الشعوذة والمشعوذون الجدد … سؤال وجواب

حوارات مع جماهير وضحايا أهل الشعوذة: أسئلة وأجوبة

وصلتني أكثر من رسالة (مكتوبة ومطبوعة ومنقولة شفاهة) يطالبني فيها أخوة وأخوات أن ألتفت إلى ما هو (أهم) من موضوعات الشعوذة: الطاقة والبرمجة اللغوية العصبية وشعوذة الجذب (أو ما يعرف ظلما وزورا باسم قانون الجذب) وغيرها. ولهذا رأيت أن أكتب كلمات أخيرة في موضوع الشعوذة (الذي أعلم أنه سيتجدد)، وسأوردها في صورة أسئلة وأجوبة:

سؤال: ما هي الشعوذة ؟!

الشعوذة في لسان العرب

ضرب من ضروب من السحر، حيث السحر هو (ما خفي ولطف)، وحيث الخداع والتخييلات التي لا حقيقة لها، وصرف أعين الجمهور عن حقيقة الشيء
وهي خفة في اليد، وأخذ كالسحر، يرى الشيء على غير ما عليه أصله في رأي العين

الشعوذة في اصطلاح (التنمية البشرية)

عرض أمر ظاهره معلوم (أو معروف) وغير منكر (عقلا ولا نقلا)، وباطنه غير معلوم وربما يكون منكرا (عقلا أو نقلا)، ثم خلطهما في جملة واحدة، وتقديمهما للجمهور على أنهما بنفس الرتبة العقلية والنقلية

وللتفصيل في التعريف أقول:
قد أعرض للجمهور مفردة (طاقة) مثلا
وهي مفردة معلومة معروفة، إما من خلال الدراسة، أو من خلال الإعلام، أو من خلال مجالس اجتماعية ذكرت فيها المفردة لتدل على معاني كثيرة مختلفة
كما هي مفردة غير منكرة، ومقبولة عقلا (باعتبار العلم التجريبي، لارتباطها بالفيزياء الطبيعية) ونقلا
ثم ألصق بهذه المفردة مفردات أخرى مثل: (طاقة الله) أو (طاقة أسماء الله الحسنى) أو (طاقة القدر) أو (طاقة الروح) أو غير ذلك من مفردات (غير معلومة)
بل ربما كانت هذه المفردات (منكرة عقلا ونقلا)
ثم أخلط المعنيين الظاهر والباطن، لأقدمهما في جملة واحدة
وهذه هي (روح الشعوذة)

وبهذا التعريف
فإن وصف الشعوذة يحق في كل من (خلط علما بجهل) أو (أخفى منكرا على علم منه وقصد) أو قدم (الظاهر والباطن) على أنهما في نفس المرتبة

وعلى هذا
فليس بالضرورة أن يكون أهل الشعوذة كما عودنا الإعلام أن يظهرهم لنا
الزي التقليدي المهلهل واللحية الكثة والنار المتوسطة والبخور المحيط والمفردات الطلسمية
فقد يكون المشعوذ بلباس افرنجي (أفندي)
بل ربما كان من أهل اللباس العصري كأجمل ما يكون، بالبدلة العصرية ورباط العنق الجميل وقصة الشعر الحديثة، وبدون لحية أيضا

وربما ظهر المشعوذ / المشعوذة في أكثر من صورة، كما يلي:
أكاديمي / أكاديمية؛ دكتور / دكتورة؛ داعية؛ شرعي / شرعية؛ طبيب / طبيبة؛ محاضر / محاضرة؛ مدرب / مدربة؛ معالج / معالجة؛ مهندس / مهندسة
أو غير ذلك ممن قد يظهرون على الجمهور بكلام فيه من (الحق والباطل) أو (الظاهر والباطن) أو (العلم والجهل)
ثم هم يخلطون الأمرين معا ويقدمونهما للجمهور في وجبة واحدة

ولعلي أخص من هؤلاء ما يلي: البرمجة اللغوية العصبية (حتى وإن كانوا في مستوياتها الأولى) / تحليل الشخصية بخط اليد / الجذب / الريكي / الطاقة / الفراسة (بالطريقة المقدمة في الإعلام) وغيرها

سيعترض البعض:
هل يعقل أن يكون (الأكاديمي) أو (الدكتور) أو (الشيخ) أو (الطبيب) من أهل (الشعوذة) ؟!

أقول: للأسف، نعم
نحن أمة فقدت منذ قرون معنى (الحق) وما يتبعه من بحث وتثبت وتحقق ومنهجية علمية
وهذه ظاهرة عمت حتى ما يعرف بـ (المؤسسة التعليمية) أو (التربية والتعليم)، بل ربما لا يسلم منها حتى (التعليم العالي) في نسخته المعاصرة لدينا
ولهذا، فلا عجب أن تظهر حالات كثيرة من (الشعوذة) في أروقة كليات (شرعية) أو (علمية)، وفي ممارسات (كثير) من أهل هذه (التخصصات)
ويكفينا أن نرى كيف نتعامل (مع اختلاف تخصصاتنا) في تداول أخبار الحياة اليومية أو أخبار الإعلام السياسي، لنعلم حينها كم نحن (جاهلون) !!!

***

والسؤال هنا: كيف لي أن أعرف أن من أمامي (مشعوذ / مشعوذة) ؟!

من هنا أقول:

إذا خرجت علينا بصفة (غير حقيقية) = أنت كذاب / مشعوذ
إذا زعمت أنك صاحب (شهادة دكتوراه) ثم (ثبت) لنا غير ذلك = أنت مشعوذ، وربما كانت المفردة هينة في حقك
إذا رفضت بشدة أن تظهر لنا (شهادتك المزعومة) = غالب الظن أنك مشعوذ مبتدئ
إذا أخرجت لنا (شهادتك المزعومة) فظهر لنا أنها من (شهادات الوجبات السرعة عن طريق الإنترنت) = غالب الظن أنك مشعوذ في بداية طريق الاحتراف
إذا أخرجت لنا (شهادتك المزعومة) أول الأمر، فأدت عملها بجذب الجمهور، ثم اختفت تلك (الشهادة) فلا وجود لها على (الإنترنت) = أنت مشعوذ محترف
إذا كتبت على موقعك (يحضر الدكتوراه الثالثة) دون وجود (أولى) ولا (ثانية) = أنت مشعوذ فاشل
إذا أخرجت لنا (شهادتك المزعومة) فظهر لنا أنها من (جامعة سيدونا مثلا) = أنت مشعوذ محترف على طريق (المغفور له)

إذا قدمت نفسك أولا على أنك (استشاري طاقة حيوية) ثم صارت (طاقة حرارية) ثم صارت (طاقة نفسية) ثم صارة (طاقة روحية) = أنت مشعوذ (مذبذب)
إذا كنت تكرر أنك (خريج الأزهر) ثم (ثبت) لنا أنك بالكاد خريج (ثانوية أزهرية) = أنت مشعوذ (شرعي)
إذا كنت تكرر مفردة (عبادة الموروث) ثم (ثبت) لنا أنك (تعبد هواك) من خلال (منهجك غير العلمي) الممتلئ بـ (المغالطات المنطقية) = أنت مشعوذ (تنويري)
إذا كنت تقدم نفسك على أنك (مفسر جديد للقرآن) ثم (ثبت) لنا أنك (لاتملك أدوات التفسير) ولا حتى (أبجديات اللغة والفهم) = أنت مشعوذ (مغامر)
إذا كنت تكرر عبارة (الدراسات تقول) ولم تظهر لنا يوما أي دراسة من (دراساتك الوهمية) = أنت مشعوذ (شبح)

إذا تحدثت عن (تحليل الشخصية بخط اليد / الجذب / الريكي / الطاقة / الفراسة من شكل الوجه، مهارات الحياة) على أنها (علم) = أنت مشعوذ (فيسبوكي)
إذا زعمت أن هناك (علما متخصصا) باسم (Life Coaching) ثم لم تظهر لنا دليلا (أكاديميا / علميا) على ذلك = أنت مشعوذ (خائب)
إذا زعمت أنك (السبب) في (تطور) دولة (بأكملها) ثم (ثبت) لنا أنك لا تعدو أن (زرتها) يوما وحاضرت فيها (نفرا قليلا) = أنت مشعوذ (عالمي)
إذا زعمت أنك (مثال السعادة الزوجية) ثم زارتنا (زوجتك) في العيادة (النفسية) ومعها (تقرير شرطة) يثتب (ضربك لها) = أنت مشعوذ (سادي)
إذا زعمت أن هناك (بشرا يتنفسون تحت الماء) دون إظهار دليل على ذلك = أنت مشعوذ (برمائي)

