المشعوذون الجدد. لـ منى حسني

المشعوذون الجدد
كتبت: منى حسني (بتصرف)

18/5/2014

لا أنكر أنني كنت من أشد المولعين بالتنمية البشرية وكل ما جاورها
وأقصد هنا كل ما يتفرع عن هذا الاسم المطاط، وكل ما أمكن إدراجه تحته
كما لا أنسى أن أذكر أن موقعا ما في “عقلي” لم يصل لمرحلة النضج الكافي لأتبيّن مدى سخف هذه “المادة” أو هاته “المواد” وضعفها
وهي “مواد” مصمّمة خصيصا لضحاياها، من قِبَل كلّ من تصدَّى للتدريب و لقّب نفسه بجميع الألقاب الغريبة
ألقاب مثل: “تلميذ الدّكتور فلان”، “رائد التدريب”، “المدرّب المبدع”، “المدرب العالمي”، “المدرب الأول في الشرق الأوسط”
إلى آخره من ألقاب لم تكن تعتمد في ترويجها إلا على بعض العقول الساذجة كي تنتشر في وسطٍ ما انتشار النار في الهشيم

وقد وافق “شنٌّ” “طَبَقَة”، حين اقتنصوا الفرصة ووجدوا العقول الساذجة بكميات غير محدودة
القليل من المعلومات في التّسويق، وكل شيء أصبح ملائما لولادة نجم أو نجمة جديدة في سماء التدريب في البلاد

حديثا، أصبح الفيسبوك آلة “ذكية” لزيادة مساحة التوسع والانتشار
عبر المنشورات الخفيفة اللذيذة المحببة للكثير من أصحاب هذه العقول

كما لا ننسى “تويتر” وفعل تغريداته القصيرة الموجّهة من “معلّمٍ” ما في مكانٍ ما، لجمع رهيب من العقول المغيَّبَة

من خلال تجربتي القصيرة في “الحياة”
أقول دائما: إنها أوّلا وآخرا رحمة الله، هي من تتولاني في اللحظة المناسبة

وتتهيأ لي بعض الظروف المناسبة التي أبعدتني “قسرا” عن متابعة “مادة تدريبية” كنت أتابعها عن بعد

المفاجأة أنني لم أحسّ بشيء وأنا بعيدة عن هذا الالتصاق الذي كنت فيه
لم أشعر بنقص مرتقب أو بانعدام توازنٍ ما في مكانٍ ما منّي
لم تكن حقا ما أحتاجه
والدّليل أنني استطعت المضيَّ دونها
لم تكن حقّا ما أردته
والدليل أنني عثرت فيما بعد على ما أحتاجه فعلا

المدّة التي قضيتها بعيدا عن هذه “المادّة”، كانت بمثابة لفت انتباه جيّد حول ضرورة ترشيد اغتنام وقتي

أذكر أنني كنت بعد تلك الفترة
كماء مشوب ينتظر الصفاء
كماء وضع على النار ينتظر الدرجة المناسبة للغليان كي يتطهّر و يصفو من جديد
يبحث عن النقاء بعيدا عن “جراثيم” تلفعت بجزيئات الهيدروجين والأوكسيجين، تريد أن تقنعه أنها ماء
ولكنها تبقى جراثيما

ورحمة الله التي لا أنفك أحمده عليها
أعادت لي صفائي
وطهّرت تلك البقعة في عقلي من تلك الجراثيم
ولأنها رحمة ربانية
فقد أبدلتني خيرا منها بآلاف الأضعاف
كل الوقت لا يكفيني لتعدادها

لماذا أحكي تجربتي؟
ولماذا لا أراني متحرجة من كوني كنت سابقا من متابعات هاته الخزعبلات؟
وما الذي يدفعني للكلام عنها الآن؟

أعتقد أني تأخرت فعلا في هذا
وأرى من واجبي الكلام
ربما أعتقد أنه فرْض علي أن أتحدّث بما شهدت، و أُخبرَ بما عَلِمت

الكلام كهذا كثير
ولكن كلٌّ من منطلَقِهِ
ومنطَلَقي أنني أرى شبابا يحيط بي يضيع بسبب هذه الترَّهات التي تصل لحد الكفر البواح
وهم يشعرون أو لا يشعرون

