المتدينون والأمراض النفسية – النسخة التجارية

المتدينون والأمراض النفسية – النسخة التجارية

https://www.facebook.com/idhjo

منذ أن أدركت أمر الهوية (الإسلامية) وارتباطها بـ (اللباس الشرعي) وأهميته
ومنذ أن أدركت ضرورة التناغم بين ما (أعتقد) وبين ما (أسلك) في حياتي اليومية
ومنذ أن تصدرت للحديث في أمر النفس والدين، وضرورة الانسجام مع النفس والمجتمع

صار عندي اهتمام خاص بـ (اللباس الشرعي) وما يرتبط به عند الجنسين عموما، وعند الأنثى خصوصا

ولعل هذا يظهر في طريقة حياتي اليومية، وفيما يصدر عني في دروسي ومحاضراتي ودوراتي التدريبية ولقاءاتي (الفضائية)، بل وجلساتي الخاصة

ومن هنا، بدأت أعنى بأمر (اللباس الشرعي) وأثره على (الصحة النفسية) وعلاقته المباشرة وغير المباشرة بـ (الهوية) الإسلامية
كما بدأت أعنى بالحلول الفردية والمجتمعية والمصنعية للدمج بين الشرع والعرف والمزاج الشخصي

فبدأت ألحظ الفروق المتعلقة بهذا كله
فريق من (المتدينين) يصر على أن يكون (اللباس الشرعي) مختزلا بلباس أهل (الجزيرة العربية) قديما
وفريق منهم يرى أن ضرورة (الانفتاح والتعايش) تدفعنا إلى (اللباس الفرنجي) أو العصري
وفيق منهم يرى أن بالإمكان الجمع بين هذا وذاك، فالأصل في الأشياء الإباحة طالما راعينا الضوابط الشرعية

فعند (الذكور) مثلا
هناك من يرون أن (الباس الشرعي) لا يخرج عن (الثوب الأبيض) وربما (غطاء الرأس = الشماغ = الغطرة = العمامة) وهكذا
وهناك من يرون أن (اللباس الشرعي) لا يتعارض مع (البدلة الفرنجية) الضيقة أو (الجينز الضيق + الـ تي شيرت المجسّد) أو (القمصان + رسومات) مثلا
وهناك من يرون أن (اللباس الشرعي) يمكن أن يكون (البنطال الواسع) أو (الجينز شبه الضيق + القميص الفضفاض) مثلا

ويبرز هذا الأمر في (اللباس الشرعي) بصورة أوضح و (أفضح) عند الإناث
فمنهن من ترى أن (اللباس الشرعي = الحجاب = الجلباب) لا يكون إلا بـ (العباءة السوداء الفضفاضة) فقط
ومنهن من ترى أن (اللباس الشرعي) لا يتعارض مع (غطاء رأس) + (قميص ربما يكون ضيقا أو شفافا أو قصيرا) + (بنطال سفلي) فقط
ومنهن من ترى أن (اللباس الشرعي) يمكن أن يجمع بين الاثنين = (غطاء رأس) + (قميص فضفاض طويل وساتر) + (بنطال واسع تحت القميص) مثلا

وبين هذا وذاك، وبين هذه وتلك، حار كثير من (المتدينين) في أمر (اللباس الشرعي) وآدابه وشروطه ونواقضه

لافتة: لا أريد التفصيل هنا في المنظور النفسي لكل نمط من هذه الأنماط

عندما سافرنا إلى أمريكا، ظهر لي أن (اللباس الشرعي) له أكثر من تصور، بل أكثر بكثير مما كنت أتصور
لكنني لحظت أيضا أمرا مهما، وهو ظاهرة (المصممين والمصممات المسلمين)، والذين يعنون بأمر (اللباس الشرعي) ولكن بصورة (احترافية) عالية
وكان هذا ماثلا في أمر أكثر من اسم من الأسماء المعروفة هناك

ثم عدنا إلى الشرق الأوسط، وتحديدا الأردن
وتعرفت إلى مكان أعاد لي تلك الصورة (الاحترافية) التي رأيتها في أمريكا
كان ذلك المكان هو
Islamic Design House
أو: بيت التصميم الإسلامي
يوم زرته، استوقفني أكثر من أمر كنت أفتقده في (محلات المتدينين) في مجال الألبسة عموما، والألبسة (الأنثوية) خصوصا
كان ذلك يوم الجمعة 17/2/2012، وكنت برفقة زوجتي غادة، وابنتي: مريم وهاجر
كتبت يومها هذه الكلمات التي نشرتها على حسابي: تويتر + فيسبوك

