قراءة ناقدة لمناظرة الشيخ سالم عبدالجليل مع أحمد عمارة

هذه تعليقات سريعة على المناظرة التي جرت بين الشيخ سالم عبدالجليل وبين أحمد عمارة على قناة المحور المصرية. ويظهر أن الدافع الرئيسي لها هو ما صدر من أحمد عمارة في برنامجه الرمضاني “سميها بأساميها” على القناة ذاتها، والذي كان له فيه طوام ومصائب وكوارث فكرية وشرعية.

لافتة حول اسم البرنامج “سميها بأساميها”: خلاصة ما يدعو له أحمد عمارة وغيره من أهل الشعوذة الفكرية والنفسية، أن يشكك الناس في كل ما بلغنا من (موروث) حتى يتأكدوا من صحته وعقلانيته؛ لكن العنوان هنا، وحده العنوان، يقول لنا بأن أحمد عمارة هو من سيعلمنا بالأسماء الحقيقية للأشياء التي (ضحك علينا) فيها العلماء السلف والمتقدمون !!!

وهذا رابط الجزء الأول منها:

والمناظرة مهمة لأكثر من سبب:

الأول) لأنها سابقة غير معتادة في عالمنا العربي/الشرقي، في حين تتكرر في الغرب؛ خصوصا مع غياب نظام الرقابة، وتهرب أهل الشعوذة.
الثاني) لأن أهل الشعوذة طغوا وتطاولوا على العلم والعلماء، وتطاولوا على المنهج العلمي، واستباحوا نفوس الجمهور وعقول الضحايا.
الثالث) لأنه آن الأوان أن يعرف هؤلاء وغيرهم من أهل الشعوذة أنهم فقاعة من الهواء الملوث، فيحذر منهم الجمهور والضحايا.

باختصار: المناظرة فرصة لتعرية أهل الشعوذة وكشف سوءتهم الفكرية والمنهجية، لأن نفوس الناس وعقولهم أمانة عند أولي الأمر من أهل العلم.

لافتة: قبل الخوض في التعليقات، لا بد من لفت النظر أن أحمد عمارة هو من أنشط أهل الشعوذة أو (المشعوذون الجدد)، ولعله من أشدهم دهاء في تسويق نفسه أمام المذيعين والمذيعات الذين يسلمون أنفسهم لقمة سائغة بين يدي شعوذته، ويصفقون له، ويفتحون له أبواب الفضائيات، حتى تجرأ على التكلف في أصول الدين، والتفسير بغير علم، والخوض في العلماء السابقين بالغمز واللمز، بل دنا به الأمر أن تعرض للأنبياء في معتقداتهم؛ هذا كله بالإضافة إلى التلميح والتصريح بـ (كفر) مخالفيه !!! ولقد حاولنا التواصل معه لنجلس جلسة خاصة، فرفض، فدعوناه لمناظرة، فرفض، ولهذا استغربت انعقاد مثل هذه المناظرة، ولكن ظني به أنه اعتمد على (ضعف الشيخ الأزهري) الذي سيناظره، لكنه فوجئ وبهت.

وهذا رابط لحلقة بعنوان (المشعوذون الجدد)، كنت قد ألمحت لبعض ما يقوله أحمد عمارة وغيره، وقد استغربت يومها أنه أثنى على محتوى الحلقة، ولم يكن له اعتراض إلا على مفردة (الشعوذة)، ثم وعد أنه سيجيب على ما أثير فيها في رمضان (رمضان 1434، أي قبل أكثر من عام)، ولم يجبنا حتى هذه اللحظة !!!

والآن مع الجزء الأول من المناظرة.

بدأت الحلقة بعرض المذيعة للمحاور الأربعة الرئيسة التي “سنقتلها بحثا” كما قالت! وهذه المحاور هي:

الأول) قضية الاجتهاد والتفكر بصفة عامة. (طبعا مجرد استماعي للمفردتين على أنهما يستحقان النقاش مع شخص مثل أحمد عمارة يدعو للغثيان)
الثاني) مفهوم الجزاء والابتلاء.
الثالث) هل معاناة الفقير جزاء له أم ابتلاء ؟!
الرابع) إذا اجتمع شران، فهل الأقل شرا هو الذي يسود ؟!

ثم بدأت المناظرة بعرض مشاهد متنوعة من البرنامج “سميها بأساميها”، وكان مما جاء فيها قوله (بتصرف في النقل من اللهجة إلى الفصيحة):

“قبل أربع سنين فقط، كنت ممن لا يعرفون مدى صحة ما يفعلون”
لافتة: هذا الكلام مهم، لأنه سيناقضه بعد قليل عندما يدعي أن (ألمعيته) تعود إلى أيام دراسته في الأزهر الشريف !!! ثم إن هذا يعني أن أحمد عمارة لم يفهم مفردة (حنيفا) إلا منذ 4 أعوام فقط، بعد الثانوية الأزهرية، وبكالوريوس علم النفس، وشهادة الدكتوراه المشبوهة! باختصار: إذا كنت يا أحمد عمارة من عامة من يجهلون الدين، فهذه مشكلتك أنت، فتعلم قبل أن تتصدر للعوام الذين كنت منهم يوما.

“سألت نفسي سؤالا غريبا، ربما يصدم المشاهدين (طبعا هذا من الإيحاء)، تخيلت أني سأقف بين يدي الله وسيسألني: كم ركعة صلاة الظهر؟ فقلت له: 4 ركعات، فقال: من أين عرفت هذا؟”

“إذا لم يكن عندي دليل من القرآن والسنة على عبادتي وكيفيتها، فأنا أعبد من أوصلها لي أو أتى لي بها”
لافتة: طبعا مفردة “أعبد” يكررها أحمد عمارة كثيرا، دون رقيب عقلي أو شرعي، حتى إنه قال عن يونس عليسه السلام يوما أنه عندما ذهب مغاضبا “كان يعبد إلها آخر هو هواه” !!! والغريب أنه لا يطبق هذا على جمهوره (المستعبدين) له ولما يقوله حتى لا يكاد أحدهم يقبل أن يخطّأ أو يناقش !!!

