سؤال عن الانشغال بنقد أهل الشعوذة مع انشغالهم هم بالإنتاج !!!

سؤال: ولكن من تصفونهم بأنهم “مشعوذون” منشغلون برسالتهم، ولا يذكرونكم بسوء، بل نرى إنتاجاتهم غزيرة، فماذا فعلتم أنتم ؟!

جواب: السؤال دليل على ما اعتدته من جماهير أهل الشعوذة وضحاياهم، وهو ما أسميه سوء العقل، لأن من العقل: الجمع والربط والترتيب، وسؤال كهذا يعني قلة أو انعدام الجمع والربط والترتيب. أما عن انشغال أهل الباطل بنشر باطلهم، فهذه سنة في الخلق، يقول الله تعالى: “وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم” [القرآن/ص/6] (ولا يعني هذا أن هؤلاء كفار، نعوذ بالله من هذا)؛ والشاهد هنا أن الصبر على الباطل والانشغال بنشره أمر معروف. ماذا عن أهل الألبومات الغنائية؟ وماذا عن أهل التمثيل والمسرح والسينما؟ وماذا عن برامج المسابقات التي صارت حانات فحش وفساد منتشرة على القنوات الفضائية؟ هل توقف أي من هؤلاء لمجرد توجيه النقد له ؟! هل توقف أي من هؤلاء لمراجعة النفس عندما وجت لهم التوجيهات والنصح وسهام النقد من أهل الغيرة والمصلحين ؟! أم إنهم استمروا على ما هم فيه من باطل ؟! وهذا أمر طبيعي، حيث يستند أهل الباطل على شعور “الأنا” المسيطر على الذات، والذي ينمو ويستعر بحطب الأتباع والمعجبين والضحايا، فكلما زاد عدد هؤلاء الضحايا، صار من الصعب على أهل الباطل أن يتوقفوا ليراجعوا أنفسهم، ولسان حال أحدهم: “أنا على حق، حتى وإن كنت خدعت نفسي، فماذا عن هؤلاء الألوف والملايين الذين يتبعوني ؟!”.

وهكذا، نجدهم يخرجون على أتباعهم وضحاياهم كل يوم بجديد، لضمان المتابعة والاستمرارية، ولأن المنتج لا ينبغي بالضرورة أن يكون “علميا” فالإنتاج سهل ويسير، ورخيص. أما نحن الذين نزعم أن ما لدينا هو الحق، فإن البحث ربما استغرقنا أعواما قبل أن نخرج لنحدث به الناس، لأن “العلم أمانة” ولم نجد هذه الأمانة متمثلة في هؤلاء “المشعوذين”.

وعلى رأي أحدهم: “رب أي حاجة في أي حتة” :)

أما عن “عدم انشغالهم” بنا، فهذا الأمر ليس بصحيح، ولا هو كما يظهر منه، فهم لا يكادون يخرجون على أتباعهم في مادة مرئية أو سمعية أو مكتوبة، إلا وكان لمخالفيهم (نحن أو غيرنا) فيها نصيب، بل إن من المواد ما يظهر فيها بوضوح نقدهم واستعلاؤهم وكبرهم، هذا بالإضافة إلى المفردات “البذيئة” التي ربما استخدموها في سياق النقد، إلا إن “الجمهور الأعمى” لا يكاد يميز الأمر حتى حين !!!

أما عما يظهر من (انشغالنا بهم)، فالأمر لا يتجاوز كونه (أحد الأمور) التي نشعر أنها من “الأمانة” التي نحملها كوننا من “أهل الاختصاص الحقيقيين” في النفس وما يتعلق بها، خصوصا إذا كانت سهام النقد التي نوجهها قديمة، وموجهة في السر قبل العلن، وكم دعوناهم في جلسات خاصة فأبوا وتهربوا، بل إن منهم من سب وشتم لمجرد دعوته إلى “حوار” وليس “مناظرة” حتى !!!

