على هامش (العلوم المزيفة أو المكذوبة)

على هامش رابط (العلوم المزيفة أو المكذوبة) الذي نشرته بالأمس

بداية، أرجو أن يوضع في الاعتبار أنني وضعت قبل هذا الرابط رابطا آخر للموقع الأكاديمي الذي يحوي ملايين النشرات العلمية والأبحاث المحققة والمحكّمة، والذي يمكنني أن أصل إلى أي عنوان بمجرد البحث عنه وقراءة ما نشر حوله من دراسات تدعمه أو تنقضه.

ولمن فاتهم ذلك، هذا هو عنوان الموقع
www.pubmed.org

كما أرجو أن تعلموا أن أي شيء ينشر، ينبغي ألا يتم التسليم بـ (كل) ما فيه إلى أن يتم التوثق من مصدره وأسباب اعتماده وأدلته (العلمية)

مرة أخرى: لا يعني نشر القائمة التسليم بكل ما فيها، ولكنها (على الأقل) تتناول ما يزعم البعض أنه (علمي تجريبي حسي).
ولمعرفة الأسس التي ينطلق هؤلاء منها في تصنيفهم للموضوعات، هنا رابط تعريفهم لـ العلوم المزيفة أو المكذوبة:
http://rationalwiki.org/wiki/Pseudoscience

ولعل من أهم ما ذكر هناك، من معايير:

طرح النظرية وتعميمها وادعاء شمول قدرتها على العلاج.

وهنا أتوقف لأجيب تساؤلات بعض الأخوة والأخوات الذين (استغربوا) وجود بعض (العناوين) التي ربما اعتبروها (يقينية) بالنسبة لأصحاب هذه المواقع، كما استغربوا غياب بعض العناوين

ومما حوته القائمة (مثلا):

الخلق ونظرية التصميم الذكي: بالنسبة لأصحاب الموقع الذين يعرّفون العلم بتعريفه (التجريبي الحسي المادي) فقط، فإن الحديث عن الخلق بتعريفه (العلمي الشرعي والطبيعي) لا يعتبر (علما)، فهم لا يناقشون (الغيب) أصلا، كما لا يناقشون (الروح) وما يتعلق بها من مظاهر (وجودية). ومن هنا، فإنهم لا يعدّون (الخلق والتصميم الذكي) إلا (نظرية) لم تثبت بعد. الأمر الآخر الذي ينبغي التوقف عنده هنا، أن أهل الموقع أو النظريات المماثلة، معظمهم تخرجوا من مدارس (العهدين: القديم والجديد) أو (التوراة والإنجيل) المحرّفين؛ ومن هنا، فإنهم يرون أن كثيرا مما ورد فيهما (يستحيل على العقل تصديقه)، ومعظم هؤلاء لا يعرفون عن الإسلام والقرآن إلا (أكاذيب الإعلام العولمي).

التأمل: ذكر في القائمة أن التأمل وما له من فوائد يمكن تفسيره (طبيا)، لكنهم (كما ذكرت) لا يعتبرون (التأمل) بمجرد (الإيمان بالترقي) علما.

علم النفس التحليلي: وهذا أمر معروف عند العاملين في حقل (علم النفس) أو (العلاج النفسي)، لكنه غائب عندنا نحن (المقلدين)، فيظن البعض أن (أسطورة فرويد) إنما هي (علم)، وهي في الحقيقة (أسطورة) تم التسويق لها بآلة التسويق الإلحادية. لافتة: لا يعني هذا أن كل ما في (التحليل النفسي) مرفوض ومنقوض علما.