أنا أبحث عن الحقيقة
قد يعرّف لكَ أحدُهم نفسَهُ بهذه الطريقة

أبحث عن السعادة
قد تجيبك إحداهن إن سألتها ماذا تريد

أريد العيش في سلام تامّ من الداخل ومن الخارج
قد تضيف أخرى

أريد تطوير إمكانياتي و بناء نفسي
قد يتحفك بهذه الإجابة شابّ يافع لديه طاقات جارفة لا يعرف أين يستثمرها

المشترك بين كل هؤلاء أنهم يتوجهون لنفس “المجال” لتحقيق أهدافهم المختلفة
وهذا المجال ما هو معروف أو مشهور بـ “التنمية البشرية” بكل ما تجرّهُ معها من “توابع” أخرى

شباب وشابات في عمر الورود
يضجُّون بالحياة
لكنهم يضيعونها في التعلق بأوهام التُقِطت من كل حدب و صوب

من الإنصاف أن أذكر هنا أنه ليس خطأهم وحدهم

برنامج تعليمي فارغ مع وسائل إعلامية قوية وموجّهة
جعلت أفضلهم وأوسعهم حيلة يتجه لمجال “التنمية البشرية” لتأطير مواهبه وقدراته
ربما يرونه في مرحلة أولى كبديل ممتاز عن العلوم التي تلقوها بإشراف من سلطة معينة

ينجذبون إليها لأنها تختلف عما عرفوه

الأدهى أنهم يُوجِدُون لها تأصيلا في الدين الإسلامي
فلا تكاد الفرحة تسعهم أن وجدوا “علما” “إسلاميا” يعينهم على إطلاق القدرات الكامنة فيهم
“علم” “إسلامي” يعينهم على إيجاد كل المفاتيح للتمتع بحياة سعيدة يملؤها الحب والسلام
“علم” “إسلامي” يعينهم على إيجاد الحقيقة كاملة

لافتة:
لاحظوا هذا التضادّ الفكري
يبحثون عن تأصيل
يتوهمون أنهم وجدوه
يُشيعون أنهم وجدوه
ويفرحون أنهم وجدوا علما “إسلاميا”
هذا عدا الانغماس فيه حين يبدأ “المدربون” مشوارهم التدريبي بإلصاق هذه “التهمة” للدين الإسلامي
ليضمنوا عدم انفضاض المريدين والمتابعين من حولهم
و للتأكّد من “تكاثرهم” في المرّات القادمة !!!

أستطيع أن أحيلكم إلى الشيخ غوغل
بضع كلمات مفتاحية، فتجدون الدراسات والبحوث العلمية التي تثبت أن هذا “المجال” لم يَرْقَ أبدا لمرتبة “عِلْمٍ”
وحتى الساعة، لم تعترف به أي جامعة في الغرب كـ “علم أكاديمي” صالح للتدريس

فقط في جامعة واحدة باطنية لاهوتية
وهي الجامعة التي يتشدق بعض “المدربين النجوم” في العالم الإسلامي أنهم متحصلون على درجة الدكتوراه منها
دكتوراه يتحصلون عليها في ظرف سنة واحدة
وهي (على فكرة) جامعة لا تعترف بها أي جهة حكومية في الولايات المتحدة الأمريكية

الأمور لا تتوقف عند هذا الجدل، بل يمتد الجدل ويتوسع
حين لا يتوانى خريجو هذه الجامعة وغيرهم ممن تبوّء مقاعدهم في التقاط الضحايا وتوجيه آرائهم نحو معتقدات تمرنوا على اعتقادها والإيمان بها
من عقيدة بوذيّة تفعيلا للتسامح والتلاقح بين الحضارات و “الأديان”
إلى “شكرات” لم يرها غيرهم في جسد الإنسان
إلى مصطلحات “الين” و “اليانغ” المتأتية من ديانة من الديانات الشرقية
مرورا بـ “الطاقة الحيوية” التي لم يُعَرِّفْهَا حتى الآن أيّ من مشعوذيها
إلى غيرها من المصطلحات الغامضة والتي لا تفعل إلا إبعادا تدريجيا للمريد أو المتابع عن دينه، بقصد أو بغير قصد