إذا (حرصت) على تقديم نفسك من خلال (الدكتوراه) حتى ولو كانت (مزيفة) = أنت مشعوذ (فضائيات)
إذا (حرصت) على تقديم نفسك من خلال (أفعال التفضيل = أضخم، أشهر، أكبر، وغيرها) أو أوصاف (الأول، العالمي، وغيرها) = أنت مشعوذ (حرفي)
إذا (حرصت) على تقديم نفسك من خلال (فندق خمس نجوم) + (تذكرة طيران درجة أولى) = أنت مشعوذ (عولمي)
إذا (حرصت) على تقديم نفسك من خلال (دورات تدريبية) لا تعقد إلا في (فندق / مسرح كبير / منتجع) = أنت مشعوذ (رأسمالي)
إذا (حرصت) على تقديم نفسك من خلال (ضيوف شرف) أو (رجال أعمال) أو (فنانين) أو (دبلوماسيين) يجلسون في الصف الأول = أنت مشعوذ (مسرحي)

إذا (لم تحرص) على تعلم (فقه / فلسفة العلم) فيما تقدمه من مادة (تاريخها وتعريف مفرداتها وتطبيقاتها) = أنت مشعوذ (جاهل)
إذا (لم تحرص) على التعلم من (مصادر علمية موثوقة) أو لم تحرص على تقديم (مراجع علمية) لجمهور (ضحاياك) = أنت مشعوذ (متعالم)
إذا (لم تحرص) على تقديم (خطة علمية)، أو (علاج حقيقي) لـ (جذور المشكلات) عند جمهور (ضحاياك) = أنت مشعوذ (جهول)
إذا (لم تحرص) على (متابعة) نتائج ما تقدمه لـ (ضحاياك السابقين)، بل تحرص على (تجاهل) النقد السالب منهم = أنت مشعوذ (محتال)
إذا (لم تحرص) على (مواجهة نفسك) أو (الاعتراف بأخطائك) عند نصح (جمهورك) لك، أو آخرين، بل (تتعمد) الكذب = أنت مشعوذ (خائن)

إذا (حرصت) على تقديم نفسك من خلال (الكتب الأكثر مبيعا) = أنت مشعوذ (مكتبات)
إذا (حرصت) على تقديم نفسك من خلال مفردات مثل (أطلق العملاق بداخلك) وما يشبهها = أنت مشعوذ (فارغ)
إذا (حرصت) على تقديم نفسك من خلال (أسماء أجنبية) أو (فلسفات شرقية) أو (عبارات تنويرية) = أنت مشعوذ (مهزوم)
إذا (حرصت) على تقديم نفسك من خلال (الضحك، اللعب، مداعبة الجمهور والحرص على رضاه وجمع التصفيق) = أنت مشعوذ (مراهق)
إذا (حرصت) على تقديم نفسك من خلال مفردة (دورة تدريبية) مع أن الأمر لا يتجاوز (محاضرة) أو (حلقة استعراضية) = أنت مشعوذ (حافظ مش فاهم)

وأترك المجال هنا لما ترونه ينطبق على (أهل الشعوذة)
فأكملوا الفراغات

***

سؤال: لماذا تصف هذه العلوم بأنها من الشعوذة ؟!

جواب: ومن قال إنها علوم ؟! هذا في حد ذاته زعم يحتاج إلى برهان. وهذا دليل على أنني لم أخطئ في وصفها بالشعوذة، لأنها تخلط مفردات “علمية” مع مفردات “جاهلة” ثم تعرض المفردات كلها في وجبة واحدة. والمنهج العلمي لا يقوم ببساطة على ارتياح الجمهور، أو تجربة شخصية، أو حتى نتيجة إيجابية لهذا أو تلك؛ وغلا، فقد كان الساحر قديما يسمى “عالما” باعتبار خروج الشخص (الضحية) من عند الساحر وهو “يشعر” أنه حصل على النتيجة المرغوبة؛ وهذا يقوم أصلا على مفردتين: الإيحاء والتصديق، وهو ما يعرف في الطب باسم Placebo، حيث يمكن للدواء أن يؤثر في المريض/المريضة بشكل إيجابي، حتى ولو كان الدواء لا يعالج المرض الذي يعانيه المريض/المريضة، لمجرد الإيحاء من قبل الطبيب/الطبيبة بالإضافة إلى تصديق المريض/المريضة.

مشكلة أهل الشعوذة، كما أردد كثيرا، أنهم كمن يزعم أن هناك “فيلا” في الهواء، ثم يطالب مخالفيه بأن يثبتوا خطأ زعمه !!! مع أن الأصل أن من يزعم زعما فعليه بالدليل والبرهان على صحة زعمه. ومن هنا، فإن من المثير للضحك، والتعب، أن يخرج علينا أهل الشعوذة كل يوم بشعوذة جديدة و “علم مزعوم” ثم يطالبوننا، هم أو جمهورهم وضحاياهم، أن نبين خطأ مزاعمهم! وهذا غريب، كأننا خلقنا فقط لمتابعة هؤلاء أو غيرهم، وننشغل عن أمور أجل وأسمى وأهم في مسيرة الحياة.

سؤال: ولكن، أليس في وصفها بالشعوذة، ووصف أهلها بأنهم من المشعوذين، تكفير لهم ؟!

جواب: الشعوذة ليست السحر، وإن اتفقا في أصل اللغة، فكل ساحر مشعوذ، وليس كل مشعوذ ساحر. ومن هنا، فإن وصف الشعوذة، بتعريفها الذي سبق، لا يعني الكفر، إلا إذا دخلت النية على المشعوذ/المشعوذة لتشمل أمور الإيمان والتوحيد والعقيدة، بقصد وعلم.

لافتة: من المثير للضحك أن أهل الشعوذة يمارسون نفس المخادعة والحيل الدفاعية، ولعل من أبرزها: الإسقاط، حيث يتهمون مخالفيهم بأنهم من أهل “التكفير” وأنهم “تكفيريون” !!! وبهذا، يكون من السهل التهرب من المواجهة برمي “التكفير” في وجه المخالفين، وبالتالي يكون من السهل “التصنيف” و “التعميم” وتهييج الجمهور على هؤلاء “المكفرين” الذين هم “نحن” !!! لماذا قلت إن هذا مضحك، لأنهم لا ينفكون يخرجون علينا بغمز ولمز وتشبيه مخالفيهم (نحن) بالكفار !!!

فكبيرهم في شبه جزيرة العرب، صلاح الراشد، لا ينفك يخرج على مخالفيه بأوصاف مثل: الظلاميون، مثل كفار قريش، الرعاع، وغير ذلك من مفردات.

كتبت مرة على صفحتي (وذلك يوم 21 نوفمبر 2013): “شهادة ألقى بها الله: احذروا صلاح الراشد والمشعوذين الجدد. هداهم الله وأعاذهم من شر أنفسهم ونفع بهم”؛ فإذا به يكتب على صفحته: “واحد كاتب: شهادة ألقى بها الله: احذروا صلاح الراشد والمشعوذين الجدد. يذكرني بكفار قريش: احذروا محمدا ودين الصابئة الجديد” !!!

وهذا رابط لرسالة لأحد كبرائهم الآن، أحمد عمارة، يكفر فيها مخالفيه في تصريح أو تلميح:
http://artoflife.net/archives/144

سؤال: لماذا أجد في نفسي صعوبة في تقبل نقدك لـ البرمجة اللغوية العصبية أو الجذب أو العلاج بالطاقة ؟!

جواب: الله أعلم بحالك، وأسأل الله لي ولك الاجتهاد في طلب الحق واتباعه. أقول: ربما كان هذا لأسباب، منها:

• إشكال في فقه الاختلاف، وهو أمر ظاهر في مجتمعاتنا بشكل عام.
• سوء، أو عدم دربة النفس على تقبل النقد (الذي نعرفه بأنه سالب غالبا)، واعتبار الأمر على أنه “شخصي”.
• التعلق الشخصي بالمدرب/المدربة والذي يجعل من الصعب قبول نقد يمسه / يمسها.
• القرب النفسي من شخص المدرب / المدربة لأيام مما يجعل العلاقة أقوى؛ والحب أعمى.
• صعوبة تصور أن يكون الشخص الذي تعلقنا به / بها من أهل الشعوذة (ولو دون قصد).
• الانتفاع الشخصي من محتوى الدورات مما يجعل من الصعب تصور بطلانها.
• ارتباط ذكريات الهداية أو التوبة أو بداية الصحوة أو غير ذلك بتلك الدورة أو غيرها.

والله أعلم.

سؤال: هل كلامك في مقدمة اللقاءات النقاشية والدورات التدريبية عن التنمية البشرية يعني أنه لا فائدة منها ؟!