“لا يوجد شيء ليس له رد (مثل عدد الطواف مثلا)، ولكن الأمر أن هناك من أوصل لك معلومات ينبغي أن نتبين من أي جاءت” (طبعا لا علاقة للمثال بالكلام)

“ألمح أن الآية “ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا” تنطبق على العلماء والفقهاء”

لافتة: في محاولة التهرب من هذا الفهم الفاحش، قال:

“أنا أخاطب الناس جميعا من كل الديانات، فأستشهد بالزبور، والتوراة، والإنجيل، والقرآن”

سأتجاوز هنا مصدرية الزبور والتوراة ومن أين يأتي بالنصوص “الموثوقة”؛ لكن يعنيني هنا هذه المحاولة (العالمية) في طرح النفس، مما يؤدي فيما بعد إلى ما نطق به في إحدى الحلقات “نحن نؤمن بكل هذه الكتب” دون أن يعرج على التحريف! فضلا عن التلميح بأن “السلف الصالح، وعلماء الأمة الآن” يوضعون في سلة واحدة مع “سادات اليهود والنصارى وكبرائهم” !!!

“عندما نأخذ المعلومة من المتقدمين دون التشكيك بها والتبين، فهذا يعني أننا نعبدهم” (مرة ثانية يكرر هذا المعنى: عبادة الشيوخ)

“كلمة خطيرة نسمعها كثيرا، وهي أننا نفهم الدين بفهم السلف، إذن أنت تعبد من الآن؟”

“السلف كلهم كانوا “فاهمين” أن الأرض مستوية، فهنيئا لك بفهم السلف” (طبعا هذا الكذب والافتراء الوقح سيكشفه بعد قليل الشيخ سالم)

“عندما كنا في الأزهر كنا “ندرس” 12 مذهبا تقريبا، فلماذا نمسك بـ 4 منها فقط؟ لماذا لا يخرج الآن مذهب جديد؟”
لافتة مهمة جدا: بعد قليل، سيسأله الشيخ سالم عن دراسته في الأزهر، وسيظهر كذبه فيما يدعيه دائما ويدلس على الناس أنه من (مشايخ الأزهر) أو أنه (أزهري)، بل سيكابر ويصر على أنه لم يقل إنه درس، وأن المشاهدين ربما فهموا هذا خطأ، ولكنه لم يقل إنه درس 12 مذهبا، حتى يدنو به الأمر أن ينسب (كذبه) لأستاذه في الأزهر !!! أما عن التلميح بـ “المذهب الجديد” فهذه دندنة قديمة متجددة عند أهل الشعوذة الذين يرون أنفسهم أهلا لهذا !!!

“لماذا لا يخرج البعض بمذاهب جديدة، ثم يتناظرون مناظرات علمية، بدل مناظرات الاستهزاء و “بهت الذي كفر” و “الكلام الفاضي” ده؟”

لافتة: مرة أخرى، يدندن حول إمكانية أن يكون هو أحد المجددين، مع افتقاره لأبجديات العلوم. ثم يتعالم عندما يذكر مفردة “مناظرات علمية” ومنهجه العلمي ليس منه إلا مفردة “العلم” فقط. أما عن سوء الأدب مع “بهت الذي كفر” واعتبارها من “الكلام الفاضي” فهذا، دون أنه سوء أدب مع آية من آيات القرآن، فهو تناقض مع ما يفعله هو شخصيا عندما يشبه مخالفيه بكفار قريش !!!

“فرض عين على كل طالب هندسة، مثلا، أن يخرج معلومات هندسية من القرآن”

لافتة: هذا يعني أن أحمد عمارة مجتهد بما فيه الكفاية ليفتي بفرضية هذا الكلام فرض عين !!! مما يعني أن كل طالب هندسة، مثلا، لم يفعل هذا فهو آثم ومقصر، بل وعاصي أيضا. الأمر الآخر أن في هذا الكلام نفس الدندنة على ما يخرج به من طوام عندما يحاول هو أن يفسر القرآن بطريقته، وعندها نقول: اللهم لا تكثر في الناس أمثالهم 

وبعد عرض المشاهد، طلبت المذيعة من الشيخ سالم عبدالجليل التعليق، فبدأ بما كنت أود منذ زمن أن يخرج شخص ليبين تدليس هذا الشخص على الناس في أنه من (طلاب الأزهر) وكأنه يعطي لنفسه (قداسة الشيوخ)، مع العلم بأن الثانويات الأزهرية متاحة للجميع، وأنها (ثانويات) فقط، كغيرها من المدارس، مع زيادة الجرعة “الشرعية” فيها.

