لفظ “مولانا” !!! يجوز أو لا يجوز في حق البشر ؟!

هل يجوز إطلاق لفظ “مولانا” على الشيخ أو العالم أو أهل الفضل أو غيرهم ؟!

الولي / المولى في لسان العرب:

القرب، الصاحب، السيد، الحليف، ابن العم، الجار، الناصر، الحافظ، الإله
أولى: أحرى وأجدر

وقيل: الفرق بين الولي والنصير: أن الولاية قد تكون بإخلاص المودة، والنصر تكون بالمعونة والتقوية وقد لا تمكن النصرة مع حصول الولاية

وقيل: الفرق بين الولي والمولى، أن الولي يجري في الصفة على المُعان والمعين
نقول: الله ولي المؤمنين، أي: معينهم
ونقول: المؤمن ولي الله، أي: المعان بنصر الله عزوجل؛ كما يراد به أحيانا: أنه ناصر لأولياء الله ودينه
ويجوز أن يقال: معنى الولي أنه يحب الخير لوليه كما أن معنى العدو أنه يريد الضرر لعدوه

والمولى: هو السيد والمملوك والحليف وابن العم والأولى بالشيء والصاحب

الولي / المولى في القرآن:

(لا يكلّف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربّنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الّذين من قبلنا ربّنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به واعف عنّا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) [القرآن/البقرة/286]

(بل اللّه مولاكم وهو خير النّاصرين) [القرآن/آل عمران/150]

(إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون؛ ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون؛ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين) [القرآن/المائدة/55-57]

(وإن تولّوا فاعلموا أنّ الله مولاكم نعم المولى ونعم النّصير) [القرآن/الأنفال/40]

(يدعو لمن ضرّه أقرب من نّفعه لبئس المولى ولبئس العشير) [القرآن/الحج/13]

(وجاهدوا في اللّه حقّ جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدّين من حرج مّلّة أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرّسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على النّاس فأقيموا الصّلاة وآتوا الزّكاة واعتصموا باللّه هو مولاكم فنعم المولى ونعم النّصير) [القرآن/الحج/ 78]

(وإنّي خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لّدنك وليّا) [القرآن/مريم/5]

(النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمّهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه من المؤمنين والمهاجرين إلّا أن تفعلوا إلى أوليائكم مّعروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا) [القرآن/الأحزاب/6]

(يوم لا يغني مولى عن مّولى شيئا ولا هم ينصرون) [القرآن/الدخان/41]

(فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الّذين كفروا مأواكم النّار هي مولاكم وبئس المصير) [القرآن/الحديد/15]

(قد فرض اللّه لكم تحلّة أيمانكم واللّه مولاكم وهو العليم الحكيم) [القرآن/التحريم/2]

(ذلك بأنّ اللّه مولى الّذين آمنوا وأنّ الكافرين لا مولى لهم) [القرآن/محمد/11]

(إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا)

الولي / المولى في السنة النبوية:

عن البراء رضي الله عنه ‏قال: لقينا المشركين يومئذ، وأجلس النبي صلى الله عليه وسلم ‏جيشا من الرّماة، وأمّر عليهم ‏‏عبد اللّه
‏وقال: “‏لا ‏تبرحوا، ‏إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا ‏تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا”
فلمّا ‏ ‏لقيناهم هربوا، حتّى رأيت النّساء يشتددن في الجبل، رفعن عن سوقهنّ، قد بدت خلاخلهنّ.
فأخذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة.
فقال ‏عبدالله: عهد إليّ النبي ‏صلى الله عليه وسلم: “‏أن لا ‏‏تبرحوا”، فأبوا، فلما أبوا صرفت وجوههم، فأصيب سبعون قتيلا.
وأشرف أبو سفيان، ‏فقال: أفي القوم ‏محمّد؟
فقال: “لا تجيبوه”
فقال: أفي القوم ‏ابن أبي قحافة؟
قال: “لا تجيبوه”
فقال: أفي القوم ‏ابن الخطّاب؟
‏فقال: إنّ هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا
فلم يملك ‏‏عمر ‏نفسه، فقال: كذبت يا عدوّ الله، أبقى الله عليك ما يخزيك.
قال أبو سفيان: اعل ‏هبل
‏فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “‏أجيبوه”
قالوا: ما نقول؟
قال: “قولوا: الله أعلى وأجل”
قال أبو سفيان: ‏لنا العزّى ولا عزّى لكم
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “‏أجيبوه”
قالوا: ما نقول؟
قال: “قولوا: اللّه مولانا ولا مولى لكم
[صحيح البخاري]

عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“لا يقل أحدُكم: أَطعِمْ ربَّك؛ وَضِّئْ ربّك، واسْقِ ربّك
ولا يقُلْ أحد: ربي؛
ولْيقُل: سيِّدي، ومولاي،
ولا يقلْ أحدُكم: عبدي، وأمَتي
ولْيقُل: فتاي، وفتاتي، وغلامي”
[صحيح مسلم]

وعن عبدالرحمن بن أبي ليلى:
شهدتُّ عليًّا رضي اللهُ عنه في الرَحَبَةِ ينشُدُ الناسَ: أَنشُدُ اللهَ مَن سمِعَ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول يوم غَدِيرِ خُمّ:
مَن كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاهُ” لمَّا قامَ؛ فقامَ اثنا عَشَرَ بَدْرِيًّا كأَنِّي أنظرُ إلى أحدِهِم فقالُوا: نشهدُ أنَّا سمِعْنَا رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ يوم غديرِ خمٍّ:
“ألستُ أولَى بالمؤمنينَ من أنفسِهِم وأزواجِي أمهاتُهُم؟”
فقلنَا: بلَى يا رسولَ اللهِ قال:
فمَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاهُ اللهمَّ والِ من والاُه وعادِ مَن عادَاه
[مسند أحمد] والحديث في سنده مقال

الولي / المولى في التاريخ الإسلامي:

كتاب [الأذكار] لـ النووي:

“السيد يطلق على الذى يفوق قومه ويرتفع قدره عليهم، يطلق على الزعيم والفاضل ويطلق على الحليم الذى لا يستفزه غضبه، ويطلق على الكريم، وعلى المالك، وعلى الزوج، وقد جاءت أحاديث كثيرة بإطلاق “سيد” على أهل الفضل. وأما ما ورد فى النهي فما رويناه بالإسناد الصحيح فى سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا تقولوا للمنافق “سيد”، فإنه إن يك سيدا فقد أسخطتم ربكم عز وجل.”

ونقل النووي في كتاب [الأذكار] عن أبي جعفر النحاس فى كتاب [صناعة الكتاب]:
“أما المولى فلا نعلم اختلافا بين العلماء أنه لا ينبغي لأحد أن يقول لأحد من المخلوقين : مولاى ….. والأظهر أنه لا بأس بقوله: المولى والسيد: لغير الفاسق”

“والجمع بين هذه الأحاديث: أنه لا بأس بالإطلاق: “فلان سيد” و “يا سيدي”، وشبه ذلك إذا كان المسوّد فاضلا خيّرا، إما بعلم وإما بصلاح وإما بغير ذلك، وإن كان فاسقا أو متهما في دينه أو نحو ذلك كره أن يقال سيد، وجمع بين الأحاديث أبو سليمان الخطابي في [معالم السنن] بنحو ذلك.”

انتهى

ابن باز:

“لا حرج في ذلك (إطلاق لفظ “مولانا” على رسول الله صلى الله عليه وسلم)؛ لأن المولى كلمة مشتركة تطلق على الله سبحانه وتعالى، والسيد المالك، وتطلق على القريب يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا، يعني قريب عن قريب، وتطلق على العتيق يقال له مولى، والمعتق يقال له مولى، فهي كلمة مشتركة، لكن الأولى والأفضل أن لا تطلق على الناس بمعنى الرئاسة بمعنى الكبير ونحو ذلك؛ لأنه جاء في حديث رواه مسلم في الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا تقل مولاي فإن مولاكم الله) وجاء في حديث آخر أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال للعبد: (وليقل سيدي ومولاي) فأخذ منه العلماء أنه يجوز إطلاق لفظ المولى على السيد أو المالك، ويلحق به السلطان والأمير وشيخ القبيلة ونحو ذلك؛ لأنهم لهم رئاسة ولهم سيادة، ولكن ترك ذلك معهم أولى وأفضل إلا في حق السيد المالك فقط للحديث الذي ورد في ذلك، وليقل سيدي ومولاي، وبكل حال فالأمر فيه واسع إن شاء الله لأجل جوازه في حق السيد المالك، فيلحق به ما كان مثله في المعنى كالسلطان والأمير وشيخ القبيلة، والوالد ونحو ذلك، ولكن تركه في حقهم أولى، فيقال أيها السلطان أيها الأمير يا فلان يا فلان يكون هذا أولى، عملا بالحديث الذي فيه النهي من باب الحيطة؛ لأنه لما جاء فيه النهي فيكون الحيطة ترك ذلك”.