جواب: التنمية البشرية اسم مطاط ويشمل أشياء كثيرة من تزكية النفس بالمعنى المادي التقليدي إلى فنون الإدارة والقيادة والكتابة والفنون التعبيرية المختلفة، حتى تكاد تصبح (هواية من لا هواية له). فيها شيء من الخير وأشياء من الشر.

سؤال: هل هناك علاقة بين قانون الجذب = الشعوذة والتنمية البشرية ؟!

جواب: بداية، أفضل تسميته بـ “شعوذة الجذب” أو في أفضل أحواله “نظرية الجذب” لأنه بعيد جدا عن أن يكون “قانونا”. ولعل هذا يوضح الإجابة، فهو “شعوذة”، وهذا ما أحذر منه في مقدمتي لأي لقاء مفتوح أو حلقة تدريبية. كثير من الشعوذات تقدم الآن تحت غطاء التنمية البشرية.

سؤال: هل يعني كلامك أن هذه الدورات حول العلاج بالطاقة البرمجة اللغوية العصبية “NLP” وقانون الجذب، ليس فيها أي فائدة ؟!

جواب: الخمر له فائدة أيضا، فتأملوا.

سؤال: هل هذا يعني أن هذه الدورات كلها كذب وخرافات ؟!

جواب: ليس كلها كذلك، ففيها شيء من الحق المخلوط بالباطل؛ ولكنها تنطلق من الكذب وتعود إليه. ومن هنا جاءت تسميتها بـ الشعوذة

سؤال: ولكن العلاج بالطاقة يشبه الرقية الشرعية !!!

جواب: وكذلك طلاسم بعض أهل الشعوذة تشبه بعض آيات القرآن والأحاديث النبوية؛ فتأملوا.

سؤال: تدعون عدم وجود هذه الدورات في أمريكا، ولكنها موجودة، وعدم اعترافكم بوجودها لا ينفي وجودها !!!

جواب: هذا جهل أو كذب وافتراء وبهتان، فأنا، على الأقل، لم أنف وجودها. نحن ننفي علاقتها بـ العلم وفاعليتها الحقيقية وليس المتوهمة. أما عن أمريكا، فلكم أن تعرفوا أنها من أكثر الدول التي (يتواجد) فيها (عرافون ومشعوذون).

سؤال: أنتم تحاولون أن تدافعوا عن علم النفس وتبرئته من صلته بهذه الدورات ؟!

جواب: هذا جهل، أو كذب متعمد وافتراء وبهتان؛ فأنا (شخصيا) لا أدافع عن (علم النفس) بل أنقده نقدا شديدا، بل (فقه النفس) كما أفهمه في القرآن والسنة المحمدية على صاحبها الصلاة والسلام؛ أما (علم النفس) فيعاني من الكثير. فتأملوا.

سؤال: ما الخطأ إذا كانت هذه الدورات نفعتني شخصيا واقتنعت بها ؟!

جواب: ما زلت بانتظار (العلم) في الكلام !!! التجارب الشخصية لا تعني العلم، كما إن عموم الناس في حالة أميّة تؤهلهم لقبول أي شعوذة. التجارب الشخصية الإيجابية كانت سببا في تاريخ الأمم لاعتبار أهل السحر والكهانة والعرافة من العلماء !!!

سؤال: لماذا أجد سهولة في فهم كلام المدربين الذي أراه أوضح من كلامكم ؟!

جواب: مفهوم (الجمهور عايز كده)؛ كما إن الوضوح من ضرورات التسويق مع شيء من الغموض اللازم لإقناع الجمهور أن الكلام (كبيييير). أما عن عدم فهم الجمهور لكلمات القرآن الكريم فهي مشكلة نحاول أن نساهم في علاجها.

سؤال: لو قلت إنني حققت أهدافي بالعزم والإرادة هل يختلف هذا عن قانون الجذب ؟!

جواب: العزم والإرادة شيء ممكن تواجده عند الملحد والبوذي والمتشكك واللاأدري وغيرهم. مشاهير (ناجحون) مثل (بيل غيتس وستيف جوبس وهنري فورد) وغيرهم ممن حققوا أشياء كثيرة كان لديهم العزم والإرادة؛ هذه سنن إلهية كونية ولن أتعلمها من قانون الجذب. أما في الإسلام، فإن هذه السنن الإلهية تأخذ حقها وقدرها في معادلة الإيمان والتوكل.

سؤال: أين الخطأ في أن يستفيد الجمهور من الدورات قبل أن نستعجل رفضها ؟!

جواب: الاستفادة مغامرة، وربما حصلت وربما لم تحصل، والعجب ممن يقبلون أن يتحلوا إلى “فئران تجارب” مع خطورة الأمر كونه يلامس النفس الإنسانية وحياتها اليومية، وانعكاس هذا كله على النفس والأمة. الوافد الجديد لابد له من تنقيح قبل أن يدخل إلى حياة الناس ويفسدها بما فيها من دين ونفوس. لماذا نستهين بـ الدين والنفس إلى هذا الحد ؟! والأمر كله لا يعدو أن يعالج في دورة تدريبية بسيطة لتعليم النفس المنطق والتفكير والعقل، وعندها، جربوا ما تشاؤون.

سؤال: جربت (الجذب) وبدأت أهدافي تتحقق بالطريقة التالية: سعي واجتهاد وتوكل على الله وتركيز على الهدف !!!

جواب: ولماذا لم تتعرفي قبله على النية والعزم والتوكل ؟! جهلك بحقيقة الدين لا يشفع لك توجهك إلى غيره. أنت مثال واضح لما ذكرته في رسالتي. لماذا تعتبرين ما قمت به تطبيقا لـ شعوذة الجذب وليس تطبيقا لمعنى التوكل الحقيقي ؟! لماذا لا تكتفين بما هداك إليه الله من ماء معين فتتركينه وتتجهين إلى مستنقع تشوبه كثير من الشوائب ثم تدعين أنك أخذت منه قطرات ؟! أشفق على هذا التفكير وأسأل الله أن يهدي من أوصلك إليه. باختصار، أنت كمن تجتهد في الدراسة حتى تكاد تغطي المادة كلها، ثم تدعي أن الأسئلة التي جاءت في الامتحان هي الأسئلة التي (جذبتها) !!! رفعت الأقلام وجفت الصحف.

سؤال: أليست الحكمة ضالة المؤمن ؟!

جواب: بغض النظر عن ضعف الحديث، وكما ذكرت في رسالتي عن الشعوذة وأهلها، أقول: فلنكن مؤمنين أولا، ولنفقه الطهارة والصلاة وشروطها وأركانها وسننها وهيئاتها، ثم نبحث بعد ذلك عن الحكمة، هذا إذا كنا لا نزال في حاجة لها.

سؤال: لماذا الاهتمام بأمر (البرمجة اللغوية العصبية أو شعوذة الجذب أو العلاج بالطاقة) وهو ليس من اختصاصك ؟!

جواب: الحكم على الشيء فرع عن تصوره، ويظهر لي من السؤال جهل السائل/السائلة بي أو بتخصصي أو ما هي الشهادات الأكاديمية التي أحملها ولا طبيعة عملي (ومهنتي). تخرجت من كلية الطب والجراحة العامة، وحاصل على شهادة البكالوريوس في علم النفس العام (تخصص فرعي: فلسفة ودراسات إسلامية)، وشهادة الماجستير في علم النفس التربوي، ثم الاختصاص العالي في طب النفس العلاجي. والسؤال هنا: إذا كنت أنا (مهتما) فقط بهذه الأمور كنت سأهتم بالبحث فيها والرد على مخاطرها، فكيف وهي من صميم اختصاصي ؟! الأمر الآخر أنني أتحدث في هذه الأمور منذ سنوات طويلة، لأن جزءا مهما من المحطة الأولى من محطات دورة (فقه النفس)، وهي محطة (اقرأ: فقه التفكير والعقل) يدور حول كيفية التفكير في المدخلات الجديدة والتعامل معها، وهناك نتحدث عن المدخلات الشرقية والغربية، وهذه الموضوعات جزء مهم فيها. وأخيرا، ما أراه وأسمعه من أسئلة أو شبهات أو مشكلات متعلقة بهذه الموضوعات، والتي بلغت (أحيانا) حد الشبهات الإيمانية (أو العقدية).

لافتة أولى: تجاوزت هنا اعتبار كثير مما يطرح في سوق (الشعوذة) اختصاصا علميا !!!

لافتة ثانية: المثير للاستنكار هنا أن ذات السؤال لا يوجه إلى أهل (الشعوذة) ممن باتوا يتصدرون الحديث في كل شيء: الدين، تفسير القرآن، علوم الحديث، الفقه وأصوله، النفس، الزواج، التربية، المشكلات الأسرية، آلام الظهر، التشوهات الجنينية، وغيرها !!!

سؤال: ولكن أليس الاهتمام بمتابعة (الطاقة وشعوذة الجذب والبرمجة اللغوية العصبية) ونقدها “ضياعا للوقت” ؟!