أخف هذه الموجات وطأة “ربما”، أقول: “ربما” لأن الذي سأتحدث عنه ليس بالهين أبدا
“الإيجابية” و “الموجات الإيجابية” و “التفكير الإيجابي”
عاصفة من “الإيجابية” اكتسحت العالم
بدءا بالعالم الغربي، وصولا إلى عالمنا المتخلف، وأشدد على الوصف الأخير
عالمنا هذا على الأرجح، لم يحاولوا معه كثيرا كي يسربوا له هذه “الخدعة” أو “مجموعة التحيلات” و الضحك على الذقون والعقول
بل وجدت “عقولا” غير معنية أصلا بأن تعمل
وجدت “أشخاصا” جاهلين جهلاء جهولين
كانوا حجر الأساس الذي عليه انطلقت وانتشرت وتوسعت دائرة “الشعوذة المعاصرة” في عالمنا المتخلف
طوفان من الإيجابية خلق وضاعف أمراضا بدل حلّها “حسب ما يروج له “مؤسسوها” و “مُتّبعوها”

ينقل د. سعد العواد و أ. فواز العارضي أن الدكتور توماس كامورو بريميوزيك، وهو بروفيسور سيكولوجية الأعمال في كلية جامعة لندن
والذي أشار في مقاله في مجلة سايكولوجي توداي (بتاريخ 24 أبريل 2014) إلى أن:
“صناعة تطوير الذات قد ساهمت في مفاقمة مشكلة هي أصلا متفاقمة، لاسيما في الغرب
ألا وهي مشكلة الثقة المفرطة في النفس والتي تصل الى النرجسية”
كما يضيف أن:
“الأبحاث تشير أن زيادة الثقة بالنفس التي تقوم بها حركة التفكير الإيجابي تؤدي في الحقيقة الى آثار سلبية
فهي إما أن تنتج أناسا منفصلين عن الواقع، نرجسيين، نجحوا بإقناع أنفسهم بأنهم يمتلكون قدرات ومواهب هم لايملكونها أصلا
أو أن تنتج أناسا محبطين مكتئبين فشلوا بإقناع أنفسهم بأنهم يمتلكون هذه القدرات والمواهب المزعومة فظنوا أن الخلل في أنفسهم” !!!

هذا المدّ من التفكير الإيجابي والثقة المفرطة بالنفس كانت نتيجته أن المريدين باتوا “إيجابيين” حدّ السُّخف و “متفائلين” حدّ الغرابة والاستغراب

سينقضّ أكثرهم وبيده “تفاءلوا خيرا تجدوه”
هم يحسبونه حديثا نبويا شريفا، في حين أنه لا يتجاوز قولا حميدا قيل في الموضوع
وللمُشَكّك في ذلك مراجعة صحته من عدمه
رغم ذلك، فإن معناه يوافق أمرا إلهيا بالنسبة لنا كمسلمين بالتفاؤل وعدم اليأس من رحمة الله

هنا يكمن الفرق
أن أتفاءل ولا أجعل اليأس يدبّ فيّ
باعتمادي على الله ثم على عملي الذي به أرجو الله
بعد أخذي بالأسباب وطرح “الأمر” كما هو
وبين أن أتفاءل حد السذاجة والبلهِ
باعتمادي على نفسي وقدراتي الخارقة المخترقة لكل معهود
طاردا لكل عناصر “الأمر” و “الإرادة” و “المشيئة” و “الافتقار” و “الدعاء” و “المسألة”
راميا كل هذا وغيره خارج الاعتبارات

هنا يكمن البلهُ الذي تشعر معه أن هذا “التفكير الإيجابي” كما هو “مُقَدَّمٌ” و “مَعْرُوضٌ”
لا يستند لأي أسس عقلية أو علمية خاصة أو منطقية ولا حتى أدلة نقلية ثابتة

أن أثق بنفسي وأشعر بالتفاؤل دون اعتبار العناصر المتوفرة لـ “المسألة”
لن يحلّها، بل سيزيدها تعقيدا
وهذا هو ما فسّره الدكتور توماس كامورو بريميوزيك
وهو ما يؤكده الأطباء النفسيون الذي يؤكد بعضهم أن عيادته لا تكاد تخلو من “مراجعين” من ضحايا هذا الوهم
مراجعون يصابون بحالات اكتئاب جرّاء التعلق المرضي بإعصار التفكير الإيجابي وموجات التنمية البشرية
هذه “المنظومة” التي توهم مريديها أنهم سيتحولون إلى ما يطمحون ويطمعون
لكنهم لا يجدون ما طمحوا ولا ما طمعوا به
وبناء عليه فإنهم يصبحون ضحايا لهذه “الشعوذة المعاصرة” مرتين:
مرة حين اتّبعوها اتباع الأعمى
ومرّة حين جربوها وحقّقت فشلها وخواءها فيهم

