رق الصغيرات. مقالة في التربية، لـ رهام الناهض

بينما كنت أتنقل بين الحسابات في تويتر ذات يوم إذ وقعت عيني على حساب: (عاشقة فلانة الفلاني) وصورة الحساب صورة لطفلة (متمكيجة) , قلبت تغريدات هذا الحساب على عجلٍ فاتضح لي أن صاحبة الصورة عضوة في أحد الفرق الإنشادية وأن صاحبة هذا الحساب صغيرة (تعشق كما قالت فتاتها هذه) فجُلّ التغريدات إما أن تكون حلِفا لتوكيد حبها, أو دفاعا عنها, أو تقصٍ عن آخر مستجداتها!

استقصيت أكثر عن حال هذه الفرق الإنشادية التي كنت أعلم بوجودها مسبقا بل منذ الصغر, ففوجئت بما وصل إليه حالها! فقد تحولت الفِرق من إنشاد إلى استعراض!

فبدلا من أن يكون الصوت معيارا لإبداع الفرقة أصبح (جمال العضوات) معيارا لقبولها وانتشارها! وصاروا يحرصون على الإيماءات المغنجة أكثر من الألحان المنمقة !

فهذا حساب رسمي في الانستقرام لفرقة إنشادية أعمار عضواتها ما بين التاسعة إلى الثانية عشرة يتبعه مئات الآلاف من المعجبين من صغار القوم سنا وكبار السن سفهاء العقل!

ولكل صبية منهن حسابها الخاص الذي تجد به العجب العجاب! فترى الأهل يتفننون في إظهارها بالشكل الأكثر جذبا وجمالا إما بالمكياج تارة, أو بالعري المقيت تارة أخرى !

فهذه فتاة عمرها عشر سنوات تكشف جسدها إلى منتصف فخذها, بجلسات مائلة ونظرات مائعة ليلتقط لها المصور صورا تعرض على الملأ !

كنت أحرص على قراءة التعليقات التي تتبع هذه الصور العارية بالذات فوجدت فيها إعجابا وتعلقا وغزلا وفحشا !

ولولا الحياء لذكرت شيئا من فحش الأولاد الصغار في تعليقاتهم !

إحدى الصغيرات لم تبلغ السادسة من عمرها بعد, يتبع حسابها في الانستقرام –حتى هذه اللحظة- أكثر من مئة ألف متابع! ووجدت باسمها أربعة وأربعين حسابا (كلها لمعجبين بها) !!

فهذا حساب ليومياتها وهذا حساب استعراضي – عفوا – احترافي , و آخر لتتبع أخبارها وذاك حصري لجديدها ووووو !

العجيب أنه ما إن تشتهر هذه الصغيرة حتى يستَرِّقها ذووها!

فكما أن العبد الرقيق ينفع سيده بخدمته, فهذه الصغيرة تنفع أهلها بالاتجار من خلالها!!

فيزداد الاهتمام بتصويرها وإظهارها في مقاطع لطيفة ومضحكة ليزداد عدد المتابعين أكثر ثم يبدأ الأهل باستغلال شهرتها للمتاجرة!!

فتارة ترتدي فستانا للمصمة الفلانية كدعاية لها, وتارة يستدعيها المصور الفلاني ليصورها لتكون جسرا لشهرته, وتارة يستغل الأهل العدد الكبير لمتابعيها لعرض صور لسلع تجارية للمندوبة الفلانية (وطبعا كل شيء بحقه) !

المؤلم أني وجدت صورا لفتيات تجاوزن العاشرة مع مصورين ومنشدين رجال إما في جلسات تصوير أو جلسات إنشاد وتكتب الفتاة تحت الصورة: (شكرا للصديق …. على كذا وكذا )

طفلة تربت على مخالطة الرجال في جلسات كهذه والوقوف باستعراض أمامهم والضحك معهم ما حالها عندما تكبر؟

طفلة زُجَّ بها في معمعة الشهرة فلا تكاد تذهب إلى مكان إلا وتجمهر الناس من حولها كيف ستعيش طفولتها؟

حاولت أن أُلِمَّ بجوانب هذه الموضوع وأبعاده فوجدت أن الشق أكبر من الرقعة!

أأتحدث عن سفه الناس بإبرازهم بهذه الطريقة؟ ولا عجب إذا علمنا أن داعية الخبث mbc تدعم بعضهم, فهذا داوودها الشريان يستضيف بعضا منهم في برنامجه وكأن قضايا المجتمع التي يدعي إصلاحها انتهت!

أم أتحدث عن سلب طفولة هؤلاء الأبرياء بتسليط فلاشات الكاميرا عليهم؟

أم عن استرقاق الصغار بهذه الطريقة الاستعراضية البشعة؟

أم عن تعلق صغيراتنا بهم وكأنهن مثال يُحتذى؟ أم أم أم وإلى الله المشتكى …