أما لمن استغربوا غياب عناوين مثل: الطاقة والجذب والبرمجة اللغوية العصبية
فلهم أن يعلموا أن واضعي القائمة لا يعتبرون هذه (علوما) أصلا
كما إنهم ذكروا (أصولها) ومنطلقاتها، ونقضوها، فينتقض ما يلي ذلك من (فروع)

فمما ذكر في القائمة مثلا:

الداوزينج
Dowsing refers to practices said to enable one to detect hidden water, metals, gemstones or other objects.
الإدراك خارج الحواسـ التخاطر مثلا
Extra-sensory perception is the paranormal ability (independent of the five main senses or deduction from previous experience) to acquire information by means such as telepathy,clairvoyance, precognition, psychic abilities, and remote viewing.
التأثير بالأجسام عن بعد
Psychokinesis is the paranormal ability of the mind to influence matter or energy at a distance.
التشخيص والعلاج عن طريق الهالة أو الأورا
Aura Analysis is is the theory of diagnosis through visualization of human aura. This is closely connected to paranormal subjects.
طاقة المكان أو الفنج شوي
Feng shui is the practice of aligning gravesites, buildings, and furniture a certain way with the aim to positively affect one’s health and fortune.
تحليل الشخصية عن طريق خط اليد أو الجرافولوجي
Handwriting analysis/graphology is the practice of gleaning information about a person’s personality through examination of his or her handwriting.
التنويم الإيحائي
Hypnosis is an extremely relaxed state in which a person is unusually responsive to suggestions made by the hypnotist. While hypnosis in some sense is almost universally regarded as real, explanations of the phenomenon invoking anything more than just an especially cooperative subject have far less scientific support. In addition, certain applications of hypnosis in psychotherapy, such as smoking cessation and self-esteem improvement, also lack empirical support.

هذه أمثلة فقط

يبقى هنا أن أجيب شبهة ربما وردت على أذهان البعض

الشبهة: إذا كان هؤلاء (الماديون) لا يعترفون بعلمية (الخلق) أو (التصميم الذكي)
فلماذا نأخذ برأيهم أو نستند إلى ما يقولون بشأن أمور (غيبية) أخرى، مثل: الطاقة، والجذب، وغيرها ؟!

أقول:

هنا مكمن الخطأ والخطر في سنة التفكير أو المنهجية التي ينطلق منها أهل هذه الشبهة

بداية: ذكرنا بأن هؤلاء ينكرون (الغيب) جملة وتفصيلا
وإذا (تواضعوا) ولو يسيرا، اجتهدوا في محاولة الاستيلاء والسيطرة على (تفسير الغيب) تفسيرا طبيعيا ماديا
ومن هنا، فإن من المتوقع ألا نسمع منهم أو نقرأ لهم إلا ما (تهوى) (عقولهم) !!!

لافتة: هذا ليس رأي الجميع من أهل العلم التجريبي، بل إن منهم مؤمنين، ولكن أصواتهم غير مسموعة في فضاء العولمة المادية

ولكن الأمر لا يقف هنا
فالمشكلة في الشبهة المطروحة هنا هي أن نساوي الغيب
والغيب هنا: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر
فيحاول البعض مساواة الغيب وتشبيهه بما (يزعمه) البعض مثل:
الطاقة، والجذب، والشفاء براحة اليد، ومعرفة الشخصية من خلال حركات أو حروف، أو غير ذلك

وهذا ما نكرره دائما في حواراتنا مع من أسميهم (أهل الشعوذة) وغيرهم من المعجبين بالوافد الجديد

الغيب محكوم لدينا بمعرفته أو الاستدلال عليه بنص الوحي
وإذا جاءنا من يزعم أن ما لديه إنما هو من ضروب (الغيب)، وجب عليه/عليها أن يأتوا على ذلك بدليل
فإذا ما تهربوا ولجأوا إلى جحور (العلم التجريبي)، فعليهم أن يواجهوا (قوانين العلم التجريبي) وما يقع عليهم من (ضوابط وعقوبات)

بقي أن أقول: إن الإسلام حق كله
وإذا أردنا أن نحكم على ما فيه أو من خلال ما فيه
فإن علينا أن نعيد تعريف (العلم) تعريفا (إسلاميا) = وجوديا إنسانيا روحيا وماديا