جواب: مرة أخرى أقول: (الحكم على الشيء فرع عن تصوره). بالنسبة للأخ السائل أو الأخت السائلة، ربما يكون الأهم هو الحديث عن معضلة تعرض لهم أو تعوقهم أو تشغلهم؛ وهذا طبيعي، فالكل يحبون أن يفتحوا الصفحة ليجدوا ما (يحتاجون) أو (يحبون) هم أو من هم قريبون منهم أو في دائرة اهتمامهم. فلو أنني خصصت أكثر من مشاركة أو تغريدة للحديث عن “الإلحاد” أو “الشذوذ الجنسي” مثلا، لظن البعض أنني أتحدث عن كوكب آخر، وعن أمر بعيد عن الواقع (العربي والإسلامي)، ولكنهم لو علموا بأن الأمر منتشر إلى الدرجة التي جعلتني أتعرض حتى الآن (في العيادة النفسية وخارجها) إلى عشرات الحالات في أقل من سنة واحدة فقط، عندها سيرون الأمر من زاوية مختلفة. وذات الشيء يمكن توقيعه على ما أسميه “الشعوذة”؛ لأنني (كما قلت في الإجابة السابقة) رأيت، ولا زلت أرى، من مشكلاتها الشيء الكثير.

سؤال: أليس الأولى الانشغال بموضوعات (فن الحياة) أو (فقه النفس) أو (فقه الحب والزواج) أو (فقه التربية) أو غير ذلك من موضوعات ؟!

جواب: لعل الجوابين السابقين يكفيان، ولكنني أزيد عليهما شيئا هنا: الموضوعات هذه من صميم (فقه النفس)، ولكن ما يجعلها مهمة أيضا أن بعض من يهتمون بالموضوعات الأخرى (أمراض النفوس، والحب، والزواج، والتربية، وغيرها) يكونون في طور الوقوع في براثن هذه (الشعوذة) وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا لمجرد كونهم يشاهدون الدكتور عبدالرحمن ذاكر في نفس الوقت الذي يتابعون فيه الدكتور فلان والدكتورة فلانة (ممن يروجون لهذه الشعوذة أو تلك)، ثم يظنون أن ما أقدمه لا يتعارض مع ما يقدمه هؤلاء القوم؛ حتى يصل الأمر إلى أن يعتبرني بعض (الضحايا) أسير على نفس خطى هؤلاء القوم، وأن كل فرد منا هو (داعية كووول) !!! ولكم أن تتخيلوا مدى شفقتي على نفسي وعلى هؤلاء الضحايا حينها !!! وهنا، أرى أنه لا بد لي من وقفة مع هذه الموضوعات لكي يعلم الناس (منهج فقه النفس، ومحله من الإعراب في سوق التنمية البشرية والدورات التدريبة وتقديم الإسلام بصورة مختلفة). وكلما قرأت تعليقا جديدا لأحد / لإحدى الضحايا (الذين يعتبروننا جميعا في سلة واحدة)، زادت شفقتي، حتى إنني أبكي أحيانا من خوفي على دين القوم: الجاني، والضحية.

سؤال: ولكننا لم نعهدك حادا في الكلمات كما أنت في هذا الموضوع، فلماذا هذه (الشدة) ؟!

جواب: مرة ثالثة أقول: (الحكم على الشيء فرع عن تصوره). فما يراه شخص (حدة) قد يراه آخر (مرونة)، وما يراه شخص (شدة) قد يراه آخر (لينا) وهكذا. الأمر يعتمد على “زاوية” أو “وجهة النظر”، كما يعتمد على فهم الإسلام كدين شامل للحياة. وكما أقول دائما: أنا طبيب ولست (كوافيرا)، ومهمتي كطبيب هي أن أبحث في (صحة الناس ونفوسهم) وأن أعلمهم ما ينفعهم في الوقاية من (الأمراض) ثم أن أقوم بـ (تشخيص الأمراض) ووصفها؛ بغض النظر عن (انزعاج المريض) المبدئي، فهذا أمر نعالجه لاحقا، ومع كل محاولات (التجميل) في إيصال (الخبر) للمريض وأهله، إلا إن البعض لا يريدون أن يسمعوا أي أمر فيه شيء من (الإزعاج) مما يخدش مشاعرهم (الحالمة والواهمة). أما عن (شدتي) في هذا الأمر، فلقد كتبت منذ أسابيع وأكررها هنا: في إحدى الجلسات التدريبية، سئلت عما يزعجني من هؤلاء القوم، فبكيت من فوري، ولم أتمالك نفسي أمام الجمهور، وقلت يومها (وأنا أجهش بالبكاء): أشفق على هذا (الإسلام) الذي أتخيله يوم القيامة في صورة (إنسان) يمشي (فردا) ليشتكينا جميعا إلى الله، وليشكو كل من أساؤوا إليه، وليقدمهم بين يدي الله. ثم تقولون لي: لم هذه الشدة ؟! لا حول ولا قوة إلا بالله. أعلم أن طريقة التعامل مع الأمر قد تختلف بين شخص وآخر، فهناك من يفضل الصمت، وهناك من تفضل الدعاء، وهناك من يفضل الهجوم، وهناك من تفضل الحديث عما تعتقده من (الحق) دون الخوض في (الباطل) بحجة أن (الحق) سيظهر ولو بعد حين، وهناك، وهناك، وهناك! أقول: كل ميسر لما خلق له، وكما ذكرت سابقا، قد أرى الأمور من منظور يختلف عن منظور الآخرين، خصوصا عندما أرى (الضحايا) تتساقط على الطريق، وخصوصا عندما أرى جمهور الدورات يتوسلون أن نخرج إلى الناس فنعلمهم أمور حياتهم ودينهم. كل يوم، تزيد قناعتي بأن علينا مسؤولية عظيمة، وأنها أمانة عظيمة، وينبغي علينا أن بواجبنا تجاه هذا الدين العظيم، كل في موقعه / موقعها، وبالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن. فإذا لم يعجب هذا بعض من (ينامون) في أسرّتهم الحياتية (ويحلمون) بدنيا (وردية)، فليس هذا ذنبي، ولا تلك مشكلتي. ولقد كتبت من قبل: إن من أصعب ما يكون أن أحبس في نفسي سرا، لا لشيء إلا لتقوى الله، وأنا أرى (جمهور الضحايا) يتساقطون أمام (خادعهم)! هدانا الله وإياكم.

لافتة: من الإنصاف لنفسي هنا أن أذكّر البعض بأمر ربما يغفلون أو يتغافلون عنه، ذلك أن البعض لا يرى كل علامات “الرحمة” و “الإنسانية” في شخص عبدالرحمن ذاكر، مع كونها منثورة في تغريداته ومنشوراته، بل وهي مما يعلمه ويجربه من يتعامل معي شخصيا، ولكنهم يغفلون هذا كله، ويسلطون الضوء على “النقد” الذي لا يدركون أسبابه أو حيثياته، أو لا يداعب أهواءهم، ثم ينهالون علي “نقدا” !!!

سؤال: ولكنك بهذه الطريقة قد تخسر بعض جمهورك الذين جاؤوا لينتفعوا بخير ما لديك، فيجدوك منشغلا بأمور كهذه، فربما تركوك ولم يعودوا !!!