ه “كانت المرة الأولى التي أدخل فيها ذلك السوق، وإذا بأول ما تقع عليه عيناي، محل لبيع الملابس النسائية (الشرعية)، اسمه Islamic Design House الذي علمت من العاملة فيه أنه لمسلم بريطاني. أعجبني فيه سلوك البائعة الممتلئة حياء مع الانفتاح والأريحية في التعاطي مع الأسئلة والاستفسارات، وأعجبني فيه (كما أعجب زوجتي بالطبع) الفنون المختلفة المتمثلة في أشكال وألوان وتصاميم الملابس، وأعجبني الأفكار والرسوم على القمصان الخاصة بالرجال (كلها أفكار مبدعة لتوصيل رسالة دينية). باختصار: على من يجدون لديهم القدرة من الوقت والمال زيارة المكان وتشجيع أمثال هؤلاء القوم.” ه

لم يخل الأمر من ملاحظات (سالبة) تتعلق بـ (المواصفات الشرعية) في (الجلباب) الشرعي
وحرصت أن أنقلها إلى صاحب المكان، الذي تعرفت إليه لاحقا، فعرفته شابا (ملتزما) كما يجب
قلت ما لدي يومها، فلم أر منه كبرا أو رفضا أو نفورا
بل حدثني عن شروط (التوظيف) التي تشمل: التزام الأخ أو الأخت بالصلاة واللباس الشرعي، وعدم التدخين (أو ما أسميه: تعاطي التبغ) للأخوة الذكور تحديدا، والحرص على (دعوة) عملاء المكان بأي طريقة، ونصيحة (الأخت المشترية) بالحجم المناسب لها (شرعا)، وغير ذلك

ذلك هو الأخ: حسين الجعفراوي
وهو الشاب الذي اكتفى أن يكون (حفل عرسه) وليمة للرجال + حفلة نسائية بامتياز، لا مكان للرجال فيها، ولا مكان لـ (مظاهر المسخ الغربي) فيها

وصرت ألاحظ انتشار الملابس التي تحمل بصمة المكان
ألاحظها في جماهير المحاضرات العامة
وألاحظها في جمهور الحلقات النقاشية المفتوحة والحلقات التدريبية
وألاحظها كذلك في الدروس

بل كنت أسأل الأخوات (لتأكيد ما لدي) عن مصدر ما يرتدين من لباس
فكنّ يؤكدن لي أنه من ذات المكان

وكنت أسمع بعض (الشكوى) من (غلاء الأسعار) الذي يقف حاجزا بينهن وبين ما يشتهين
فعدت فحدثت الأخ (حسن الجعفراوي) عن هذا
فأخبرني أنهم يدفعون مبالغ بقيمة مرتفعة للمصممات المحترفات
كما أخبرني أن تنفيذ تلك التصميمات يكون في الهند، حيث أنواع القماش المميز واحتراف الخياطة أيضا
بل إنه أخبرني أن حجم (الربح) ليس كما يتصوره البعض، بل هو أقل بكثير من غيرهم من أهل (الصنعة) في السوق

أتوقف هنا لأجيب عن السؤال الذي بدأ يشغب على أذهانكم
ما علاقة كل هذا بعنوان الرسالة (المتدينون والأمراض النفسية – النسخة التجارية) ؟! ه

باختصار: بدأ الأمر في عيد الفطر، منذ شهرين تقريبا
كنا في زيارة لبيت أحد الأخوة، فلاحظت أن ابنته (البالغة) ترتدي شيئا (يشبه) جلابيب (بيت التصميم الإسلامي) ه
ولكنه ليس (هو) !!! فأنا أعرف التصميم ونوع القماش الذي يتميز به
ثم دخلت والدتها، فإذا بجلباب آخر (يشبه) جلابيب (بيت التصميم الإسلامي) ه
لكنه (هو الآخر) ليس (هو) !!! فالقماش يختلف، والحجم كذلك

سألتهما عن مصدر هذه الجلابيب
فعلمت منهما أنها من (ساجدة)، الاسم الأشهر في عالم (الجلابيب) في الأردن
كما علمت أن الثمن عند (ساجدة) = نصف الثمن عند (بيت التصميم الإسلامي) ه

