هل صحيح أن (لا) الناهية يتجاوزها “العقل الباطن” لينفذ ما بعدها؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه

على هامش الحديث عن الطوام العلمية والمغالطات المنطقية عند أهل الشعوذة، وخصوصا أولئك المتلحفين تحت غطاء “التنمية البشرية”، وبوجه أدق: “البرمجة اللغوية العصبية” وما يتعلق بها أو بتفرع عنها أو يتصل بمغالطاتها من قريب أو بعيد

أقول له: من الخطأ الشائع عند أهل الشعوذة تسويق فكرة أن (لا) الناهية يتجاوزها “العقل الباطن” ليتذكر ما بعدها، وبالتالي فإن الأصل عدم استخدامها في التوجيه !!!

لافتة: سأتجاوز هنا أغلوطة (العقل الباطن) التي أصبحت (حجة من لا حجة له)
الأغلوطة التي أصبحت (الشماعة) التي يعلق عليها أهل (الشعوذة) كل شعوذاتهم
كل هذا، في الوقت الذي لم يقر (العلم الحديث) وجود (العقل الباطن) بالصورة التي يصورها به أهل الشعوذة

أقول: سأتجاوز هذا، وأتساءل:
هل يصح فعلا أن نقول: إن (لا) الناهية خطأ تربوي ؟!

وأجيب بقولي: كيف نفسر قوله تعالى في القرآن:

(لا) تسرفوا
(لا) تفسدوا
(لا) تقربا هذه الشجرة
(لا) تكونوا أول كافر به و(لا) تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون
(لا) تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون
(لا) تعثوا في الأرض مفسدين
(لا) تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون
(لا) تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين
(لا) تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد
(لا) تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل
(لا) تعتدوا إنه لا يحب المعتدين
(لا) تقاتلوهم عند المسجد الحرام
(لا) تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين
(لا) تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله
(لا) تنكحوا المشركات حتى يؤمن
(لا) تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا
(لا) تمسكوهن ضرارا لتعتدوا
(لا) تتخذوا آيات الله هزوا
(لا تعزموا عقدة النكاح ختى يبلغ الكتاب أجله
(لا) تنسوا الفضل بينكم
(لا) تيمموا الخبيث منه تنفقون
(لا) يأب كاتب أن يكتب
(لا) يبخس منه شيئا
(لا) تسأموا أن تكتبوه
(لا) تكتموا الشهادة
(لا) يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء
(لا) تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا
(لا) تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة
(لا) تكونوا كالذين كفروا
(لا) تحسبن الذين يفرحون بما أتوا
(لا) يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد
(لا) تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل
(لا) تقربوا الصلاة وأنتم سكارى
(لا) تتخذوا الكافرين أولياء
(لا) تعدوا في السبت
(لا) تغلوا في دينكم
(لا) تحلوا شعائر الله
(لا) يحزنك الذين يسارعون في الكفر
(لا) تتخذوا اليهود والنصارى أولياء
(لا) تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا … الآية
(لا) تحرموا طيبات ما أحل الله
(لا) تقتلوا الصيد وأنتم حرم
(لا) تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم
(لا) يفتننكم الشيطان
(لا) تخونوا الله والرسول
(لا) تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان
(لا) تحزن إن الله معنا
(لا) تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم
(لا) تعتذروا لن نؤمن لكم
(لا) تقم فيه أبدا، لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه
(لا) تعبدوا إلا الله
(لا) تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط
(لا) يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح … الآية
(لا) تقصص رؤياك على إخوتك
(لا) تقتلوا يوسف
(لا) تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة
(لا) توجل إنا نبشرك بغلام عليم
(لا) تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم و(لا) تحزن عليهم
(لا) تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون
(لا) تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا
(لا) تؤاخذني بما نسيت و(لا) ترهقني من أمري عسرا

هذا ما جمعته على عجالة حتى سورة الكهف فقط (ما عدا الآيتين الآخيرتين، وهما من سورة الحجرات)

وفي السنّة:

(لا) تغضب، ويكررها صلى الله عليه وسلم
(لا) تحقرن من المعروف شيئا
(لا) تتبع النظرة النظرة

ومع فارق التشبيه، ولله المثل الأعلى، فنحن نقول في الدعاء:

(لا) تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا
ربنا و (لا) تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا
ربنا و (لا) تحملنا ما لا طاقة لنا به
ربنا (لا) تزغ قلوبنا

ومن المأثور

(لا) تجعل الدنيا أكثر همنا ولا مبلغ علمنا

أقول هذا

فيقول لي:
هذا في الدين يا دكتور وليس في التربية والنفس والسلوك

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ومع سوء الفصل بين الدين من جهة، والتربية والنفس والسلوك من جهة أخرى، فإن هذا مغلوط أيضا

ولمن يقولون: إن الأمر معني بتربية الأطفال فقط لا بمخطابة البالغين
أسألهم: ماذا عن خطاب يعقوب عليه السلام لابنه يوسف عليه السلام وأبنائه الآخرين؟

(لا) تقصص رؤياك على إخوتك
(لا) تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة

وماذا يقول أهل الشعوذة عن الآيات (التربوية) التالية من سورة (لقمان) وهو (يعظ) ابنه ؟!

يا بني (لا) تشرك بالله
وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فـ (لا) تطعهما
(لا) تصعر خدك للناس
(لا) تمش في الأرض مرحا

***

وحتى يهدي الله أهل الشعوذة، ويهدينا معهم

أقول: الله المستعان

الرحلة طويلة
والزاد قليل
والله غالب

***

عبدالرحمن ذاكر الهاشمي
طبيب واستشاري العلاج النفسي والتربوي