بدأ الشيخ سالم بتوجيه سؤال إلى أحمد عمارة: “أنت قلت إنك درست في الأزهر، فإلى أي مرحلة درست؟”
هنا، بدأ التلعثم عند أحمد عمارة، وقال: “حتى الأول الثانوي، ثم سافرت إلى معهد ديني في اليمن” !!! “ثم في جامعة إسلامية في السعودية”
سأله الشيخ سالم: “قلت إنك درست 12 مذهبا في الأزهر”
قاطعه أحمد عمارة: “قلت: تقريبا” !!!
قال الشيخ سالم: “لا بأس، فلنقل 8 مذاهب، هل تستطيع أن تعدها لي؟”
فتلعثم أحمد عمارة وقال: “لا، مسألة أن أعدهم مسالة صعبة، لأنني لا يمكنني أن أتذكرها الآن” !!! (طبعا: أي شخص من طلبة العلم المبتدئين لديه هذه المعلومة، بل وتفصيلاتها أيضا)
قال له الشيخ سالم: “ولكن الأزهر لا يدرس 12 مذهبا، بل هي 8 مذاهب فقط” وشرع في التفصيل في بيان الدراسة والمذاهب وطريقة التدريس المبنية على التدليل والتبين والتثبت، وأن العبادة لا تصح إلا بأمرين: إخلاص النية، وثبوت صحة العبادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (كأنه يرد على ما ادعاه أحمد عمارة من أن التدريس تلقين فقط). وفي كل هذا، يجلس أحمد عمارة كالطالب المذنب أمام أستاذه ومعلمه.

هنا، ظهر على أحمد عمارة من لغة جسمه الارتباك، فصارت عيناه تترنح يمنة ويسرة، وبدأ يحاول الدفاع عما افتضح من أمره قبل لحظات فقال:
“أريد أن أوضح أمرا، أنا لم أقل درسنا 12 مذهبا، ولكن قلت بأنهم أخبرونا أن المذاهب 12” !!! وهذا كذب صريح، فلقد قال بالنص “عندما كنا في الأزهر كنا “ندرس” 12 مذهبا”. ثم حاول أن يتملص من الأمر بأن ينسب (كذبه) إلى أحد مدرسيه الذي ادعى عليه أحمد عمارة بأنه هو من أخبرهم أنه المذاهب 12 “وأكثر”. وهنا تظهر المكابرة والعناد عند أحمد عمارة، حيث أصر على ترديد العبارة “أنا مصر أنه المذاهب أكثر من ذلك” !!!

لافتة: أستغرب هنا من جمهوره وضحاياه أن يتغافلوا عن “كذبه” و “تدليسه”، ثم يحاولوا أن يبرروا له أي “معصية” لمجرد أنه “Cute Muslim” !!!

وبدأ يظهر ما كنت (أخشاه) من أدب الشيخ سالم مع شخص لا يستحق هذا الأدب، ليس لكونه إنسانا أو باحثا أو مناظرا أو مخالفا، بل لأنه سيستغله ليسوق كذبه وشعوذته، فصار الشيخ يستمع وينصت ويتيح المجال لـ أحمد عمارة مع كونه لا يزيد من الكلام إلا كذبا وتدليسا وشعوذة.

وكان من تدليسه مثلا أنه جاء بمثال على ضرورة “نسف الموروث”، فكان المثال الذي تمخض عنه ما يلي:

“عندما يأتي طفل يعلمه أبوه أن يقول عندما يركع “الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر” فيبقى طيلة حياته يصلي خطأ، فينبغي عليه أن يهيئ نفسه للجواب يوم القيامة”

لافتة: هذه من صور الشعوذة التي أتحدث عنها دائما، والتدليس، فمفردة “نسف الموروث” لا تكاد تفهم عند الناس إلا على أنها تعني “التمرد على ما بلغنا من السلف في شؤون الدين”، أما هذا المثال الساذج الخبيث في آن واحد، فلا علاقة له بالمفهوم السائد لـ “نسف الموروث”، ومن هنا يظهر التدليس على المشاهدين والمشاهدات، ومن هنا يخدع الناس فيقولون: “نصيحته صحيحة” ثم إذا بهم يسيئون الأدب مع العلماء والمتقدمين، وربما الصحابة أيضا، وهذا ما يصدر منه ومن غيره من أهل الشعوذة، خصوصا إذا اعتبرنا ما سيلي من طوام في كلامه حيث يشكك في الموروث “السلفي” بل وحتى “لغة القرآن”.

ثم عاد مرة أخرى ليصر ويعاند ويكابر عبر ترديده عبارة:

“أنا مصر على أن المذاهب كثيرة، وأعلم أن الأزهر حصرها في 8 مذاهب فقط، لكن هناك أناس يرون أنها أكثر بكثير” !!! فابتسم الشيخ سالم وسأله ما هي هذه المذاهب، فلم يعبأ به ولم يجبه، وقال ما أظنني سمعته هكذا “سأرسلهم عبر الإيميل” !!!

لافتة: هذا بالضبط ما يحرص أهل الشعوذة على فعله أمام جمهورهم، أن يظهروا وكأن الكلمة الأخيرة كانت لهم وفي صالحهم، دون اعتبار لتأدب من معهم أو احترامهم لهم بعدم الجدل، ولهذا أقول: إن أمثال هؤلاء يحتاجون شيئا من الشدة في تعريتهم أمام الضحايا. والسؤال هنا: هل سيرسل الإيميل الذي وعد به !!!