ومن أسباب اشتغالنا بنقدهم في مقابل ما (يظهر) أنه عدم انشغال منهم، ما أسميه “هدوء الباطل” في مقابل “هاجس الحق”. وأعني بهذا، أن أهل الباطل قد “اطمأنوا” لباطلهم، للأسباب التي سبق ذكرها (الأنا، ومخادعة النفس، وكثرة الأتباع)، ولأنهم لا يعنيهم أمر الحق كما يعني أهل الحق؛ فنرى أهل الحق “يتحرقون” للدفاع عن “الحق” الذي يرونه “في خطر” من هؤلاء وغيرهم. ولعل هذا ما يفسر “الهدوء المصطنع” عند أهل الباطل في “مناظراتهم” في مقابل “التحرق” الظاهر عند أهل الحق. انظروا إذا شئتم إلى المناظرات التي تكون، مثلا، بين المدافعين عن الطواغيت، والممثلين للمستضعفين، تجدوا أن أهل الباطل “مستقرون” في حين يتحرق أهل الحق في الدفاع عن حقهم. انظروا إلى الكيان الصهيوني وسادته والمدافعين عنه، إذا خرجوا في مقابل أهل الحق من الأراضي المحتلة.

مثال: رأينا أحدهم ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يقبله مسلم، فكان “الشيخ” أمامه يبكي من حرقته على رسوله، أما المشعوذ، فيجلس وكأن الأمر لا يعنيه !!!

لافتة: وهل نحن أوصياء على الحق أو على الخلق لننشغل بتشويه الحق أو الإساءة إليه ؟! لم لا نترك الخلق للخالق ؟!

أقول: إن هذا اعتراض لا ينبغي التوقف عنده، لأنه ليس من أبجديات الإسلام، بل هو من تدليس أهل الباطل، حتى ينعموا بما هم فيه دون أن ينغص عليهم أحد، وعمدتهم في هذا “الله يحاسب الجميع”، وكأن لسان حالهم: “دعوني أفسد كما أشاء، وألغوا الرقابة المنهجية العلمية أو الشرعية، إلى يوم القيامة” !!!

ولعل من النافع أن يعلم السائل/السائلة أنه قد وصلتنا من ضحايا هؤلاء حالات لمرتدين عن الدين، بمجرد حضور “شعوذة الجذب” !!!

هذا كله فيما يتعلق بالمنهج العام وخطرهم على الدين والعلم، فكيف إذا كان الأمر يرتبط أيضا بالمعرفة الشخصية لبعض هؤلاء، ومعرفة حالهم في بيوتهم وفي أعمالهم ؟! كيف الحال إذا كنا نعلم منهم من “يضرب زوجته ضربا مبرحا” ثم يخرج على الناس ليقدم دورة في “السعادة الزوجية” ؟! كيف الحال إذا تعاملنا مع أحدهم ورأينا منه الكذب والغش والخداع والنصب على العاملين والأجراء عنده ؟! كيف الحال إذا كنا نعلم بأن “رائد التنمية البشرية” شهادته “مشبوهة” ؟! كيف الحال إذا كنا نعلم أن “محبوب الملايين” تراخيص مراكزه مزورة ؟! كيف الحال إذا كنا نعلم أن “مشعوذ الجذب” لا يتقن غير “جذب أموال الضحايا” بشهادة مزورة تسببت في هربه من بلده إلى حيث يمكنه “النصب” على الجمهور والضحايا دون رقيب ؟! وغير هذا من أمثلة كثيرة، لا نستطيع الإفصاح عنها بكل تفصيلاتها.

وأما عن “عدم ذكرهم لنا بسوء” فهذا أيضا مما يدل على جهل السائل/السائلة وقلة/عدم المتابعة؛ فأحدهم يفرد رسائل طويلة في غمزنا ولمزنا وتشبيهنا بالكفار وأعداء الأنبياء، بل ويتهمنا بأننا “نعبد إلها آخر غير الله” !!! وآخر يفردني أنا بتغريدة يشبهني فيها بكفار قريش !!! ولقد طلع أحدهم مرة، وذكرني بالاسم، بعد مشاهدته حلقتي “المشعوذون الجدد” التي صورتها في مصر، وكنت قد ألمحت إليه فيها دون ذكر اسمه، فما كان منه إلا أن كتب على صفحته على موقع “فيسبوك” أنه “معجب” بالمادة وبالطرح العلمي الهادئ فيها، وأنه لم ينتقد فيها سوى مفردة “المشعوذون” !!! ثم وعد أتباعه أنه سيرد علي في رمضان (1434 للهجرة)، ومضى رمضان، وتلاه رمضان، ولم نقرأ له ردا واحدا !!!

باختصار، هم لا يجرؤون على ذكرنا بصراحة، لأنهم لا يملكون من الحق ما (نزعم) أننا نملكه. ومن لوازم “الشعوذة” عدم الوضوح.

أما عن ماذا فعلنا من إنجازات !!! فيكفيني هنا الابتسامة الهادئة :)