المرأة لأنه يعمل في المصانع خارج بيته. كانت النساء آنذاك أمهات في البيوت، ورغم ذلك قيل لهن أن تحرّرهن لن يتحقق إلا بالتخلي عن مهمة عظيمة كتربية كائن بشري والاستعاضة عنها بالتعامل مع آلة في مصنع.

لقد قبلنَ فكرة أن العمل في مصنع أفضل من تنشئة جيل جديد هو عمود قيام أي مجتمع، لا لشيء إلاّ لأن الرجل هو من عمل في المصانع.

وبالإضافة إلى أعباء العمل خارج البيت لا يزال يُتوقع من المرأة أن تكون خارقة: فلا بد أن تكون أفضل موظفة و صاحبة أفضل وظيفة وفي نفس الوقت تكون أفضل ربة بيت و أفضل أم وأفضل زوجة.

ورغم أنه لا توجد مشكلة في مجرد عمل المرأة خارج البيت، إلا إننا كنساء أصبحنا نعي متأخرا مدى فداحة ما ضحيّنا به بتقليدنا للرجل. رأينا كيف أن أبناءنا أصبحوا أغراباً عنّا حين تنكرّنا لشرف الأمومة الذي كرّمنا الله به.

والآن أصبحت المرأة الغربية (إن كانت تملك حرية هذا الخيار) تفضّل أن تبقى في بيتها لتربية أطفالها.

فوفقا لإحصائيات وزارة الزراعة الأمريكية نجد أن نسبة الأمهات العاملات في وظيفة بدوام كامل لم تبلغ سوى نسبة ضئيلة بلغت 31% ممن لهن طفل واحد و 18% ممن لهن طفلان أو أكثر.

وحسب إحصائية قامت بها مجلة Parenting Magazine عام 2000 للميلاد، فإن 93% من هؤلاء النسوة العاملات بدوام كامل اعترفهن أنهن يفضلن البقاء مع أبنائهن في البيت، لكن الإلتزامات المادية أجبرتهن على العمل بدوام كامل. هذه “الإلتزامات المادية” فُرِضَتْ على النساء بدعوى المساواة بين الجنسين في الحضارة الغربية، وأزيحت عن كاهل النساء بعدل التفريق بين طبيعة الجنسين في الإسلام.

اضطرّ الغرب لأن يتجرّع مرارة ما يقارب قرناً كاملاً من التجارب القاسية حتى يستوعب الكرامة التي فقدها والتي منحها الإسلام للمرأة قبل 1400 عام.

وبما أنني كُرّمتُ بأن خُلِقتُ أنثى فإنني لن أهين نفسي إلا حين أحاول أن أكون شخصاً مغايراً لا أستطيع (وبصراحة، لا أريد) أن أكونه: وهو الرجل.

نحن كنساء لن نستطيع أن نتحرّر تحرّراً حقيقياً إلا حين نتوقف عن مضاهاة الرجل وحين نبدأ في تقدير جمال اختلافنا الفطري الذي ميّزنا به الله عن الرجل.

لو خُيّرت بين العدالة الباردة و الرحمة، لاخترتُ الرحمة.

ولو خُيّرت بين القيادة الدنيوية و بين أن تكون الجنة تحت قدميّ، لاخترتُ الجنة.

ياسمين مجاهد

**********************************************************

النص الأصلي للرسالة باللغة الإنجليزية:

Bismillahir-Rahmanir-Raheem
In the Name of Almighty Allah, the Most Beneficent, the Most Merciful

Friday 25 March 2005

Subject: Woman’s Reflection on Leading Prayer – by Yasmin Mogahed

“Given my privilege as a woman, I only degrade myself by trying to be something I’m not – and in all honesty – don’t want to be: a man. As women, we will never reach true liberation until we stop trying to mimic men, and value the beauty in our own God-given distinctiveness.”

On March 18, 2005 Amina Wadud led the first female-led Jumuah (Friday) prayer. On that day women took a huge step towards being more like men. But, did we come closer to actualizing our God-given liberation? o

I don’t think so.