وكان مما قاله من الطوام أيضا، ولم يعلق الشيخ سالم (تأدبا) ما يلي:

“علماؤنا جاؤوا لفترة من الزمن وتوقف تعريف المذهب عندهم، وظهرت أمور لو طبق عليها تعريف المذهب لظهر عندنا مذاهب كثيرة، وهذا ما أقصده عند قولي: المذاهب كثيرة”

لافتة: أرأيتم ؟! الكذب والتدليس المتكرر، قبل قليل قال إنه درس في الأزهر أن المذاهب 12 مذهبا، ثم قال إنه لم يدرسه بل درس أنها 12 مذهبا، ثم قال إن مدرسه الذي أخبره بذلك، ثم قال إنه يصر على أنها كثيرة، ثم قال إنه بعلم أن الأزهر حصرها في 8 مذاهب فقط، ثم قال هنا أنه قصد أن الأفكار الكثيرة التي لو سمح لها أن تسمى بالمذاهب عبر التاريخ هي ما اعتبرها مذاهب كثيرة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

وكالعادة، بدأ أحمد عمارة يضع نفسه في مصاف العلماء، بعبارات مثل:

“عليّ أن أجتهد إذا فتحت التلفزيون فوجدت رأيا للشيخ سالم، ثم سمعت رأيا مخالفا لأحمد عمارة في قناة ثانية، ثم سمعت رأيا ثالثا لشيخ في قناة أخرى” !!!
“عندما يتحدث في الدين من يفهم الدين مثلي ومثل الشيخ سالم”
“أنا مثلا، يحق لي أن أجتهد في علم النفس في القرآن”
“أنا لأني واعي، وحضرتك واعي، لأنك دارس دين، وأنا دارس دين وفاهمينها”

وهنا، تكون ردة فعلي المباشرة: ومن أنت يا هذا لتضع نفسك بين مصاف العلماء وأنت تجهل أبجديات العلوم ؟!

لافتة: أحمد عمارة يقدم نفسه كـ “استشاري نفسي”، وفي هذا تدليس أيضا، فهو (كما يزعم) خريج علم نفس عام، ثم لا نعرف إلا أنه أصبح “دكتور” فجأة، وبشهادة (مشبوهة) من جامعة سيدونا، وهي جامعة باطنية غير معترف بها، يمكن الحصول منها على شهادة دكتوراه خلال عام واحد من خلال الإنترنت، والتي نقرأ على موقعها الرسمي أن مهمتها “تقديم روحانية جديدة للبشرية لا تتواجد في الأديان التقليدية”. ومع هذا، ومع كون أحمد عمارة لا يرقى أن يكون من أهل الاختصاص إلا في “الشعوذة” المستقاة من هذه الجامعة وأمثالها؛ لكننا نجده يقدم نفسه أحيانا كـ “دكتور نفسي”، حتى لقد رأيته يغفل أو يتغافل أكثر من مرة عندما يعرفه المذيع أو المذيعة على أنه (طبيب)، لكنه يسكت و “يعدّيها” !!!

وهنا، أعجبني الشيخ سالم عندما قال ما معناه:
“هذا كله لا علاقة له بالاجتهاد” ثم عرف الاجتهاد تعريفا علميا، ليظهر بعد هذا مدى جهل أحمد عمارة.

ثم فلت لسان أحمد عمارة بما لم يفهمه بداية، حتى تنبه إليه عندما نبهه الشيخ سالم، حيث قال أحمد عمارة:

“المشكلة أن الناس يعتبرون كل من يتحدث في الدين شيخا ويعتبرونهم سادة وكبراء”

فعلق عليه الشيخ سالم بقوله:

“واسمح لي هنا أن أقول: ليس كل من يتكلم في الدين شيخا”

هنا اكتشف أحمد عمارة أنه وضع نفسه في مأزق وناقض نفسه، فتوقف مباشرة ليستدرك مقالته، وقال:

“نقطة مهمة، ولكننا لم نعرف هذه المفردات: التفكر، التدبر، التبين، الفتوى، الاستنباط، الاجتهاد؛ وسأعرفها من وجهة نظري، لأن الشيخ عندما عرف الاجتهاد إنما هو عرف الفتوى وليس الاجتهاد” !!! ثم شرع في تفسير المفردات بما ليس جديدا، كما أتي بجديد لا يتفق معه عقل ولا منطق. وكان مما أضحكني تعريفه للاستنباط.

ثم قال ما معناه:

“أنا بإمكاني بعد هذا كله، أن أجتهد، فأخرج بمعاني نفسية من القرآن، فأفتي فيها، فلا أوافق أن يأتي الشيخ ليقول لي: لا تفت في الدين. فقد يفهم الناس من آية معينة أن الله سيعذبك، لكنني بمفهومي (النفسي) أفهم فهما جديدا وأفتي بها، والله هو من سيحاسبني وليس البشر”

ألم أقل لكم: سوء أدب وفحش في التعبير في حضرة عالم لا يعدو أحمد عمارة أمامه أن يكون شيئا يذكر في عالم العلوم الشرعية. إضافة إلى الدندنة حول (فوقيته واستعلائه) على (الشيوخ)، وكذلك الدندنة حول فكرة “لا رقيب، دعوني أفعل ما أشاء، والله هو من سيحاسبني” !!! هذا بالضبط سوق الشعوذة الذي يريد هذا وأمثاله أن يرتعوا فيه دون ضابط أو رقيب، ولهذا نقول: أين درتك يا عمر الفاروق ؟!

وتوالت كذبات أحمد عمارة ومصائبه الشعوذية، فكان مما قاله:

“أهل الذكر يعني أهل القانون”

ثم قال إنه “اكتشف” أن في القرآن: لا يمكن لمفردتين مختلفتين أن تكونا بنفس المعنى !!!

وهذه المشكلة متكررة، فإما أن يكون أحمد عمارة وغيره من أهل الشعوذة يقرؤون كتب السابقين (الذين يرونهم أقل من الاتباع لأنهم سادة وكبراء)، أو لا يقرؤونها. فإذا كانوا لا يقرؤونها فربما عذرناهم لجهلهم بأن كل (أقول: كل) ما يزعمون أنه جديد كان موجودا عند الأقدمين، ولو من باب التكلف في البحث. وإذا كانوا يقرؤونها ولا يشيرون إلى ما فيها من سبق لما يزعمون أنه من “اختراعهم” فهذا كذب وتدليس. فهم إما كذابون وإما جهلة.