جواب: رضا الناس ليس غاية عندي، ولكن هذا لا يمنع حرصي على النفع والكسب والإقبال على الناس بما أظنه ينفعهم ولا يضرهم، ولكنني (كما ذكرت في الإجابة السابقة) لست مضطرا أن أقدم للناس ما (يريحهم) بقدر ما هو في (مصلحتهم). وربما كان هذا مصدر الاختلاف الكبير بيني وبين بعض (الوعاظ والدعاة) ممن يقدمون (الدين) للناس من باب (كله خير، وكلكم طيبون، وليس ثمة مشكلة، والأمور سهلة، وخذوا الأمور بإيجابية، وغيرها)، حتى صرنا نرى جيلا مهزوزا، لا يكادون يستقيمون على طريقة، ولا يكادون يعرفون للحق تعريفا واضحا، ولا يعرفون انتماء حقيقيا بعيدا عن (العاطفة الجاهلة)، خصوصا مع واقع الأمة الضعيف، مما يدفع بعض (الوعاظ والدعاة) لطرح (دفاعي ضعيف) مفاده: إذا كان الغرب متفوقا، فنحن أيضا لدينا مثل ما لدى الغرب !!! حتى صرنا نرى ظاهرة (غطاء الرأس) الذي لا علاقة له بالحجاب أو الجلباب الشرعي، وظاهرة (خلع غطاء الرأس)، وظاهرة الشباب (السيس)، وظاهرة (الإسلام سكر خفيف)، وظاهرة (الإسلام الكنسي)، وظاهرة (الإسلام المشوه)، وظاهرة (الإسلام الطبقي)، وظاهرة (الإسلام الكووول)، وظواهر مختلفة غيرها. أنا لا أريد أن أكون سببا لهذا يوما من الأيام، وأزعم أنني أعلم عم أتحدث، فأنا أخالط الناس بشكل لا أتصور أن كثيرا من (الوعاظ والدعاة) يملكونه (أزعم ذلك)، لأنني أخوض في واقع الحياة اليومية ولا أكتفي بالمكتبة والمكتب والكتابة والنشر والفضائيات والإحاطة بنوع معين من (المجتمعات المخملية) التي قد تجبرني على كثير من (التنازلات) بحجة (الحكمة والموعظة الحسنة) !!! ومع هذا كله أقول مرة أخرى: كل ميسر لما خلق له، فهذا يتحدث عن الخوف أكثر من الرجاء (وهذا أمر لا أتفق معه، وإن كان يصلح للبعض وينتفعون به)، وذلك يتحدث عن الرجاء أكثر من الخوف (وهذا ما لا أتفق معه أيضا، خصوصا إذا أنتج الإسلام المشوه)، وذلك يتحدث بلغة هلامية صعبة على عوام الناس (وهذا ما أحاول أن أخفف منه قدر استطاعتي)، وهذا يشتغل بالردود فقط على المخالفين (وهو أمر قد يقسي القلب إذا شغلني كثيرا)، وذلك لا علاقة له بغيره وإنما يشتغل بدعوة الناس بعيدا عن (لواقع) ومشكلاته الحياتية اليومية (وهو أمر أحاول أن لا أقع فيه أيضا)، وغيره، وغيره، وغيره. باختصار: أجتهد قدر استطاعتي وما أوتيته من علم أن أبلغ الناس ما أرى في الخير من الله وإلى الله، عسى الله أن ينفع بي وأن يغفر لي وأن يبلغني رضاه.

لافتة: اعتدت أن أنصح الناس (الجدد) بأحد أمرين: الأول) أن لا يستعجلوا بالحكم عليّ أو على غيري حتى يطالعوا مجمل ما أكتبه أو أنشره. الثاني) أن يتواصلوا معي شخصيا قبل القفز إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي ربما قرأوا فيها تغريدة أو منشورا مقتطعا من سياق، ثم يقفزون للحكم على “صورة ناقصة” فيكون حكمهم “ناقصا” أيضا.

سؤال: ولكن، ماذا عن “تزكية النفس” ؟! ألا يجعلك هذا “النقد” تكره الناس وتحمل عليهم في نفسك ؟!

جواب: أفهم تماما منطلق هذا السؤال، فالناس لم يعتادوا أن يكون هناك حالة وسط (بين الإعذار والنقد) أو بين (الرحمة والشدة) أو بين (الفهم والمجاهدة)؛ بل اعتاد الناس على أحد الطرفين فقط (السب والشتم) أو (الحنان واللطف). أقول: على العكس، فأنا لا أحمل في نفسي إلا كل خير، ولعلي ترددت كثيرا قبل كتابة هذه الكلمات، ولكن يعلم الله أنني أريد بها خير النفس والآخرين: أنا أدعو لكل من أخالفهم أن يهديهم الله وأن ينفع بهم، وأدعو لهم في صلاتي، وليس في نفسي عليهم شيء، بل إن من حقهم علي أن أنصحهم وأبلغهم ما أراه (الحق)، وربما انتفعت بما لديهم فأكتشف أنني على (غير الحق)، ولكن ما يحصل دائما (على الأقل حتى لحظة كتابة هذه الكلمات) أنهم لا يستجيبون لدعوة للحوار (الخاص)، أو المناظرة (العلنية)، أو النقاش العلمي، حتى أرى نفسي مضطرا للحديث عن الأمر الذي صمتّ عنه فترات طويلة. ومن هنا أقول: أشهد الله أن ليس في قلبي على أي من هؤلاء القوم حظ من حظوظ النفس، بل أريد لهم الهداية والنفع، وأسأل الله أن يجمعنا وإياهم دائما على الحق، وأن ينفع بهم، وأن ينصر بهم دينه وأمة حبيبه صلى الله عليه وسلم، وأن يبلغ بهم الحق إلى الناس جميعا، على محجة بيضاء، ليس فيها عوج ولا ضلال، اللهم آمين.

سؤال: هل من “فن الحياة” و “فقه النفس” أن تتعرضوا لأشخاص وهيئات ؟!

جواب: بداية، شكر الله لك نصيحتك. أما (فن الحياة) وما يحويه، فهو كل ما أحتاجه لسعادة الدارين من منظور إسلامي، كما أفهمه أنا، وكما كان (فلان) معجبا به قبل أن يظهر له خلافي معه فيما أعتبره شعوذة! ومن هذ المنطلق فإن كل ما من شأنه أن يوضح للنفس رحلة السعادة في هذه الحياة = فإن من الأمانة أن نبين للناس ما لدينا ولا نكتمه، خصوصا إذا ارتبط الأمر بظاهرة في شخص أو شخص في ظاهرة. وإلا لم يقم علم الجرح والتعديل. ولا يعنيني في هذا أن يمس النقد شخصا له معجبون أو محبون، فإن رضا الناس عندي ليس غاية أصلا، بل رضا الله (ونحن مقصرون في حق الله كثيرا). أما عن (التشويه) فينبغي عليك أن تحذري قبل التعامل مع (ألفاظ) لا تعرفين معناها، لأن (التشويه) هو صبغ الشخص بما ليس منه أصلا، أما إذا كان قد تصدر الدعوة لأمر ما أو لفكرة ما فإن من الدين أن أنقد وأن أنصح، وللعلم فإن (فلانا) قد رفض كثيرا الحوار وتهرب منه (وكذلك فلان الآخر)، بل وهذا الذي تدافعين عنه يستخدم ألفاظا لا تليق أبدا مع مخالفيه. على الأقل، أنا لا أقول إلا إنه يدعو لأفكار تلتقي مع أديان الشرق. وأما (من هو الأقرب لله) فالله أعلم بهذا، وليس لي أبدا أن أشق عن قلوب الناس، بل إن مما ورد عن الإمام مالك (إن من شيوخي من أستسقي الله به ولا آخذ منه حديثا)، فتأملي بارك الله فيك. وأما عن صمت الرسول عن المنافقين فإن الوحي كفاه ذلك وفضحهم، ومع هذا فأنا لا أتهم (فلانا وفلانا) بالنفاق، إنما هم إخواننا نختلف معهم.

سؤال: أليس من السوء أن يرى عوام المسلمين أن (الدعاة) يختلفون ويردون على بعضهم البعض ؟! أليس من الأفضل أن تكونوا قدوة لغيركم ؟! ألا تخشون أن يتأثر البعض بهذه الخلافات ويتركون طرق الدين ؟!

جواب: بداية، أظننا في حاجة للتوقف لإعادة تعريف “الداعية”: من هو ؟! وما دوره ؟! وما مواصفاته ؟! ومع هذا أقول: كلنا “دعاة”، أما أنا فمهنتي (كما أقول دائما): طبيب ولست كوافيرا. أعلم أن كلماتي سيظهر عليها شيء من الشدة، ولكني ناصح أمين، فاصبروا على (شدة المعلم) واقبلوا مني ما أرجو فيه الخير. أود أن يكون ظاهرا واضحا لكم أنه ليس مقصودي أن أسمعك ما (تريدون) سماعه، وليس مقصودي أن (يعجبكم) ما تقرؤون لي هنا، وليس مقصودي أن أظهر بمظهر (المتسامح) أو (المنفتح) أو (المتعايش) أو (المتنور) أو (المقبول جماهيريا)، أو أن أسوق شخصيتي بأسلوب (الجمهور عايز كده)، أو غيرها من صور وأشكال مختلفة قد ينتظر البعض من (المشاهير) من أهل الفكر والدعوة أن يظهروا بها. لماذا أقول هذا؟ لأنني قرأت في السؤال شخصية تريد أن (تعيش) في (سلام وهدوء) دون أن (يخدش) سمعها أو يسيء إلى نظرها ما (يصعب عليها فهمه أو تقبله)، كما رأيت في السؤال شخصيات مرت عليّ من قبل، شخصيات (الكل خير وبركة) و(عيشوا حبايب) !!! وأرجو ألا أكون ظلمتك بهذا التصور. على أي حال، لا تشغلوا أنفسكم بالدفاع عني أو عن غيري من أهل الفكر أو الدعوة أو الوعظ، ويكفيكم أن توجهوا الذين يتحدثون إلى البحث وطلب العلم، فأزمة الأمة هي في الجهل والتقديس والعلوم (المعلبة). نعم، أنا لا أتفق مع تجريح شخص في ذاته، ولكن هذا لا يمنع أن أنقد منهجه أو أنبه إلى (خطره) إذا رأيت ذلك بنفسي وعايشته (ولقد رأيت من ضحايا هؤلاء وغيرهم الكثير). ومرة أخرى أقول: لا يعني هذا أنني أفضل عند الله، ولكن المنهج العلمي شيء، وحسن النية شيء آخر. أما عن أولئك الذين يتوقفون عن الاستماع إلى الدعاة بسبب ما رأوه (وهم كثيرون)، فأقول لهم: اتجهوا إلى القرآن وتعلموا الحديث ولا تتركوا للشيطان عليكم سبيلا، فكم من السهل أن نحلم بحياة (وردية) أشبه ما تكون بالطرح (الكنسي الرهباني). رأيت من بعض (الدعاة) سلوكا وألفاظا لا أقبلها، ولكن هذا لم يمنعني من أن آخذ منهم (المفيد)، ولن أترك نفسي لأكون مثل الذي يصلي ويشرب الخمر فيشعر أنه (منفصم)، فيقرر القرار الخطير = ترك الصلاة !!! باختصار، لا أريد لي ولا لكم أن نقع في فخ (التقديس) أو (التشخيص) أو (التصنيم). الناس تائهة لأنها تعرف عن “الهواتف الذكية” أكثر مما تعرف عن صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (مثلا) وليس لأن بعض (وأؤكد: بعض) من يتصدرون للدعوة والتعليم يختلفون أو يتشاحنون أمام الملأ (وإن كان هذا خطأ). نفع الله بالجميع.