استأت عندما سمعت ما سمعت
وأسررتها في نفسي: هذه سرقة !!! ه
ولم أبد هذا لمن حولي

ثم مرت الأيام
زرنا جماعة آخرين
وتكرر المشهد
نفس (الجلابيب المنسوخة) ونفس الإجابة ونفس المصدر

ثم حضرت مؤتمرا
ورأيت مجموعة من الأخوات يرتدين نفس (الجلابيب المنسوخة) أيضا
وكما توقعت: نفس الإجابة ونفس المصدر

وتكرر المشهد كثيرا خلال الشهرين الماضيين

توقفت قليلا، وفكرت

لماذا هذا ؟! ه

لماذا هذه المنافسة (الرخيصة) من (أهل الملايين) لشاب (فريد) في السوق ؟! ه
لماذا يقبل (الجمهور المتدين) أن يعين هؤلاء على (سوء أدبهم) إن لم أقل (إثمهم) ؟! ه
لماذا بلغ بنا الأمر (معاشر المتدينين) أن (ننسخ) كل ما نشتهي دون مراعاة للحقوق أو حتى لشيء من الدين ؟! ه
لماذا نحفظ (نصوص الوحي) في (فقه التجارة والسوق) دون أن (نتقي الله) في تدبرها وتطبيقها ؟! ه
لماذا صار من السهل علينا أن نتجاوز الشرع والأدب والذوق، لا لشيء، إلا لشهوة التملك والمباهاة ؟! ه

لكنها كانت أسئلة عقيمة، لأنني لم أكن أملك الإجابة

زرت (بعض) هذه الأماكن (السارقة) لأرى ما فيها ومن فيها
وجدت (بعض) البائعين ممن (يتعاطون التبغ) بشكل مؤسف
وجدت (بعض) البائعين لا يكترثون لأخلاق (الشرع) في التعامل مع (الإناث) من أخواتهن
وجدت روحا غير تلك التي وجدتها في بيت التصميم الإسلامي

أتوقف هنا لأقرر أمرا هاما
أنا لا أسوّق لأحد على حساب أحد
ولا أنحاز لأحد على حساب أحد
ولا يعنيني هذا أو ذاك في أمر التجارة والسوق
بل إن لي من الملاحظات السالبة على (أسلوب التسويق) الشيء الكثير

ولكنني رأيت (الظلم) يصدر من منابر تنسب نفسها إلى (الدين) ه
كما رأيت جمهورا ينصر الظالمين بدل أن يأخذ على أيديهم

قررت أن أكتب في هذا الشأن؛ وأسميه (الشأن) لأهميته وكبر أثره على النفس والمجتمع
ولكنني توقفت لأستعلم من الأخ (حسين الجعفراوي) وأستأذنه
هاتفته، فأخبرني بتفصيلات هي أسوا مما ذكرت هنا
وأخبرني عن بعض التفصيلات (التجارية)، مثل (تكلفة) ما يصنعه هو، وما يصنعه هؤلاء
ونسبة ما يربحه هو في مقابل نسبة ما يربحه هؤلاء

ولعل مما استوقفني في حديثه
إجابة أحدهم له عندما راجعه في هذا
قال له (ذلك السارق): أنتم الذين تسرقون منا تصاميمنا !!! ه
فسأله الأخ (حسين): هل سمعت بـ Islamic Design House ؟! ه
فأجابه: اليوم هي المرة الأولى !!! ه
فقال له (حسين): المسلم لا يكذب
فاستدرك وقال: لعلني سمعت بالاسم قبل الآن، لكنني أراه للمرة الأولى اليوم !!! ه

– – –
– – –
– – –

لن أطيل كثيرا
فالتفصيل الفقهي الواقعي يطول

أما أنا
فلست في موضع الإفتاء
ولكني (حرمت) على نفسي وأهل بيتي شراء (جلابيب) منسوخة (مسروقة) من هؤلاء

وأما أنتم، وأنتنّ
فالأمر إليكم، وإليكنّ

والصدق منجاة
والكذب ومخادعة النفس بتبريرات كثيرة = سهل يسير

و (فن الحياة) لا يكون (فنا) إلى إذا كان فيه (الحق والخير والجمال) ه
وأمراض النفوس التي قد يكشفها التعامل مع هذا (الملف) كثيرة

اللهم اجعلنا أقوياء في الحق ضعفاء في الباطل
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه
وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه

عبدالرحمن ذاكر الهاشمي
طبيب واستشاري العلاج النفسي والتربوي
الأحد 7/9/2014 للميلاد