وكان مما قاله أحمد عمارة كذبا وتدليسا:

“أنا عندي مشكلة مع الإجماع، لأن الإجماع Elastic (أي: مطاط ومرن وغير واضح) !!! فقد يجمع العلماء السابقون كلهم على أمر وأرى أنه من المستحيل أن يكون صحيحا”

ولأن المناظرات تحتاج، مع الأدب، إلى شيء من النباهة والجرأة والوضوح في المواجهة، فلقد أعجبني الشيخ سالم عبدالجليل عندما استوقفه هنا وطلب منه أن يأتي بمثال، فقال أحمد عمارة: سأعطيك أمثلة كثيرة، ولكنه لم يعطه غير مثال “الأئمة كلهم مجمعون أن الأرض ثابتة” !!! فما كان من الشيخ إلا أن ابتسم وأظهر له جهله ببيان أن هذا لم يكن يوما من الإجماع. فحاول أحمد عمارة أن يتهرب بقوله “هناك إجماع قديم وإجماع حديث” !!!

هنا، تمنيت أن يغتنم الشيخ سالم الفرصة ليقول لهذا المدعي الكذاب، وينصحه بقوله: لهذا يا أخي يا أحمد عمارة، ينبغي عليك أن تتقي الله في نفسك وفي جمهورك قبل أن تردد كلمات غير صحيحة.

أما أنا، فلو كنت هناك، لقلتها له بكل صراحة: يا أخي يا أحمد عمارة، هذا اسمه: جهل وكذب وتدليس، ومثلك ينبغي أن يحجر عليه ولا يخرج على الفضائيات حتى نتأكد من سلامة عقله ورجاحة منطقه وثبوت معلوماته.

لافتة: هذه الحيلة الشعوذية متكررة، ونجدها عند أهل الشعوذة على اختلاف صورهم وأشكالهم، مثل مريم نور، صلاح الراشد، مها هاشم، حسين والي، وطبعا أحمد عمارة، بالإضافة إلى شخص يعتبره البعض عالما موسوعيا، وهو عدنان إبراهيم؛ وخلاصة هذه الحيلة: أن يأتي المشعوذ/المشعوذة بأمر ليس له وزن يذكر، ولا هو إشكال حقيقي، ولا هو بدعا من الأمر، ثم يصنعون من “الكذبة” “قبة”، ثم يقدمون أنفسهم على أنهم هم الذين أتوا بما لم يأت به الأوائل، وأنهم من يملكون العلاج !!! والقضية كلها من أولها = كذب وشعوذة.

ولما رأى أحمد عمارة نفسه في مأزق، حول الموضوع إلى سؤال: “من الذي يحدد الإجماع” ؟! تهرب مكشوف.

ثم سألت المذيعة الشيخ سالم: هل يمكن لـ (الدكتور) أحمد عمارة أن يفتي في أمر نفسي؟

فقال أحمد عمارة (قبل أن يستمع لجواب الشيخ الذي وجه إليه السؤال أصلا، وهذا من سوء الأدب أيضا):

“لو كان للأمر علاقة بحالة الشخص العقلية حال وقوعها فهذا شغلي” وهنا نظر إلى المذيعة وأشار بأصبعه السبابة إلى رأسه، وكأنه يقول: “عرفت الآن أمن معي حق وأني أنا أبو العرّيف”، وكأنها كانت لحظة انتصار له.

لافتة: أكرر ما ذكرته سابقا، هذا الشخص، أحمد عمارة، غير مؤهل أكاديميا ولا قانونا، ولا منطقا ولا تجربة، من الاستشارة والعلاج، فما بالكم بالاستشارات القضائية التي تتعلق بأحكام شرعية وجزائية ؟!

فجامله الشيخ سالم ليعطيه شيئا من القدر (الذي لا يستحقه في نظري)، وضرب مثالا على احتياج الشيخ الشرعي لرأي النفسيين فيمن شكوا بجنونه مثلا.

ثم بدأ الشيخ سالم يعرف مفهوم “أهل الذكر” وضرب له بمثال واقعي حصل مع شيخ الأزهر. وقال باختصار: “أهل الذكر يعني أهل الاختصاص”.

فعلق أحمد عمارة كأنه معترض، وعاد أحمد عمارة إلى ما ذكره سابقا:

“أهل الذكر يعني أهل القانون”

فسأله الشيخ سالم: من أين أتيت بأن “الذكر” هو “القانون” ؟!

فقال أحمد عمارة:

“أتيت بها من الآية: “سأتلو عليكم منه ذكرا” ثم ذكر بعدها قانونا” !!! في إشارة إلى (قصة) ذي القرنين !!!

فقال له الشيخ سالم: هذه الآية لا علاقة لها بالقانون! ثم شرح له الشيخ سالم معنى القانون. ثم انتهى أحمد عمارة إلى موافقته على تعريفه لأهل الذكر!

ومما قاله أحمد عمارة، وأظنه كان الأولى به أن يراجع نفسه عندما قال ما قال:

“من السهل أن أؤلف لك سيرة ذاتية أكتب فيها ما أشاء” !!!

وهنا كان تعليقي: أهلا وسهلا 

ثم قال أحمد عمارة:

“أهل الذكر، هو شخص عرف القوانين الذي تحتاجها حالتك، وعمل بها، وظهر أثرها في النتائج، فهو أهل الذكر في هذا”.

فسألته المذيعة: ما الفرق إذن بين هذا وبين أهل الاختصاص ؟!

فقال أحمد عمارة (مدافعا عن شعوذته وعن شهادته المشبوهة):

“كلمة اختصاص معناها أن معي شهادة، وكم من أناس معهم شهادة لكنهم يجرون الكوارث على الناس، ولا يعني أن كل طبيب تخرج من كلية الطب وحصل على (إجازة أو رخصة) في عمله أنه من أهل الذكر في مجاله ” !!!