سؤال: أرى أن في نقدك للبرمجة اللغوية العصبية انتقاصا لرائد التنمية البشرية الدكتور إبراهيم الفقي وتكفيرا له!
فما رأيك فيه ؟!
ألا يكفيه شهرته ؟!
ألا يكفيك ما كان في مادته من إيمانيات ؟!
خصوصا مع عدم تعارض المواد مع الإسلام !!!
وماذا عن نجاحه ونجاح غيره من مشاهير التنمية البشرية ؟!
وماذا عن القوانين التي قدمها للنجاح والسعادة ؟!

جواب:

بداية، أرجو قراءة ما أكتبه أنا لا ما هو مخزون في ذهنك مسبقا، سواء كنت من جماهير الشعوذة أو مناوئيها

الحديث عن شخص بشهرة إبراهيم الفقي، رحمه الله، ليس حديثا سهلا ولا ممتعا
خصوصا باعتبار أثر “الأضواء” وهالة “النجومية” على الجماهير “الضحايا”
وكذلك باعتبار حقيقة، وإن اختلف البعض في الإقرار بها، ظلما أو كبرا
تلك الحقيقة أن إبراهيم الفقي، رحمه الله، نفع الكثيرين بما قدمه من “عروض نفسية شعبية”
كما أنه كان “خطوة أولى” لكثير من التائهين الذين يبحثون عن “ومضة أمللم تكن “نورا حقيقيا”
بغض النظر عن حقيقة النفع وعلميته وجدواه

ومن العجيب أن جماهير الأمة “المقهورة” صارت تتقبل الصدمات
وصرنا تقبل بالمفاجآت فيما يتعلق بثوابتنا: القرآن والسنة
وصرنا نقبل بصدر رحب نقد ما يتعلق بأمهات كتب السلف الصالح (مثل: البخاري ومسلم)، بل وترى أن الخوض فيها ضرب من ضروب الانفتاح والتنوير

لكن الانفتاح والتنوير يتوقف إذا ما توجه النقد إلى “أهل الجهل والتجهيل”

وكما اعتدت أن أقول
فإننا في تناولنا لأي جديد
نبحث في الرسول والرسالة، خصوصا إذا ارتبطا سوية، كما هو الحال مع “إبراهيم الفقي” + “التنمية البشرية” ومشتقاتها

أما الرسالة (التنمية البشرية والطاقة والبرمجة اللغوية العصبية وغيرها)، فنقدها منثور على الموقع
وأما الرسول، وهو موضوع السؤال غالبا، فدونكم ما يلي:

على صفحة إبراهيم الفقي، رحمه الله، على موقع الموسوعة الحرة “ويكيبيديا”
ar.wikipedia.org

كان التعريف به منذ 15/2/2012 حتى 10/11/2013 يحوي العبارة التالية:
“حاصل على درجة الدكتوراه في علم الميتافيزيقا من جامعة ميتافيزيقا بلوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية”
ثم تم حذف العبارة ليبقى التعريف به كالتالي:
“خبير التنمية البشرية والبرمجة اللغوية العصبية ورئيس مجلس إدارة المركز الكندي للتنمية البشرية ومؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة شركات إبراهيم الفقي العالمية، واضع نظرية ديناميكية التكيف العصبي ونظرية قوة الطاقة البشرية.
عمل في أقل الوظائف في فندق ثم تدرج في وقت قصير جدا إلى أن أصبح مدير أكبر الفنادق في كندا.
حصل على الكثير من الشهادات الدولية و شهادة دكتوراه في علم التنمية البشرية.
قام بتأليف علمين جديدين مسجلين باسمه وهما: علم قوة الطاقة البشرية وعلم ديناميكية التكيف العصبي”

ويستدعي التوقف هنا ما يلي:

لم يعد للدكتوراه أي ذكر في موقعه الشخصي أو أي موقع أكاديمي أو رسمي “معتبر”
كثير من المفردات الواردة في التعريف (مثل: خبير، المركز الكندي، واضع نظرية) مفردات عامة وهلامية يصعب التحقق منها
وكذلك وصف “مدير أكبر الفنادق في كندا”! أي فندق بالضبط ؟! ولماذا لم يذكر بصراحة ؟!
وكذلك تعبير مثل “الكثير من الشهادات الدولية” !!! أي شهادات ؟! وأي دولية ؟!
هل ثمة “دكتوراه” في “علم التنمية البشرية” ؟! وهل هو علم أصلا ؟!
أين يمكننا أن نعثر على ما يشهد للـ “علمين جديدين مسجلين باسمه” ؟! خصوصا إذا علمنا أن نتيجة البحث على
“Google Scholar”
(وهو محرك البحث الذي يستخدمه العلماء للبحث في أرشيفات المراجع العلمية) لا تعطينا أي نتيجة عن أي ورقة علمية منشورة أو ذكرت في مراجع لهذين العلمين مطلقا !!!

المشكلة في هذا كله أن إبراهيم الفقي رحمه الله ورّث هذا (الغموض)، قصد أم لم يقصد، لعشرات أو لمئات من “الخلفاء” الذين يحملون راية “الشعوذة” ويسلكون نفس درب الغموض و “النصب” على الجمهور

ثم أتوقف مع بعض ما جاء في السؤال:

رائد التنمية البشرية لم يكن الدكتور إبراهيم الفقي، رحمه الله وغفر له
إلا إذا اختزلت التنمية البشرية بالبرمجة والعقل الباطن وأخواتها
لأن التنمية البشرية بدأت قبل أن يتواجد إبراهيم الفقي، رحمه الله، في منطقة الخليج العربي ومصر بسنوات
بل إن التنمية البشرية كانت، ولم تزل، تشمل موضوعات كثيرة
أما عن كونه (عالما) فهذه علمها عند الله
خصوصا ونحن في زمن أصبح فيه المتحدثون في “النفس” بطريقة “شعبية” علماء ومدربين ومشاهير !!!
خصوصا إذا عرفنا أن مصدر (الدكتوراه) جامعة غير معترف بها، ومشبوهة أيضا في تسويقها للأديان الباطنية
أما باعتبار المنهج العلمي فكثير (ولا أقول: كل) مما قدمه (رحمه الله) لم يكن إلا (وهما)

ثم أين اتهمت الآخرين بالكفر؟!!!
إذا كان هذا ما تعلمته في مدرسة الدكتور إبراهيم الفقي، رحمه الله، فأسأل الله أن يغفر له على ما خلفه لطلابه وطالباته
وإذا لم يكن هذا شيئا تعلمته منه، فأين الاستفادة من مدرسته “الإيمانية” ؟!

أما عن (شهرته) فأقول:
ما رأيك بمشاهير أهل “الفن” ؟!
ما رأيك بشهرة أم كلثوم وعبدالحليم حافظ ؟!
ما رأيك بشهرة مايكل جاكسون الذي بكاه ملايين عند موته ؟!
ما رأيك بشهرة عمرو دياب وتامر حسني ؟!