What we so often forget is that God has honored the woman by giving her value in relation to God – not in relation to men. But as western feminism erases God from the scene, there is no standard left-but men. As a result the western feminist is forced to find her value in relation to a man. And in so doing she has accepted a faulty assumption. She has accepted that man is the standard, and thus a woman can never be a full human being until she becomes just like a man – the standard.

When a man cut his hair short, she wanted to cut her hair short. When a man joined the army, she wanted to join the army. She wanted these things for no other reason than because the “standard” had it.

What she didn’t recognize was that God dignifies both men and women in their distinctiveness – not their sameness. And on March 18, Muslim women made the very same mistake.

For 1400 years there has been a consensus of the scholars that men are to lead prayer. As a Muslim woman, why does this matter? The one who leads prayer is not spiritually superior in any way. Something is not better just because a man does it. And leading prayer is not better, just because it’s leading. Had it been the role of women or had it been more divine, why wouldn’t the Prophet have asked Ayesha or Khadija, or Fatima – the greatest
women of all time – to lead? These women were promised heaven-and yet they never lead prayer.

But now for the first time in 1400 years, we look at a man leading prayer and we think, “That’s not fair.” We think so although God has given no special privilege to the one who leads. The imam is no higher in the eyes of God

than the one who prays behind.

On the other hand, only a woman can be a mother. And God has given special privilege to a mother. The Prophet taught us that heaven lies at the feet of mothers. But no matter what a man does he can never be a mother. So why is that not unfair?

When asked who is most deserving of our kind treatment? The Prophet replied ‘your mother’ three times before saying ‘your father’ only once. Isn’t that sexist? No matter what a man does he will never be able to have the status of a mother.

And yet even when God honors us with something uniquely feminine, we are too busy trying to find our worth in reference to men, to value it – or even notice. We too have accepted men as the standard; so anything uniquely feminine is, by definition, inferior. Being sensitive is an insult, becoming a mother – a degradation. In the battle between stoic rationality (considered masculine) and self-less compassion (considered feminine), rationality reigns supreme.

As soon as we accept that everything a man has and does is better, all that follows is just a knee jerk reaction: if men have it – we want it too. If men pray in the front rows, we assume this is better, so we want to pray in the front rows too. If men lead prayer, we assume the imam is closer to God, so we want to lead prayer too. Somewhere along the line we’ve accepted the notion that having a position of worldly leadership is some indication
of one’s position with God.

A Muslim woman does not need to degrade herself in this way. She has God as a standard. She has God to give her value; she doesn’t need a man.

In fact, in our crusade to follow men, we, as women, never even stopped to examine the possibility that what we have is better for us. In some cases we even gave up what was higher only to be like men. o

Fifty years ago, society told us that men were superior because they left the home to work in factories. We were mothers. And yet, we were told that it was women’s liberation to abandon the raising of another human being in order to work on a machine. We accepted that working in a factory was superior to raising the foundation of society-just because a man did it.

Then after working, we were expected to be superhuman – the perfect mother, the perfect wife, the perfect homemaker-and have the perfect career. And while there is nothing wrong, by definition, with a woman having a career, we soon came to realize what we had sacrificed by blindly mimicking men. We watched as our children became strangers and soon recognized the privilege
we’d given up.

And so only now-given the choice – women in the West are choosing to stay home to raise their children. According to the United States of America Department of Agriculture, only 31 percent of mothers with babies, and 18 percent of mothers with two or more children, are working full-time. And of those working mothers, a survey conducted by Parenting Magazine in 2000,
found that 93% of them say they would rather be home with their kids, but are compelled to work due to ‘financial obligations’. These ‘obligations’ are imposed on women by the gender sameness of the modern West, and removed from women by the gender distinctiveness of Islam.

It took women in the West almost a century of experimentation to realize a privilege given to Muslim women 1400 years ago.

Given my privilege as a woman, I only degrade myself by trying to be something I’m not – and in all honesty – don’t want to be: a man. As women, we will never reach true liberation until we stop trying to mimic men, and value the beauty in our own God-given distinctiveness.

If given a choice between stoic justice and compassion, I choose
compassion. And if given a choice between worldly leadership and heaven at my feet – I choose heaven.

Source