لافتة: كأنه يقول: دعكم من شهادتي المشبوهة، وركزوا في الأثر (الإيحائي) الذي أؤثر به عليكم !!!

وهنا، جامله الشيخ سالم مرة أخرى (فيما لا يستحقه أبدا من في نظري) فقال له:

“هذه استثناءات، وإلا فها أنت اجتهدت وتميزت عن غيرك من أهل الاختصاص النفسي” !!! هنا قلت: سامحك الله وغفر لك يا شيخ سالم.

ولم يسعف أحمد عمارة دهاؤه، فوقع فيما نحذر منه دائما، وهو جوهر المشكلة بيننا وبين أهل الشعوذة، فقال ما معناه:

“إذا جاءني شخص وشفي على يدي، فأكون أنا عندها من أهل الذكر” !!!

فقال له الشيخ سالم، وهو من خير ما قاله في هذه الحلقة:

“اسمح لي، أنت بهذا تفتح باب الدجل، فلو ذهب شخص عند من يسمي نفسه شيخا، وشفي على يديه، فسيعتبره من أهل الاختصاص ويترك الأطباء وغيرهم”

فتهرب أحمد عمارة من هذا بتعليقه:

“هذا اسمه ارتباط سلبي” !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

ثم قال:

“أنا لا أعني أنه لا يكون من المجال أصلا” !!!!!!!!!!!!!

ثم جاء بمثال (مشعوذ) من الطراز الأول:

“قد يكون هناك طباخ من أهل الاختصاص في مجاله، ولكنه لا يحسن طبخ (الكبسة)، فهو ليس من أهل الذكر فيها، فأنا أتوجه لمن يحسن طبخ (الكبسة) لأنه من أهل الذكر فيها ولكنه ليس من أهل الاختصاص فيها” !!!!!!!!!!!!

لافتة: باختصار، أحمد عمارة يضرب بعرض الحائط المنهج العلمي، وهذا ما اعتدنا عليه منه ومن غيره من أهل الشعوذة، ثم هو يسوق لنفسه على أنه (مشافي) أو (معالج) وهو لا يملك حتى هذا الحق قانونا، فمثله لا يحق له أن يعالج “مريضا نفسيا”، لكنه عصر الشعوذة المتلبسة بلباس المفردات العلمية.

وهذا هو جوهر تعريف الشعوذة وما يتعلق بها من تطبيقات كارثية؛ وهو عدم اعتبار المنهج العلمي، بل المهم (شعور المريض/المريضة بالشفاء)، وهو أثر إيحائي محض لا علاقة له بالمنهج العلمي في العلاج والمداواة.

وإلا، فأين الدراسات والبحوث التي طالبناه بها مرارا وتكرارا، أين الدراسات والأبحاث التي تثبت ما يلي:

الإنسان يمكنه أن يتنفس تحت الماء، والعلماء الروس “عملوا ناس تتنفس تحت الميه” !!!
مهما أكلت، فلن أسمن لمجرد أن عقلي الباطن لا يؤمن بأن هذا الطعام يسمّن !!!
الأجهزة التي “تترعش” ليلة القدر وفي الثلث الأخير من الليل !!!

ومما قاله مدلسا على الناس ما معناه:

“الحلال بين والحرام بين، وربنا هو الذي سيحاسبني” !!!

وفي إجابته عن سؤال الشيخ سالم عن ضرورة دراسة الطبيب، مثلا، للأحكام الفقهية، قال:

“ما أحله الله وما حرمه فيه نصوص، أنا (قرأتها) كلها، وبحثت عنها فأخرجنها”. لاحظوا: (قرأتها) وغالبا من العم جوجل 

فقال له الشيخ سالم:

“هذه ليست دراسة”، فأجابه أحمد عمارة بكل جهل وسوء أدب ومكابرة:

“لا، هذه دراسة، ونحن نحتاج أن نعيد تعريف معنى الدراسة”. هذا يختصر ما يدندن حوله أهل الشعوذة: الكبر والاستعلاء على المنهج العلمي والعلماء.

حتى إن الشيخ سالم والمذيعة جاوباه في نفس الوقت تقريبا بعبارات:

“هذه قراءة أو ثقافة أو اطلاع”.

وكان ينبغي على الشيخ سالم أن يسأله:

“ما هي الأدوات العلمية التي لديك لتؤهلك أن تسمي نفسك دارسا أو باحثا ؟!”.

فلما وجد أحمد عمارة أنه (يهذي) قال للشيخ سالم:

“فضيلة الشيخ، لماذا (نكـلكع) الدين؟” هكذا، بكل سهولة يزعم أحمد عمارة بشعوذته أن “التخصص العلمي والمنهج العلمي” = كـلكعة !!!

سأله الشيخ سالم:

“هل يمكنني أن أقرأ عن العملية الجراحية على الإنترنت ثم أكتفي بهذا لأجري عملية جراحية دون دراسة الطب وأصوله وعلومه؟”

فقال له أحمد عمارة:

“هذا لا علاقة له بالدين”. يعني: الدين (سبهللة)، يتحدث فيه كل من هب ودب !!!

ثم قال:

“أنا يمكنني أن أقرأ القرآن دون وسيط أو شريك، وأن أقرأ الأحاديث، وأعرف منهما الحلال والحرام في 4 أيام” كأنه يسوق لفكرة أنه يمكنه الإفتاء في 4 أيام !!!