نحن في زمن “الشهرة والأضواء”
في زمن “التلفزيون” و “السينما”
في زمن “الصفحة الأكثر عدد معجبين ومتابعين”

الشهرة قد لا تعني شيئا يذكر في ميزان “الحق”

وليس كل ما يلمع ذهبا

كلامه، رحمه الله، حوى كثيرا من “الشعوذة” لكنه خلطه بمفاهيم نفسية: النجاح والرضا والدين والتأمل وغيرها

وأما عن كون العلاج لا يتنافى مع الإسلام
فهو أحد أمور: إما أنك تجهل / تجهلين أصول مفردات “الطاقة، العقل الباطن، الجذب” وغيرها
أو أنه صعب عليك فهمها، لعائق نفسي
أو أنك قرأتها دون قناعة، لجهل أو كبر
وهنا أطلب منك رد الدليل بالدليل وليس بالعاطفة، اللي موديانا في داهية

ومع هذا أقول: أسأل الله أن يكون له في السماء خير مما كان له في الدنيا
وأسأل الله أن يعفو عنه وأن ينفع بخير ما قدم، وإن لم يكن علما

اللهم آمين

وأما عن (نجاحه) والآخرين !!!
أتوقف هنا لأسأل:
ما هو تعريف النجاح ؟! (مع تحفظي على انتشار هذا المعنى المرتبط بالقياسات الدنيوية بديلا لمفهوم الفلاح)

ما هو تعريف النجاح؟
هل هو بناء شركة في سنة واحدة بغض النظر عما فقدناه أو (كسبناه) خلال السنة؟
هل هو امتلاك سلسلة مراكز (تنمية بشرية) لا نعرف حقيقة وضعها المالي والأخلاقي؟
هل هو الحصول على (أكثر من مليون) متابع على الصفحات الشخصية بغض النظر عن كيفية (شراء) ذلك الرقم عبر دعايات تجارية وغيرها؟
هل هو تكرار عرض أسماء غربية وشركات غربية لنحذو حذوهم دون اعتبار لاختلاف المنطلقات العقدية والشرعية والاجتماعية؟

أما عن (نجاح المدربين)، فهل نعرف حقيقة تفاصيل حياتهم لنعرف نجاحاتهم؟
هل نعرف (الحقيقة) وراء هذه (الصور) الموضوعة تحت (الأضواء)؟
هل نعرف طبيعة تعاملهم مع أهل بيتهم؟ مع العاملين معهم؟ مع من عاملوهم بالمال وكشفت التجربة عن وجوه ممسوخة؟

هل نعرف من أين انطلقوا؟
هل نعرف حقيقة كيف (تسلقوا) حتى بلغوا ما بلغوه؟
هل نعرف كم تخلوا عن مبدء أو مبادئ ليصلوا إلى ما وصلوا إليه؟
هل نعرف على كم طاولة يدار عليها الخمر جلس أحدهم ليصعد من (عامل تنظيف أطباق في فندق في بلد أجنبي) حتى يصل إلى مدير ذلك الفندق؟ (نحن لا نعرف حتى ما هو الفندق الذي كان يكرر ذكره) !!! وهل هذا (نجاح) بمعايير الدين؟

هل نعرف من أين تخرجوا بشهاداتهم الأكاديمية؟
هل نعرف مصدر (الدكتوراه) التي لا نجد لها دليلا حتى على مواقعهم الشخصية؟
هل نعرف حقيقة (المركز العالمي) إن كان مركزا حقيقيا أو غرفة افتراضية على شبكة الإنترنت؟

هناك الكثير مما نعرفه خلف الكواليس لـ (مشاهير التنمية البشرية)، ولا يمنعنا من ذكره إلا خشية الوقوع في فضح المسلمين.
وإلا، فالطوام كثيرة.

باختصار: هل الوهم حقيقة؟

لافتة مهمة جدا:
بعض هؤلاء، لا يزيد عن اتباع بعض القوانين الطبيعية
فهو يستيقظ باكرا، ويمارس الرياضة بشكل يومي، ويحرص على غذائه
ثم يقضي بقية وقته يجمع أموال الناس بالباطل ليقول لهم: أنا كما ترون بسبب الطاقة والجذب وغيرها من شعوذات !!!

وأما عن القوانين !!!
فهل هي (قوانين) فعلا؟
أم هي فرضيات يتفق أن تلتقي مع ما نشتهي أو نريد أو حتى نتنبه له دون غيره؟

رحم الله إبراهيم الفقي
وأصلح من تبعه ممن توهموا ما قدمه علما وما عاشه نجاحا

سؤال: ألا تكفيني فطرتي للتعرف على الحق والباطل في هذه الدورات أو غيرها ؟!

جواب: كذلك قال كثير ممن هم الآن (خارج دائرة الإسلام)، وكذلك قال (الخوارج) من قبل. على أي حال، حتى رواد المقاهي والكافيهات يردون الأمور إلى (فطرتهم). وفطرة الراقصة والممثلة العارية وتاجر المخدرات وغيرهم، كلهم فطرتهم (سليمة) !!! يظهر لي (من خبرتي في العيادة النفسية وخارجها) أن البعض يبحثون عن أي (قشة) مهما كانت (ضعيفة). نفعك الله بالحق وأعاذك من شر الشيطان وشر نفسك. اللهم آمين

سؤال: أليس من الأفضل لك أن تتأمل أكثر في علوم الطاقة والجذب والاستفادة من الفيزياء الكمية ؟! هل تعلمت على يد (فلانة) ؟!

جواب: أنا متابع شديد للفيزياء الكمية ومخرجاتها وتطبيقاتها، ولك أن تشاهدي مادة توثيقية (على يوتيوب) لـ (بعض) علمائها يلغون وجود (خالق منفصل)، ويعتبرون أن الإنسان هو الإله في هيئة (فيزيائية) !!! أما عن الدكتورة (فلانة)، فكلماتها الطامة كثيرة. وإن من المثير للضحك أن يدعونا المخالفون أن نغوص في شعوذتهم ونتنقل من مشعوذ إلى مشعوذة حتى نتمكن من الشعوذة !!! هداها الله وهدانا.

للمرة الألف !!! تعليقات جمهور الطاقة قانون الجذب تدل على مشكلة إما في النظر أو في القراءة ومن ثم العقل !!! هؤلاء (إلا من رحم الله) يقرؤون ما في أذهانهم، لا ما هو مكتوب أمامهم !!! ردي (الجديد) على أحدهم وهو (يقفز إلى النوايا) ويتهمني بأنني أبني (نجاحي) على حساب (الراحلين) !!! كما (يهددني) بسحب (محبته وتقديره) إذا نقدت (مشايخ الطاقة) الذين يحبهم ويظن أنهم يستحقون (الاحترام) لأنهم (مشهورون) ولهم (أثر) في حياته وحياة غيره !!!

جواب: غفر الله لنا ولك. اقرأ ما كتبته أنا وليس ما في ذهنك أنت، قبل أن تتهم أحدا (ظلما). نجاحي أمر بيد الله أولا وآخرا، وليس بيد أحد لا من قريب ولا من بعيد. عندما يسألني أحد عن شخص، أيا كان هذا الشخص، لا بد لنا من تحري الحق ثم قول ما نعتقد فيه الحق والحكمة. أما عن الشهرة وعلاقتها بالاحترام والعلم، فأرى أن تراجع نفسك لأنك خلطت بين أمرين في الواقع الكثير مما ينقضها. أما عن عدم الخوض في الآخرين سعيا لرضا (الجمهور)، فلقد طرقت بابا (خطأ) = العنوان غلط. رضا الناس ليس غاية عندي. ومع هذا، فأنا أستغفر الله أن أسيء إلى أحد (شخصيا)، وإنما وجب بيان ما لهم وما عليهم. وليسوا أعز على الحق من رجال أصول الدين وعلوم القرآن ومصطلح الحديث. رحم الله الدكتور إبراهيم الفقي، وهدى الدكتور أحمد عمارة، وفتح بصائر (الجمهور) وأعاذهم من التعلق بالأشخاص، آمين. لافتة من باب النصيحة: هل نصحت الدكتور أحمد عمارة على صفحته كما نصحتني هنا، فالكلمات هناك شديدة جدا، ونقدي أنا كالبلسم في مقابل ما جاء هناك. نفع الله بك.

سؤال: ألا تخشى من قلة أدبك مع من تسميهم مشعوذين ؟! هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم سيفعل فعلك ؟! أرى على قلبك غشاوة وعقلك متحجرا ونفسك ضعيفة، مع قلة حيلتك، فأنت تملأ قلوب الناس بالأحقاد. ارتق بنفسك، أنت تحتاج كورس في فن التعامل والدعوة. أنت تغتاب أهل العلم. كفاك كبرا، لقد شوهتم صورة الدين. لا تحكم على الناس، ولا تتهجم عليهم، صفي نيتك، أنت تحسدهم لأنهم منافسوك. ودع الخلق للخالق. فعلا، نعيب زماننا والعيب فينا. تعلم من الإسلام المسامحة والحب والسلام. اشتغل بنفسك وخلاص. اشتغل بشيء ينفع الإسلام.