ومن آخر صرعات هذه “الشعوذة”
وبعد الثقة المفرطة بالنفس
وبعد التفكير الإيجابي غير المنطقي
وبعد “دورات قياس الذبذبات التوافقية والتناغمية”
وبعد “أقوى دورات الطاقة الحيوية واختراق الغلاف الجوي”
هذه الطاقة التي أسالت حبر الفيزيائيين والعلميين الذين لم يصمتوا على الدّجل عيانا
وكثيرا ما دعوا “أكثر المشعوذين” قدرة على المراوغة، وفضحوهم أمام مريديهم
فَهُم، في آخر الأمر، لم يرضوا أن يتجنّى “مشعوذ” على مجال من مجالات اختصاصهم
وقارعوهم بالحجة وأسقطوهم بالضربة القاضية

المؤسف في الأمر أن “المريدين” لا يزالون يتعلقون بهذا “المصطلح” وبتركيبته الغريبة وبالغلاف الديني الذي ألبسوه إياه
فقط لتمريره لجمهور من المسلمين الجهلاء الذين نسوا عقولهم وخبؤوها في مكانٍ ما، وألقوا المفاتيح، ولم يسألوا عنها

بعد كل هذا
يأتي دور “قانون الجذب”
هذا “القانون” الذي يقع تسليط الضوء عليه الآن كأحدث “قانون” تم “اكتشافه”
يستطيع به مريدوه جذب كل ما يريدون
فقط باعتمادهم على النفس التي أصبحت “مركز الثقل” في هذا الكون
أصبحت النفس هي الآمرة والناهية والقادرة على فعل كل شيء وتحريك كل شيء تجاهها أو تجاه ما تريده

وكأني هنا أرى “زعماء الشعوذة المعاصرة” يكتبون تمائم متطورة بتطور التكنولوجيا
وكأني بهم يحرقون بخور المريدين بنار “قانونهم” هذا

ولكن الرائحة المنبعثة من منشوراتهم وصورهم التي تريد إثبات هذا الذي يسمونه “قانونا” هي رائحة نتنة ومقرفة للغاية
مقرف أن ترى بعضا من المريدين الذين يحلمون بالثراء والمال الوفير، يلهثون وراءه بركوبهم “قانون الدجل” هذا
مؤسف أن ترى فتيات في سن الزواج يَحْلُمْنَ بزوج وزواج قريبين و يُشْهِرْنَ أنهن سيكنّ كذلك ببركات هذا “الطلسم”
مخيف أن ترى كمَّ الشباب اللاهث وراء الربح السريع دون جهد
نعم، دون جهد، سوى تفعيل هذا “الأفيون” وتشغيله في “لا وعيهم” أو “عقولهم الباطنة” أو ما شاؤوا من المصطلحات

عجيب أن ترى جمهور هذه الخزعبلات يبذلون الغالي والنفيس من مال وجهد وبقايا نفس
حتى يحققوا المراد
وإن لم يحققوه، بحثوا عن تبرير أو اثنين يُسَوِّغُ لهم إعادة الكَرَّة
غير واعين أنَّهم إنما هم يلدغون في كل محاولة ولا يشعرون
أو يشعرون ويستمتعون
تماما كالمصابين بأعراض استوكهولم

الخطأ يقع حتما عليهم بحجة أنهم لم يطبقوا “القانون” كما يجب
الخطأ لا يمكن أن يكون في “القانون” بحد ذاته

وتستمر السلسلة حتى تُثْمِرَ شخصا مكتئبا في بعض أفضل الأحوال
أو تثمر شخصا “لديه أرضية خصبة للإلحاد” إن تحققت له بعض الأمور اتفاقا قدريا (صدفة في علمنا) أو إيحاء أو إيهاما بتحققها
أو شعوذة حقيقية أوهموا أنفسهم أنّها علمٌ يُدَرَّس و يؤتي أكله
أو أنهم علموا أنها شعوذة واستمرؤوها لِمَا رأوا من نتائج لم تتحقق بجهدهم وتعبهم

والنتائج تثبت وجود الاثنين

المكتئبون يحاولون إعادة إيجاد أنفسهم
بعدما علموا أنهم لم يكونوا إلا ضحايا شعوذة
لكنها تنقر حروفها على لوحة مفاتيح عوض التمائم الورقية
وشعوذة تنفث سمومها في دورات مباشرة مع الجمهور
بعدما كانت تتخفى في الأركان المظلمة في جلسات تحضير أرواح أو كهانة بالكرة الزجاجية
مع ملاحظة أن أسعار الجلسات قد ارتفعت ارتفاعا مطَّردا أيضا !!!