فسأله الشيخ سالم:

“قل لي إذن: أين النبيذ في القرآن؟”

فأجابه أحمد عمارة:

“هناك حديث: كل مسكر خمر وكل خمر حرام، فلو كنت طبيبا وأعرف أن هذا مسكر، فسأقول إنه حرام” 

بهذه السذاجة.

ثم جامل الشيخ سالم أحمد عمارة بقوله:

“الطبيب دون الشيخ لا يصلح، والشيخ دون الطبيب لا يصلح، فلا من بد من اجتماعهما معا”

لكن أحمد عمارة لم يتمالك نفسه، ففضحها وفضح كبره وعناده ومرض قلبه، وعلى الرغم من تواضع الشيخ سالم، الذي جامله (بما لا يستحق)، إلا إن أحمد عمارة اعترض على هذا القول الذي لم يعجبه، فقال:

“لا لا لا لا لا، دعني أقنن هذه: نجمع الشيخ مع العالم لو كنا سنخرج على الناس في فتوى، لكن أنا لوحدي بيني وبين ربنا مش محتاج لشيخ” !!! قالها مع إشارة بيده وجه ظهرها تجاه الشيخ سالم، وكأنه يقول “لا حاجة لي بكم” في صورة من صور سوء الأدب.

لافتة: سأتجاوز اعتبار أحمد عمارة نفسه (عالما)، وهو من التدليس أيضا.

فقالت المذيعة:

“ولكنك الآن لست بينك وبين الله فقط”.

وكأن خلاصة ما يريد قوله أحمد عمارة (وغيره من أهل الشعوذة):

“الدين سبهللة، أما الشعوذة فهو لا يناقش أهله” !!!

أكرر: المشكلة الكبيرة عند أحمد عمارة أن (مقنع نفسه) أنه من (أهل الاختصاص) في علم النفس !!!

ثم بدأ بترديد ما يقوله دائما، عن ضرورة مراجعة العلماء لمعرفة من أين جاؤوا بالحديث وفهم الآية وغيرها مما يتعلق بالدين وأحكامه.

وهنا، كنت أتمنى من الشيخ سالم أن يسأله:

“هل تسمح لجمهورك أن يشككوا فيما تعرضه عليهم في برامجك ودوراتك؟”

أقول هذا لأن أحمد عمارة لا يقبل أي نقاش في دوراته، إلا مع من يتفق معه من ضحاياه، بل إنه ربما أنهى اليوم التدريبي قبل أوانه إذا تعرض لما يحرجه من بعض المخالفين، كما إن من قانون صفحته “طرد” المخالفين “المزعجين” 

ثم قال ما يختصر به كثيرا مما نتهمه به هو وغيرها من أهل الشعوذة:

“استفت قلبك هي من اختصاص علماء النفس” !!!

وهي محاولة مكشوفة للاستحواذ على الدين من أهل العلم الشرعي والاختصاص الديني.

وكان مما أعجبني بعدها، أن الشيخ سالم فتح موضوعا يكرره أحمد عمارة في لقاءاته، حيث يزعم أن عدم استجابة الدعاء تعني التقصير من البشر، فقال الشيخ سالم:

“ربما كان من رحمة الله ألا يستجيب دعائي لما يراه مصلحة لي”

فقال أحمد عمارة:

“هذا أيضا من الإجماع الذي لا أرفضه”

فقال الشيخ سالم:

“هذا ليس من الإجماع”

فقال أحمد عمارة:

“قيل لي ذلك” !!!

وهنا توقفت، ألست أنت من تعلم الناس أن يبحثوا ويتبينوا؟! فكيف قبلت أن تكتفي لـ “قيل لي” ثم صرت تتصدر الفضائيات وتكرر هذه “الكذبة” والافتراء على العلماء السابقين ؟! هذا إذا كنت فعلا سمعت من غير أن هذا من الإجماع، فالكذب غير مستبعد على من كذب في معظم ما سبق!

سأله الشيخ سالم:

“ماذا عن 9 مليون عانس من الشباب والنساء الذين لم يتزوجوا بعد؟! مع أنهم يدعون الله ليل نهار أن ييسر لهم الزواج” !!!

ثم بدأ أحمد عمارة بطامة جديدة من طوامه المتجددة، وهي اعتباره اللغة العربية غير اللسان العربي، فكان مما قال:

“القرآن الكريم قبل اللغة العربية، فاللغة العربية سميت على اسمه. أفترض أنني أتيت بعد ألف سنة، فتحت المصحف، فقرأت “ألا إن حزب الله هم الغالبون”، فأقول: احذر، حزب الله هذا ليس الحزب السياسي (اللبناني) هذا، لأن هذا قبل هذا. فإذا قلت إن القرآن باللغة العربية، فقد رفعت اللغة العربية فوق القرآن” !!!

“اللسان العربي هو اللسان الأصلي المبرمج به كل شيء في الكون، بما فيها عقول البشر؛ من غير لغاتهم، يعني الأجنبي، مخه، لسانه عربي، يحدث نفسه باللسان العربي، الشيطان عندما يوسوس لا يدرس الإنجليزي بل يوسوس له باللسان العربي” !!!

سأله الشيخ سالم:

“ما الفائدة من هذا كله في الواقع؟”

فقال أحمد عمارة:

“الآن عندما لا أفهم شيئا من القرآن، وأرجع إلى معاجم وضعوها بشر، ليقولوا لي ماذا قصد الله، هذا كارثة”

مرة أخرى: اعتبر أحمد عمارة أن الرجوع إلى معاجم اللغة العربية في محاولة فهم القرآن = كارثة !!! وكأنه يريد أن يصدر للناس معجما آخر، هو معجم الهوى والشعوذة.

