الانتحار: الهزيمة النفسية المقنعة بالنصر !!!

الانتحار: الهزيمة المقنعة بالنصر !!!

يزعم البعض أن النفس التي تنتحر تكون في قمة تحررها لحظة الانتحار !!! وأنها تكون قد بلغت غاية القوة والسيطرة لحظة مفارقة الحياة !!!

ويستدعي البعض مقولة معروفة للكاتب انركي فيلا ماتاس في كتابه [انتحارات نموذجية] حيث كتب:

“الذي يجعل الحياة محتملة: هي الفكرة باننا نملك الحرية لمغادرتها وقتما نشاء”

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ولن أطيل النفس في محاجة أمر اتفق عليه أهل الإلحاد قبل أهل الإيمان، وتغص كتب الطب النفسي وعلم النفس العلاجي بالبحث في (المرض/الأمراض) المؤدية للانتحار، وتمتلئ المكتبة النفسية بالدراسات التي تتناول نفسية المنتحر محاولة تقديم تفسيرات (علاجية) له.

باختصار، المغالطة التي بدأت بذكرها فيما يزعمه البعض، وهي أن حالة الانتحار هي حالة (حرة قوية)، هي أشبه ما تكون بالحيلة النفسية التي يخادع بها البعض نفوسهم قائلين:

“لا عليك يا نفسي، أنت قوية، مهما كنت ضعيفة، لكنك قوية، أنا أصدق هذا، أنا مقتنع بهذا” !!!

تماما كما يحاول أهل الإلحاد أن يقنعوا أنفسهم أنهم أفضل البشر وأجود الخلق وأحسنهم أخلاقا !!!

المنتحر لا يكون في حالة (طواعية) بقدر ما يكون (مقهورا) تحت وطأة (الأفكار السالبة) التي (تسيطر) عليه. وما تسجله أيدي (المنتحرين) قبيل (الانتحار) شاهد على مدى (الخوف والقلق والارتباك).

اقرؤوا عن مشاهير المنتحرين، اقرؤوا عن تفاصيل حياتهم، اقرؤوا عما كانوا يعانونه قبيل انتحاراتهم.

المخاوف (الفوبيا)، والوسواس المرضي، والقلق المستمر، والاكتئاب المزمن، وغيرها من أعراض وأمراض، كلها (تسبق) الانتحار؛ ثم يخرج البعض ليزعم أن الانتحار هو حالة (حرة وقوية) !!!

لافتة: لا يعنيني هنا ما قد يظهر على البعض (خصوصا فيما يعرف بـ عالم الفن) من (سعادة) واهمة ظاهرة، أو نشاط (حياتي)، أو (فاعلية) اجتماعية، فالأقنعة النفسية هي من أكثر ما يتواجد في أروقة النفس البشرية في عالم اليوم. إذا كان هذا يصدق في (معظم) بسطاء الخلق وعوامهم، فكيف بأهل (التمثيل والتكلف) ؟!

نقرأ عن شاعر (مشهور) انتحر بعد أن هجرته (عشيقته) !!!
ونقرأ عن روائي (عالمي) ينتحر بعد هزيمة بلاده !!!
ونقرأ عن روائي (قومي) ينتحر بعد حرب 1973 !!!
ونقرأ عن شاعر (حداث) ينتحر بعد اجتياح الصهاينة لبيروت 1982 !!!
ونقرأ عن روائي (عالمي) يفاجئ زوجته (المنكوبة) وينتحر بإطلاق رصاصة على دماغه !!!
ونقرأ عن (كوميديانات) ينتحرون بعد أن كانوا يعيشون آلامهم تحت قناع (المهرج) وبين مجالس (الحشيش) !!!
ونقرأ عن (ممثلين وممثلات) ينتحرون بعد معيشة (ضنك) ازدحمت فيها الوجوه الفاسدة بالأعمال الفاحشة !!!
ونقرأ عن (مغنين ومغنيات) ينتحرون لمجرد انطفاء (الأضواء) واعتزال (الفن) لهم !!!
ونقرأ عن (مفكرين) ينتحرون بعد سلسلة من الكتابات (القلقة) التي كانت تنذر بهذه النهاية !!!

ونقرا، ونقرأ، ونقرأ !!!

الخلاصة

الذين لا يمكنهم الحياة سعداء
يرسمون على وجوههم (ابتسامة زائفة)
فإما أن يعيشوها هكذا يوما إثر يوم
وإما أن يتوجهوا إلى الموت بنفوس شقية منهكة
وكلا الحالتين: انتحار

الله المستعان

عبدالرحمن ذاكر الهاشمي
طبيب واستشاري العلاج النفسي والتربوي