بينما نرى النوع الثاني يحاول نشر أرضيته الخصبة على بُسُطٍ أكثر اتساعا، وسهولٍ أكثر امتدادا
بعدما علموا أنه سهل الانتشار
لا يحتاج إلا لعقول مغيبة
لا تحتاج لإقناعها إلا إلى كلمتين:
إحداهما: “هناك دراسات أثبتت”
دون ذكر هذه الدراسات أصلا أو الباحثين القائمين عليها
و الكلمة الأخرى: “قال الله” أو “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”، ككلمة حقٍّ يراد بها باطل

حينها لن تجد تحفّزا من الجمهور المحتمل بما أنه تلقى صدمتين
صدمة علمية
وأخرى دينية
صدمتان لا تحتملان النقاش بالنسبة له
فيصبح عنصرا جديدا أضيف لقائمة الضحايا والجمهور الجاهل

أعود لقضيّة الإلحاد التي ذكرتها، والتي انتشرت مؤخرا وبدعم قويّ من “قانون الجذب” هذا
تحويل مركز ومحور الاهتمام للنفس فقط
والانكباب على “تثقيفها” و “صقلها” لتبدو لامعة براقة تغري الآخرين بأن يفعلوا مثلها

أصبحت النفس مع هذا “القانون” نقطة الالتقاء ومركز الثقل الذي تحوم حوله الأشياء
وبدونه لا توجد إنجازات

وهذه هي نقطة البداية لمشوار الإلحاد

إذا أصبحت النفس قادرة على تحقيق أصعب هدف لها
وإذا استطاعت جذب شريك الحياة في بضع أيام معدودات
وإذا استطاعت العيش بوئام تام مع الزوجة دون مشاكل
وإذا استطاعت تربية الأبناء دون قلقلات
وإذا استطاعت الحصول على عمل ووظيفة وسيارة الأحلام

إذا استطاعت النفس عمل هذا كله في 21 يوما، يزيدون قليلا أو ينقصون
مهما كان المستوى العلمي الأكاديمي أو الثقافي أو الاجتماعي، إلخ

فأنَّى لهذه النفس أن تؤمن بربٍّ يحرِّك الكون؟

أنّى لها أن يبقى فيها إيمان بقدرة الله على تحقيق ما تريده هي في حين أنها قادرة على ذلك بمفردها ؟!
أنّى لها أن تؤمن بربٍّ يُسَيِّر الأكوان في حين أنها هي من “تقرِّرُ” مستقبلها، وهي من “تصنع” حياتها ؟!
أنّى لها الإيمان بالدّعاء والتوجه لله في حين أنها بـ “آليّة” معينة من قانون “الدجل” تستطيع أن “تتخاطر” و “تجلب” قلب من / ما تحبّ ؟!
كل هذا دون الحاجة لأحد، ولو كان الخالق !!!
أنّى لها أن تؤمن بأن الله هو الشافي المعافي إن كانت “قادرة” على “التشافي الذاتي” اعتمادا فقط على “ذاتها الداخلية” ؟!
أنّى لها أن تمتثل لأوامر الله بالحجاب وهي مقتنعة أنها “قادرة” على الامتلاء إيمانا دون حجاب ؟!

و غير هذا كثير ومتعدد
وحالات الإلحاد حقيقية
والذين انطلقوا في هذا المشوار أشخاص حقيقيون، لكنهم للأسف ماضون في ضلالهم
منهم من منَّ الله عليهم بالرجوع والتوبة
ومنهم من اتَّحد مع هذا الطريق و ما بدَّل تبديلا، على الأقل حتى الساعة

تشعبات هذا الأمر كثيرة
ومتاهاته عديدة
ويبقى للجمهور حرية الاختيار
بين أن أكون جمهورا مسكينا يقاد كقطيع إلى اللانهاية اللامعقولة
وبين أن أكون جمهورا مُفَعِّلاً لجهازٍ وهبني الله إيَّاه، اسمه العقل