بل وذهب إلى أبعد من ذلك، فاعتبر أن العلماء الذين يرجعون إلى اللغة العربية في فهم القرآن إنما هم “يعتبرون القرآن أقل من اللغة العربية” !!!

سألته المذيعة:

“من أين نفهم القرآن إذن ؟!”

فقال أحمد عمارة:

“سأشرحها بعد قليل” وهي الطامة التي سينهي بها الحلقة بعد قليل، في اضطراب منهجي غير مسبوق 

ثم كرر افتراءه على العلماء وسوء أدبه معهم بقوله:

“هؤلاء يعتبرون القرآن تحت اللغة” !!!

ثم شرع أحمد عمارة يسرد كذبته المتكررة، وهي “الإنسان في القرآن هو الذي لا يعبد الله والجانب الحيواني، والبشر هو المؤمن المكتمل” !!!

فلما سأله الشيخ سالم عن آية “هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا” تهرب ولم يجب على السؤال إجابة منطقية أو لغوية أو علمية !!! ثم قال بطامة أخرى، وهي أن “الإنس” عير “الإنسان” 

بل وذهب إلى ما هو أسوأ من ذلك وأشنع وأقبح، وأساء الأدب، وتحدث بجهل وفحش مع العلماء، فقال عن أولئك العلماء الذين يرون ضرورة الرجوع إلى اللغة العربية:

“فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم”، فاعتبر “العلماء” من “الذين ظلموا” !!! واعتبرهم “ظلموا لأنهم قالوا إن سيدنا محمدا إنسان، مع أن الله قال إنه بشر” !!!

لافتة: هذا المذكور، أحمد عمارة، وأستاذه من قبله، صلاح الراشد، اعتادوا أن يشبهوا مخالفيهم (نحن) بكفار قريش، أو بالكفار عموما. والغريب أن ضحاياهم يطلعون علينا ينصحونا بأن نفيد من (رقي أخلاقهم وأدبهم) !!!

سأل الشيخ سالم، والمذيعة أيضا:

“هذا كلام فلسفي لا يفيد عوام الناس، فلو كنا في مجمع لغوي لرأينا أن في هذا نفعا، لكن ما فائدة هذا لعوام الناس؟”

فقال أحمد عمارة:

“لتدبر القرآن، فلا بد من هذه المعلومة” !!!

وقبيل نهاية الحلقة، فلت لسان أحمد عمارة بما كنت أشرت إليه من قبل، وهو أن هذا وغيره من أهل الشعوذة يتطفلون على موائد “التنويريين والباطنيين الجدد” من أمثال “محمد شحرور” وفراخه؛ فقال:

“أحب أن أقول رأي الشيخ لأن كلمة (تفسير القرآن) صعبة”، وهذا ما يروج له محمد شحرور وغيره.

ولما اقتربت الحلقة من نهايتها، قال الشيخ سالم:

“أخشى على المشاهدين من التشتت”

فقال أحمد عمارة، مازحا، ما لم يدرك أنه حجة عليه:

“التشتت هذا علم نفس”. وأقول: نعم، تخصصك هو تشتيت الناس، صح لسانك في هذه 

وختم أحمد عمارة بوصفة “سحرية” لكيفية تدبر القرآن، فكان منها:

“أن أفتح كتب العلماء، وأرى تصوري مقارنة مع تصوراتهم”

فسألته المذيعة:

“إذن ها أنت لجأت لكتب العلماء!”

فقال أحمد عمارة:

“مشكلة الناس أنهم يفتحون تفسيرا واحدا فقط” !!! لعلكم تلاحظون مدى التشتت والتناقض والقلق الفكري.

ثم بدأ يجادل الشيخ سالم في أنه يمكنه أن يأتي بجديد في (لغة القرآن) لم يقل به أحد من السابقين، دون أن يذكر مثالا واحدا فقط.

ثم قال أحمد عمارة:

“أنا أريد أن أرفع من وعي الناس”

بدون تعليق !!!

ثم حرص أحمد عمارة أن ينهي الحلقة باتهام العلماء بأنهم (يحرصون) على (إسكات عقول الجمهور)، وأنه يقدم للناس منهجا يصنع منهم علماء “في سنتين” !!!

وأصر أخيرا على أن “العمليات الجراحية” لا بد لها من “علماء”، أما “القرآن” فهو “ميسر” لكل “المتقين” !!!

فقال له الشيخ سالم:

“ولكننا متفقان أن الإنسان لا يعمل هذا لوحده”

فقال أحمد عمارة:

“لم يقل أحد بهذا” !!!

مع أنه قال بالحرف ما نصه:

“لكن أنا لوحدي بيني وبين ربنا مش محتاج لشيخ”

هذا الشخص
يكذب ويكذب ويكذب
أو
ينسى وينسى وينسى

فحاول الشيخ سالم أن ينهي الحلقة بالتأكيد على معنى:

“إذا افتقرت إلى الوسائل والأدوات، فلا بد لي من عالم يأخذ بيدي”

فلم يملك أحمد عمارة إلا أن يقطعه مرة أخرى ليقول:

“ولكنه سيوصلني إلى ما وصل إليه، أما أنا، فمنهجي يعطي شيئا جديدا”

وانتهت الحلقة المثيرة للقرف الفكري والغثيان المنهجي والشفقة الإنسانية

ويعلم الله أن أحمد عمارة لا يستحق مني هذا الوقت، ولكنها أمانة العلم والتعليم، والتحذير من أهل الشعوذة.

اللهم اهده واهد به، وأعذه من شر نفسه، ولا تجعله فتنة لنفسه ولا لسواه

اللهم آمين.

عبدالرحمن ذاكر الهاشمي
طبيب واستشاري العلاج النفسي والتربوي