جواب: أهلا وسهلا بك، وأشكرك على المثال الرائع الذي تقدمونه لضحايا الشعوذة.
بداية: أدعوك بصدق إلى مراجعة (فقه التفكير والعقل) قبل القراءة لي أو لغيري، وبالطبع قبل الاجتهاد في دور محامي الدفاع في حلبة خاسرة مليئة بالهوى والضلال والبدع العقدية !!!

فرق بين (قلة الأدب) بمعناها العام، و(سوء الأدب) بمعناه اللغوي الدقيق. فمفردات مثل (الغشاوة، التحجر، تحتاج كورس في فن التعامل والدعوة، كفى كبرا، شوهتم صورة الدين) فيها سوء أدب، خصوصا إذا كانت مع شخص من أهل الاختصاص ربما لا تعرفونه ولا تعرفون منهجه ولا تاريخه !!! هذا كله فيه (سوء أدب)، وهو ما أثبته في تعليقك اللاحق بمفردات مثل (ضعفك، قلة حيلتك، صفي نيتك، تملأ قلوب الناس بالأحقاد، ارتق بنفسك، قلة أدب مع المنافس، العقل المتحجر، الفخر بالتشدد، نعيب زماننا والعيب فينا). هذا وصف ما قلت وليس وصفك أنت، فرق بين أن أقول (تعليق فيه سوء أدب) أو أن أقول (أنت سيئ الأدب). فأرجو التركيز.

هل هاجم الرسول أهل البدع والضلال ؟! أقول: اقرؤوا السيرة لما يظهر لي من أنكم لا تعلمون إلا (سيرة الشعوذة) أو ما أسميه (الإسلام الكنسي) !!! فأهلا وسهلا بأهل العلم.

تتحدثون كغيركم من ضحايا الشعوذة عن الدخول في النيات، مع إنني أتحفظ على هذا حتى مع المخالفين، في حين يمتلئ سؤالك بالقفز إلى النوايا: صفي نيتك، تحسدهم لأنهم منافسوك.
لكنني اعتدت على التناقضات الجاهلة في تعليقات ومداخلات ضحايا الشعوذة.

أما عن “دع الخلق للخالق” فهذه إحدى مخرجات الشعوذة، ويظهر لي أنكم نعم الطلبة لها.

وأما عن الغيبة والنميمة في الفيسبوك، فأقول: راجعوا أحكام ذكر أهل البدع إذا جاهروا بها !!! العلم نور.

وأما عن “حسد المنافسين”، فلعلكم لا تعرفون أنني مزدحم إلى درجة أنني أحيل الناس إلى (منافسين) وقد يكونون ممن (يخالفونني في الرأي)؛ فهذا، فوق أنه قفز إلى النوايا واتهام وبهتان، فهو جهل بحالي وحال منهجي! وهو أمر آخر اعتدت عليه من ضحايا الشعوذة.

وأما عن العقل الذي أعطانا إياه الله، فهو ما أبحث عنه فأفتقده (غالبا) عند ضحايا الشعوذة، وأنت مثال رائع لهم.

وأما عما تعلمته من الدين (المسامحة والحب والسلام والود) فهو بالضبط ما أسميه (الإسلام الكنسي) الذي يسوق له أهل الشعوذة و(بعض) الدعاة الجدد؛ مع العلم أن شيخك وأستاذك لا يتقيد به في رسالته التي كفر فيها مخالفيه !!!

وأما عن (التشهير بالناس)، فأقول لكم مرة أخرى: راجعوا أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة مع أهل المجاهرة والمشاهير !!! العلم نور مرة أخرى.

وأما عن (اشتغل بنفسك وخلاص) فالسؤال هنا: لماذا تتعبون أنفسكم إذن بتعليقات طويلة تمتلئ بسوء الأدب والقفز إلى النوايا ولعب دور الواعظين ؟! خليكم في أنفسكم !!!

أقول : بل أشكركم لأنكم تحاولون الدفاع عما (تظنونه) صحيحا، وأسأل الله أن يسخركم للوقوف في صف الحق وأن يستخدم قوتكم وجرأتكم وحماسكم لدينه وأهله والعاملين بصدق لرفع كلمته ونصرة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ وإن من المثير للشفقة أن أرى أمثالكم من الضحايا يندفعون ليعيشوا فكرة (أي فكرة) ثم يسعون في (الجهاد) في سبيلها والذب والذود عنها بكل طريقة، فيظنون أنهم على شيء، وما هم إلا حطب لنار الشهرة التي يتمتع بها هؤلاء المشعوذون وغيرهم من أهل البدع والضلال، تماما كما يحصل عندما يستميت شخص في الدفاع عن شيخ أو ممثل أو ممثلة أو مغنية أو غانية؛ كله في جهل، وكله يؤدي إلى هلاك أهله. نفع الله بكم وأراكم الحق حقا ورزقكم اتباعه.

وأما عن (اشتغل تفكير كيف نطور عالمنا الاسلامي بالعلم والتعلم) !!! فشكرا لك لتأكيد ما أفعله هنا

سؤال: لماذا تنسف كلامهم كله مع أن في بعض كلامهم خيرا ؟! أليس هذا من سوء الظن ؟!

جواب: أما عن (نسف الكلام) برمته، فلا يعنيني إن كان فيه (خير)، فالأصل نقد (المنهج) قبل مراعاة (التفاصيل)، وإلا، فحتى التوراة والإنجيل فيهما خير، ولكن المنهج يقودنا إلى أن (الأصل في التعامل معهما = الحذر الشديد). فكيف إذا كان من ننتقدهم (إثمهم أكبر من نفعهم) في خطرهم على العقيدة والسلوك ؟! ومن هنا، فإن (سوء الظن) عبارة لا أظنها تنصفني؛ فأنا حريص على أن ألتمس العذر، وهذا ظاهر في كلامي في رسائلي ومقالاتي، ولكن (التماس العذر) لا يعني أن أتحول إلى (أعمى) عن (ظاهر السوء).

ولعل هذا يرجعنا إلى تحذيرنا من (البرمجة اللغوية العصبية)؛ فقد حوت شيئا من هذا وشيئا من ذاك، ويكفيها خطرا (في نظري) أن تكون جسر الشعوذة، وهذا ما كان فعلا في العقدين الأخيرين في الشرق الأوسط.

أكرر: احتواء موضوع معين لشيء من الخير لا يحيله إلى خير، وهذا من أصل تعريف (الشعوذة)

سؤال: لماذا لا تتضافر الجهود مع بقية العلماء وإن اختلفنا معهم، ولماذا لا يكون ثمة تعاون مشترك ؟!

جواب: وأما عن (تضافر الجهود) فهنا أكثر من تحفظ:
التحفظ الأول) هؤلاء ليسوا علماء أصلا لندعو إلى (تضافر الجهود) معهم
التحفظ الثاني) دعونا كثيرا منهم ولم يستجيبوا لمجالس (خاصة) ولا لحوارات ولا لمناظرات
التحفظ الثالث) أرى أن ننظر إلى الأمر بعين (الواقع) لا بعين (الخيال)

سؤال: ألا ترى أنك تتحدث بما هو قريب مما يتحدث به من تصفهم بالشعوذة ؟! فأنت تقول (فقه النفس) وتعني به (علم النفس)، وتقول (تقدير النفس) وتعني به (الثقة بالنفس)، وهكذا !!!

جواب: هذه التهمة مصيبة في حقي :)
المنطلقات بيننا وبين هؤلاء مختلفة من جذورها، ومن الظلم أن يعتقد شخص من هنا أو هناك أننا (متشابهون) وهؤلاء !!!

فقه النفس لا يساوي علم النفس، فالأول منطلق من نصوص الوحي، والثاني من أساطير اليونان وشيء من العلم التجريبي
تقدير النفس لا يساوي الثقة بالنفس، فالأول معرفة ما للنفس وما عليها، والثانية الثقة والتصديق بالنفس

وهذان مثالان فقط، وإلا فالاختلافات أكثر بكثير من مجرد الطرح (الرومانسي) بداعي (الحب والخير والتعايش والسلام)

اللهم وجهنا لما خلقتنا له، واصرفنا عما نهيتنا عنه، ولا تشغلنا بما تكفلت لنا به.

اللهم إني أشهدك أنه ليس في قلبي على هؤلاء إلا كل خير، وإنما هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

هدانا الله وإياكم ونفع بنا وبكم وأعاذنا من شر نفوسنا

والحمد لله رب العالمين
عبدالرحمن ذاكر الهاشمي
طبيب واستشاري العلاج النفسي والتربوي